الحالة الثالثة: أن يقر بها لأحدهما ولكن لا يعرف عين مالكها

الإسلام > الأوقاف والملكية > ما يجوز للمودع أن يفعله وما لا يجوز > الحالة الثالثة: أن يقر بها لأحدهما ولكن لا يعرف عين مالكها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

الحالة الثالثة: أن يقر بها لأحدهما ولكن لا يعرف عين مالكها - الأقوال والأدلة

وقالَ الشافِعيةُ: إنْ كانَ في يدِه مالٌ وجاءَ رَجلانِ وادَّعى كلٌّ أنَّه مُودِعُه، فإنْ قالَ المُودَعُ هو لكما فهو كمالٍ في يدِ شَخصينِ يَتداعَيانِه، فإنْ حلَفَ أَحدُهما قُضيَ له، ولا خُصومةَ للآخرِ معَ المُودَعِ لنُكولِه.

وإنْ نَكلا أو حلَفا جُعلَ بينَهما، وحُكمُ كلِّ واحدٍ منهما في النِّصفِ الآخرِ كالحُكمِ في الجَميعِ في حقِّ غيرِ المُقرِّ له (١).

الحالَةُ الثالِثةُ: أنْ يُقرَّ بها لأَحدِهما ولكنْ لا يَعرفَ عَينَ مالكِها:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو كانَت في يدِه وَديعةٍ وتَنازعَها اثنانِ، فادَّعى كلُّ واحدٍ منهما أنَّها مِلكَه وأنَّه أودَعَها إيَّاه، والمُودَعُ لا يَعرفُ عَينَ مالكِها منهما، فقالَ المُودَعُ: أودَعَها أَحدُكما، ولكنْ لا أَدري أيُّكما هو.

فقالَ الحَنفيةُ: لو كانَ في يدِه أَلفُ دِرهمٍ فجاءَه رَجلانِ وادَّعى كلُّ واحِدٍ منهما أنَّه أودَعَه إيَّاها، فقالَ المُودَعُ: «أودَعَها أَحدَكما ولسْتُ أَدري أيُّكما هو»، فهذا في الأَصلِ لا يَخلو مِنْ أَحدِ وَجهينِ:

إما إنِ اصطلَحَ المُتداعيانِ على أنْ يَأخُذا الأَلفَ وتَكونَ بينهما.

وإما إنْ لمْ يَصطلِحا وادَّعى كلُّ واحدٍ منهما أنَّ الأَلفَ له خاصَّةً لا لصاحِبِه.

فإنِ اصطلَحا على ذلك فلهما ذلك، وليسَ للمُودَعِ أنْ يَمتنعَ عن تَسليمِ الأَلفِ إليهما؛ لأنَّه أقَرَّ أنَّ الألَفَ لأَحدِهما، وإذا اصطلَحا على أنَّها تَكونُ بينَهما لا يُمنعانِ عن ذلك، وليسَ لهما أنْ يَستحلِفا المُودَعِ بعدَ الصُّلحِ.

(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٥٩٩، ٦٠٠).

وإنْ لمْ يَصطلِحا وادَّعى كلُّ واحدٍ منهما أنَّ الأَلفَ له لا يَدفعُ إلى أَحدِهما شَيئًا؛ لجَهالةِ المُقِرِّ له بالوَديعةِ، ولكلِّ واحدٍ منهما أنْ يَستحلفَ المُودَعَ، فإنِ استَحلفَه كلُّ واحدٍ منهما فالأَمرُ لا يَخلو:

إما أنْ يَحلفَ لكلِّ واحدٍ منهما وإما أنْ يَنكلَ لكلِّ واحدٍ منهما وإما أنْ يَحلفَ لأَحدِهما ويَنكلَ للآخرِ.

فإنْ حلَفَ لهما فقد انقطَعَت خُصومتُهما للحالِ إلى وَقتِ إِقامةِ البَينةِ كما في سائِرِ الأَحكامِ، وهل يَملكانِ الاصطِلاحَ على أَخذِ الأَلفِ بينَهما بعدَ الاستِحلافِ؟ فهو على الاختِلافِ المَعروفِ بينَ أَبي حَنيفةَ وأَبي يُوسفَ وبينَ مُحمَّدٍ، على قَولِهما لا يَملكانِ وعلى قَولِ مُحمَّدٍ يَملكانِ، وهي مَسألةُ الصُلحِ بعدَ الحَلفِ.

وإنْ نكَلَ لهما يُقضى بالأَلفِ بينَهما نِصفينِ، ويَضمنُ أَلفًا أُخرى بينَهما، فيَحصلُ لكلِّ واحدٍ منهما أَلفٌ كامِلةٌ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَدعي أنَّ كلَّ الأَلفِ له، فإذا نكَلَ له والنُّكولُ بَذلٌ أو إِقرارٌ فكأنَّه بذَلَ لكلِّ واحدٍ منهما أَلفًا أو أقَرَّ لكلِّ واحدٍ منهما بأَلفٍ، فيُقضى عليه بينَهما بأَلفٍ ويَضمنُ أَيضًا أَلفًا أُخرى تَكونُ بينَهما، ليَحصلَ لكلِّ واحدٍ منهما أَلفٌ كامِلةٌ.

ولو حلَفَ لأَحدِهما ونكَلَ للآخرِ يُقضى بالأَلفِ للذي نكَلَ له ولا شَيءَ للذي حلَفَ له؛ لأنَّ النُّكولَ حُجةٌ مَنْ نكَلَ له لا حُجةُ مَنْ حلَفَ له (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢١٠، ٢١١).

وقالَ المالِكيةُ: إذا ادَّعى رَجلانِ الوَديعةَ فقالَ المُودَعُ هي لأَحدِكما ولكنِّي نَسيتُ ولا أَدري مَنْ هو منكما، فإنَّهما يَتحالفانِ وتُقسَمُ بينَهما نِصفينِ، وكذلك إذا نكَلا قُسمَت بينَهما، وإذا حلَفَ أَحدُهما ونكَلَ الآخرُ فهي كلُّها للذي حلَفَ، ولا شَيءَ للذي نكَلَ، بخِلافِ الدَّينِ يدَّعيه رَجلانِ فيَقولُ مَنْ هو عليه هو لأَحدِهما ولا أَدري عينَه، فإنَّه يَغرمُه لكل منهما بعدَ حَلفِهما؛ لأنَّ الوَديعةَ أَمانةٌ والدَّينُ في ذِمتِّه.

ولو قالَ ليسَت الوَديعةُ لواحدٍ منكما، لمْ يُقبلْ، وكانَت بينَهما بعدَ حَلفِهما إذا كانَت باقيةً تحتَ يدِ المُودَعِ؛ إذ لو قالَ رددْتُها لأَحدِهما، فإنْ لمْ يَثبتْ أيُّهما هو ضمِنَ قَدرَها لكلِّ واحدٍ منهما، وهذا معَ اتِّحادِ قَدرِها؛ إذ لو اختلَفَت بأنْ أودَعَه واحدٌ مائةً وآخرُ خَمسينَ ونسِيَ مَنْ صاحبُ المائةِ وادَّعاها كلٌّ منهما فقالَ سحنُونٌ: يَحلفانِ على المائةِ ويَقتسمانِها، وأما الخَمسونَ الباقِيةُ فتَبقى بيدِ المُودَعِ؛ إذ ليسَ لها مُدَّعٍ، وقالَ بعضُ أَصحابِنا: يَغرمُ لكلٍّ منهما مائةً بعدَ حَلفِهما.

قالَ ابنُ القاسِمِ في «العُتبية» فيمَن بيدِه وَديعةٌ مائتا دينارٍ فأَتى رَجلانِ كلُّ واحدٍ يَدَّعيها ولا يَدري لمَن هي منهما قالَ: تَكونُ بينَهما بعدَ أَيمانِهما، فمَن نكَلَ منهما فلا شَيءَ له، وهي كلُّها لمَن حلَفَ، وأما في الدَّينِ فيَغرمُ لكلِّ واحدٍ منهما مائةً (١).

(١) «التاج والإكليل» (٤/ ٢٨٢)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ١١٩، ١٢٠)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ١٤١)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٣٦٤)، و «حالشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ١٧٩).

وقالَ الشافِعيةُ: إذا كانَت في يدِه وَديعةٌ وادَّعاها اثنانِ فقالَ المُودَعُ: هي لأَحدِكما وقد نسِيت عَينَه، فإنْ ضمَّنَا المُودَعَ بالنِّسيانِ فهو ضامِنٌ، وإلا نُظرَ:

إنْ صدَّقاه فلا خُصومةَ لهما معَه، وإنما الخُصومةُ بينَهما، فإنِ اصطلَحَا على شَيءٍ فذاك، وإلا فيَجعلُ المالَ كأنَّه في أيدِيهما يَتداعيانِه، هذا هو الصَّحيحُ.

وقيلَ: هو كمالٌ في يدِ ثالثٍ يَتداعيانِه؛ لأنَّه لمْ يَثبتْ لأَحدِهما يدٌ.

فعلى الأَولِ لو أقامَ كلُّ واحدٍ منهما بَينةً أو حلَفا أو نكَلا فهو بينَهما، وإنْ أقامَ أَحدُهما بَينةً أو حلَفَ ونكَلَ صاحِبُه قُضيَ له.

قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وعلى الثانِي لو أقامَ كلٌّ بَينةً فعلى الخِلافِ في تَعارضِ البيِّنتينِ، وإنْ نكَلا أو حلَفا وقفَ المالُ بينهما.

وسَواءٌ قلْنا بالأَولِ أم بالثانِي، هل يُتركُ المالُ في يدِ المُدَّعى عليه إلى أنْ تَنفصلَ خُصومتُهما أم يُنزعُ منه؟ فيه قَولانِ، أَظهرُهما الثاني، وبه قطَعَ البَغويُّ وغيرُه، قالَ المُتولِّي: والقَولانِ فيما إذا طلَبَ أَحدُهما الانتِزاعَ والآخرُ التَّركَ، أما إذا اتَّفقا على أَحدِ الأَمرينِ فيَتبعُ الحاكِمُ رَأيَهما.

أما إذا كذَّباه في دَعوى النِّسيانِ وادَّعيا عِلمَه فهو المُصدَّقُ بيَمينِه، ويَكفيه يَمينٌ واحدةٌ على نَفي العِلمِ؛ لأنَّ المُدَّعى شَيءٌ واحدٌ وهو عِلمُه، وهل للحاكِمِ تَحليفُه على نَفيِ العِلمِ إذا لمْ يَدَّعِه الخَصمانِ؟ وَجهانِ، ثُم إذا حلَفَ فالحُكمُ كما إذا صدَّقاه في النِّسيانِ، وقيلَ يُنتزعُ المالُ مِنْ يدِه هنا وإنْ لمْ يُنتزعْ هناك؛ لأنَّه خائنٌ عندَهما بدَعوى النِّسيانِ، وإنْ نكَلَ رُدَّت اليَمينُ

عليهما، فإنْ نكَلا فالمالُ مَقسومٌ بينَهما أو مَوقوفٌ حتى يَصطلِحا على ما سبَقَ، وإنْ حلَفَ أَحدُهما فقطْ قُضيَ له، وإنْ حلَفا فقَولانِ، ويُقالُ وَجهانِ: أَحدُهما يُوقفُ حتى يَصطلِحا، وأَظهرُهما يُقسمُ لأنَّه في أَيدِيهما، وعلى هذا يُغرَّمُ القِيمةُ وتُقسمُ بينَهما أَيضًا؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما أثبَتَ بيَمينِ الردِّ كلَّ العينِ ولمْ يَأخذْ إلا نِصفَها، هذا هو الصَّحيحُ الأَشهرُ فيما إذا نكَلَ المُودَعُ.

وقيلَ: لا يغرمُ القِيمةَ معَ العَينِ إذا حلَفا.

وقيلَ: لا تُردُّ اليَمينُ عليهما بنُكولِه، بل يُوقفُ بِناءً على أنَّهما لو حلَفا وُقفَ المالُ بينَهما، فلا مَعنى لعَرضِ اليَمينِ.

وإذا ردَدْنا اليَمينَ فهل يُقرَعُ بينَهما أم يَبدأُ الحاكِمُ بمَن رَأى؟ وَجهانِ، أَصحُّهما الثانِي، حكاه السَّرخسيُّ في «الأَمالي»، وإذا حلَفا وقسَّمَ بينَهما العَينَ والقِيمةَ فإنْ لمْ يُنازعْ أَحدُهما الآخرَ فلا كَلامَ، وإنْ نازعَه وأقامَ أحدُهما البَينةَ أنَّ جَميعَ العَينِ له سلَّمْناها إليه، وردَدْنا القِيمةَ إلى المُودَعِ، وإنْ لمْ تَكنْ بَينةٌ ونكَلَ صاحبُه عن اليَمينِ فحلَفَ واستَحقَّ العَينَ ردَّ نِصفَ القِيمةِ الذي أخَذَه، ولا يَردُّ الناكلُ ما أخَذَه؛ لأنَّه استَحقَّه بيَمينِه على المُودَعِ ولمْ يَعدْ إليه المُبدلُ، ونُكولُه كانَ معَ صاحبِه لا معَ المُودَعِ.

وصرَّحَ في «الوَسيط» بأنَّ الناكِلَ لا يَردُّ، سَواءٌ سُلمَت العَينُ بالبَينةِ أو باليَمينِ (١).

(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٦٠٠، ٦٠١)، و «الوسيط» (٥/ ٤٩٥)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٥١).

وقالَ الحَنابِلةُ: إذا ادَّعى الوَديعةَ اثنانِ فقالَ: هي لأَحدِهما ولا أَعرفُ عَينَه. فإنْ صدَّقاه واعترَفا له بجَهلِه أو سكَتا عن تَصديقِه أو تَكذيبِه تَعينَ المُستحِقُّ لها ولا يَمينَ عليه إذ لا اختِلافَ، ويُقرعُ بينَهما، فمَن خرَجَت له القُرعةُ سُلمَت إليه بيَمينِه.

وإنْ كذَّباه أو كذَّبَه أَحدُهما بأنْ قالَ: تَعرفُ أيُّنا صاحِبُها حلَفَ لهما يَمينًا واحدةً أنَّه لا يَعلمُ عَينَه، ويُقرعُ بينَهما، فمَن خرَجَت له القُرعةُ حلَفَ أنَّها له لاحتِمالِ عَدمِه، وأخَذَها بمُقتضى القُرعةِ.

فإنْ نكَلَ المُودَعُ عن اليَمينِ أنَّه لا يَعلمُ صاحبَها حُكمَ عليه بالنُّكولِ، وأُلزمَ تَعيينَ صاحِبِها، فإنْ أَبى التَّعيينَ أُجبِرَ على القِيمةِ إنْ كانَت مُتقوِّمةً، وعلى المِثلِ إنْ كانَت مِثليَّةً، فتُؤخذُ القِيمةُ أو المِثلُ أو العَينُ، فيَقتَرِعانِ عليهما (١).

وقالَ الوَزيرُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واختلَفُوا فيما إذا أقَرَّ بوَديعةٍ في يدِه لنَفسينِ لا يَعرفُ عينَ مالِكِها.

فقالَ الشافِعيُّ وأَحمدُ: القَولُ قَولُه بغيرِ يَمينٍ إنْ لمْ يَدعِيا عليه العِلمَ بمالِكِها، فإنِ ادَّعيا عليه العِلمَ وأنكَرَه استُحلفَ.

وقالَ أَبو حَنيفةَ: يُستحلفُ لكلِّ واحدٍ منهما بكلِّ حالٍ على البتِّ أنَّه ما أودَعَه.

(١) «المغني» (٦/ ٣١٠)، و «القواعد» لابن رجب (٤٠٢)، و «المبدع» (٥/ ٢٤٦)، و «الإنصاف» (٦/ ٣٤٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٢٣، ٢٢٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٥٣).

وقالَ مالِكٌ: يُحلِّفُهما ويُسلمُ إليهما الوَديعةَ يَقتسمانِها، وهل يَغرمُ لهما مثلَ الوَديعةِ؟ على رِوايتَينِ.

واختلَفُوا ماذا يَصنعُ بها في كلا الحالَينِ؟

فقالَ أَبو حَنيفةَ: توقَّف حتى يَتبينَّ أَمرُهما، إلا أنْ يَنكلَ على اليَمينِ لأَحدِهما فيَقضي له بها.

وقالَ أَحمدُ: يُقرعُ بينَهما، فمَن وقَعَت القُرعةُ عليه أُحلِفَ أنَّها له وسُلمَت إليه.

وقالَ الشافِعيُّ: لا يُقرعُ، واختَلفَ قَولُه ماذا يَصنعُ بها على قَولينِ، مرَّةً قالَ: تُنزعُ مِنْ يدِ المُودَعِ، ومرَّةً قالَ: تُقرُّ في يدِه حتى يَتبيَّن أَمرَها (١).

وقالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: واختلَفُوا في المُودَعِ، يُشكلُ عليه مَنْ أودَعَه، وقد ادَّعاها رَجلانِ.

فكانَ الشافِعيُّ يَقولُ: يَحلفُ باللهِ ما يَعلمُ مَنْ أودَعَه، ويُوقفُ الشَّيءُ بينَهما حتى يَصطلِحا، أو تَقومَ البَينةُ لمَن هي.

وفيه قَولٌ ثانٍ، وهو أنَّ الوَديعةَ تُقسمُ بينَهما نِصفينِ، ويَضمنُ لهما مثلَ ذلك؛ لأنَّه أتلَفَ ما استُودعَ بجَهلِه، هذا قَولُ النُّعمانِ ويَعقوبَ ومُحمَّدٍ.

وقالَ ابنُ أَبي لَيلى: هي بينَهما نِصفينِ (٢).

(١) «الإفصاح» (٢/ ٧، ٨).
(٢) «الإشراف» (٦/ ٣٣٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب اللقطة
باب التقاط المنبوذ يوجد معه الشيء بما وضع بخطه لا أعلمه سمع منه، ومن مسائل شتى سمعتها منه

باب التقاط المنبوذ يوجد معه الشيء بما وضع بخطه لا أعلمه سمع منه، ومن مسائل شتى سمعتها منه لفظا

مسألة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى فيما وضع بخطه: " ما وُجِدَ تَحْتَ الْمَنْبُوذِ مِنْ شَيْءٍ مَدْفُونٍ مِنْ ضرب الإسلام أو كان قريبا منه فهو لُقَطَةٌ أَوْ كَانَتَ دَابَّةً فَهِيَ ضَالَّةٌ فَإِنْ وُجِدَ عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ عَلَى ثَوْبِهِ مَالٌ فَهُوَ لَهُ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ أَمَّا الْمَنْبُوذُ فَهُوَ الطِّفْلُ يُلْقَى لِأَنَّ النَّبْذَ فِي كَلَامِهِمُ الْإِلْقَاءُ وَسُمِّيَ لَقِيطًا لِالْتِقَاطِ وَاجِدِهِ لَهُ وَقَدْ تَفْعَلُ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا لِأُمُورٍ: مِنْهَا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ مِنْ فَاحِشَةٍ فَتَخَافُ الْعَارَ فَتُلْقِيهِ أَوْ تَأْتِي بِهِ مِنْ زَوْجٍ فَتَضْعُفُ عَنِ الْقِيَامِ بِهِ فَتُلْقِيهِ رَجَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَنْ يَقُومُ بِهِ. أَوْ تَمُوتُ الْأُمُّ فَيَبْقَى ضَائِعًا فَيَصِيرُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَالْقِيَامُ بِتَرْبِيَتِهِ عَلَى كَافَّةِ مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ حَتَّى يَقُومَ بِكَفَالَتِهِ مِنْهُمْ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ كَالْجَمَاعَةِ إِذَا رَأَوْا غَرِيقًا يَهْلِكُ أَوْ مَنْ ظَفِرَ بِهِ سَبْعٌ فَعَلَيْهِمْ خَلَاصُهُ وَاسْتِنْقَاذُهُ.

لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} المائدة: ٣٢ وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ شُكْرَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ أحياهم وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ نَابَ عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ فِي إِحْيَائِهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 135 - 141

ارجع إلى ما يجوز للمودع أن يفعله وما لا يجوز للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد