الإسلام > الأوقاف والملكية > هل يشترط إذن الإمام في الإحياء أم لا؟
مسائلُ فقهيةٌ في هل يشترط إذن الإمام في الإحياء أم لا؟ على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 17 دقيقة قراءةهل يُشتَرطُ إذنُ الإمامِ في الإِحياءِ أم لا؟
ابتِداءً، لَم يَقلْ أحدٌ مِنْ عُلماءِ أمةِ الإِسلامِ قاطِبةً إنَّ أرضَ المُسلِمينَ هي ملكٌ شَخصيٌّ للحاكمِ، وإنَّما هي لعامَّةِ المُسلِمينَ، وإنَّما للحاكمِ حقُّ التصرُّفِ الذي يَعودُ بمَصلحةٍ للمُسلِمينَ في هذه الأرضِ، والعُلماءُ الذين اختلفُوا هل يُشتَرطُ لصِحةِ الإِحياءِ إذنُ الإمامِ أو لا يُشتَرطُ إذنُه؟ كلُّهم مُجمِعونَ على أنَّ أرضَ الإِسلامِ لَيسَت ملكًا شخصيًّا للحاكمِ.
اختَلفَ الفَقهاءُ في الإِحياءِ، هل يُشتَرطُ لمَن أَرادَ أنْ يُحييَ أرضًا مَواتًا أنْ يَأذنَ الإمامُ له أم يَجوزُ بغيرِ إذنِه؟ في ذلك تَفصيلٌ بينَ العُلماءِ على النحوِ التالِي:
أولًا: الأرضُ البَعيدةُ عن العُمرانِ:
اختَلفَ الفَقهاءُ في الأرضِ البَعيدةِ عن العُمرانِ، هل يَجوزُ إِحياؤُها بغيرِ إذنِ الإمامِ أم يُشتَرطُ إذنُه في إِحيائِها؟ بعدَ اتِّفاقِهم على أنَّه لو أذِنَ فيها الإمامُ ملَكَها.
فذهَبَ جُمهورُ الفَقهاءِ والصَّاحبانِ مِنْ الحَنفيةِ والمالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابلةِ إلى أنَّه لا يُشتَرطُ لصِحةِ الإِحياءِ إذنُ الإمامِ، فمَن أَحيا مَواتًا مَلكَه سَواءٌ أذِنَ فيه الإمامُ أم لَم يَأذنْ، وذلك اكتِفاءً بإذنِ إمامِ الأئِمةِ شَفيعِ الأمَّةِ نَبيِّنا
مُحمدٍ ﷺ، فقد أذِنَ ﷺ، وكذا الخُلفاءُ مِنْ بعدِه، فقد رَوى البُخاريُّ وغيرُه عن عُروةَ، عن عائِشةَ رضي الله عنها عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: «مَنْ أَعمَرَ أرضًا ليسَت لأحدٍ فهو أَحقُّ بها»، قالَ عُروةُ: «قَضى به عُمرُ رضي الله عنه في خِلافتهِ ورَأى ذلك عَليٌّ في أرضِ الخَرابِ بالكوفةِ مَواتٌ» (١).
وعن سَعيدِ بنِ زيدٍ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «مَنْ أَحيا أرضًا مَيتةً فهي له، وليسَ لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ» (٢).
وعن جابرٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «مَنْ أَحيا أرضًا مَيتةً فهي له، وما أَكلتِ العافيةُ فهو له صَدقةٌ» (٣).
وعن سَمرةَ بنِ جُندبٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «مَنْ أَحاطَ حائِطًا على أرضٍ فهي له» (٤).
وإذنُه ﷺ عامٌّ في جَميعِ الأَحوالِ؛ لأنَّه إذنٌ عن اللهِ تَعالى، فهو نافذٌ على جَميعِ الخَلقِ إلى يومِ القِيامةِ، ولو كانَ إِذنًا لأهلِ عَصرِه لعيَّنَ المَأذونَ فيه والبُقعةَ.
(١) أخرجه البخاري (٢٢١٠).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٠٧٣)، والترمذي (١٣٧٨)، و «النسائي في «الكبرى» (٥٧٦١).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الإمام أحمد في «مسنده» (١٤٣١٠، ١٤٤٠١، ١٤٥٤٠، ١٤٦٧٧، ١٤٨٨٢، ١٥١٣٢)، والدارمي (٢٦٠٧)، والترمذي (١٣٧٩)، والنسائي في «الكبرى» (٥٧٥٧)، وابن حبان في «صحيحه» (٥٢٠٢، ٥٢٠٣، ٥٢٠٤).
(٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٠٧٧)، وأحمد (٢٠٢٥١).
ولأنَّ الأرضَ أرضُ اللهِ والعبيدُ عبيدُه، وقد أذِنَ لهم في تَملُّكِها، فعن عُروةَ قالَ: «أَشهدُ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قَضى أنَّ الأرضَ أرضُ اللهِ والعِبادَ عِبادُ اللهِ، ومَن أَحيا مَواتًا فهو أَحقُّ به جاءَنا بهذا عن النَّبيِّ ﷺ الذين جاؤُوا بالصَّلواتِ عنه» (١).
ورَوى ابنُ أَبي شَيبةَ في مُصنَّفهِ مَوقوفًا على ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما قالَ: «إنَّ عادِيَّ الأرضِ للهِ ولرَسولِه ولكم مِنْ بعدُ، فمَن أَحيا شيئًا مِنْ مَوتانِ الأرضِ فهو أحقُّ به» (٢).
وعن هِشامٍ عن الحَسنِ مَوقوفًا قالَ: «مَنْ أَحيا أرضًا مَواتًا لم تَكنْ لأحدٍ قبلَه فهي له»، قالَ هِشامٌ: وكتَبَ بذلك عُمرُ بنُ عبدِ العزيزِ (٣).
ولأنَّها عَينٌ لم يَتقدَّمْ عليها ملكٌ بحيثُ لا يُستَباحُ منها، فلم يَفتقرْ تَملُّكُها إلى إذنِ الإمامِ، كالحَطبِ والحَشيشِ، ولو كانَ يُشتَرطُ إذنُ الإمامِ لبيَّنَه النَّبيُّ ﷺ؛ لأنَّه أذِنَ ولم يُفرِّقْ بينَ أنْ يَكونَ بإذنِ الإمامِ أو بغيرِ إذنِه، ولأنَّه ليسَ في ذلك إِتلافُ حقِّ غيرِه، ولا ما يُؤدِّي إلى التَّخاصمِ والعَداوةِ، فكَانَ مملَّكًا بالإِحياءِ مُباحًا كتَمليكِ الحَشيشِ والصَّيدِ بالأَخذِ.
ولأنَّ هذه الأرضَ لا يَتعلَّقُ بها حقٌّ لغيرِ المُحيِي، فلم يُحتَجْ في إِحيائِها إلى إذنِ الإمامِ كما لو ملَكَها المُحيِي.
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٠٧٦)، «البيهقي في «الكبرى» (١١٥٥٣).
(٢) «مصنف ابن أبي شيبة» (٤/ ٤٨٧)، رقم (٢٢٣٨٥)، والبيهقي في «الكبرى» (٦/ ١٤٣)، رقم (١١٥٦٥).
(٣) «مصنف ابن أبي شيبة» (٤/ ٤٨٧)، رقم (٢٢٣٨٧).
وقولُ النَّبيِّ ﷺ يَبقى على عُمومِه فيما كانَ بإذنِ الإمامِ وبغيرِ إذنِه، ولأنَّ ما يَبتدِئُ المُسلمُ بملكِه لا يَفتقرُ إلى إذنِ الإمامِ كالصَّيدِ، ولأنَّ كلَّ ما لا يَفتقرُ بملكِ الصَّيدِ إليه لم يَفتقرْ إلى إذنِ الإمامِ كالصَّيدِ، ولأنَّ كلَّ ما لا يَفتقرُ بملكِ الصَّيدِ إليه لم يَفتقرِ الإِحياءُ له كإذنِ غيرِ الإمامِ، ولأنَّ كلَّ ما لا يَنحصرُ على الإمامِ الإذنُ فيه لَم يَفتقرِ الإِحياءُ له كإذنِ غيرِ الإمامِ، ولأنَّ كلَّ ما لا يَنحصرُ على الإذنِ فيه لم يَفتقرْ تَملُّكُه إلى إذنِه كالماءِ والحَطبِ، ولأنَّ كلَّ مالٍ لَم يَملُكْه مُسلمٌ لَم يَفتقرِ المُسلِمُ في تَملُّكِه إلى إذنِ الإمامِ كالغَنائمِ، ولأنَّه نوعُ تَمليكٍ فلَم يَفتقرْ إلى إذنِ الإمامِ كالبيعِ والهِبةِ، ولأنَّ الإذنَ في التَّمليكِ إنَّما يُستفادُ به رَفعُ الحَجرِ عن المُتمَلَّكِ، والمَواتُ مَرفوعٌ الحَجرُ عنه، فلم يُفدْه الإذنُ صِحةَ التَّمليكِ.
ولأنَّ إمامَ الأئِمةِ نبيَّنا محمدًا ﷺ قد طَابَتْ به نفسُه لنا بقولِه: «عاديُّ الأرضِ للهِ ولِرَسولِه ثُم هو بعدُ لكم» (١).
وعنِ ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما موقوفًا: «إنَّ عاديَّ الأرضِ للهِ ولرَسولِه ولكم مِنْ بعدُ، فمَن أَحيا شيئًا مِنْ مَوتانِ الأرضِ فهو أحقُّ به» (٢). أيْ: هي لكم أنْ تُحيُوها.
(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو عبيد في «الأموال» (٦٧٤)، والبيهقي في «الكبرى» (١١٥٦٤).
(٢) «مصنف ابن أبي شيبة» (٤/ ٤٨٧)، رقم (٢٢٣٨٥)، والبيهقي في «الكبرى» (٦/ ١٤٣)، رقم (١١٥٦٥).
قالَ الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: إذا لَم يَكنْ للمواتِ مالكٌ فمَن أَحيا مِنْ أهلِ الإِسلامِ فهو له دونَ غيرِه، ولا أُبالِي أَعطاه إِيَّاه السلطانُ أو لم يُعطِه؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أَعطاه، وإعطاءُ النَّبيِّ ﷺ أحقُّ أنْ يتمَّ لمَن أَعطاه مِنْ عطاءِ السلطانِ.
ثُم ذَكرَ الأَحاديثَ السابقةَ، ثُم قالَ: وبهذا نَأخذُ، وعطيةُ رَسولِ الله ﷺ مَنْ أَحيا أرضًا مَواتًا أنَّها له أكثرُ له مِنْ عطيةِ الوالي، وليسَ للوالي أنْ يُعطيَ أحدًا ما ليسَ له ولا يَمنعُه ما له، ولا على أحدٍ حرجٌ أنْ يَأخذَ ما له، وإذا أَحيا أرضًا مَيتةً فقد أَخذَ ما له ولا دافع عنها، فيُقالُ للرجلِ فيما لا دافعَ عنه وله أخذُه لا تَأخذْ إلا بإذنِ سلطانٍ، وما عَلمتُ أحدًا منَ الناسِ خَالفَ في هذا غيرَكم وغيرَ مَنْ رَويتُم هذا عنه إلا أبَا حَنيفةَ، فإنِّي أَراكم سَمعْتم قولَه فقُلْتم به، ولقد خالَفَه أَبو يُوسفَ فقَالَ فيه مثلَ قولِنا، وعَابَ قولَ أَبي حَنيفةَ بخِلافِ السُّنةِ (١).
(١) «الأم» (٧/ ٢٣٠)، ويُنظَر: «الهداية» (٤/ ٩٨، ٩٩)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٢١)، و «الاختيار» (٣/ ٨٣)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ٣٥)، و «العناية» (١٤/ ٣٠٦، ٣٠٧)، و «اللباب» (١/ ٦٨٠، ٦٨١)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٢٣٥، ٢٣٩)، رقم (١٠٨٥)، و «المعونة» (٢/ ١٧٥)، و «المنتقى» (٦/ ٢٨)، و «الذخيرة» (٦/ ١٥٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٤٤٤)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٦٢٨، ٦٢٩)، و «البيان» (٧/ ٤٧٥)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٩٧)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢١٤)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٤٠٧، ٤٠٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٢٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ٢٢٦، ٢٢٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٢٦٠)، و «منار السبيل» (٢/ ٢٨٥).
وذهَبَ الإمامُ أَبو حَنيفةَ رحمة الله عليه إلى أنَّه يُشتَرطُ لصِحةِ الإِحياءِ إذنُ الإمامِ، فمَن أَحيا أرضًا مَواتًا بغيرِ إذنِ الإمامِ لم يَملِكْها؛ لمَا رُويَ مَرفوعًا: «إنَّما للمَرءِ ما طابَتْ به نَفسُ إِمامِه» (١)، والمرادُ به المُباحاتُ، فإذا لَم يَأذَنْ فلم تَطبْ نَفسُه به فلا يَكونُ له، ولأنَّ ما يَتعلَّقُ به حقُّ المُسلِمينَ لا يختَصُّ به واحدٌ دونَ واحدٍ إلا بإذنِ الإمامِ، أصلُه الرِّزقُ مِنْ بَيتِ المالِ.
ولأنَّ المَواتَ غَنيمةٌ فلا بدَّ للاختِصاصِ به مِنْ إذنِ الإمامِ كسائرِ الغَنائمِ، والدَّليلُ عليه أنَّ «غَنيمةً» اسمٌ لما أُصِيبَ مِنْ أهلِ الحربِ بإِيجافِ الخَيلِ والرِّكابِ، والمَواتُ كذلك؛ لأنَّ الأرضَ كلَّها كانَت تحتَ أيدِي أهلِ الحربِ استَولَى عليها المُسلِمونَ عَنوةً وقَهرًا فكانَت كلُّها غَنائمَ، فلا يَختصُّ بعضُ المُسلِمينَ بشيءٍ منها مِنْ غيرِ إذنِ الإمامِ كسائرِ الغَنائمِ، بخِلافِ الصَّيدِ والحَطبِ والحَشيشِ؛ لأنَّها لم تَكنْ في يدِ أهلِ الحَربِ فجَازَ أنْ تُملَكَ بالاستِيلاءِ وإِثباتِ اليدِ عليها.
وقولُ الرَسولِ ﷺ: «ألَا إنَّ عادِيَّ الأرضِ هي للهِ ورَسولِه ثُم هي لكم مِنْ بعدُ» فما كانَ مُضافًا إلى اللهِ تَعالَى والرَسولِ ﷺ فالتَّدبيرُ فيه إلى الإمامِ، فلا يَستبِدُّ أحدٌ به بغيرِ إذنِ الإمامِ كخُمسِ الغَنيمةِ، فرَسولُ اللهِ ﷺ في هذا الحَديثِ أَشارَ إلى أنَّ هذه الأَراضي كانَت
(١) رواه الطبراني في «الكبير» (٣٥٣٣)، وقَالَ ابنُ حزمٍ في «المُحلَّى» (٧/ ٣٣٩): وهذا خبَرُ سُوءٍ مَكذوبٌ بلا شكٍّ؛ لأنَّه مِنْ روايةِ عمرِو بنِ واقدٍ، وهو مُنكَرُ الحديثِ قَالَه البُخاريُّ وغيرُه: عن موسَى بنِ يَسارٍ، وقد ترَكَه يَحيى القَطانُ. وقَالَ الهَيثميُّ في «مجمعِ الزوائدِ» (٥/ ٣٣١) رَواه الطبرانِيُّ في «الكبيرِ» و «الأوسطِ»، وفيه عَمرُو بنُ واقدٍ وهو مَتروكٌ.
في يدِ المُشرِكينَ ثُم صارَت في يدِ المُسلِمينَ بإِيجافِ الخيلِ، فكَانَ ذلك لهم مِنْ اللهِ تَعالَى ورَسولِه عليه الصلاة والسلام، وما كانَ بهذه الصفةِ لم يَختصَّ أحدٌ بشيءٍ منه دونَ إذنِ الإمامِ كالغَنائمِ.
وأصلُ اشتِقاقِ الكَلمةِ مِنْ الحَجرِ، وهو المَنعُ، فإنَّ مَنْ أَعلمَ في مَوضعٍ مِنْ المَواتِ عَلامةً فكأنَّه منَعَ غيرَه مِنْ إِحياءِ ذلك المَوضعِ، فسُمِّيَ فِعلُه تَحجيرًا، وبَيانُ ذلك أنَّ الرجلَ إذا مرَّ بمَوضعٍ مِنْ المَواتِ فقصَدَ إِحياءَ ذلك المَوضعِ فوضَعَ حولَ ذلك المَوضعِ أحجارًا، أو حصَدَ ما فيها مِنْ الحَشيشِ والشَّوكِ وجعَلَها حوْلَ ذلكَ فمنَعَ الداخِلَ مِنْ الدُّخولِ فيها؛ فهَذا تَحجيرٌ ولا يَكونُ إحياءً.
ثُم عندَ أَبي حَنيفةَ إذا لم يَملكْها بالإِحياءِ وملَّكَه إيَّاها الإمامُ بعدَ الإِحياءِ تَصيرُ ملكًا له، والأَولى للإمامِ أنْ يَجعلَها له إذا أَحيَاها ولا يَستَردَّها منه، وهذا إذا ترَكَ الاستِئذانَ جَهلًا، أما إذا ترَكَه تَهاونًا بالإمامِ كانَ له أنْ يَستَردَّها زَجرًا له، فإذا ترَكَها له الإمامُ ترَكَها بعُشرٍ أو خَراجٍ.
وفي «الهدايةِ»: يَجبُ فيها العُشرُ؛ لأنَّ ابتِداءَ تَوظيفِ الخَراجِ على المُسلمِ لا يَجوزُ إلا إذا سَقاها بماءِ الخَراجِ، حِينئذٍ يَكونُ إِبقاءُ الخَراجِ على اعتِبارِ الماءِ (١).
(١) «بدائع الصنائع» (٦/ ١٩٥)، و «المبسوط» (٢٣/ ١٦٧)، و «الهداية» (٤/ ٩٨، ٩٩)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٢١)، و «الاختيار» (٣/ ٨٣)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ٣٥)، و «العناية» (١٤/ ٣٠٦، ٣٠٧)، و «البحر الرائق» (٨/ ٢٣٩)، و «اللباب» (١/ ٦٨٠، ٦٨١).
ارجع إلى الأوقاف والملكية للاطلاع على جميع الأبواب.