الإسلام > الأيمان والمواريث > أنواع الأيمان > تأويل العلماء للقسم الذي ورد في القرآن بغير الله تعالى وقسم النبي ﷺ بغير الله
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةالقِسمُ الثانِي: أنْ يَحلِفَ بذلك، ويَقصِدَ قَصدَ اليَمينِ، ويَعتقِدَ في المَحلوفِ به مِنْ التَّعظيمِ ما يَعتقِدُه في اللهِ، فهذا يُحكَمُ بكُفرِه؛ لِما رَوى ابنُ عُمرَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «مَنْ حلَفَ بغيرِ اللهِ فقَدْ كفَرَ أو أَشرَكَ» (١).
القِسمُ الثالِثُ: أنْ يَجريَ ذلك على لِسانِه مِنْ غيرِ قَصدٍ إلى الحَلفِ به .. فلا يُكرَه، بل يَكونُ بمَعنى لَغوِ اليَمينِ، وعلى هذا يُحملُ قَولُ النَّبيِّ ﷺ للأَعرابيِّ الذي قالَ: واللهِ لا أَزيدُ عليها ولا أَنقُصُ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: «أَفلَحَ وأبِيه إن صدَقَ» (٢) (٣).
تَأويلُ العُلماءِ للقَسمِ الذي ورَدَ في القُرآنِ بغيرِ اللهِ تَعالى وقَسمِ النَّبي ﷺ بغيرِ اللهِ:
نصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ على أنَّ قَسمَ اللهِ ﷿ الواردَ في القُرآنِ ببَعضِ مَخلوقاتِه أنَّه ذلك فلهم تَأويلانِ فيها:
الأَولُ: أنَّ اللهَ تَعالى أَقسَمَ بمَصنوعاتِه الدالَّةِ على قُدرتِه تَعظيمًا له
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٢٥١)، والترمذي (١٥٣٥)، و «قالَ: قالَ أَبو عِيسى: هذا حَديثٌ حَسنٌ وفُسرَ، هذا الحَديثَ عندَ بعضِ أَهلِ العِلمِ أنَّ قولَه: «فقد كفَرَ أو أشرَكَ» على التَّغليظِ، والحُجةُ في ذلك حَديثِ ابنِ عُمرَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ سمِعَ عُمرَ يَقولُ: وأَبي وأَبي، فقالَ: أَلا إنَّ اللهَ يَنهاكُم أنْ تَحلِفوا بآبائِكم، وحَديثُ أَبي هُريرةَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: مَنْ قالَ في حَلفِه: واللَّاتِ والعُزَّى فليَقلْ: لا إلهَ إلا الله. قالَ أَبو عِيسى: هذا مثلُ ما رُويَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: إنَّ الرِّياءَ شِركٌ. وقد فسَّرَ بعضُ أَهلِ العِلمِ هذه الآية ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠] الآية قالَ: لا يُرائِي». «سنن الترمذي» (٤/ ١١٠).
(٢) أخرجه مسلم (١١).
(٣) «البيان» (١٠/ ٤٩٣، ٤٩٤)، و «الحاوي الكبير» (١٥/ ٢٦٣).
تَعالى لا لها وتَنبيهًا على شَرفِه، وللهِ تَعالى أنْ يُقسِمَ بما شاءَ مِنْ خَلقِه ولا وَجهَ للقِياسِ على إِقسامِه.
الثانِي: أنَّ في إِضمارِه القَسمَ بربِّ هذه المَخلوقاتِ، فقولُه تَعالى ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾، ﴿وَالطُّورِ (١)﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١)﴾، ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)﴾، ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ … أي: وربِّ الصافَّاتِ وربِّ الطورِ (١).
وأما ما ورَدَ أنَّه ﷺ قالَ: «أَفلَحَ وأبِيه» فللعُلماءِ فيها ثَلاثةُ تَأويلاتٍ:
أحدُهما: أنَّها كَلمةٌ تَجري على اللِّسانِ لا يَقصِدُ بها اليَمينُ.
الثانِي: أنَّ هذه لَفظةٌ غيرُ مَحفوظةٍ في هذا الحَديثِ مِنْ حَديثِ مَنْ يَحتَجُّ به كما يَقولُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه، وقد رَوى هذا الحَديثَ مالكٌ وغيرُه عن أَبي سُهيلٍ لَم يَقولوا ذلك فيه، وقد رُويَ عن إِسماعيلَ بنِ جَعفرٍ هذا الحَديثُ وفيه: «أَفلحَ واللهِ إنْ صدَقَ» أو «دخَلَ الجَنةَ واللهِ إنْ صدَقَ» وهذا أَولى مِنْ رِوايةِ مَنْ رَوى «وأبِيه»؛ لأنَّها لَفظةٌ مُنكرَةٌ تَردُّها الآثارُ الصِّحاحُ (٢).
الثالِثُ: أنَّه لو ثبَتَ فالظاهِرُ أنَّ هذا كانَ قبلَ النَّهيِّ عنِ الحَلفِ بغيرِ اللهِ تَعالى؛ لأنَّ عُمرَ قد كانَ يَحلِفُ بها كما حلَفَ بها النَّبيُّ ﷺ ثم نَهى عن الحَلفِ بها ولَم يَردْ بعدَ النَّهيِّ إِباحةٌ (٣).
(١) «شرح صحيح مسلم» (١١/ ١٠٤)، و «عمدة القاري» (٢٣/ ١٧٥).
(٢) «التمهيد» (١٤/ ٣٦٧).
(٣) «المغني» (٩/ ٣٨٦)، و «شرح صحيح مسلم» (١١/ ١٠٤)، و «عمدة القاري» (٢٣/ ١٧٥).
المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الوصايا
باب جامع الوصايا
قال المصنف رحمه الله تعالى:
باب جامع الوصايا
إذا وصى لجيرانه صرف إلى أربعين دارا من كل جانب، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (حق الجوار أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا، يمينا وشمالا وقداما وخلفا) .
(فصل)
وان وصى لقراء القرآن صرف إلى من يقرأ جميع القرآن، وهل يدخل فيه من لا يحفط جميعه، في وجهان.
(أحدهما)
يدخل فيه لعموم اللفظ.
(والثانى)
لا يدخل فيه، لانه لا يطلق هذا الاسم في العرف الا على من يحفظه، وان وصى للعلماء صرف إلى علماء الشرع، لانه لا يطلق هذا الاسم في العرف الا عليهم، ولا يدخل فيه من يسمع الحديث ولا يعرف طرقه، لان سماع الحديث من غير علم بطرقه ليس بعلم.
(الشرح) حديث ابى هريرة مرفوعا (حق الجار اربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا يمينا وشمالا وقدام وخلف) هكذا ورد بغير تنوين قدام وخلف وقد سافها المصنف منونا لهما والحديث اخرجه أبو يعلى عن شيخه محمد بن جامع العطار، وهو ضعيف هكذا افاده الهيثمى في مجمع الزوائد على ان القول بهذا الحديد لم ينهض الحديث حجة له يجوز على قول من يقول بتقديم الحديث الضعيف على الاجتهاد، وبه قال احمد وغيره من الفقهاء، على ان المعروف من مذهب الشافعي وبناء على اصله (إذا صح الحديث فهو مذهبي) انه لا عبرة بحديث لم يصح سنده في الاصول ولا في الفروع، والعبرة في هذا بالعرف فهو يقوم مقام النص عند عدمه، الا ان الماوردى قال في حاويه في الغارمين.
قال الشافعي: ويعطى من له الدين عليهم أحب للبر، ولو أعطوه في دينهم رجوت ان يتبع، فان ضمنه في اثنين ضمن حصة الثالث، وفيه وجهان.
(أحدهما)
يضمن ثلث الثلث.
(والثانى)
ارجع إلى أنواع الأيمان للاطلاع على جميع المسائل.