الإسلام > الأوقاف والملكية > ما يجوز للمودع أن يفعله وما لا يجوز > إنفاق الوديعة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةوجاءَ في «مَجلَّة الأَحكامِ العَدليةِ» وشَرحِها «دُرر الحُكامِ شَرح مَجلَّة الأَحكامِ»: «كما أنَّ للمُستودَعِ أنْ يَستعملَ الوَديعةَ بإِذنِ صاحِبِها فله أَيضًا أنْ يُؤجِّرَها ويُعيرَها ويَرهنَها، وأما إذا آجرَها أو أعارَها أو رهَنَها بدونِ إذنِ صاحبِها لآخرَ وهلَكَت الوَديعةُ في يدِ المُستأجِرِ أو المُستعيرِ أو المُرتَهنِ أو ضاعَت أو نقَصَت قَيمتُها يَكونُ المُستودَعُ ضامِنًا»، فإذا استَعملَ المُستودَعُ الوَديعةُ بإِذنِ صاحبِها يَكونُ هذا الاستِعمالُ مِنْ قَبيلِ الاستِعارةِ (١)، فهي -على كلِّ حالٍ- غيرُ مَضمونةٍ، سَواءٌ كانَت وَديعةً أم عارِيةً؛ لأنَّهما أَمانةٌ عندَهم فلا يَضمنُ إلا إذا تَعدَّى أو فرَّطَ.
أما المالِكيةُ فلم أَجدْ لهم نصًّا في ذلك.
إِنفاقُ الوَديعةِ:
لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على أنَّ الوَديعةَ إذا كانَت نُقودًا فأنفَقَها المُودَعُ أنَّه ضامِنٌ لها، نصَّ على هذا عامَّةُ الفُقهاءِ.
وجاءَ في «مَجلَّة الأَحكامِ العَدليةِ» المادَّة (٧٨٧): «إذا صَرفَ المُستودَعُ نُقودُ الوَديعةِ في أُمورِ نَفسِه أو استهلَكَها ضمِنَها» إلا أنَّه إذا أنفَقَ الوَديعةَ لا لنَفسِه وإنما لنَفعٍ يَتعلَّقُ بصاحِبِ الوَديعةِ -كما لو كانَ غائبًا وكانَ له زَوجةٌ أو مَنْ تَلزمُه نَفقتُه ففرَضَ الحاكِمُ لهم نَفقةً مِنْ المالِ المُودَعِ- فصرَفَ المُودَعُ هذه النَّفقةَ بإِذنِ الحاكِمِ فلا ضَمانَ عليه، أما لو صرَفَها مِنْ عندِ نفسِه دونَ أَمرٍ مِنْ الحاكِمِ ضمِنَها، فقد جاءَ في المادَّةِ (٧٩٩) مِنْ «مَجلَّة الأَحكامِ
(١) «درر الحكام شرح مجلة الأحكام» (٢/ ٢٦٧).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوديعة
مسألة:
السلام - لِرَدِّهَا عَلَى أَهْلِهَا، وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ إِلَى التَّعَاوُنِ بِهَا حَاجَةً مَاسَّةً وَضَرُورَةً دَاعِيَةً لِعَوَارِضِ الزَّمَانِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الْأَمْوَالِ، فَلَوْ تَمَانَعَ النَّاسُ فِيهَا لَاسْتَضَرُّوا وَتَقَاطَعُوا.
فَصْلٌ:
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّعَاوُنِ الْمَأْمُورِ بِهِ لَمْ يَخْلُ حَالُ مَنِ اسْتَوْدَعَ وَدِيعَةً مِنْ ثَلَاثِ أَحْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَعْجِزُ عَنْهَا، وَلَا يَثِقُ بِأَمَانَتِهِ نَفْسِهِ فِيهَا، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا.
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَلَيْهَا قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ بِهَا وَلَيْسَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُومُ بِهَا فَهَذَا مِمَّنْ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا، وَلَزِمَهُ اسْتِيدَاعُهَا، كَمَا تُعَيَّنُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّاهِدِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَحَمَّلُهَا سِوَاهُ، وَكَمَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ خَلَاصُ نَفْسٍ يَقْدِرُ عَلَى إِحْيَائِهَا إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ، لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَالِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ.
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَلَيْهَا، وَقَادِرًا عَلَى حِفْظِهَا، وَقَدْ يُوجَدُ غَيْرُهُ مِنَ الْأُمَنَاءِ عَلَيْهَا، فَهَذَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ.
فَصْلٌ:
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوديعة
فصل في بيان حال الوديعة
لِأَنَّ الْحِفْظَ فِي الْمِصْرِ أَكْمَلُ مِنْ الْحِفْظِ فِي السَّفَرِ؛ إذْ السَّفَرُ مَوْضِعُ الْخَطَرِ؛ إلَّا إذَا خَافَ التَّلَفَ عَلَيْهَا؛ فَاضْطُرَّ إلَى الْخُرُوجِ بِهَا، فَخَرَجَ لَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ طَرِيقٌ مُتَعَيَّنٌ لِلْحِفْظِ، كَمَا إذَا وَقَعَ فِي دَارِهِ حَرِيقٌ؛ أَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ فَخَافَ الْغَرَقَ، فَدَفَعَهَا إلَى غَيْرِهِ.
وَلَوْ قَالَ لَهُ: احْفَظْ الْوَدِيعَةَ فِي دَارِكَ هَذِهِ، فَحَفِظَهَا فِي دَارٍ لَهُ أُخْرَى، فَإِنْ كَانَتْ الدَّارَانِ فِي الْحِرْزِ سَوَاءً أَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ أَحْرَزَ، لَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ غَيْرُ مُفِيدٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَحْرَزَ مِنْ الثَّانِيَةِ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ عِنْدَ تَفَاوُتِ الْحِرْزِ مُفِيدٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَضَعَهَا فِي دَارِهِ فِي هَذِهِ الْقِرْيَةِ، وَنَهَاهُ عَنْ أَنْ يَضَعَهَا فِي دَارِهِ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى - فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوديعة
١٠٧٢ - مسألة؛ قال: (وإذا طالبه بالوديعة، فقال: ما أودعتنى. ثم قال: ضاعت من حرز، كان ضامنا؛
وُجِدَ عليها مَكْتُوبًا وَدِيعةً، لم يكُنْ حُجَّة عليهم، لجَوازِ أن يكون الظَّرْفُ كانت فيه وَدِيعةٌ قبلَ هذا، أو كان وَدِيعةً لمَوْرُوثِهِم عندَ غيرِه، أو كانت وَدِيعةً فابْتاعَها، وكذلك لو وَجَدَ فى زُرْمَانَجِ أبِيه، أنَّ لفلانٍ عندى وَدِيعة. لم يَلْزَمْه بذلك؛ لِجوازِ أن يكونَ قد رَدَّها وَنَسِىَ الضَّرْبَ على ما كَتَبَ، أو غيرِ ذلك.
١٠٧٢ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا طَالَبهُ بالْوَدِيعَةِ، فَقَالَ: مَا أَوْدَعْتَنِى. ثُمَّ قَالَ: ضَاعَتْ مِنْ حِرْزٍ، كَانَ ضَامِنًا؛ لِأنَّه خَرَجَ مِنْ حَالِ الْأَمَانَةِ. ولَوْ قَالَ: مالَكَ عِنْدِى شَىْءٌ. ثمَّ قَالَ: ضَاعَتْ مِنْ حِرْزٍ. كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ)
ارجع إلى ما يجوز للمودع أن يفعله وما لا يجوز للاطلاع على جميع المسائل.