الإسلام > الأيمان والمواريث > أنواع الأيمان > حكم الحلف بالنبي ﷺ
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةفمَن حلَفَ بشَيخِه أو بتُربتِه أو بحَياتِه أو بحقِّه على اللهش أو بالمُلوكِ أو بنِعمةِ السُّلطانِ أو بالسَّيفِ أو بالكَعبةِ أو أبِيه أو تُربةِ أبِيه أو نحوِ ذلك كانَ مَنهيًّا عن ذلك ولَم تَنعقِدْ يَمينُه باتِّفاقِ المُسلِمينَ (١).
حُكمُ الحلفِ بالنَّبيِّ ﷺ-:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ الحلفِ بالنَّبيِّ ﷺ هل يَجوزُ أم لا يَجوزُ؟ وهل تَنعقِدُ يَمينُه إذا حلَفَ بالنَّبيِّ ﷺ أم لا؟ وإذا حنِثَ هل تَلزمُه كَفارةٌ أم لا؟
فذهَبَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الحَلفَ برَسولِ اللهِ ﷺ خاصةً دونَ سائرِ الأَنبياءِ يَمينًا مُكفرَّةٌ. ونصَّ عليه أَحمدُ في رِوايةِ أَبي طالبٍ؛ لأنَّه أَحدُ شَطرَي الشَّهادةِ الذي يَصيرُ بهما الكافرُ مُسلمًا، فأَشبهَ الحلفَ بالشَّطرِ الآخرِ وهو اسمُ اللهِ تَعالى (٢).
وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ رجَّحَها كَثيرٌ منهم كابنِ قُدامةَ وابنِ تَيميةَ وغيرُهم الكَثيرُ على أنَّه لا يَجوزُ الحَلفُ بالنَّبيِّ ﷺ، وإنْ حلَفَ بالنَّبيِّ ﷺ وحنِثَ لَم تَلزمْه الكَفارةُ؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ كانَ حالفًا فليَحلِفْ باللهِ أو ليَصمُتْ» (٣)، ولأنَّه حلَفَ بغيرِ اللهِ فلَم يُوجبِ الكَفارةَ
(١) «مجموع الفتاوى» (١١/ ٥٠٦).
(٢) «المغني» (٩/ ٤٠٥)، و «الإنصاف» (١١/ ١٤، ١٥).
(٣) أخرجه البخاري (٦٢٧٠، ٦٢٧١)، ومسلم (١٦٤٦).
كسائرِ الأَنبياءِ، ولأنَّه مَخلوقٌ فلم تَجبِ الكَفارةُ بالحلِفِ به كإِبراهيمَ عليه السلام، ولأنَّه ليسَ بمَنصوصٍ عليه ولا في مَعنى المَنصوصِ.
ولأنَّ الحَلفَ تَعظيمُ للمَحلوفِ به، ولا يَستحِقُّه إلا اللهُ تَعالى، وإذا لَم يَجزِ الحَلفُ بغيرِ اللهِ تَعالى لا يَلزمُه به كَفارةٌ؛ لأنَّه ليسَ بيَمينٍ، ولَم يَهتِك حُرمةً مُنعَ مِنْ هَتكِها على التَّأبيدِ.
وأما قولُهم أنَّه حلَفَ بما لا يَتمُّ الأَيمانُ إلا به فلزِمتْه الكَفارةُ كما لو حلَفَ باللهِ فإنَّ هذا يَنتَقضُ بمَن قالَ: وآدمَ وإِبراهيمَ؛ فإنَّه لا كَفارةَ عليه وقد حلَفَ بما لا يَتمُّ الأَيمانُ إلا به (١).
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا يَصحُّ قِياسُ اسمِ غيرِ اللهِ على اسمِه لعَدمِ الشَّبهِ وانتِفاءِ المُماثَلةِ، وكَلامُ أَحمدَ في هذا يُحمَلُ على الاستِحبابِ دونَ الإِيجابِ (٢).
وقالَ الإمامُ الزَّركشيُّ رحمة الله عليه: وأَوردَ أَبو البَركاتِ في المَذهبِ عدمَ وُجوبِ الكَفارةِ، وظاهِرُ نَقلِه أنَّ المَسألةَ على رِوايتَينِ، وخرَجَ على رِوايةِ
(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٨)، و «الاختيار» (٤/ ٦١)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ١٦)، و «اللباب» (٢/ ٣٨٤)، و «التلقين» (١/ ٢٤٨)، و «أحكام القرآن» (٢/ ١٥٠)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٧٣، ٢٧٦)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ٥٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٤٠١)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٦٠)، و «البيان» (١٠/ ٤٩٤، ٤٩٥)، و «النجم الوهاج» (١٠/ ٩)، و «مغني المحتاج» (٦/ ١٩٩)، و «المغني» (٩/ ٤٠٥)، و «الإفصاح» (٢/ ٣٦٨).
(٢) «المغني» (٩/ ٤٠٥).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأيمان
١٨٠٣ - مسألة؛ قال: (وإذا حلف، فتأول فى يمينه، فله تأويله إذا كان مظلوما، وإن كان ظالما، لم
ثلاثًا. قال: أَلَمْ تَعْلَمُوا أنَّه كان لى ثلاثُ نِسْوَةٍ فَطَلَّقْتُهُنَّ؟ قالُوا: بَلَى. قال قد طَلَّقْتُ ثلاثًا . فقالُوا: ما هذا أَرَدْنا. فذكرَ ذلك شَقِيقٌ لعُثمانَ ، فجعَله نِيَّتَه. ويُرْوَى عن الشَّعْبِىِّ، أنَّه كان فى مَجْلِسٍ، فنَظَرَ إليه رَجُلٌ ظَنَّ أنَّه طلَبَ منه التَّعْريفَ به ، والثَّناءَ عليه، فقال الشَّعْبِىُّ: إِنَّ له بيتًا وشَرَفًا. فقيل للشَّعْبِىِّ بعدَ ما ذَهَبَ الرجُلُ: أَتَعْرِفه؟ قال: لا، ولكِنَّه نظرَ إلىَّ. قيل: فكيف أَثْنَيْتَ عليه؟ قال: شَرَفُه أذُناه، وبَيْتُه الذى يَسْكُنُه. ورُوِىَ أَنَّ رَجُلًا أُخِذَ على شَرابٍ، فقيل له: مَنْ أَنْتَ؟ فقال :
أَنا ابنُ الذى لا يُنْزِلُ الدَّهْرُ قِدْرَه ... وإِنْ نَزَلَتْ يومًا فسوف تَعُودُ
تَرَى الناسَ أَفْواجًا على بابِ دارِه ... فمِنْهُم قِيامٌ حَوْلَها وقُعُودُ
فظَنُّوه شَرِيفًا، فخلَّوْا سَبِيلَه، ثم سألُوا عنه، فإذا هو ابنُ الباقِلَّانِىِّ. وأخَذَ الخوارِجُ رافضِيًّا، فقالُوا له: تَبْرَّأْ من عثمانَ وعلىٍّ. فقال: أنا مِن علىٍّ، ومن عثمانَ بَرِىءٌ. فهذا وشِبْهُه هو التأويلُ الذى لا يُعْذَرُ به الظَّالِمُ، ويَسُوغُ لغَيْرِه مَظْلومًا كان أو غيرَ مَظْلُوِمٍ؛ لأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقولُ ذلك فى المُزاحِ من غيرِ حاجَةٍ به إليه.
فصل: والمُسْتحيلُ نَوْعان؛ أحدُهما، مُسْتَحِيلٌ عادَةً، كصُعودِ السماءِ، والطَّيَرانِ، وقطعِ المسافَةِ البعيدَةِ فى مُدَّةٍ قليلَةٍ، فإذا حَلَفَ على فِعْلِه، انْعَقَدَت يَمِينُه.
ارجع إلى أنواع الأيمان للاطلاع على جميع المسائل.