الحالة الثانية: أن يسرق الباقي قبل أن يرد ما أخذه أو يرد مثله

الإسلام > الأوقاف والملكية > ما يجوز للمودع أن يفعله وما لا يجوز > الحالة الثانية: أن يسرق الباقي قبل أن يرد ما أخذه أو يرد مثله

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

الحالة الثانية: أن يسرق الباقي قبل أن يرد ما أخذه أو يرد مثله - الأقوال والأدلة

فقالَ أَبو حَنيفةَ: إنْ ردَّه بعَينِه لمْ يَضمنْ، وإنْ ردَّ مِثلَه وهو يَتميزُ مِنْ الباقِي فتلِفَت الوَديعةُ كلُّها ضمِنَ بمِقدارِ ما كانَ أَخذَ، وإنْ كانَ الذي أعادَه لا يَتميزُ مِنْ الباقِي فتلِفَت الوَديعةُ ضمِنَ الجَميعَ.

وقالَ مالكٌ: إنْ ردَّها بعَينِها أو مِثلَها إنْ كانَ لها مِثلٌ لمْ يَضمنْ، وعنه أنَّه يَضمنُ.

وقالَ الشافِعيُّ: يَضمنُ على كلِّ حالٍ.

وقالَ أَحمدُ فيما رَواه الخِرقيُّ: يَضمنُ بقَدرِ ما كانَ أَخذَ، وإنْ كانَ ردَّه أو مِثلَه (١).

الحالةُ الثانِيةُ: أنْ يَسرقَ الباقِي قبلَ أنْ يَردَّ ما أخَذَه أو يَردَّ مِثلَه:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو أخَذَ المُودَعُ بعضًا مِنْ الدَّراهمِ المُودعَةِ عندَه ثُم سُرقَ الباقِي قبلَ أنْ يَردَّ ما أخَذَه أو مِثلَه، هل يَضمنُ جَميعَ الوَديعةِ (ما أخَذَه وما سُرقَ)؟ أم لا يَضمنُ إلا ما سُرقَ فقط؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ المُودَعَ إذا أخَذَ بعضَ الدَّراهمِ مِنْ الوَديعةِ وأنفَقَها ثُم تلِفَ الباقِي أو سُرقَ قبلَ أنْ يَردَّ ما أَخذَه ضمِنَ ما أَخذَ فقط، ولا ضَمانَ عليه في الباقِي، بل يَضمنُ ما أنفَقَ فقط ولا يَضمنُ الكلَّ؛ لأنَّ الضَّمانَ يَجبُ بقَدرِ الخِيانةِ، وقد خانَ في البَعضِ دونَ البَعضِ، ولأنَّه في الباقِي حافِظٌ للمِلكِ،

(١) «الإفصاح» (٢/ ٨).

وبما أنفَقَ لمْ يَتعيَّبِ الباقِي، فهو كما لو أودَعَه وَديعتَينِ فأنفَقَ أَحدَهما، لا يَكونُ ضامِنًا في الأُخرَى، ويُعملُ بقَولِه في الإِنفاقِ بيَمينِه (١).

وذهَبَ الحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى أنَّه إذا أودَعَ إِنسانٌ إِنسانًا شَيئًا، فأخَذَ بعضَه ثُم ردَّه فضاعَ الجَميعُ أو تلِفَ لزِمَه ضَمانُ الجَميعِ؛ لأنَّها وَديعةٌ قد تَعدَّى فيها فضمِنَها، كما لو أخَذَ الجَميعُ.

قالَ الزَّركشيُّ: قالَ-أي الخِرقيُّ-: ومَن أُودعَ شَيئًا فأخَذَ بعضَه ثُم ردَّه أو مِثلَه فضاعَ الكلُّ، لزِمَه مِقدارُ ما أخَذَ.

ش: إذا أودَعَ إِنسانٌ إِنسانًا شَيئًا، فأخَذَ بعضَه ثُم ردَّه، فضاعَ الجَميعُ أو تلِفَ، لزِمَه مِقدارُ ما أخَذَ فقط؛ لأنَّه القَدرُ الذي تَعدَّى فيه، هذا هو المَشهورُ مِنْ الرِّوايتَينِ، حتى إنَّ القاضِي في تَعليقِه وأَبا البَركاتِ وأَبا مُحمدٍ في «الكافِي» و «المُغني»، لمْ يَذكروا غيرَها.

(١) «الهداية» (٣/ ٢١٦)، و «العناية» (١٢/ ٢٦٠)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٥٦)، و «اللباب» (١/ ٦٤٦)، و «مجمع الأنهر» (٣/ ٤٧٣)، و «التاج والإكليل» (٤/ ٢٦٣، ٢٦٤)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ١١٠، ١١١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ١٢٤، ١٢٥)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٣٤٦، ٣٤٧)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٣٦٧، ٣٦٨)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٤٥٦، ٤٥٧)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١٤٦، ١٤٧)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٣٤٥، ٣٤٦)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ١٤٨، ١٤٩)، و «الديباج» (٣/ ١١٩)، و «المغني» (٦/ ٣٠٨)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢١٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٤٣، ٢٤٥)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ١٦٠)، و «منار السبيل» (٢/ ٢٨٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الغصب
الباب الثاني الطوارئ على المغصوب بالزيادة أو النقصان

فِيمَا لَا يُنْقَلُ وَلَا يُحَوَّلُ مِثْلِ الْعَقَارِ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّهَا تُضَمَّنُ بِالْغَصْبِ - أَعْنِي أَنَّهَا إِنِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ ضُمِّنَ قِيمَتَهَا -، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُضَمَّنُ.

الرُّكْنُ الثَّالِثُ وَهو الواجب في الغصب، وَالْوَاجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ إِنْ كَانَ الْمَالُ قَائِمًا عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ لَمْ تَدْخُلْهُ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ أَنْ يَرُدَّهُ بِعَيْنِهِ، وَهَذَا لَا اختلَافَ فِيهِ، فَإِذَا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَنَّ عَلَى الْغَاصِبِ الْمِثْلَ (أَعْنِي: مِثْلَ مَا اسْتَهْلَكَ صِفَةً وَوَزْنًا) ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْعُرُوضِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْضَى فِي الْعُرُوضِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ إِلَّا بِالْقِيمَةِ يَوْمَ اسْتُهْلِكَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَدَاوُدُ: الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ المِثْل وَلَا تَلْزَمُ الْقِيمَةُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْلِ.

وَعُمْدَةُ مَالِكٍ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَشْهُورُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي قِيمَةَ الْعَدْلِ» الْحَدِيثَ. وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُلْزِمْهُ الْمِثْلَ وَأَلْزَمَهُ الْقِيمَةَ.

وَعُمْدَةُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ قَوْله تَعَالَى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} المائدة: ٩٥ ; وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّيْءِ قَدْ تَكُونُ هِيَ الْمَقْصُودَةَ عِنْدَ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 77 - 78

ارجع إلى ما يجوز للمودع أن يفعله وما لا يجوز للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله