الثالث: العرف القولي

الإسلام > الأيمان والمواريث > أنواع الأيمان > الثالث: العرف القولي

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 51 دقيقة قراءة

الثالث: العرف القولي - الأقوال والأدلة

الثالثُ: العُرفُ القَوليُّ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو عُدمَت النِّيةُ والبِساطُ أي السَّببُ المُهيجُ لليَمينِ أي ليسَ هناكَ سَببٌ يُحمَلُ عليه اليَمينُ هل تُحمَلُ اليَمينُ على العُرفِ القَوليِّ أو الشَّرعيِّ أم يَرجعُ إلى التَّعيينِ ثم ما تَناولَه الاسمُ وهو ثَلاثةٌ: شَرعيٌّ فعُرفِيٌّ فلُغويٌّ.

قالَ المالِكيةُ: إِنْ لَم يَكنْ للحالِفِ نِيةٌ وليسَ ثَم بِساطٌ تُحمَلُ يَمينُه عليه حُملَت على العُرفِ القَولِيِّ أَيْ مَنسوبٍ إلى القَولِ، بأنْ يَكونَ المَعنى هو الذي يَنصرِفُ إليه القَولُ عندَ الإِطلاقِ بحَسبِ مُتَعارَفِهم في إِطلاقِ أَقوالِهم؛ لأنَّه غالِبُ قَصدِ الحالِفِ كاختِصاصِ الدابَّةِ عندَهم بالحِمارِ والمَملوكِ بالأَبيضِ والثَّوبِ بالقَميصِ، فمَن حلَفَ لا يَشتَرِي ما ذُكرَ مثلًا فَاشتَرَى فَرسًا أو أَسودَ أو عِمامةً فلا يَحنَثُ.

وهذا بخِلافِ العُرفِ اللُّغويِّ، فمَن حلَفَ لا ركِبَ دابَّةً، ولا لبِسَ ثَوبًا، وليسَ لهم عُرفٌ في دابَّةٍ مُعيَّنةٍ ولا ثَوبٍ مُعيَّنٍ حنِثَ بِرُكوبِه التِّمساحَ ولُبسِه العِمامةَ؛ لأنَّه المَدلولُ اللُّغويُّ.

الرَّابِعُ: المَقصدُ الشَّرعِيُّ:

أَيْ فإذا لَم تُوجدْ نِيةٌ ولا بِساطٌ ولا عُرفٌ قَولِيٌّ، فَالعُرفُ الشَّرعِيُّ إنْ كانَ الحالِفُ مِنْ أَهلِ الشَّرعِ، فمَن حلَفَ لا يُصلِّي في هذا الوَقتِ أو لا يَصومُ أو لا يَتَوضَّأُ أو لا يَتَطهَّرُ أو لا يَتيمَّمُ حنِثَ بِالشَّرعِيِّ مِنْ ذلك

دُونَ اللُّغويِّ، فلا يَحنَثُ بِالصَّلاةِ على النَّبيِّ ، ولا بغَسلِ اليَدينِ إلى الكُوعَينِ مثَلًا وإنْ كانَ في اللُّغةِ وُضوءًا (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: إِنْ عُدمَ النَّيةُ والسَّببُ: رُجعَ إلى التَّعيِينِ وهو الإِشارةُ؛ لأنَّه أَبلغُ مِنْ دِلالةِ الاسمِ على مُسماه؛ لنَفيه الإِبهامَ بالكُليةِ.

فمَن حلَفَ لا يَدخُلُ دارَ فُلانٍ هذه، فدخَلَها، وقد باعَها، أو وهي فَضاءٌ، أو: «لا كلَّمتُ هذا الصَّبِيَّ» فَصارَ شيخًا وكلَّمَه، أو: «لا أكَلتُ هذا الرُّطبَ» فصارَ تَمرًا، ثم أكَلَه؛ حنِثَ في الجَميعِ لأنَّ عينَ المَحلوفِ عليه باقِيةٌ.

فإِنْ عُدِمَ النِّيةُ، والسَّببُ، والتَّعيِينُ؛ رُجعَ إلى ما تَناوَلَه الاسمُ لأنَّه دَليلٌ على إِرادةِ المُسمَّى ولا مُعارضَ له هُنا فوجَبَ أنْ يَرجعَ إليه عملًا به لسَلامتِه عن المُعارضةِ.

وهو ثَلاثةٌ: شَرعِيٌّ، فعُرفِيٌّ، فلُغويٌّ.

فاليَمينُ المُطلَقةُ: تَنصرِفُ إلى الشَّرعِيِّ؛ لأنَّه المُتبادَرُ للفَهمِ عندَ الإِطلاقِ، ولذلك حمَلَ عليه كَلامَ الشارِعِ حيثُ لا صارِفَ، فالشَّرعيُّ ما له مَوضوعٌ في الشَّرعِ ومَوضوعٌ في اللُّغةِ كالصَّلاةِ والصَّومِ والزَّكاةِ والحجِّ والوُضوءِ والغُسلِ والتَّيممِ والاعتِكافِ، فاليَمينُ المُطلَقةُ تَنصرِفُ إلى المَوضوعِ الشَّرعِيِّ.

(١) «التاج والإكليل» (٢/ ٣٠٧، ٣٠٨)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٦٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٤٢١)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٨٣، ٣٨٥)، و «حاشية الصاوي» (٤/ ٢١٣، ٢١٤).

وتَتَناولُ الصَّحيحُ منه بخِلافِ الفاسدِ فإنَّه مَمنوعٌ منه شَرعًا.

فمَن حلَفَ لا يَنكِحُ، أو لا يَبيعُ، أو لا يَشتَرِي فعقَدَ عَقدًا فاسِدًا: لَم يَحنَثْ لقولِه تَعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] وإنَّما أحلَّ الصَّحيحَ منه، وكذا النِّكاحُ.

فإنْ عُدمَ الشَّرعِيُّ: فالأَيمانُ مَبناهَا على العُرفِ دونَ الحَقيقةِ؛ لأنَّها صارَت مَهجورةً، فلا يَعرفُها أَكثرُ الناسِ.

فمَن حلَفَ لا يطَأُ امرَأتَه، حنِثَ بجِماعِها لانصِرافِ اللَّفظِ إليه عُرفًا ولذلك لو حلَفَ على تَركِ وَطئِها كانَ مَؤليًّا.

أو حلَفَ لا يَطأُ، أو لا يَضعُ قَدمَه في دارِ فُلَانٍ، حنِثَ بدُخولِها، راكِبًا، أو ماشِيًا، حافِيًا، أو مُنتعِلًا؛ لأنَّ ظاهِرَ الحالِ أنَّ القَصدَ امتِناعُه مِنْ دُخولِها.

أو لا يَدخُلُ بَيتًا، حنِثَ بدُخولِ المَسجدِ، والحَمامِ، وبَيتِ الشَّعرِ؛ لقولِه تَعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٦] الآية.

وقولِه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦].

وقالَ تَعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا﴾ [النحل: ٨٠].

أولا يَضرِبُ فُلانةَ، فخنَقَها أو نتَفَ شَعرَها أو عضَّها؛ حنِثَ لوُجودِ المَقصودِ بالضَّربِ، وهو التَّألمُ ما لَم يَنوِ حَقيقةَ الضَّربِ، فإنَّه لا يَحنَثُ بذلك.

فإنْ عُدمَ العُرفَ بأن اشتَهرَت حَقيقتُه دونَ مَجازِه، أو لَم يَكنْ له مَجازٌ، فيَرجعُ إلى الحَقيقةِ اللُّغويةِ فمَن حلَفَ لا يَأكلُ لَحمًا، حنِثَ

بكلِّ لَحمٍ حتى بالمُحرَّمِ: كالمَيتةِ، والخِنزيرِ ولَحمِ السِّباعِ، وكلِّ ما يُسمَّى لَحمًا؛ لدُخولِه في مُسماه.

لا بما لا يُسمَّى لَحمًا، كالشَّحمِ ونَحوِه كمخٍّ، وكبِدٍ، وكُليةٍ وكرِشٍ، ونحوِها؛ لأنَّ إِطلاقَ اسمِ اللَّحمِ لا يَتناولُ شَيئًا مِنْ ذلك.

وحَديثُ: «أُحلَّ لنا مَيتَتانِ ودَمانِ» (١) يَدلُّ على أنَّ الكبِدَ والطِّحالَ ليسَا بلَحمٍ، إلا بنِيةِ اجتِنابِ الدَّسمِ، فيَحنَثُ بذلك، وكذا لو اقتَضاه السَّببُ.

أو حلَفَ لا يَأكلُ لَبنًا فأكَلَه، ولو مِنْ لَبنِ آدَميةٍ، حنِثَ لأنَّ الاسمَ يَتناولُه حَقيقةً وعرفًا. وسَواءٌ كانَ حَليبًا، أو رَائبًا، مائعًا أو جامِدًا.

أو حلَفَ لا يَأكلُ رَأسًا ولا بَيضًا، حنِثَ بكلِّ رَأسٍ وَبيضٍ، حتى برَأسِ الجَرادِ وبَيضِه لدُخولِه في المُسمَّى.

أو حلَفَ لا يَأكلُ فاكِهةً، حنِثَ بكلِّ ما يُتفكَّهُ به، حتى بالبِطيخِ لأنَّه يَنضَجُ ويَحلو ويَتفكَّه به، فيَدخلُ في مُسمَّى الفاكِهةِ.

لا القِثاءَ والخِيارَ؛ لأنَّهما مِنْ الخُضرِ ولا الزَّيتونِ؛ لأنَّ المَقصودَ زَيتُه، ولا يُتفَكهُ به.

أو حلَفَ لا يَتغدَّى فأكَلَ بعدَ الزَّوالِ، أو لا يَتعشَّى فأكَلَ بعدَ نِصفِ اللَّيلِ، أو لَا يَتسحَّرُ فأكَلَ قبلَه؛ لَم يَحنَثْ حيثُ لا نِيةَ؛ لأنَّ الغَداءَ مَأخوذٌ مِنْ الغَدوةِ، وهي مِنْ طُلوعِ الفَجرِ إلى الزَّوالِ، والعَشاءَ مِنْ العَشيِّ، وهو مِنْ

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: وقد تقدم.

الزَّوالِ إلى نِصفِ اللَّيلِ. والسَّحورَ مِنْ السَّحرِ، وهو: مِنْ نِصفِ اللَّيلِ إلى طُلوعِ الفَجرِ.

أو حلَفَ لا يَأكلُ مِنْ هذه الشَّجرةِ، حنِثَ بأَكلِ ثَمرتِها فقط؛ لأنَّها التي تَتبادَرُ للذِّهنِ، فاختَصَّ اليَمينُ بها.

أو حلَفَ لا يَأكُلُ مِنْ هذه البَقرةِ، حنِثَ بأَكلِ شيءٍ منها، لا مِنْ لَبنِها ووَلدِها؛ لأنَّهما لَيسا مِنْ أَجزائِها.

أو حلَفَ لا يَشرَبُ مِنْ هذا النَّهرِ أو البِئرِ فاغتَرفَ بإِناءٍ وشرِبَ؛ حنِثَ أنَّهما لَيسا آلَتا شُربٍ عادَةً، بل الشُّربُ منهما عُرفًا بالاغتِرافِ باليدِ أو الإِناءِ.

لَا إِنْ حلَفَ لا يَشرَبُ مِنْ هذا الإِناءِ فاغتَرفَ منه، وشرِبَ لأنَّ الإِناءَ آلةُ شُربٍ، فالشُّربُ منه حَقيقةً: الكَرعُ فيه، ولَم يُوجدْ (١).

وأما الحَنفيةُ: مَبنى الأَيمانِ عندَهم كلُّها على العُرفِ فيُقدَّمُ العُرفُ على النِّيةِ وعلى المَعنى الشَّرعيِّ واللُّغويِّ ما لَم يَنوِ ما يَحتَملُه اللَّفظُ فيُراعَى لفظُ الحالِفِ في دِلالتِه على المَعنى لُغةً وما يَقتضِيه مِنْ الإِطلاقِ والتَّقييدِ والتَّعميمِ والتَّخصيصِ إلا أنْ يَكونَ مَعاني كَلامِ الناسِ بخِلافِه فيَحملُ اللَّفظُ عليه ويَكونُ ذلك حَقيقةً عُرفيَّةً وأنَّها تَقضِي على الحَقيقةِ الوَضعيَّةِ؛ لأنَّ المُتكلِّمَ لا يَتكَلمُ إلا بالعُرفِ الذي به التَّخاطبُ سَواءٌ كانَ عُرفَ اللُّغةِ إنْ كانَ مِنْ أَهلِها، أو غيرِها إنْ كانَ مِنْ غيرِهم وما وقَعَ مُشتَركًا بينَ اللُّغةِ

(١) «كشاف القناع» (٦/ ٣١٧، ٣٢٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٤٠٣، ٤٢٠)، و «منار السبيل» (٣/ ٤٢٨، ٤٣٤).

والعُرفِ تُعتَبرُ فيه اللُّغةُ أنَّها العُرفُ وهذا إذا لَم تَكنْ له نِيةٌ، وإنْ كانَ له نِيةُ شيءٍ واللَّفظُ يَحتَملهُ انعَقدَ اليَمينُ باعتِبارِه.

والأصلُ فيه ما رُويَ أنَّ رَجلًا جاءَ إلى ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما وقالَ: إنَّ صاحِبًا لنا ماتَ وأَوصى ببَدنةٍ أفُتجزِئُ عنه البَقرةُ؟ فقالَ ابنُ عَباسٍ رضي الله عنهما: ممن صاحبِكُم؟ فقالَ السائلُ: مِنْ بَني رَباحٍ، فقالَ ابنُ عَباسٍ رضي الله عنهما: متى اقتَنَت بَنو رَباحٍ البَقرَ؟! إنَّما البَقرُ للأَزدِ وذهَبَ وَهمُ صاحبِكم إلى الإبلِ. فهذا الحَديثِ أَصلٌ أَصيلٌ في حَملِ مُطلقِ الكَلامِ على ما يَذهبُ إليه أَوهامُ الناسِ، ولأنَّ العُرفَ وَضعٌ طارِئٌ على الوَضعِ الأَصليِّ، والاصطِلاحُ جارٍ مِنْ أهلِ اللُّغةِ فالظاهِرُ أنَّ المُتكَلمَ يَقصِدُ بكَلامِه ذلك فيُحملُ عليه مُطلَقُ اللَّفظِ، فالأَيمانُ مَبناها على العُرفِ.

فمَن حلَفَ لا يَجلِسُ في سِراجٍ فجلَسَ في الشَّمسِ لا يَحنَثُ وإنْ سمَّى اللهُ تَعالى الشَّمسَ سِراجًا بقوله ﷿: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (١٦)[نوح: ١٦] وكذا مَنْ حلَفَ لا يَجلسُ على بِساطٍ فجلَسَ على الأَرضِ لا يَحنَثُ وإنْ سمَّاها اللهُ في القُرآنِ العَظيمِ بِساطًا بقوله ﷿: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (١٩)[نوح: ١٩]، وكذا مَنْ حلَفَ لَا يَمسُّ وتدًا فمسَّ جَبلًا لا يَحنَثُ وإنْ سمَّى اللهُ ﷿ الجبلَ وتدًا بقولِه تَعالى: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧)[النبأ: ٧].

فالحاصِلُ أنَّ المُعتبَرَ إنَّما هو اللَّفظُ العُرفيُّ المُسمَّى، وأما غرضُ الحالِفِ فإنْ كانَ مَدلولُ اللَّفظِ المُسمَّى اعتُبرَ وإنْ كانَ زائِدًا على اللَّفظِ فلا يُعتَبرُ.

وتَوضيحُ ذلك أنَّ اللَّفظَ المَذكورَ في اليَمينِ يُنظرُ إلى مَعناه المُتعارَفِ عندَ الناسِ سَواءٌ كانَ عُرفًا خاصًّا أو عامًّا بقَطعِ النظرِ عن مَعناه اللُّغويِّ أو الشَّرعيِّ مثالُ ذلك أن يَقولَ: «واللهِ لا آكلُ رأسًا» فيَحنَثُ إذا أكَلَ رأسًا مِنْ الرُّؤوسِ التي جرَت العادةُ ببَيعِها في الأَسواقِ كرُؤوسِ الغَنمِ والبَقرِ وهكذا، وهو المَعنى الذي يَقصدُه الناسُ مِنْ لَفظِ الرُّؤوسِ التي تُؤكَلُ فلا يَحنَثُ بأَكلِ رأسِ الطَّيرِ كالبطِّ والإوزِّ ولا بأَكلِ رأسِ العَصافيرِ ولا بأَكلِ رأسِ السَّمكِ إلا إذا اصطَلحَ الناسُ على بيعِها في الأَسواقِ وحدَها معَ أنَّ لفظَ الرَّأسِ في اللُّغةِ يُطلَقُ عليها ويَعمُّها ولكنَّ هذا المَعنى اللُّغويَّ لا يُعتبَرُ بل المُعتبَرُ هو المَعنى العُرفِيَّ كما عرَفتَ.

وكذلك إذا قالَ: «واللهِ لا أَركبُ وتدًا» فإنَّه لا يَحنَثُ إذا ركِبَ الجَبلَ معَ أنَّ الجَبلَ سمَّاه القُرآنُ وتدًا ولكنَّ الوتدَ في العُرفِ غيرُ الجَبلِ على أنَّه لا بدَّ مِنْ ذِكرِ اللَّفظِ الذي يَدلُّ على المَعنى العُرفيِّ المَقصودِ فإذا فُهمَ المَعنى العُرفيَّ مِنْ العِبارةِ بدونِ لفظٍ يَدلُّ عليه فإنَّه لا يُعتبَرُ مثالُ ذلك أنْ يَقولَ: «واللهِ لا أَخرجُ مِنْ البابِ» فخرَجَ مِنْ السَّطحِ فإنَّه لا يَحنَثٌ وإنْ كانَ المَفهومُ عُرفًا مِنْ هذه العِبارةِ أنَّه يُريدُ أنْ لا يَخرجَ مُطلَقًا لا مِنْ البابِ ولا مِنْ السَّطحِ ولكنْ لَم يَذكُرْ في العِبارةِ لَفظٌ يَدلُّ على هذا الغَرضِ فلا يُعتبَرُ؛ لأنَّ العُرفَ لا يَجعلُ غيرَ المَلفوظِ مَلفوظًا، وكذا إذا حلَفَ لا يَضربُه سَوطًا فضرَبَه بعَصا فإنَّه لا يَحنثُ وإنْ كانَ المَعنى المَقصودُ عُرفًا أنه لا يُؤذِيه بالضَّربِ مُطلَقًا لا بالسَّوطِ ولا بالعَصا ولكنَّ لفظَ العَصا غيرُ مَذكورٍ فلا يُعتبَرُ مَعناه.

وكذا إذا حلَفَ لا يَبيعُ هذه السِّلعةَ بعَشرةٍ فباعَها بتِسعةٍ فإنَّه لا يَحنثُ؛ لأنَّه وإنْ كانَ غَرضُه المُفهومُ عُرفًا أنَّه يُريدُ بَيعَها بأَكثرَ مِنْ عَشرةٍ فلا يَبيعُها بتِسعةٍ فأَقلَّ ولكنَّ هذا الغَرضَ غيرُ مُسمًّى في اللَّفظِ؛ لأنَّه إنَّما سمَّى العَشرةَ وهي لا تُطلَقُ على التِّسعةِ، والعُرفُ لا يَجعلُ غيرَ المَلفوظِ مَلفوظًا. وكذا إذا حلَفَ أنَّه لا يَبيعُها بعَشرةٍ فباعَها بأحدَ عَشرَ فإنَّه لا يَحنَثُ؛ لأنَّ غَرضَه الزِّيادةُ على العَشرةِ فلا يَبيعُها بالعَشرةِ وحدَها، والعَشرةُ تُطلَقُ على العَشرةِ وحدَها وتُطلَقُ على العَشرةِ مَقرونةً بعددٍ آخرَ، فالعُرفُ يَخصُّها بالعَشرةِ وحدَها؛ لأنَّها غَرضُه فلا يَحنَثُ، أما إذا حلَفَ لا يَشتَري هذه السِّلعةَ بعَشرةٍ فاشتِراها بأحدَ عَشرَفإنه يَحنَثُ؛ لأنَّ غَرضَه المَفهومَ عُرفًا أنَّه يُريدُ أنْ يَشتَريَها بأَقلَّ مِنْ عَشرةْ لا بأَكثرَ، واللَّفظُ يَدلُّ على هذا لأنَّ العَشرةَ تُطلَقُ على العَشرةِ مُفردَةً ومَقرونةً بعددٍ آخرَ كما ذكَرْنا، فيَحنَثُ بالأَحدَ عَشرَ؛ لأنَّ العَشرةَ وُجدَت مَقرونةً بعددٍ آخرَ والزِّيادةُ على شَرطِ الحِنثِ لا تَمنعُ الحِنثَ، وإذا حلَفَ لا يَشتَريها بعَشرةٍ فاشتِراها بسَبعةٍ فإنَّه لا يَحنَثُ؛ لأنَّ العَشرةَ لَم تُوجَدْ لا مُفردَةً ولا مَقرونَةً بعَددٍ آخرَ.

ويَتضِحُ مِنْ هذا أنَّ الأَيمانَ مَبنيةٌ على الأَلفاظِ العُرفيةِ والأَغراضِ التي تَدلُّ عليها هذه الأَلفاظُ، أما الأَغراضُ العُرفيةُ الزَّائدةُ على الأَلفاظِ فإنَّها غيرُ مُعتَبرةٍ.

ومِثالُ تَعيينِ أَحدِ مَعاني المُشتَركِ أنْ يَقولَ: «امرَأتُه طالقٌ إنْ خرَجَ اليومَ» وأَرادَ بالخُروجِ السَّفرَ فإنَّه يُصدَّقُ دِيانةً وذلك لأنَّ الخُروجَ لَفظٌ

مُشتَركٌ بينَ السَّفرِ والخُروجِ مِنْ المَنزلِ والخُروجِ مِنْ المَسجدِ وهكذا فيَصحُّ أنْ يَنويَ به أَحدَ أَفرادِه فيُصدَّقُ دِيانةً لا قَضاءً.

ومِثالُ تَخصيصِ الجِنسِ بإِرادةِ أَحدِ أَنواعهِ أنْ يَحلِفَ بأنْ لا يَتزَوجَ امرَأةً ويَنوي بذلك نَوعًا خاصًّا مِنْ النِّساءِ كعَربيةٍ فإنَّه يُصدَّقُ دِيانةً؛ لأنَّ الإِنسانَ يَتنوعُ إلى عَربيٍّ وحَبشيٍّ وزِنجيٍّ ورُوميٍّ وتُركيٍّ وهكذا فيَصحُّ تَخصيصُ الجِنسِ بنَوعٍ مِنْ أَنواعِه «إنْ شِئتَ قُلتَ: تَخصيصُ النَّوعِ بصِنفٍ مِنْ أَصنافِه» أما إذا نَوى تَخصيصَه بصِفةٍ مِنْ صِفاتِه الضَّرورِيةِ كشَخصِ المَرأةِ بكَونِها مِصريةً أو عِراقيةً أو شامِيةً؛ فإنَّ نِيتَه لا تَنفعُ لا دِيانةً ولا قَضاءً؛ لأنَّ الصِّفةَ ليسَت مِنْ مَدلولِ لفظِ المَرأةِ بل هو تَخصيصٌ بالمَكانِ فلا تَنفعُ فيه النِّيةُ.

فإنْ لَم يُوجدْ عُرفٌ فيُرجَعُ إلى المَعنى اللُّغويِّ لكنْ لَا يُعتبَرُ معَ العُرفِ إلا إذا وقَعَ مُشتَركًا بينَ اللُّغةِ والعُرفِ فيُعتَبرُ المَعنى اللُّغويُّ على أنَّه مِنْ العُرفِ ومِثلُه المَعنى الشَّرعيُّ.

ثم إذا لَم يُوجَدْ عُرفٌ ولا مَعنًى لُغويٌّ فيُرجَعُ إلى السَّببِ الباعِثِ على الحَلفِ، فإذا حلَفَ بسَببِ صفةٍ في المَحلوفِ عليه ثم زالَت هذه الصِّفةُ فإنَّه لا يَحنَثُ بفِعلِه. أما إذا لَم تَزلْ هذه الصِّفةُ أو لَم تَكنْ مَوجودةً وقتَ الحَلفِ أصلًا فإنَّه يَحنَثُ.

فمِثالُ ما فيه صِفةٌ زالَت بأنْ يَحلِفَ أنْ لا يَأكلَ هذا العِنبَ وهو رَطبٌ، فإذا زالَت رُطوبتُه وأكَلَه زَبيبًا فإنَّه لا يَحنَثُ، أما إذا لَم تَزُلْ منه صفةُ الرُّطوبةِ فإنَّه يَحنَثُ بأَكلِه، وهو ظاهِرٌ.

ومِثالُ الصِّفةِ التي لَم تَكنْ مَوجودةً وقتَ الحَلفِ أنْ يَقولَ: «واللهِ لا أُكلِّمُ هذا الصَّبيَّ أو لا آكُلُ مِنْ هذا الحمَلِ» -ولدِ الشاةِ الصَّغيرِ- فإنَّه يَحنَثُ إذا كلَّمَه وهو شَيخٌ أو أكَلَه وهو كَبشٌ، وذلك لأنَّ صِفةَ الصِّغرِ المَوجودةَ في الصَّبيِّ وفي الحمَلِ تَلغو معَ الإِشارةِ ولا تُعتَبرُ إلا الذاتِ المُشارِ إليها وهي باقِيةٌ في الصِّغرِ والكِبرِ، فلَم تَكنْ مَوجودةً وقتَ الحَلفِ بهذا الاعتِبارِ فلا يُنظَرُ إليها في اليَمينِ فإذا كانَ الباعِثُ له على اليَمينِ سَببًا آخرَ سِوى الصِّغرِ فإنَّ يَمينَه يُنصَرُ إليه، كما إذا حلَفَ لا يُكلِّمُ هذا الصَّبيَّ خوفًا على عِرضِه أو لكَونِه سَفيهًا فكلَّمَه وهو شَيخٌ لزَوالِ السَّببِ فإنَّه لا يَحنَثُ؛ لأنَّ الوَصفَ كانَ مَوجودًا وقتَ الحَلفِ وقد زالَ، والإِشارةُ غيرُ مَوجودةٍ فلا يَحنَثُ، وهذا يُشبِهُ بِساطَ اليَمينِ عندَ المالِكيةِ كما تَقدَّمَ (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٣٥، ٣٦)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٧٤٣، ٧٤٥)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٣٦، ٦٤)، وقد ذكَرْتُ في كِتابي «الخلاصة الفقهية على مذهب السادة الحنفية» مَسائلَ مِنْ هذا القَبيلِ لا يَحنَثُ فيها الحالِفُ وهي:
١ - مَنْ حلَفَ لا يَدخلُ بيتًا فدخَلَ الكَعبةَ أو المَسجدَ أو البِيعةَ أو الكَنيسَةَ لَم يَحنَثْ؛ لأنَّ هذه لا تُسمَّى بُيوتًا في العادَةِ، والمُعتبَرُ في الأَيمانِ الاسمُ والعادَةُ، ولأنَّ البَيتَ هو ما أُعدَّ للبَيتوتَةِ، وهذه البِقاعُ ما بُنِيَت لها، ولا يُقالُ: إنَّ اللهَ تَعالى سمَّى المَساجدَ بُيوتًا، فقالَ تَعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦]؛ لأنَّ المُعتبَرَ هو المُعتادُ دُونَ تَسمِيةِ القُرآنِ.
٢ - ومَن حلَفَ لا يَتكلَّمُ فقرَأَ القُرآنَ في الصَّلاةِ لَم يَحنثْ؛ لأنَّ القِراءةَ في الصَّلاةِ لَيسَت بكَلامٍ؛ لقولِه عليه السلام: «إنَّ هذه الصَّلاةَ لا يَصلحُ فيها شَيءٌ مِنْ كَلامِ الناسِ، إنَّما هو التَّسبيحُ والتَّكبيرُ وقِراءةُ القُرآنِ». فدلَّ على أنَّ ما يُؤتَى به في الصَّلاةِ مِنْ الأَذكارِ ليسَ بكَلامٍ، فلا يَحنثُ، وكذا إذَا سبَّحَ في الصَّلاةِ أو هلَّلَ أو كبَّرَ لَم يَحنَثْ، وإنْ قرَأَ الْقُرآنَ في غيرِ الصَّلاةِ أو كبَّرَ أو هلَّلَ أو سبَّحَ في غيرِ الصَّلاةِ حنِثَ؛ لأنَّه مُتكلِّمٌ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وإنْ حلَفَ لا يَقرَأُ كِتابَ فُلانٍ فنظَرَ فيه وفهِمَه ولَم يَنطِقْ فيه بشَيءٍ لا يَحْنثُ؛ لأنَّ القِراءَةَ فِعلُ اللِّسانِ.
٣ - ومَن حلَفَ لا يَلبسُ ثَوبًا وهو لابِسُه فنزَعَه في الحالِ لَم يَحنَثْ، وكذلك إذا حلَفَ لا يَركبُ هذه الدابَّةَ وهو راكِبُها فنزَلَ مِنْ ساعَتِه لَم يَحنَثْ، وإنْ لبِثَ ساعَةً حنِثَ؛ لأنَّ البَقاءَ على اللُّبسِ والرُّكوبِ لُبسٌ ورُكوبٌ، فإذا ترَكَ النَّزعَ والنُّزولَ بعدَ يَمينِه جُعلَ راكِبًا ولابِسًا فحنِثَ.
٤ - وإنْ حلَفَ لا يَدخُلُ هذه الدارَ وهو فيها لَم يَحنَثْ بالقُعودِ حتى يَخرجَ ثم يَدخُلَ؛ لأنَّ الدُّخولَ لا دَوامَ له، وإنَّما هو انفِصالٌ مِنْ الخارِجِ إلى الداخِلِ، وليسَ المُكثُ دُخولًا، أَلا تَرى أنَّ مَنْ دخَلَ دارًا يومَ الخَميسِ ومكَثَ إلى يومِ الجمُعةِ لا يَقولُ: دخَلتُها يومَ الجمُعةِ، وسَواءٌ دخَلَها راكِبًا أو ماشِيًا أو مَحمولًا بأَمرِه فإنَّه يَحنَثُ؛ لأنَّ اسمَ الدُّخولِ يَتناوَلُ الجَميعَ، فإنْ أُدخِلَها مُكرَهًا لا يَحنَثُ؛ لأنَّه ليسَ بداخِلٍ، وإنَّما هو مُدخلٌ.
ولَو حلَفَ لا يَخرجُ مِنْ المَسجدِ فأمَرَ إِنسانًا فحمَلَه وأَخرَجَه حنِثَ، وإنْ أُخرِجَ مُكرَهًا لا يَحنَثُ.
٥ - ومَن حلَفَ لا يَدخلُ دارًا خَرابًا لَم يَحنَثْ؛ لأنَّه لمَّا لَم يُعيِّنْ الدارَ كانَ المُعتبَرُ في يَمينِه دارًا مُعتادًا دُخولهَا وسُكنَاها؛ إذ الأَيمانُ مَحمولةٌ على العادَةِ، ولهذا لَو حلَفَ لا يَلبَسُ قَميصًا فارتَدَى به لَم يَحنَثْ؛ لأنَّ المَقصودَ اللُّبسُ المُعتادُ.
٦ - وإنْ حلَفَ لا يَدخلُ هذه الدارَ فدخَلَها بعدَ ما انهَدمَتْ وصارَتْ صَحراءَ حنِثَ؛ لأنَّه لمَّا عيَّنَها تَعلَّقَ ذلك ببَقاءِ اسمِها، والاسمُ فيها باقٍ كما لَو انهَدمَتْ سُقوفُها وبقِيَت حِيطانُها.
٧ - وإنْ حلَفَ لا يَدخلُ هذا البَيتَ فدخَلَه بعدَما انهَدمَ لَم يَحنَثْ؛ لأنَّ البَيتَ اسمٌ للمَبنِيِّ، فإذا زالَ البِناءُ لَم يُسمَّ بَيتًا، وإنْ كانَ انهَدمَ سَقفُه وبقِيَت حِيطانُه فدخَلَ حنِثَ.
٨ - ومَن حلَفَ لا يَسكنُ هذه الدارَ فخرَجَ منها بنَفسِه وترَكَ أَهلَه ومَتاعَه فيها حنِثَ؛ لأنَّه يُعدُّ ساكِنًا ببَقاءِ أَهلِه ومَتاعِه فيها عُرفًا، ومَن حلَفَ لا يَسكنُ في بَلدٍ فخرَجَ منه وترَكَ أَهلَه فيه لَم يَحنَثْ؛ لأنَّه لا يُقالُ لمَن بالبَصرةِ أنَّه ساكِنٌ في الكُوفةِ بخِلافِ الدارِ. =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= فإنْ لَم يَفعَلْ ذلك ولَم يَأخُذْ في النُّقْلَةِ مِنْ ساعَتِه وهو يُمكنُه حنِثَ، ولا بدَّ مِنْ نَقلِ كلِّ المَتاعِ حتى لو بقِيَ فيها وَتدٌ حنِثَ.
فإنْ كرِهَت المَرأَةُ الانتِقالَ معَه فخرَجَ هو ولَم يَعدْ لَم يَحنَثْ، وكذا إذا وجَدَ البَيتَ مَغلوقًا ولَم يَقدِرْ على فَتحِه فخرَجَ وترَكَ مَتاعَه لَم يَحنَثْ، وكذا لو كانَت اليَمينُ في جَوفِ اللَّيلِ فلَم يُمكنْه الخُروجُ حتى يُصبِحَ، أو كانَت أَمتِعتُه كَثيرةً فخرَجَ وهو يَنقُلُها بنَفسِه ويُمكِنُه استِئجارُ الدَّوابِّ والحَمالينَ فلَم يَفعَلْ لَم يَحنَثْ، وكذا إذا خرَجَ لدابَّةٍ يَطلبُها ليَنقُلَ عليها المَتاعَ لَم يَحنَثْ.
٩ - ولَو حلَفَ لا يُكَلِّمُ زَوجَةَ فُلانٍ فطلَّقَها فُلانٌ طَلاقًا بائِنًا ثم كلَّمَها حنِثَ، هذا إذا كانَ اليَمينُ على زَوجَةٍ مُعيَّنةٍ مُشارٍ إليها، بأنْ قالَ: زَوجةَ فُلانٍ هذه، وكذا إذا حلَفَ لا يُكلِّمُ صَديقَ فُلانٍ وعيَّنَه فعادَاهُ فُلانٌ ثم كلَّمَه حنِثَ، وأمَّا إذا لَم يَكونَا مُعيَّنينِ لَم يَحنَثْ.
١٠ - وإنْ حلَفَ لا يَدخلُ دارَ فُلانٍ فباعَ فُلانٌ دارَه فدخَلَ الدارَ لَم يَحنَثْ.
١١ - وإنْ حلَفَ لا يُكلِّمُ هذا الشابَّ فكلَّمَه وقد صارَ شيخًا حنِثَ؛ لأنَّ الحُكمَ تَعلَّقَ بالمُشارِ إليه؛ إذ الصِّفةُ في الحاضِرِ لَغوٌ، وإنْ قالَ: لا أُكلِّمُ شابًّا أو شَيخًا أو صَبيًّا بلَفظِ النَّكرةِ تَقيَّدَ به.
١٢ - وكذلك إذا حلَفَ لا يَأكلُ لَحمَ هذا الحَملِ فصارَ كَبشًا فأكَلَه حنِثَ؛ لأنَّ يَمينَه تَعلَّقَت بالمُشارِ إلَيه.
١٣ - وإنْ حلَفَ لا يَأكلُ مِنْ هذه النَّخلةِ فهو على ثَمرِها؛ لأنَّه لا يَتأتَّى أَكلُها، فكانَت اليَمينُ على ما يَحدُثُ منها، فإنْ أكَلَ مِنْ عَينِها لَم يَحنَثْ.
١٤ - وإنْ حلَفَ لا يَأكلُ مِنْ هذا البُسرِ فصارَ رُطبًا فأكَلَه لَم يَحنَثْ؛ لأنَّ اليَمينَ إذا تعَلَّقَت بعَينٍ بقِيَت ببَقاءِ اسمِه وزالَت بزَوالِه، ومَعلومٌ أنَّ انتِقالَه إلى الرُّطبِ يُزيلُ عنه اسمَ البُسرِ.
وكذا إذا حلَفَ لا يَأكلُ مِنْ هذا اللَّبنِ فأكَلَ مِنْ جُبنٍ صُنعَ منه، وكذا إذا حلَفَ لا يَأكلُ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= مِنْ هذه البَيضةِ فأكَلَ مِنْ فَرخٍ خرَجَ منها، أو لا يَذوقَ هذه الخَمرَ فصارَت خلًّا فشرِبَ منه لَم يَحنَثْ، فإنْ نَوى ما يَكونُ مِنْ ذلك حنِثَ؛ لأنَّه شدَّدَ على نَفسِه.
١٥ - ومَن حلَفَ لا يَأكلُ لَحمًا فأكَلَ السَّمكَ لَم يَحنَثْ؛ لأنَّ إِطلاقَ اسمِ اللَّحمِ لا يَتناولُه في العُرفِ والعادَةِ، ولا اعتِبارَ بتَسمِيتِه لَحمًا في القُرآنِ؛ لأنَّ الأَيمانَ لا تُحملُ على أَلفاظِ القُرآنِ، ألا تَرى أنَّ مَنْ حلَفَ لا يُخرِّبُ بَيتًا فخرَّبَ بَيتَ العَنكَبوتِ، أو لا يَركبُ دابَّةً فركِبَ كافِرًا لَم يَحنَثْ، وإنْ كانَ اللهُ قد سَمى الكافِرَ دابَّةً في قولِه تَعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٥٥]، وكذَا جَميعُ ما في البَحرِ حُكمُه حُكمُ السَّمكِ، وإنْ حلَفَ لا يَأكُلُ لَحمًا فأيُّ لَحمٍ أكَلَه مِنْ سائِرِ الحَيوانِ غيرَ السَّمكِ فإنَّه يَحنَثُ، مُحرَّمُه ومُباحُه ومَطبوخُه ومَشوِيُّه، وعلى أيِّ حالٍ أَكلُه، فإنْ أكَلَ مَيتَةً أو لَحمَ خِنزيرٍ أو لَحمَ إِنسانٍ حنِثَ في الجَميعِ، وذلك لأنَّه يُسمَّى لَحمًا، وهذا في اليَمينِ على الأَكلِ، أمَّا إذا كانَت يَمينُه على الشِّراءِ فإنَّه يَقعُ على اللَّحمِ الذي يَجوزُ شِراؤُه.
وإنْ حلَفَ لا يَأكُلُ لَحمًا فأكَلَ كبِدًا أو كرِشًا أو رَأسًا أو الكَلأَ أو الأَمعاءَ أو الطِّحالَ حنِثَ في هذا كلِّه.
وأما شَحمُ البَطنِ فليسَ بلَحمٍ، ولا يَحنَثُ بأَكلِه إلا أنْ يَنويَه، وكذا الأَليةُ حُكمُها حُكمُ الشَّحمِ، وإنْ أكَلَ شَحمَ الظَّهرِ أو ما على اللَّحمِ حنِثَ؛ لأنَّه يُقالُ له: لَحمٌ سَمينٌ، فإنْ أكَلَ لَحمَ الطُّيورِ أو لَحمَ صَيودِ البَرِّ حنِثَ، وكذا لَحم الرَّأسِ؛ لأنَّ الرَّأسَ عُضوٌ مِنْ الحَيوانِ، بخِلافِ ما إذا حلَفَ لا يَشتَرِي لَحمًا فاشتَرَى رَأسًا، فإنَّه لا يَحنَثُ؛ لأنَّه لا يُقالُ: اشتَرَى لَحمًا، وإنَّما يُقالُ: اشتَرَى رَأسًا، ولَو حلَفَ لا يَشتَرِي لَحمًا ولا شَحمًا، فاشتَرَى أَليةً لَم يَحنَثْ؛ لأنَّها ليسَت بلَحمٍ ولا شَحمٍ، وإنَّما هي نَوعٌ ثالِثٌ.
١٦ - ومَن حلَفَ لا يَشرَبُ مِنْ دِجلَةَ فشرِبَ منها بإِناءٍ لَم يَحنَثْ حتى يَكرَعَ فيها كَرعًا، وهو أنْ يُباشرَ الماءَ بفِيه، فإنْ أخَذَهُ بيَدِه أو بإِناءٍ لَم يَحنَثْ.
والأَصلُ أنَّ اليَمينَ إذا كانَت لها حَقيقَةٌ مُستَعمَلةٌ ومَجازٌ مُتعارَفٌ مُستَعمَلٌ حُملَت على الحَقيقةِ دُونَ المَجازِ، ومَعلومٌ أنَّ الكَرعَ في الدِّجلةِ هو الحَقيقةُ، وهي مُستَعمَلةٌ =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= مُتعارَفةٌ يَفعَلُها كَثيرٌ مِنْ الناسِ، والمَجازُ أَيضًا مُتعارَفٌ، وهو أنْ يَأخُذَ منها بإِناءٍ فحُملَت على الحَقيقةِ.
١٧ - ولَو حلَفَ لا يَشربُ مِنْ ماءِ دِجلةَ فشرِبَ منها بإِناءٍ حنِثَ؛ لأنَّه شرِبَ ماءً مُضافًا إلى دِجلةَ فحنِثَ.
١٨ - ومَن حلَفَ لا يَأكلُ مِنْ هذه الحِنطَةِ فأكَلَ مِنْ خُبزِها لَم يَحنَثْ، وإنَّما يَحنَثُ إذا قضَمَها؛ لأنَّ لها حَقيقةً مُستَعملَةً، فإنَّها تُغلَى وتُقلَى وتُؤكَلُ قَضمًا، والحَقيقةُ مُقدَّمةٌ على المَجازِ.
١٩ - وإنْ حلَفَ لا يَأكُلُ مِنْ هذا الدَّقيقِ فأكَلَ مِنْ خُبزِه حنِثَ؛ لأنَّ العادَةَ أَكلُه هكذَا، وليسَ له حَقيقةٌ تُعرَفُ غيرُ ذلك، وهذا إذا لَم يَكنْ له نيَّةٌ، فإنْ نَوى أنْ يَأكُلَه بعَينِه لَم يَحنَثْ إذا أكَلَ مِنْ خُبزِه؛ لأنَّه نَوى حَقيقةَ كَلامِه، ولَو استَفَّه كما هو لَم يَحنَثْ؛ لأنَّه لَم تَجرِ العادَةُ باستِعمالِه كَذلك؛ لأنَّ مالَه مَجازٌ مُستَعملٌ وليسَت له حَقيقةٌ مُستَعملَةٌ، تَناولَت اليَمينُ المَجازَ بالإِجماعِ، والدَّقيقُ بهذه المَنزِلةِ.
٢٠ - وإنْ حلَفَ لا يُكلِّمُ فُلانًا فكلَّمَه وهو بحَيثُ يَسمعُ إلَّا أنَّه نائِمٌ حنِثَ؛ لأنَّه قد كلَّمَه ووصَلَ إلى سَمعِه، إلَّا أنَّه لَم يَفهَمْ لنَومِه، كما لو كلَّمَه وهو غافِلٌ، وكذا إذا نادَاه وهو بحيثُ يَسمعُ إلا أنَّه لَم يَفهَمْ لغَفلَتِه، وكذا لو دَقَّ عليه البابَ، فقالَ الحالِفُ: مَنْ هذا، أو: أنتَ؟ فإنَّه يَحنَثُ؛ لأنَّه مُكَلِمٌ له، ولَو نادَاه المَحلوفُ عليه فقالَ له: «لبَّيكَ» حنِثَ.
وإنْ حلَفَ لا يُكلِّمُه إلا بإذنِه فأذِنَ له ولَم يَعلمْ بإذنِه حتى كلَّمَه حنِثَ.
٢١ - ومَن حلَفَ لا يَبيعُ ولا يَشتَرِي ولا يُؤجِّرُ فوكَّلَ مَنْ فعَلَ ذلك لَم يَحنَثْ، إلا أنْ يَنويَ ذلك؛ لأنَّ حُقوقَ هذه الأَشياءِ تَرجعُ إلى العاقِدِ دونَ الآمِرِ، فأمَّا إذا نَوى ذلك حنِثَ؛ لأنَّه شدَّدَ على نَفسِه وإنْ كانَ الوَكيلُ هو الحالِفُ لأنَّه التَزمَ حُقوقَ هذا العَقدِ، وإنْ كانَ الحالِفُ ممَّنْ جَرتْ عادَتُه أنْ لا يَتولَّى ذلك بنَفسِه، مثلَ السُّلطانِ ونَحوِهِ، فأمَرَ غيرَه أنْ يَفعَلَ ذلك حنِثَ؛ لأنَّ يَمينَه على الآمِرِ به، فإنْ نَوى أنْ لا يَتولَّاه بنَفسِه دُينَ في القَضاءِ؛ لأنَّه نَوى حَقيقةَ كَلامِه. =

وأما الشافِعيةُ فالأَصلُ عندَهم أنَّ الأَيمانَ إن كانَت باللهِ تَعالى فإنَّها تُبنى على العُرفِ فيُحملُ اللَّفظُ فيها على مَعناه المُتعارَفِ ولو كانَ مَجازًا سَواءٌ كانَ مَجازًا مُتعارَفًا أو لا فإذا قالَ: «واللهِ لا آكُلُ مِنْ هذه الشَّجرةِ» فإنَّه يَحنَثُ إذا أكَلَ مِنْ ثَمرِها معَ أنَّ مَدلولَ لفظِ الشَّجرةِ الحَقيقيِّ هو الشَّجرةُ والوَرقُ، ولكنَّ هذه العِبارةَ استُعمِلَت عُرفًا في ثَمرِ الشَّجرةِ فصارَت مَدلولًا لها في العُرفِ.

وكذلك إذا حلَفَ أَميرٌ لا يَبنِي دارَه يَحنَثُ إذا بَناها الغَيرُ، وكذلك إذا حلَفَ لا يَحلِقُ رأسَه فحلَقَ له غيرُه بأَمرِه فإنَّه يَحنَثُ على المُعتَمدِ نَظرًا للعُرفِ ما لَم يَنوِ شَيئًا آخرَ فيَعمَلُ بنِيتِه.

٢٢ - وإنْ حلَفَ لا يَتزوَّجُ أو لا يُطلِّقُ فوكَّلَ مَنْ فعَلَ ذلك حنِثَ، وكذا الخُلعُ والصُّلحُ مِنْ دمِ العَمدِ والهِبةُ والصَّدقَةُ والكِسوةُ والنَّفقةُ؛ لأنَّ الوَكيلَ في هذه الأَشياءِ سَفيرٌ ومُعبِّرٌ، ولهذا لا يُضيفُه إلى نَفسِه، لا يَقولُ: «تزوَّجتُ»، وإنَّما يَقولُ: «زوَّجتُ فُلانًا وطلَّقتُ امرأَةَ فُلانٍ»، وحُقوقُ العَقدِ راجِعةٌ إلى الآمِرِ لا إليه، فإنْ قالَ الآمِرُ: نَويْتُ أنْ أَليَ ذلك بنَفسِي لا يُديَّنُ في القَضاءِ ويُديَّنُ فيما بينَه وبينَ اللهِ تَعالى.
ولَو حلَفَ لا يَذبَحُ شاتَهُ فأمَرَ إِنسانًا ففعَلَ ذلك حنِثَ، وإنْ قالَ: نوَيتُ أنْ ألِيَه بنَفسِي دُينَ في القَضاءِ.
٢٣ - ومَن حلَفَ لا يَجلسُ على الأَرضِ فجلَسَ على بِساطٍ أو حَصيرٍ لَم يَحنَثْ؛ لأنَّه لا يُسمَّى جالِسًا على الأَرضِ، بخِلافِ ما إذا حالَ بينَه وبينَها لِباسُه؛ لأنَّه تَبعٌ له، فلا يُعتبَرُ حائِلًا، ولأنَّ الجالِسَ على الأَرضِ هو مَنْ باشَرَها ولَم يَحلْ بينَه وبينَها حائِلٌ مُنفَصلٌ عنه.
٢٤ - ومَن حلَفَ لا يَجلِسُ على سَريرٍ فجلَسَ على سَريرٍ فوقَه بِساطٌ أو حَصيرٌ حنِثَ؛ لأنَّه يُعدُّ جالِسًا عليه.
وإنْ جعَلَ فوقَه سَريرًا آخَرَ فجلَسَ عليه لَم يَحنَثْ.

وإذا حلَفَ لا يَأكلُ الرُّءوسَ أو الرأسَ أو لا يَشتَريها ولا نِيةَ له حنِثَ برُؤوسٍ تُباعُ وحدَها أيْ مِنْ شأنِها ذلك وإن لَم يُوافِقْه عُرفٌ لبَلدِ الحالِفِ وهي رُءوسُ الغَنمِ والإِبلِ والبَقرِ لأنَّ ذلك هو المُتعارَفُ لا برُؤوسِ طَيرٍ وحوتٍ وصَيدٍ وخَيلٍ إلا ببَلدٍ تُباعُ فيه مُنفرِدةً لكَثرتِها واعتِيادِ أَهلِها فيَحنَثُ بأَكلِها فيه لأنَّه كرُؤوسِ الأَنعامِ في حقِّ غيرِهم وسَواءٌ أَكانَ الحالِفُ مِنْ تلك البَلدةِ أم لا وإنْ كانَ في بلدٍ لا تُباعُ فيه مُفردَةً بل تُباعُ في غيرِه مُفردَةً حنِثَ على الأَقوَى؛ لشُمولِ الاسمِ ولأنَّ ما ثبَتَ فيه العُرفُ في مَوضعٍ ثبَتَ في سائِرِ المَواضعِ كخُبزِ الأُرزِ.

وقيلَ: لا يَحنَثُ.

أما إذا نَوى شَيئًا منها فإنَّه يَعملُ به وإن نَوى مُسمى الرَّأسِ حنِثَ بكلِّ رأسٍ وإنْ لَم تُبعْ وحدَها، وإنْ قالَ: «لا آكُلُ رُؤوسَ الشَّوى حنِثَ برُؤوسِ الغَنمِ فقط دونَ رُؤوسِ غيرِها.

وإذا حلَفَ لا يَأكلُ اللَّحمَ فيُحملُ اللَّحمُ على لَحمِ نَعمٍ مِنْ إِبلٍ وبَقرٍ وغَنمٍ وخَيلٍ ووَحشٍ وطَيرٍ مَأكولِينَ؛ لوُقوعِ اسمِ اللَّحمِ عليه حَقيقةً فيَحنَثُ بالأَكلِ مِنْ مُذكَّاها سَواءٌ أكَلَه نَيئًا أم لا.

ولا يَحنَثُ بلَحمِ ما لا يُؤكَلُ كالمَيتةِ والحِمارِ؛ لأنَّ قَصدَه الامتِناعُ عما لا يُعتادُ أَكلُه، ولأنَّ اسمَ اللَّحمِ إنَّما يَقعُ على المَأكولِ شَرعًا.

ولا على لَحمِ سَمكٍ وجَرادٍ؛ لأنَّه لا يُسمَّى لَحمًا في العُرفِ وإنْ سَماه اللهُ تَعالى لَحمًا.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الأيمان
الجملة الثانية في معرفة الأشياء الرافعة للأيمان اللازمة وأحكامها

فَتَرْفَعُهَا الْكَفَّارَةُ، فَلَمْ يُوجِبُوا عَلَى مَنْ قَالَ: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ مَشْيًا وَلَا كَفَّارَةً، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، لِأَنَّ هَذَا نَذْرٌ بِاتِّفَاقٍ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ» .

فَسَبَبُ هَذَا الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ الَّتِي تَخْرُجُ مَخْرَجَ الشَّرْطِ هُوَ: هَلْ هِيَ أَيْمَانٌ أَوْ نُذُورٌ؟ أَوْ لَيْسَتْ أَيْمَانًا وَلَا نُذُورًا؟ فَتَأَمَّلْ هَذَا فَإِنَّهُ بَيِّنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ الْقَائِلِ: أُقْسِمُ أَوْ أَشْهَدُ إِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا، هَلْ هُوَ يَمِينٌ أَمْ لَا؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

فَقِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.

وَقِيلَ: إِنَّهَا أَيْمَانٌ ضِدَّ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.

وَقِيلَ: إِنْ أَرَادَ اللَّهَ بِهَا فَهُوَ يَمِينٌ، وَإِنْ لَمْ يُرِدِ اللَّهَ بِهَا فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ.

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ هُوَ هَلِ الْمُرَاعَى اعْتِبَارُ صِيغَةِ اللَّفْظِ، أَوِ اعْتِبَارُ مَفْهُومِهِ بِالْعَادَةِ، أَوِ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ؟ فَمَنِ اعْتَبَرَ صِيغَةَ اللَّفْظِ قَالَ: لَيْسَتْ بِيَمِينٍ، إِذْ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ نُطْقٌ بِمَقْسُومٍ بِهِ.

وَمَنِ اعْتَبَرَ صِيغَةَ اللَّفْظِ بِالْعَادَةِ قَالَ: هِيَ يَمِينٌ، وَفِي اللَّفْظِ مَحْذُوفٌ وَلَا بُدَّ، وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 502 - 517

ارجع إلى أنواع الأيمان للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله