الكفارة في يمين اللغو

الإسلام > الأيمان والمواريث > أنواع الأيمان > الكفارة في يمين اللغو

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

الكفارة في يمين اللغو - الأقوال والأدلة

الكفارةُ في يَمينِ اللَّغوِ:

أجمَعَ أَهلُ العِلمِ على أنَّ يَمينَ اللَّغو لا كَفارة فيه كلٌّ على حَسبِ تَفسيرِه للَّغوِ، فإذا قالَ: لا واللهِ وبَلى واللهِ، فهذا محلُّ إِجماع وإذا حلَفَ على أَمرٍ ماضٍ أو حالٍّ وهو يَظنُّ صِدقَ نفسِه فبانَ بخِلافِ ذلك فلا كَفارةَ فيه عندَ الجُمهورِ وعليه كَفارةَ عندَ الشافِعيةِ وأَحمدَ في رِواية كما سيَأتِي في المَسألةِ القادِمةِ.

والدَّليلُّ على أنَّ يَمينَ اللَّغو لا كَفارة فيه قولُ اللهِ تَعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)[المائدة: ٨٩].

وقولُه تَعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥)[البقرة: ٢٢٥].

قالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وأما التي لا كَفارةِ فيها بإِجماعِ فاللَّغوُ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وممن قالَ لا كَفارةَ في هذا ابنُ عَباسٍ وأَبو هُريرةَ وأَبو مالكٍ وزُرارةُ بنُ أَوفَى والحَسنُ والنَّخَعيُّ ومالكٌ، وهو قولُ مَنْ قالَ إنَّه مِنْ لَغوِ اليَمينِ ولا نَعلمُ في هذا خِلافًا ووَجهُ ذلك قولُ اللهِ تَعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩] فجعَلَ الكَفارة لليَمينِ التي يُؤاخذُ بها ونَفى المُؤاخذةَ باللَّغوِ فيَلزمُ انتِفاءَ الكَفارةِ، ولأنَّ المُؤاخذةَ يَحتمِلُ أنْ يَكون مَعناها إِيجابُ الكَفارة بدَليل أنَّها تَجبُ في الأَيمانِ التي لا مَأثمَ فيها وإذا كانَت المُؤاخذةُ إِيجابَ الكَفارةِ فقد نَفاها في اللَّغوِ فلا تَجبُ ولأنَّه قولُ مَنْ سمَّينا مِنْ الصَّحابةِ ولَم نَعرِفْ لهم مُخالفًا في عَصرِهم فكانَ إِجماعًا ولأنَّ قولَ عائشةَ في تَفسيرِ اللَّغو وبَيانِ الأَيمانِ التي فيها الكَفارة خرَجَ منها تَفسيرُ كَلامِ اللهِ تَعالى، وتَفسيرُ الصَّحابِيِّ مَقبولٌ (٢).

وقالَ الإمامُ المَروزيُّ رحمة الله عليه: فأما يَمينُ اللَّغو التي اتَّفقَ عامَّةُ العُلماءِ أنَّها لَغوٌ فهو قولُ الرَّجلِ: «لا واللهِ» «بل واللهِ» في حَديثِه وكَلامِه غيرَ مُعتقِدٍ باليَمينِ ولا مُريدٍ لها (٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ جُزيٍّ رحمة الله عليه: فاللَّغوُ لا كَفارةَ فيه اتِّفاقًا (٤).

(١) «التمهيد» (٢١/ ٢٤٧).
(٢) «المغني» (٩/ ٣٩٣).
(٣) «اختلاف العلماء» ص (٢١٢).
(٤) «القوانين الفقهية» ص (١٠٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأيمان
١٧٨٢ - مسألة؛ قال: (ومن حلف على شىء يظنه كما حلف، [فلم يكن]، فلا كفارة عليه؛ لأنه من لغو ا

١٧٨٢ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ حَلَفَ عَلَى شَىْءٍ يَظُنُّهُ كَمَا حَلَفَ، فَلَمْ يَكُنْ ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ)

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الأيمان
باب لغو اليمين من هذا ومن اختلاف مالك والشافعي

باب لغو اليمين من هذا ومن اختلاف مالك والشافعي

(مسألة:)

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هشامٍ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " لَغْوُ الْيَمِينِ قَوْلُ الْإِنْسَانِ لَا والله وبلى والله " (قال الشافعي) رحمه الله: وَاللَّغْو فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْكَلَامُ غَيْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَجِمَاعُ اللَّغْوِ هُوَ الْخَطَأُ وَاللَّغْوُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَالْعَجَلَةِ وَعَقْدُ الْيَمِينِ أَنْ يُثْبِتَهَا عَلَى الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمْ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) {البقرة: ٢٢٥) يُرِيدُ بِتَرْكِ الْمُؤَاخَذَةِ بِاللَّغْوِ فِي الْأَيْمَانِ ارْتِفَاعَ الْمَأْثَمِ وَسُقُوطَ الْكَفَّارَةِ.

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ الَّذِي يَسْقُطُ بِهِ الْمَأْثَمُ وَالتَّكْفِيرُ عَلَى مَذَاهِبَ شَتَّى.

أَحَدُهَا: مَا قَالَهُ مَالِكٌ: إِنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ هُوَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمَاضِي كَاذِبًا فَلَا يُؤَاخَذُ بِالْكَفَّارَةِ وَإِنْ كَانَ آثِمًا وَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ.

وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: بِأَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ بِأَنْ يَحْلِفَ عَلَى ماضٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَيَبِينُ كَاذِبًا فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَأْثَمٍ وَلَا كَفَّارَةٍ.

وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: مَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إِنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا عَلَى ماضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ، فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَأْثَمٍ وَلَا كَفَّارَةٍ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الأيمان
فصل في حكم اليمين بالله تعالى

أُمُورٌ تَشْتَبِهُ فَإِنْ لَمْ فِي مَعْنَى فَلَمْ يُحْمَلُ عَلَى مُعْظَمِ مَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ وَلَوْ قَالَ إنْ أَتَيْتَنِي فَلَمْ آتِكِ أَوْ إنْ زُرْتنِي فَلَمْ أَزُرْكَ أَوْ إنْ أَكْرَمْتَنِي فَلَمْ أُكْرِمْكَ فَهَذَا عَلَى الْأَبَدِ وَهُوَ فِي هَذَا الْوَجْهِ مِثْلُ فَإِنْ لَمْ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ لَا تَتَعَقَّبُ الزِّيَارَةَ عَادَةً فَكَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْفِعْلَ فَإِنْ قِيلَ أَتَيْتَنِي فَلَمْ آتِكِ فَالْأَمْرُ فِي هَذَا مُشْتَبِهٌ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى إنْ لَمْ آتِكَ قَبْلَ إتْيَانِكَ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى إنْ لَمْ آتِكَ بَعْدَ إتْيَانِك فَكَانَ مُحْتَمِلًا لِلْأَمْرَيْنِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا كَانَ الْغَالِبُ مِنْ مَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى أَيَّ ذَلِكَ نَوَى مِنْ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ حَمْلًا عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يُلْحَقُ بِالْمُشْتَبِهِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مَعْنًى.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 450 - 451

ارجع إلى أنواع الأيمان للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله