الإسلام > الأوقاف والملكية > وجوب رد المغصوب إلى صاحبه وضمانه
مسائلُ فقهيةٌ في وجوب رد المغصوب إلى صاحبه وضمانه على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةبإِقرارِه وإلا فلا، والثالِثُ هو المُعتمَدُ وهو قَولُ ابنِ القاسِمِ في «المُدوَّنة»: إنَّه لا يُؤخَذُ بإِقرارِه ولو عيَّنَ الشَّيءَ؛ لأنَّه مُكرَهٌ (١).
وُجوبُ رَدِّ المَغصوبِ إلى صاحِبِه وضَمانِه:
المَغصوبُ لا يَخلو من حالاتٍ:
الحالةُ الأُولى: أنْ يَكونَ المَغصوبُ باقيًا بحالِه كما هو:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ المَغصوبَ في يَدِ الغاصِبِ مَضمونٌ عليه إلى أنْ يَردَّه على مالِكِه، ويَجبُ عليه رَدُّه إلى مالِكه إنْ كانَ باقيًا بعَينِه؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «لا يَأخذُ أحَدُكم مَتاعَ أَخيه لاعِبًا أو جادًّا فإذا أخَذَ أحَدُكم عَصا أَخيه فليَرُدَّها» (٢)، فإنْ ردَّه كما غصَبَه سقَطَ عنه الضَّمانُ، ولزِمَ المالِكَ قَبولُه.
قالَ الإِمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفَقوا على أنَّه يَجبُ على الغاصِبِ رَدُّ المَغصوبِ إنْ كانَت عَينُه قائِمةً، ولم يُخَفْ من نَزعِها إِتلافُ نَفسٍ (٣).
قالَ الإِمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَنْ غصَبَ شَيئًا لزِمَه رَدُّه ما كانَ باقيًا بغيرِ خِلافٍ نَعلمُه؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «على اليَدِ ما أخَذَت حتى
(١) «التاج والإكليل» (٤/ ٢٩٨)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ١٣٠)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ١٥٧، ١٥٨)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٣٨٠، ٣٨١)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٨/ ٢٠١، ٢٠٢).
(٢) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبي داود (٥٠٠٣)، والترمذي (٢١٦٠).
(٣) «الإفصاح» (٢/ ١٢).
تُؤدِّيَه» (١)، ولأنَّ حَقَّ المَغصوبِ منه مُعلَّقٌ بعَينِ مالِه وماليَّتِه، ولا يَتحقَّقُ ذلك إلا برَدِّه (٢).
وقالَ أيضًا: المَغصوبُ متى كانَ باقيًا وجَبَ رَدُّه لقَولِ رَسولِ اللهِ ﷺ: «على اليَدِ ما أخَذَت حتى تَرُدَّه» رَواه أبو داودَ وابنُ ماجَه والتِّرمذيُّ، وقالَ: الحَديثُ حَسنٌ، ورَوى عبدُ اللهِ بنُ السائِبِ بنِ يَزيدَ عن أَبيه عن جَدِّه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «لا يَأخُذْ أَحدُكم مَتاعَ صاحِبِه لاعِبًا أو جادًّا، ومَن أخَذَ عَصا أَخيه فليَرُدَّها» رَواه أَبو داودَ، يَعني أنَّه يَقصدُ المَزحَ مع صاحِبِه بأخْذِ مَتاعِه وهو جادٌّ في إِدخالِ الغَمِّ والغَيظِ عليه، ولأنَّه أَزالَ يَدَ المالِكِ عن مِلكِه بغيرِ حَقٍّ فلزِمَه إِعادتُها.
وأجمَعَ العُلماءُ على وُجوبِ رَدِّ المَغصوبِ إذا كانَ باقيًا بحالِه لم يَتغيَّرْ ولم يَشتغِلْ بغيرِه، فإنْ غصَبَ شَيئًا فبَعَّدَه لزِمَه رَدُّه، وإنْ غرِمَ عليه أَضعافَ قيمَتِه؛ لأنَّه جَنى بتَبعيدِه فكانَ ضَررُ ذلك عليه (٣).
وقالَ الإِمامُ ابنُ القَطانِ الفاسيُّ رحمة الله عليه: واتَّفقَ الجَميعُ على أنَّ على الغاصِبِ رَدَّ ما في يَدِه لغيرِه إذا كانَ بحالتِه لم يَنتقِصْ عن هَيئتِه بنَقصٍ دخَلَه (٤).
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تقدَّمَ.
(٢) «المغني» (٥/ ١٣٩)، ويُنْظَر: «بدائع الصنائع» (٧/ ١٤٨)، و «المعونة» (٢/ ١٨٩)، و «البيان» (٧/ ١٠، ١١)، و «النجم الوهاج» (٥/ ١٧١)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٢٨٩)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٢٨٢).
(٣) «المغني» (٥/ ١٦٣).
(٤) «الإقناع في مسائل الإجماع» (٣/ ١٥٨٨)، رقم (٣١٠٥).
ارجع إلى الأوقاف والملكية للاطلاع على جميع الأبواب.