إذا تغير المغصوب حتى زال اسمه عنه

الإسلام > الأوقاف والملكية > وجوب رد المغصوب إلى صاحبه وضمانه > إذا تغير المغصوب حتى زال اسمه عنه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

إذا تغير المغصوب حتى زال اسمه عنه - الأقوال والأدلة

إذا تغيَّرَ المَغصوبُ حتى زالَ اسمُه عنه:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ العَينِ المَغصوبةِ إذا تغيَّرَت بفِعلٍ حتى زالَ اسمُها عنها، وأعظَمُ مَنافعِها، كمَن غصَبَ شاةً فطبَخَها أو شَواها، أو حِنطةً فطَحَنها، أو حَديدًا فاتَّخذَه سَيفًا، أو حِنطةً فزرَعَها، هل يَزولُ مِلكُ صاحِبِها عنها ويَملكُها الغاصِبُ ويَضمنُها أو تَظلُّ على مِلكِ صاحِبِها ويَضمنُها الغاصِبُ مع أَرشِ النَّقصِ أو صاحِبُها مُخيَّرٌ بينَ أنْ يَأخذَها ولا شَيءَ له وبينَ أنْ يُغرِّمَه قيمَتَها أكثَرَ ما كانَت؟

فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّه إذا تغيَّرَت العَينُ المَغصوبةُ بفِعلِ الغاصِبِ حتى زالَ اسمُها وأعظَمُ منافِعِها كمَن غصَبَ شاةً فذبَحَها وشَواها أو طبَخَها أو غصَبَ حِنطةً فطحَنَها أو حَديدًا فاتَّخَذه سَيفًا أو صُفرًا عمِلَه آنيةً زالَ مِلكُ المَغصوبِ منه عنها، وملَكَها الغاصِبُ وضمِنَها، وذلك لحُدوثِ صَنعةٍ مُتقوَّمةٍ صَيَّرَت حَقَّ المالِكِ هالِكًا من وَجهٍ، بحيث تَبدَّلَ الاسمُ وفاتَ مُعظمُ المَقاصدِ، وحَقُّ الغاصِبِ في الصَّنعةِ قائِمٌ من كلِّ وَجهٍ؛ فيَترجَّحُ على الأصلِ الذي هو فائِتٌ من وَجهٍ، ولا نَجعَلُه سَببًا للمِلكِ من حيثُ إنَّه مَحظورٌ، بل من حيثُ إنَّه إِحداثُ صَنعةٍ.

والصَّحيحُ أنَّ الغاصِبَ لا يَملكُ المَغصوبَ إلا عندَ أَداءِ الضَّمانِ أو عندَ القَضاءِ بالضَّمانِ أو بتَراضي الخَصمَينِ على الضَّمانِ، فإذا وُجدَ شَيءٌ من هذه الثَّلاثةِ ثبَتَ المِلكُ وإلا فلا، وبعدَ وُجودِ شَيءٍ من هذه الثَّلاثةِ إذا ثبَتَ المِلكُ لا يَحلُّ للغاصِبِ تَناوُلُه إلا أنْ يَجعلَه صاحِبُه في حِلٍّ، ولم يَحلَّ

له الانتِفاعُ بها حتى يُؤدِّيَ بدَلَها؛ لمَا رُويَ عن عاصِمِ بنِ كُلَيبٍ، عن أَبيه: أنَّ رَجلًا من الأَنصارِ أخبَرَه قالَ: خرَجْنا مع رَسولِ اللهِ في جِنازةٍ، فلمَّا رجَعْنا لقِينا داعيَ امرأةٍ من قُريشٍ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ فُلانةَ تَدعوكَ ومَن معك إلى طَعامٍ، فانصرَفَ فانصَرَفنا معه، فجلَسنا مَجالِسَ الغِلمانِ من آبائِهم بينَ أَيديهم، ثم جِيءَ بالطَّعامِ فوضَعَ رَسولُ اللهِ يَدَه، ووضَعَ القَومُ أَيديَهم، ففطِنَ له القَومُ وهو يَلوكُ لُقمتَه لا يُجيزُها، فرَفَعوا أَيديَهم، وغَفَلوا عنَّا، ثم ذَكَروا فأخَذوا بأيدينا، فجعَلَ الرَّجلُ يَضربُ اللُّقمةَ بيَدِه حتى تَسقُطَ، ثم أَمسَكوا بأَيدينا يَنظُرونَ ما يَصنعُ رَسولُ اللهِ ، فلفَظَها فأَلقاها، فقالَ: أجِدُ لَحمَ شاةٍ أُخِذَت بغيرِ إِذنِ أهلِها. فقامَت المَرأةُ فقالَت: يا رَسولَ اللهِ، إنَّه كانَ في نَفسي أنْ أجمَعَك ومَن معك على طَعامٍ، فأرسَلتُ إلى البَقيعِ فلم أجِدْ شاةً تُباعُ، وكانَ عامِرُ بنُ أَبي وَقاصٍ ابتاعَ شاةً أمسِ من البَقيعِ، فأرسَلتُ إليه أنِ ابتُغِيَ لي شاةٌ في البَقيعِ فلم تُوجَدْ، فذُكِر لي أنَّكَ اشتَرَيتَ شاةً، فأرسِلْ بها إلَيَّ، فلم يَجِدْه الرَّسولُ، ووَجَد أهلَه، فدَفَعوها إلى رَسولي، فقالَ رَسولُ اللهِ : «أطعِموها الأُسارَى» (١)، ففي هذا الحَديثِ أنَّ رَسولَ اللهِ أمَرَ بإِطعامِ الشاةِ الأُسارى، وهُم ممَّن تَجوزُ الصَّدقةُ عليهم بمِثلِها، ولم يأمُرْ بحَبسِها للذي ذُبِحت وهي على مِلكِه ليأخُذَها وهي كذلك، وفي ذلك ما قد

(١) رواه أَحمد (٢٢٥٦٢)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٧/ ٤٥٥، ٤٥٦) بإسناد صحيح.

دَلَّ على ارتِفاعِ مِلكِه عنها وعلى وُقوعِ مِلكِ مَنْ أحدَثَ فيها ما أحدَثَ من الذَّبحِ والشَّيِّ عليها، ولأنَّ في إِباحةِ الانتِفاعِ قبلَ أَداءِ البَدلِ فَتْحَ بابِ الغَصبِ؛ فيُحرمُ الانتِفاعُ قبلَ إِرضاءِ المالِكِ بأَداءِ البَدلِ أو إِبرائِه، حَسمًا لمادةِ الفَسادِ.

وقيلَ: إنَّه يَحلُّ له الانتِفاعُ إذا قَضى القاضِي بالضَّمانِ، ثم إذا أدَّى البَدلَ يَحلُّ له الانتِفاعُ؛ لأنَّ حَقَّ المالِكِ صارَ مُستوفًى بالبَدلِ، فجُعلَ مُبادَلةً بالتَّراضي، وكذا إذا أبرَأَه لسُقوطِ حَقِّه، وكذا إذا ضمِنَه الحاكِمُ أو ضمِنَه المالِكُ لوُجودِ الرِّضا منه؛ لأنَّه لا يَقضي الحاكِمُ إلا بطَلبِه.

وأمَّا إذا تَغيَّرت العَينُ المَغصوبةُ بنَفسِها كأنْ صارَ العِنبُ زَبيبًا بنَفسِه أو الرُّطبُ تَمرًا بنَفسِه فإنَّ المالِكَ فيه بالخيارِ: إنْ شاءَ أخَذَه وإنْ شاءَ ترَكَه وضمِنَه.

وكذا إذا لم يَزُلِ اسمُها -كما لو ذبَحَ الشاةَ- فإنَّه يُقالُ: شاةٌ حَيةٌ وشاةٌ مَذبوحةٌ.

وكذا إذا بَقيَت أعظَمُ مَنافعِها، كمَن غصَبَ فِضةً أو ذَهبًا فضرَبَها دَراهمَ أو دَنانيرَ لم يَزُلْ مِلكُ مالِكِها عنها عندَ الإِمامِ أَبي حَنيفةَ، فيَأخُذُهما ولا شَيءَ للغاصِبِ.

وقالَ أَبو يُوسفَ ومُحمدٌ: يَملكُهما الغاصِبُ وعليه مِثلُهما (١).

(١) «الهداية» (٤/ ١٥)، و «شرح مشكل الآثار» (٧/ ٤٥٦)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ٢٢٦)، و «العناية» (١٣/ ٣٥٨، ٣٥٩)، و «الاختيار» (٣/ ٧٧)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ١٢٧، ١٢٩)، و «اللباب» (١/ ٦٣٤، ٦٣٥)، و «البحر الرائق» (٨/ ١٣٠)، و «مجمع الضمانات» (١/ ٣٢٢).

وذهَبَ الشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لو غصَبَ حِنطةً فطحَنَها أو شاةً فذبَحَها وشَواها أو حَديدًا فعمِلَه سَكاكينَ وأَوانِيَ أو خَشبةً فنَجَرها بابًا أو تابوتًا أو ثَوبًا فقطَعَه وخاطَه لم يَملِكْها، ولم يَزُلْ مِلكُ صاحِبِها عنها، ويأخُذُه وأَرشَ نَقصِه ولا شَيءَ للغاصِبِ في زِيادتِه؛ لمَا رُويَ عن عُمارةَ بنِ حارِثةَ الضَّمريِّ عن عَمرِو بنِ يَثرِبيِّ الضَّمريِّ، قالَ: «شهِدتُ خُطبةَ النَّبيِّ بمِنًى، فكانَ فيما خطَبَ به قالَ: «ولا يَحلُّ لأحدٍ من مالِ أَخيه إلا ما طابَت به نَفسُه». فلمَّا سمِعَه قالَ ذلك، قالَ: يا رَسولَ اللهِ، أرأيتَ لو لقِيتُ غَنمَ ابنِ عَمِّي، فأخَذتُ منه شاةً، فاجتَزَرتُها، فعلَيَّ في ذلك شَيءٌ؟ قالَ: «إنْ لَقيتَها نَعجةً تَحمِلُ شَفرةً وزِنادًا بخَبتِ الجَميشِ فلا تَمسَّها». قيلَ: هي أرضٌ بينَ مَكةَ والجارِ، أرضٌ ليس بها أَنيسٌ» (١). الجَميشُ: صَحراءُ بينَ مَكةَ والحِجازِ قَليلةُ الساكِنِ، يُريدُ أنْ إذا لقِيتَها بهذا المَوضعِ المُهلِكِ ومعها شَفرةٌ وهي السِّكينُ وزِنادٌ، وهي المِقدَحةُ، فلا تَتعرَّضْ لها (٢).

ولأنَّ عَينَ مالِ المَغصوبِ منه قائِمةٌ فلزِمَ رَدُّها إليه، كما لو ذبَحَ الشاةَ ولم يَشوِها، ولأنَّه لو فعَلَه بمِلكِه لم يَزُلْ عنه، فإذا فعَلَه بمِلكِ غيرِه لم يَزُلْ

(١) رواه أَحمد في «مسنده» (١٥٥٢٧)، والبيهقي في «الكبرى» (١١٣٠٥)، والدارقطني (٢٩٢١).
(٢) «الحاوي الكبير» (٧/ ١٩٤).

عنه، كما لو ذبَحَ الشاةَ أو ضرَبَ النَّقرةَ دَراهمَ، ولأنَّه لا يُزيلُ المِلكَ إذا كانَ بغيرِ فِعلِ آدَميٍّ فلم يُزِلْه إذا فعَلَه آدَميٌّ كالذي ذَكَرناه.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإذا ثبَتَ هذا فإنَّه لا شَيءَ للغاصِبِ بعَملِه، سَواءٌ زادَت العَينُ أو لم تَزِدْ، وهذا مَذهبُ الشافِعيِّ، وذَكَر أبو الخَطابِ أنَّ الغاصِبَ يُشارِكُ المالِكَ بالزِّيادةِ؛ لأنَّها حصَلَت بمَنافِعِه، ومَنافِعُه أُجريَت مُجرى الأَعيانِ، فأشبَهَ ما لو غصَبَ ثَوبًا فصبَغَه، والمَذهبُ الأولُ، ذَكَره أبو بَكرٍ والقاضِي؛ لأنَّ الغاصِبَ عمِلَ في مِلكِ غيرِه بغيرِ إِذِنه فلم يَستحِقَّ لذلك عِوضًا، كما لو غَلى زَيتًا فزادَت قيمَتُه، أو بَنى حائِطًا لغيرِه أو زرَعَ حِنطةَ إِنسانٍ في أرضِه وكسائِرِ عَملِ الغاصِبِ، فأمَّا صَبغُ الثَّوبِ فإنَّ الصَّبغَ عَينُ مالٍ لا يَزولُ مِلكُ صاحِبِه عنه بجَعلِه في مِلكِ غيرِه، وهذا حُجةٌ عليه؛ لأنَّه إذا لم يَزُلْ مِلكُه عن صَبغِه بجَعلِه في مِلكِ غيرِه وجَعلِه كالصِّفةِ فلَأنْ يَكونَ لا يَزولُ مِلكُ غيرِه بعَملِه فيه أوْلى، فإنِ احتَجَّ بأنَّ مَنْ زرَعَ في أرضِ غيرِه يُردُّ عليه نَفقتُه، قُلنا: الزَّرعُ مِلكٌ للغاصِبِ؛ لأنَّه عَينُ مالِه، ونَفقتُه عليه تَزدادُ به قيمَتُه، فإذا أخَذَه مالِكُ الأرضِ احتسَبَ له بما أنفَقَ على مِلكِه، وفي مَسألتِنا عَملُه في مِلكِ المَغصوبِ منه بغيرِ إِذنِه فكانَ مُلغًى على أنَّنا نَقولُ: إنَّما تَجبُ قيمةُ الزَّرعِ على إحدى الرِّوايتَينِ (١).

وفي قَولٍ للشافِعيةِ أنَّ المَغصوبَ منه له أنْ يَتركَ الدَّقيقَ للغاصِبِ ويُطالبَه بمِثلِ الحِنطةِ؛ لأنَّها أقرَبُ إلى حَقِّه من الدَّقيقِ.

(١) «المغني» (٥/ ١٥٣).

والصَّحيحُ القَولُ الأولُ، أنَّ مِلكَ المَغصوبِ منه لا يَزولُ عنه، ويَلزمُ الغاصِبَ أنْ يَردَّه ناقِصًا، وما نقَصَ من قيمَتِه؛ لأنَّ عَينَ مالِه باقيةٌ فلا يَملِكُ المُطالَبةَ بغيرِها، كالشاةِ إذا ذبَحَها (١).

وقالَ المالِكيةُ: مَنْ غصَبَ مِنْ شَخصٍ نَقرةً -وهي القِطعةُ المُذابةُ من الذَّهبِ أو الفِضةِ- فسبَكَها أو صاغَها حُليًّا أو دَراهِمَ فإنَّه يُقضَى لصاحِبِها بمِثلِها صِفةً ووَزنًا، ولا يُقضَى لصاحِبِها بعَينِها حينَئذٍ؛ لدُخولِ الصَّنعةِ فيها؛ لأنَّ القاعِدةَ أنَّ المِثليَّ إذا دخَلَته صَنعةٌ فإنَّه يُقضَى فيه بالقيمةِ ويَلحقُ بالمُقوَّماتِ، وكالصياغةِ النُّحاسُ يُضربُ فُلوسًا، فإنَّه يَلزمُه، مِثلَ النُّحاسِ؛ لأنَّ مُطلَقَ الصِّياغةِ هنا مُفوِّتٌ.

وكذلك مَنْ غصَبَ طِينًا مَعلومَ القَدرِ والصِّفةِ فضرَبَه لَبِنًا، فإنَّه يُغرَّمُ لصاحِبِه مِثلَه إنْ علِمَ وإلا فقيمَتُه؛ لأنَّ المِثليَّ الجُزافَ يُضمنُ بالقيمةِ؛ لأنَّ الطِّينَ ممَّا يُكالُ بالقُفةِ ونَحوِها.

وكذلك مَنْ غصَبَ قَمحًا فطحَنَه، فإنَّه يُغرَّمُ لصاحِبِه مِثلَه، قالَه ابنُ القاسِمِ، وقالَ أشهَبُ: رَبُّه مُخيَّرٌ، إنْ شاءَ أخَذَ المِثليَّ أو أخَذَه مَطحونًا بلا غَرامةٍ، واختارَه جَماعةٌ، والقَولانِ لمالِكٍ.

وكذلك مَنْ غصَبَ شَيئًا من الحُبوبِ فزرَعَه، فإنَّه يَلزمُه لصاحِبِه مِثلُه.

ومَن غصَبَ بَيضةً فحضَّنَها تحتَ دَجاجتِه فخرَجَ منها دَجاجةٌ فعليه بَيضةٌ مِثلُها، والدَّجاجةُ للغاصِبِ، إلا أنْ يَكونَ الغاصِبُ غصَبَ ما يَبيضُ

(١) «البيان» (٧/ ٢٢، ٢٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الغصب
فصل في حكم الغصب

صُنْعٌ آخَرُ سِوَى الْغَصْبِ، وَهُوَ إتْلَافُ خَلٍّ مَمْلُوكٍ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَيَضْمَنُ وَلَوْ غَصَبَ مُسْلِمٌ مِنْ نَصْرَانِيٍّ صَلِيبًا لَهُ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ صَلِيبًا؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا اسْتَخْدَمَ عَبْدُ رَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، أَوْ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ، أَوْ قَادَ دَابَّةً لَهُ، أَوْ سَاقَهَا، أَوْ رَكِبَهَا، أَوْ حَمَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا أَنَّهُ ضَامِنٌ بِذَلِكَ، سَوَاءٌ عَطِبَ فِي تِلْكَ الْخِدْمَةِ أَوْ فِي مُضِيِّهِ فِي حَاجَتِهِ أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمَالِكِ كَانَتْ ثَابِتَةً عَلَيْهِ.

وَإِذَا أَثْبَتَ يَدَ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ فَقَدْ فَوَّتَ يَدَ الْمَالِكِ فَيَتَحَقَّقُ الْغَصْبُ وَلَوْ دَخَلَ دَارَ إنْسَانٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَيْسَ فِي الدَّارِ أَحَدٌ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ فِي قَوْلِهِمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمَسْأَلَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ جَلَسَ عَلَى فِرَاشِ غَيْرِهِ أَوْ بِسَاطِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ يَدِ الْمَالِكِ فِيمَا يَحْتَمِلُ النَّقْلَ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ النَّقْلِ، فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْغَصْبُ، فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي حُكْمُ الْغَصْبِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا حُكْمُ الْغَصْبِ فَلَهُ فِي الْأَصْلِ حُكْمَانِ: أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ إلَى الْآخِرَةِ، وَالثَّانِي: يَرْجِعُ إلَى الدُّنْيَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 456 - 461

ارجع إلى وجوب رد المغصوب إلى صاحبه وضمانه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله