الإسلام > الأيمان والمواريث > أنواع الأيمان > اللغو في اليمين يكون بالله
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةاللَّغوُ في اليَمينِ يَكون باللهِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأَربعةِ على أنَّ اللَّغو في اليَمينِ إنَّما يَكون باللهِ تَعالى، أما إذا حلَفَ بطَلاقٍ أو عِتاقٍ أو نَذرٍ على أمرٍ ماضٍ وهو يَظنُّ أنَّه صادِقٌ فإذا هو كاذِبٌ وبانَ بخِلافِ ذلك وقَعَ الطَّلاقُ والعِتاقُ، وكذا إذا حلَفَ بنَذرٍ لزِمَه ذلك لأنَّها ليسَت أَيمانًا شَرعيةً وإنَّما هي إِلزاماتٌ ولذلك لا تَدخلُ عليها حُروفِ القَسمِ وكانَ الحَلفُ بها مَمنوعًا
ولأنَّه لا يَتعلقُ به حقُّ الآدَميِّ، والظاهرُ أنَّه قصَدَ ذلك بخِلافِ اليَمينِ باللهِ فإنَّ الحقَّ فيها مُقدَّرٌ فيما بينَه وبينَ اللهِ تَعالى وهو أَعلمُ بما قصَدَه (١).
ومَن حلَفَ على شيءٍ يَظنُّه كما حلَفَ فلَم يَكنْ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ مَنْ حلَفَ على شيءٍ في الماضِي يَظنُّه كما حلَفَ ثم يَنكشِفُ له بخِلافِ ذلك أو يَحلِفُ على حاضِرٍ بأنْ يَحلِفَ على رَجلٍ يَراه بَعيدًا أنَّه فُلانٌ ثم تَبيَّنَ أنَّه غيرُه أو يَحلِفَ على طائرٍ أنَّه غُرابٌ ثم تَبيَّنَ له خِلافُ ما علِمَ منه هل تَجبُ عليه الكَفارة أم لا؟
(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٣، ٤)، و «الاختيار» (٤/ ٥٥، ٥٧)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ١٢)، و «درر الحكام» (٥/ ١٦٩)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٧٠٦)، و «المدونة الكبرى» (٣/ ١٠١)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٧٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٤٠٣)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٣٦٢)، و «البيان» (١٠/ ٤٨٥، ٤٨٦)، و «النجم الوهاج» (١٠/ ٢٣)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٢٠٧)، و «كشاف القناع» (٦/ ٣٠٠، ٣٠١)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٤٤٧).
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا كَفارةَ عليه لأنَّ هذا مِنْ اللَّغو في اليَمين على ما تَقدَّمَ تَفسيرُه لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] وهذه منه ولأنَّها يَمينٌ غيرُ مُنعقِدة فلَم تَجبْ فيها كَفارةٌ كيَمينِ الغَموسِ، ولأنَّه غيرُ مَقصودٍ للمُخالَفةِ فأَشبهَ ما لو حنَثَ ناسِيًا.
وذهَبَ الشافِعيةُ والإمامُ أَحمد في رِوايةٍ إلى أنَّ فيه الكَفارةَ؛ لأنَّ لَغوَ اليَمينِ المَقصودَ هو الواردُ في حَديثِ عائشةَ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «اللَّغوُ في اليَمينِ كَلامُ الرَّجلِ في بيتِه: لا واللهِ، وبَلى واللهِ» (١) فظاهِرُ حَديثِ عائشةَ حصَرَ اللَّغوَ في هذا النَّوعِ (٢).
وهذه المَسألةُ مَبنِيةٌ على الخِلافِ السابقِ في تَفسيرِ اللَّغوِ.
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٢٥٤)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٣٣٣).
(٢) «أحكام القرآن» (٤/ ١١١، ١١٢)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ٣، ٤)، و «الاختيار» (٤/ ٥٥، ٥٧)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ١٠، ١١)، و «اللباب» (٢/ ٣٨١، ٣٨٢)، و «شرح صحيح البخاري» (٦/ ١٢٢، ١٢٣)، و «الاستذكار» (٥/ ١٨٧، ١٨٩)، و «الكافي» ص (١٩٣)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٢٧٨، ٢٧٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٤٠٣)، و «شرح الزرقاني» (٣/ ٨٣)، و «البيان» (١٠/ ٤٨٥، ٤٨٦)، و «النجم الوهاج» (١٠/ ٢٢)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٢٠٦)، و «الإفصاح» (٢/ ٣٧٠)، و «المغني» (٩/ ٣٩١، ٣٩٢)، و «الكافي» (٤/ ٣٧٤)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٣٠٠)، و «المبدع» (٩/ ٢٦٧)، و «الإنصاف» (١١/ ٢١)، و «كشاف القناع» (٦/ ٣٠٠، ٣٠١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٣٦٨)، و «منار السبيل» (٣/ ٤١٤، ٤١٥).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الأيمان
فصل في حكم اليمين بالله تعالى
أُمُورٌ تَشْتَبِهُ فَإِنْ لَمْ فِي مَعْنَى فَلَمْ يُحْمَلُ عَلَى مُعْظَمِ مَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ وَلَوْ قَالَ إنْ أَتَيْتَنِي فَلَمْ آتِكِ أَوْ إنْ زُرْتنِي فَلَمْ أَزُرْكَ أَوْ إنْ أَكْرَمْتَنِي فَلَمْ أُكْرِمْكَ فَهَذَا عَلَى الْأَبَدِ وَهُوَ فِي هَذَا الْوَجْهِ مِثْلُ فَإِنْ لَمْ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ لَا تَتَعَقَّبُ الزِّيَارَةَ عَادَةً فَكَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْفِعْلَ فَإِنْ قِيلَ أَتَيْتَنِي فَلَمْ آتِكِ فَالْأَمْرُ فِي هَذَا مُشْتَبِهٌ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى إنْ لَمْ آتِكَ قَبْلَ إتْيَانِكَ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى إنْ لَمْ آتِكَ بَعْدَ إتْيَانِك فَكَانَ مُحْتَمِلًا لِلْأَمْرَيْنِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا كَانَ الْغَالِبُ مِنْ مَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى أَيَّ ذَلِكَ نَوَى مِنْ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ حَمْلًا عَلَى مَا نَوَى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يُلْحَقُ بِالْمُشْتَبِهِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مَعْنًى.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الأيمان
١٧٩٤ - مسألة؛ قال: (وعن أبى عبد الله، فى من حلف بنحر ولده روايتان؛ إحداهما، كفارة يمين، وا
مسعودٍ أيضًا يُحْمَلُ على الاخْتِيارِ، والاحْتِياطِ لكلامِ اللَّهِ، والمُبالغةِ فى تَعْظيمِه، كما أَنَّ عائِشَةَ أعتَقَت أرْبَعِين رَقَبَةً حين حَلَفَت بالعَهْدِ، وليس ذلك بواجبٍ، ولا يجبُ أكثرُ مِن كَفَّارَةٍ؛ لقولِ اللَّه تعالَى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} . وهذه يَمِينٌ، فتدْخلُ فى عُمومِ الأَيْمانِ المُعَقَّدَةِ ، ولأَنَّها يَمينٌ واحِدَةٌ، فلم تُوجِبْ كفَّاراتٍ، كسائِرِ الأيْمانِ، ولأَنَّ إيجابَ كفَّاراتٍ بعَدَدِ الآياتِ يُفْضِى إلى المَنْعِ من البِرِّ والتَّقْوَى والإِصْلاحِ بينَ النَّاسِ؛ لأنَّ مَنْ عَلِمَ أنَّه بِحِنْثِه تَلْزَمُه هذه الكَفَّاراتُ كلُّها، يَتْرُكُ المحلوفَ عليه كائِنًا ما كان، وقد يكون بِرًّا وتَقْوًى وإِصْلاحًا، فتَمْنَعُه يَمِينُه منه، وقد نَهَى اللَّهُ تعالى عنه بقولِه: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ} . وإِنْ قُلنا بِوُجُوبِ كَفَّاراتٍ بعَدَدِ الآياتِ، فلم يُطِقْ ذلك ، أَجْزَأَتْه كَفَّارَةٌ واحِدَةٌ. نصَّ عليه أحمدُ.
١٧٩٤ - مسألة؛ قال: (وعَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ، فِى مَنْ حَلَفَ بِنَحْرِ وَلَدِه رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، كَفارَةُ يَمِينٍ، والْأُخْرَى، يَذْبَحُ كَبْشًا)
ارجع إلى أنواع الأيمان للاطلاع على جميع المسائل.