الإسلام > الأيمان والمواريث > أنواع الأيمان > حكم يمين الغموس
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 14 دقيقة قراءةوقالَ الشافِعيةُ: اليَمينُ الغَموسُ: هو أنْ يَحلفَ على أمرٍ ماضٍ وهو كاذبٌ أنَّه كانَ ولَم يَكنْ ك «واللهِ لقد فعَلْت كذا» ولَم يَكنْ فِعلُه أو على أَمرِ أنَّه لَم يَكنْ وكانَ ك «واللهِ ما فعَلْت كذا» وهو كاذبٌ وقد فعَلَه فهو في هذه اليَمينِ عاصٍ آثمٌ، وتُسمَّى اليَمينَ الغَموسَ (١).
وقالَ الحَنابِلةُ: اليَمينُ الغَموسُ أن يَحلفَ على الماضِي كاذبًا عامدًا (٢).
أما إنْ كانَ صادقًا فيما حلَفَ عليه فليسَت بغَموسٍ، وكذا إنْ كانَ ناسيًا فلا إثمَ عليه وسيَأتِي بَيانُ حُكمِها.
حُكمُ يَمينِ الغَموسِ:
أجمَعَ أَهلُ العِلمِ على حُرمةِ اليَمينِ الغَموسِ وأنَّها مِنْ الكَبائرِ.
فعن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو قالَ: جاءَ أَعرابيٌّ إلى النَّبيِّ ﷺ فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، ما الكَبائرُ؟ قالَ: «الإِشراكُ باللهِ». قالَ: ثمَّ ماذَا؟ قالَ: «ثم عُقوقُ الوالدَينِ». قالَ: ثم ماذا؟ قالَ: «ثم عُقوقُ الوالدَينِ». قالَ: ثمَّ ماذَا؟ قالَ: «اليَمينُ الغَموس». قلتُ: وما اليَمينُ الغَموسُ؟ قالَ: «الذي يَقتطِعُ مالَ امرئٍ مُسلمٍ هو فيها كاذِبٌ» (٣).
وعن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسول اللهِ ﷺ: «مَنْ حلَفَ على يَمينٍ وهو فيها فاجِرٌ ليَقتطِعَ بها مالَ امرِئٍ مُسلِمٍ لقِيَ اللهَ
(١) «الحاوي الكبير» (١٥/ ٢٦٧)، و «المهذب» (٢/ ١٢٨)، و «البيان» (١٠/ ٤٨٧).
(٢) «كشاف القناع» (٦/ ٢٩٨)، و «الروض المربع» (٢/ ٥٩٨).
(٣) أخرجه البخاري (٦٥٢٢).
وهو عليه غَضبانُ»، قالَ: فقالَ الأَشعثُ بنُ قَيسٍ: فِيَّ واللهِ كانَ ذلك، كانَ بَينِي وبينَ رَجلٍ مِنْ اليَهودِ أَرضٌ، فجحَدَنِي، فقدَّمتُه إلى النَّبيِّ ﷺ، فقالَ لِي رَسولُ اللهِ ﷺ: «ألك بَينةٌ»، قالَ: قلتُ: لا، قالَ: فقالَ لليَهوديِّ: «احلِفْ»، قالَ: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إذًا يَحلِفَ ويَذهبَ بمالِي، قالَ: فأَنزلَ اللهُ تَعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾ [آل عمران: ٧٧] (١).
ولحَديثِ أَبي هُريرةَ رضي الله عنه مَرفوعًا: «وخَمسٌ ليسَ لهُنَّ كَفارة الشِّركُ باللهِ ﷿ وقَتلُ النَّفسِ بغيرِ حقٍّ أو نَهبُ مُؤمنٍ أوِ الفِرارُ يومَ الزَّحفِ أو يَمينٌ صابِرةٌ يَقتطِعُ بها مالَا بغيرِ حقٍّ» (٢).
وعن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسول اللهِ ﷺ: «مَنْ حلَفَ على يَمينٍ وهو فيها فاجِرٌ ليَقتطِعَ بها مالَ امرِئٍ مُسلِمٍ لقِيَ اللهَ وهو عليه غَضبانُ»، قالَ: فقالَ الأَشعثُ بنُ قَيْسٍ: فيَّ واللهِ كانَ ذلك، كانَ بينِي وبينَ رَجلٍ مِنْ اليَهودِ أَرضٌ، فجحَدَنِي، فقدَّمتُه إلى النَّبيِّ ﷺ، فقالَ لِي رَسول اللهِ ﷺ: «ألك بَينةٌ»، قالَ: قلتُ: لا، قالَ: فقالَ لليَهودِيِّ: «احلِفْ»، قالَ: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إذًا يَحلِفَ ويَذهبَ بمالِي، قالَ: فأَنزلَ اللهُ تَعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ
(١) أخرجه البخاري (٢٥٢٣).
(٢) حَسَنٌ لغيره: رواه أحمد (٨٧٢٢).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الأيمان
فصل في حكم اليمين بالله تعالى
أُمُورٌ تَشْتَبِهُ فَإِنْ لَمْ فِي مَعْنَى فَلَمْ يُحْمَلُ عَلَى مُعْظَمِ مَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ وَلَوْ قَالَ إنْ أَتَيْتَنِي فَلَمْ آتِكِ أَوْ إنْ زُرْتنِي فَلَمْ أَزُرْكَ أَوْ إنْ أَكْرَمْتَنِي فَلَمْ أُكْرِمْكَ فَهَذَا عَلَى الْأَبَدِ وَهُوَ فِي هَذَا الْوَجْهِ مِثْلُ فَإِنْ لَمْ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ لَا تَتَعَقَّبُ الزِّيَارَةَ عَادَةً فَكَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْفِعْلَ فَإِنْ قِيلَ أَتَيْتَنِي فَلَمْ آتِكِ فَالْأَمْرُ فِي هَذَا مُشْتَبِهٌ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى إنْ لَمْ آتِكَ قَبْلَ إتْيَانِكَ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى إنْ لَمْ آتِكَ بَعْدَ إتْيَانِك فَكَانَ مُحْتَمِلًا لِلْأَمْرَيْنِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا كَانَ الْغَالِبُ مِنْ مَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى أَيَّ ذَلِكَ نَوَى مِنْ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ حَمْلًا عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يُلْحَقُ بِالْمُشْتَبِهِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مَعْنًى.
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الأيمان
باب لغو اليمين من هذا ومن اختلاف مالك والشافعي
باب لغو اليمين من هذا ومن اختلاف مالك والشافعي
(مسألة:)
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هشامٍ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " لَغْوُ الْيَمِينِ قَوْلُ الْإِنْسَانِ لَا والله وبلى والله " (قال الشافعي) رحمه الله: وَاللَّغْو فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْكَلَامُ غَيْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَجِمَاعُ اللَّغْوِ هُوَ الْخَطَأُ وَاللَّغْوُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ وَالْعَجَلَةِ وَعَقْدُ الْيَمِينِ أَنْ يُثْبِتَهَا عَلَى الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمْ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) {البقرة: ٢٢٥) يُرِيدُ بِتَرْكِ الْمُؤَاخَذَةِ بِاللَّغْوِ فِي الْأَيْمَانِ ارْتِفَاعَ الْمَأْثَمِ وَسُقُوطَ الْكَفَّارَةِ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ الَّذِي يَسْقُطُ بِهِ الْمَأْثَمُ وَالتَّكْفِيرُ عَلَى مَذَاهِبَ شَتَّى.
أَحَدُهَا: مَا قَالَهُ مَالِكٌ: إِنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ هُوَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمَاضِي كَاذِبًا فَلَا يُؤَاخَذُ بِالْكَفَّارَةِ وَإِنْ كَانَ آثِمًا وَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: بِأَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ بِأَنْ يَحْلِفَ عَلَى ماضٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَيَبِينُ كَاذِبًا فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَأْثَمٍ وَلَا كَفَّارَةٍ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: مَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إِنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ نَاسِيًا عَلَى ماضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ، فَلَا يُؤَاخَذُ بِمَأْثَمٍ وَلَا كَفَّارَةٍ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأيمان
١٧٨١ - مسألة؛ قال: (والكفارة إنما تلزم من حلف يريد عقد اليمين)
كَوْنِها غيرَ مُنْعَقِدَةٍ، أَنَّها لا تُوجِبُ بِرًّا، ولا يُمْكِنُ فيها، ولأنَّه قارَنَها ما يُنافِيها، وهو الحنثُ، فلم تَنْعَقِدْ، كالنِّكاحِ الذى قارَنَه الرَّضاعُ، ولأنَّ الكَفَّارَةَ لا تَرْفَعُ إثْمَها، فلا تُشرَعُ فيها، ودليلُ ذلك أنَّها كبيرَةٌ، فإنَّه يُرْوَى عن النَّبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "مِنَ الْكَبائِرِ الْإشْرَاكُ بِاللَّه، وعُقوقُ الْوَالِدَيْن، وقتْلُ النَّفْس، والْيَمِينُ الْغَمُوسُ" . روَاه البُخارِىُّ ، ورُوِىَ فيه: "خَمْسٌ مِنَ الْكَبائِرِ لا كَفَّارَةَ لَهُنَّ؛ الإشْرَاكُ بِاللَّهِ، والْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وبَهْتُ المُؤْمِنِ، وقَتْلُ المُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ، والحَلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ يَقْتَطِعُ بِها مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ" . ولا يصِحُّ القِياسُ على المُسْتَقْبَلةِ، لأَنّها يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ، يُمْكِنُ حلُّها والبِرُّ فيها، وهذه غيرُ مُنْعَقِدَةٍ، فلا حَلَّ لها. وقولُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينهِ، ولْيَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ" . يدلُّ على أَنَّ الكَفّارَةَ إنَّما تَجِبُ بالحَلِفِ على فِعْلٍ يفْعَله فيما يستَقْبلُه. قالَه ابنُ المُنْذِرِ.
١٧٨١ - مسألة؛ قال: (والْكَفَّارَةُ إِنَّمَا تَلْزَمُ مَنْ حَلَفَ يُرِيدُ عقْد الْيَمِينِ)
وجُمْلته أَنَّ الْيَمِينَ التى تَمُرُّ على لسانِه فى عُرْضِ حَدِيثِه، من غيرِ قَصْدٍ إليها، لا كَفَّارَةَ فيها، فى قولِ أكثرِ أهلِ العِلْمِ؛ لأَنَّها من لَغْوِ اليَمِينِ. نقلَ عبدُ اللَّه، عن أبيه، أنَّه قال: اللَّغْوُ عِنْدِى أَنْ يَحْلِفَ على الْيَمِينِ، يَرَى أنَّها كذلك، والرَّجُلُ يحْلِفُ فلا يَعْقِدُ قَلْبَه على شىءٍ. وممَّنْ قال: إنّ اللَّغْوَ اليَمِينُ التى لا يَعْقِدُ عليها قَلْبَه؛ عمرُ، وعائِشَةُ، رَضِىَ اللَّهُ
ارجع إلى أنواع الأيمان للاطلاع على جميع المسائل.