النوع الثاني: يمين اللغو

الإسلام > الأيمان والمواريث > أنواع الأيمان > النوع الثاني: يمين اللغو

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

النوع الثاني: يمين اللغو - الأقوال والأدلة

وقالَ الإمامُ الزَّركشيُّ رحمة الله عليه: اليَمينُ على الماضِي إما صادِقًا فيها فهو بارٌّ إِجماعا (١).

النوعُ الثانِي: يَمينُ اللَّغوِ:

يَمينُ اللَّغو له تَفسيرانِ عندَ العُلماء:

الأَولُ: وهو أنْ يَحلِفَ على أَمرٍ ماضٍ، وهو يَظنُّ أنَّه كما قالَ والأَمرُ بخِلافِه، مثلَ: «واللَّهِ لقد فعَلتُ كذا»، وهو يَظنُّ أنَّه صادِقٌ، أو: «واللَّهِ ما فعَلتُ»، وهو لا يَعلَمُ أنَّه قد فعَلَ.

وقد يَكون على الحَال، مثلَ: أنْ يَرى شَخصًا مِنْ بَعيدٍ فيَحلِفُ أنَّه زَيدٌ فإذا هو عَمرٌو، أو: يَرى طائِرًا فيَحلِفُ أنَّه غُرابٌ فإذا هو غيرُه، أو: «واللَّهِ ما أكَلتُ اليومَ» وقد أكَلَ، وهذا تَفسيرُ أَكثرِ العُلماء الحَنفيةِ والمالِكيةِ والحَنابِلةِ.

والثانِي: أنَّ يَمينَ اللَّغو ما يَجرِي على الألسِنَةِ مِنْ قولِهم: لا واللَّهِ، بَلَى وَاَللَّهِ، مِنْ غيرِ اعتِقادٍ في ذلك؛ لقولِه تَعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] الآيَة.

وعن عائشةَ رضي الله عنها أنَّ رَسول اللهِ قالَ: «اللَّغوُ في اليَمينِ كَلامُ الرَّجلِ في بَيتِه: لا واللهِ، وبلَى واللهِ» (٢).

واللَّغوُ في اللُّغةِ: هو الكَلامُ السَّاقطُ الذي لا يُعتدُّ به، وهذا هو التَّفسيرُ المُتعينُ عندَ الشافِعيةِ وهو التَّفسيرُ الثانِي عندَ الحَنفيةِ والمالِكيةِ والحَنابِلةِ (٣).

(١) «شرح الزركشي» (٣/ ٣٠١).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٢٥٤)، وابن حبان في «صحيح» (٤٣٣٣).
(٣) «أحكام القرآن» (٤/ ١١١، ١١٢)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ٣، ٤)، و «الاختيار» (٤/ ٥٥، ٥٧)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ١٠، ١١)، و «اللباب» (٢/ ٣٨١، ٣٨٢)، و «شرح صحيح البخاري» (٦/ ١٢٢، ١٢٣)، و «الاستذكار» (٥/ ١٨٧، ١٨٩)، و «الكافي» ص (١٩٣)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٧٨، ٢٧٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٤٠٣)، و «شرح الزرقاني» (٣/ ٨٣)، و «البيان» (١٠/ ٤٨٥، ٤٨٦)، و «النجم الوهاج» (١٠/ ٢٢)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٢٠٦)، و «الإفصاح» (٢/ ٣٧٠)، و «المغني» (٩/ ٣٩١، ٣٩٢)، و «الكافي» (٤/ ٣٧٤)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٣٠٠)، و «المبدع» (٩/ ٢٦٧)، و «الإنصاف» (١١/ ٢١)، و «كشاف القناع» (٦/ ٣٠٠، ٣٠١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٣٦٨)، و «منار السبيل» (٣/ ٤١٤، ٤١٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الأيمان
باب لغو اليمين من هذا ومن اختلاف مالك والشافعي

باب لغو اليمين من هذا ومن اختلاف مالك والشافعي

(مسألة:)

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هشامٍ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " لَغْوُ الْيَمِينِ قَوْلُ الْإِنْسَانِ لَا والله وبلى والله " (قال الشافعي) رحمه الله: وَاللَّغْو فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْكَلَامُ غَيْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَجِمَاعُ اللَّغْوِ هُوَ الْخَطَأُ وَاللَّغْوُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَالْعَجَلَةِ وَعَقْدُ الْيَمِينِ أَنْ يُثْبِتَهَا عَلَى الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمْ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) {البقرة: ٢٢٥) يُرِيدُ بِتَرْكِ الْمُؤَاخَذَةِ بِاللَّغْوِ فِي الْأَيْمَانِ ارْتِفَاعَ الْمَأْثَمِ وَسُقُوطَ الْكَفَّارَةِ.

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ الَّذِي يَسْقُطُ بِهِ الْمَأْثَمُ وَالتَّكْفِيرُ عَلَى مَذَاهِبَ شَتَّى.

أَحَدُهَا: مَا قَالَهُ مَالِكٌ: إِنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ هُوَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمَاضِي كَاذِبًا فَلَا يُؤَاخَذُ بِالْكَفَّارَةِ وَإِنْ كَانَ آثِمًا وَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ.

وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: بِأَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ بِأَنْ يَحْلِفَ عَلَى ماضٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَيَبِينُ كَاذِبًا فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَأْثَمٍ وَلَا كَفَّارَةٍ.

وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: مَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إِنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا عَلَى ماضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ، فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَأْثَمٍ وَلَا كَفَّارَةٍ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الأيمان
فصل في حكم اليمين بالله تعالى

أُمُورٌ تَشْتَبِهُ فَإِنْ لَمْ فِي مَعْنَى فَلَمْ يُحْمَلُ عَلَى مُعْظَمِ مَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ وَلَوْ قَالَ إنْ أَتَيْتَنِي فَلَمْ آتِكِ أَوْ إنْ زُرْتنِي فَلَمْ أَزُرْكَ أَوْ إنْ أَكْرَمْتَنِي فَلَمْ أُكْرِمْكَ فَهَذَا عَلَى الْأَبَدِ وَهُوَ فِي هَذَا الْوَجْهِ مِثْلُ فَإِنْ لَمْ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ لَا تَتَعَقَّبُ الزِّيَارَةَ عَادَةً فَكَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْفِعْلَ فَإِنْ قِيلَ أَتَيْتَنِي فَلَمْ آتِكِ فَالْأَمْرُ فِي هَذَا مُشْتَبِهٌ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى إنْ لَمْ آتِكَ قَبْلَ إتْيَانِكَ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى إنْ لَمْ آتِكَ بَعْدَ إتْيَانِك فَكَانَ مُحْتَمِلًا لِلْأَمْرَيْنِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا كَانَ الْغَالِبُ مِنْ مَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى أَيَّ ذَلِكَ نَوَى مِنْ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ حَمْلًا عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يُلْحَقُ بِالْمُشْتَبِهِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مَعْنًى.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأيمان
١٧٨٢ - مسألة؛ قال: (ومن حلف على شىء يظنه كما حلف، [فلم يكن]، فلا كفارة عليه؛ لأنه من لغو ا

١٧٨٢ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ حَلَفَ عَلَى شَىْءٍ يَظُنُّهُ كَمَا حَلَفَ، فَلَمْ يَكُنْ ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 449

ارجع إلى أنواع الأيمان للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله