الإسلام > الأيمان والمواريث > أنواع الأيمان
مسائلُ فقهيةٌ في أنواع الأيمان على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 4 دقيقة قراءةأَنواعُ الأَيمانِ:
الأَيمانُ على ثَلاثةِ أَضربٍ:
يَمينٌ غَموسٌ، ويَمينُ لَغوٍ، ويَمينٌ مُنعقِدةٌ.
الأَولُ: اليَمينُ الغَموس:
تَعريفُ اليَمينِ الغَموس:
اليَمينُ الغَموسُ: هي اليَمينُ التي يُحلفُ بها كَذبًا على أَمرٍ ماضٍ أو حاضرٍ يَقتَطعُ به حقَّ امرئٍ مُسلمٍ.
فعن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو قالَ: جاءَ أَعرابيٌّ إلى النَّبيِّ ﷺ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، ما الكَبائرُ؟ قالَ: «الإِشراكُ باللهِ». قالَ: ثمَّ ماذَا؟ قالَ: «ثم عُقوقُ الوالدَينِ». قالَ: ثم ماذا؟ قالَ: «ثم عُقوقُ الوالدَينِ». قالَ: ثمَّ ماذَا؟ قالَ: «اليَمينُ الغَموس». قلتُ: وما اليَمينُ الغَموسُ؟ قالَ: «الذي يَقتطِعُ مالَ امرئٍ مُسلمٍ هو فيها كاذِبٌ» (١).
قالَ الحَنفيةُ: يَمينُ الغَموسِ: هي الحَلفُ على أَمرٍ ماضٍ أو حالٍ يَتعمَّدُ الكَذبَ فيه، مثلَ أنْ يَحلِفَ على شيءٍ قد فعَلَه ما فعَلَه معَ عِلمِه بذلك، أو على شيءٍ لَم يَفعَلْه لقَد فعَلَه معَ عِلمِه أنَّه لَم يَفعَلْه.
ويَقعُ على الحالِّ، مثلَ أنْ يَقول: واللَّهِ ما لهذا عَليَّ دَينٌ، وهو كاذِبٌ، أو يُدَّعَى عليه حقٌّ فيَحلِفُ باللهِ ما يَستَحقُّه عليَّ معَ عِلمِه باستِحقاقِه، فهذه
(١) أخرجه البخاري (٦٥٢٢).
كلُّها يَمينُ الغَموسِ؛ لأنَّه يَقطعُ بها حقَّ المُسلِمِ، وسُميَت غَموسًا؛ لأنَّها تَغمِسُ صاحِبَها في النارِ (١).
وقالَ المالِكيةُ: اليَمينُ الغَموسُ: أنْ يَحلِفَ باللهِ على شيءٍ معَ شكٍّ منه في المَحلوفِ عليه، أو معَ ظنٍّ فيه، وأَولى إنْ تَعمَّدَ الكَذبَ. وتَكونُ على الماضِي والحاضرِ والمُستقبَلِ
ومَحلُّ عَدمِ الكَفارة فيها: إنْ تَعلَّقَت بماضٍ نحوَ: «واللهِ ما فعَلتُ كذا» أو «لَم يَفعلْ زَيدٌ كذا» أو «لَم يَقعْ كذا»، معَ شكِّه أو ظنِّه في ذلك بأنْ حلَفَ معَ شكِّه أو تَعمُّدِه الكَذبَ.
فإنْ تَعلَّقَت بمُستَقبل ولَم يَحصلْ المَحلوفُ عليه كُفِّرتْ- وتَكونُ غَموسًا على كلِّ حالٍ سَواءٌ وجبَتْ فيها الكَفارة أَمْ لا- نحوَ: «واللهِ لآتَينَّكَ غدًا» أو «لأَقضِينَّك حقَّكَ غدًا» ونحوَ ذلك، وهو جازمٌ بعَدمِ ذلك أو مُتردِّدٌ.
فعلى كلِّ حالٍ يَجبُ عليه الوَفاءُ بذلك، فإنْ لَم يُوفِّ بما حلَفَ عليه لمانِعٍ أو غيرِه فعليه الكَفارةُ، وإنْ حرُمَ عليه الحَلفُ معَ جَزمِه أو تَردُّدِه في ذلك، وكذا تُكفَّرُ إنْ تَعلَّقَت بالحالِ نحوَ: «واللهِ إنَّ زَيدًا لمُنطلِقٌ أو مَريضٌ أو مَعذُورٌ»، أيْ في هذا الوَقتِ وهو مُتردِّدٌ في ذلك أو جازمٌ بعَدمِ ذلك (٢).
(١) «الجوهرة النيرة» (٦/ ٦).
(٢) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٤٠٢)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٤١٢)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٤/ ١٧٦).
ارجع إلى الأيمان والمواريث للاطلاع على جميع الأبواب.