ثانيا: الحلف بغير الله

الإسلام > الأيمان والمواريث > أنواع الأيمان > ثانيا: الحلف بغير الله

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

ثانيا: الحلف بغير الله - الأقوال والأدلة

لا يَكونُ يَمينًا، وقالَ القاضِي والشافِعيُّ في هذا القَسمِ لا يَكونُ يَمينًا وإنْ قُصدَ به اسمُ اللهِ تَعالى؛ لأنَّ اليَمينَ إنَّما تَنعقِدُ لحُرمةِ الاسمِ فمعَ الاشتِراكِ لا تَكونُ له حُرمةٌ، والنِّيةُ المُجردةُ لا تَنعقِدُ بها اليَمينُ.

ولنا: إنْ أقسَمَ باسمِ اللهِ تَعالى قاصِدًا به الحَلفَ به فكانَ يَمينًا مُكفّرةً كالقَسمِ الذي قبلَه، وقَولُهم إنَّ النِّيةَ المُجرَّدةَ لا تَنعقِدُ بها اليَمينُ نَقول به وما انعَقدَ بالنِّيةِ المُجردةِ إنَّما انعَقدَ بالاسمِ المُحتَملِ المُرادِ به اسمَ اللهِ تَعالى؛ فإنَّ النِّيةَ تَصرِفُ اللَّفظَ المُحتَملَ إلى أَحدِ مُحتَملاتِه فيَصيرُ كالمُصرحِ به كالكِناياتِ وغيرِها، ولهذا لو نَوى بالقَسمِ الذي قبلَه غيرَ اللهِ تَعالى لَم يَكنْ يَمينًا لنِيتِه.

فَصلٌ: والقَسمُ بصِفاتِ اللهِ تَعالى كالقَسمِ بأَسمائِه وصِفاتِه تَنقسمُ أيضًا ثَلاثةَ أَقسامٍ … (١).

ثانيًا: الحَلِفُ بغيرِ اللهِ:

اتَّفقَ العُلماءُ على أنَّ الحَلفَ بغيرِ اللهِ تَعالى أو بصِفةٍ مِنْ صِفاتِه مَمنوعٌ فلا يَجوزُ الحَلفُ بالآباءِ أو بالكَعبةِ أو بأيِّ شيءٍ غير اللهِ تَعالى أو صِفةٍ مِنْ صِفاتِه، وكذا لا يَجوزُ الحَلفُ بالنَّبيِّ عندَ الجُمهورِ كما سيَأتِي، واستَدلَّ العُلماءُ على هذا بما يلي:

ما رَواه نافعٌ عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضي الله عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ أَدركَ عُمرَ بنَ الخَطابِ وهو يَسيرُ في رَكبٍ يَحلفُ بأَبيه فقالَ: «ألا إنَّ اللهَ

(١) «المغني» (٩/ ٣٩٤، ٣٩٥).

يَنهاكمْ أنْ تَحلفوا بآبائِكم، مَنْ كانَ حالفًا فليَحلِفْ باللهِ أو ليَصمُتْ، قالَ عُمرُ: فواللَّهِ ما حَلَفتُ بها منذُ سَمعتُ النَّبيَّ ذاكرًا ولا آثرًا» (١).

وعن عُمرَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ : «مَنْ كانَ حالفًا فلا يَحلِفْ إلا باللهِ وكانَت قُريشٌ تَحلِفُ بآبائِها فقالَ: لا تَحلِفوا بآبائِكم» (٢).

وعن سَعدِ بنِ عُبيدَةَ قالَ: سمِعَ ابنُ عُمرَ رَجلًا يَحلِفُ لا والكَعبةِ فقالَ له ابنُ عُمرَ: إنِّي سمِعتُ رَسولَ اللهِ يَقولُ: «مَنْ حلَفَ بغيرِ اللهِ فقَد كفَرَ أو أَشرَكَ» (٣).

وقالَ ابنُ مَسعودٍ رضي الله عنه: «لَأنْ أَحلفَ باللهِ كاذبًا، أَحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أَحلِفَ بغيرِه صادِقًا» (٤)؛ لأنَّ حَسنةَ التَّوحيدِ أَعظمُ مِنْ حَسنةِ الصِّدقِ، وسَيئةُ الكَذبِ أَسهلُ مِنْ سَيئةِ الشِّركِ (٥).

(١) أخرجه البخاري (٦٢٧٠، ٦٢٧١)، ومسلم (١٦٤٦).
(٢) أخرجه مسلم (١٦٤٦).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٢٥١)، والترمذي (١٥٣٥)، وقالَ: «قالَ أَبو عِيسى: هذا حَديثٌ حَسنٌ وفُسرَ هذا الحَديثُ عندَ بعضِ أَهلِ العلمِ أنَّ قولَه: «فقد كفَرَ أو أَشركَ» على التَّغليظِ، والحُجةُ في ذلك حَديثُ ابنِ عُمرَ أنَّ النَّبيَّ سمِعَ عُمرَ يَقولُ: «وأَبي وأَبي» فقالَ: «ألَا إنَّ اللهَ يَنهاكم أنْ تَحلِفوا بآبائِكم»، وحَديثُ أَبي هُريرةَ عنِ النَّبيِّ أنَّه قالَ: مَنْ قالَ في حَلفِه: «واللَّات والعُزى فليَقلْ: لا إلهَ إلا اللهُ» قالَ أَبو عِيسى: هذا مثلَ ما رُويَ عن النَّبيِّ أنَّه قالَ: إنَّ الرِّياءَ شِركٌ وقد فسَّرَ بعضُ أَهلِ العِلمِ هذه الآية ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠] الآية، قالَ: لا يُرائِي». «سنن الترمذي» (٤/ ١١٠).
(٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (٣/ ١٧/ ٢).
(٥) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٦٢١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الأيمان
فصل في اليمين بغير الله ﷿

ثَلَاثًا» وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ - تَعَالَى - وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» وَأَمَّا إذَا كَانَ مَظْلُومًا فَهُوَ لَا يَقْتَطِعُ بِيَمِينِهِ حَقًّا فَلَا يَأْثَمُ وَإِنْ نَوَى غَيْرَ الظَّاهِرِ قَالَ وَأَمَّا الْيَمِينُ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ إذَا قَصَدَ بِهَا الْحَالِفُ مَعْنًى دُونَ مَعْنًى فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ دُونَ نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ وَهُوَ الْعَاقِدُ فَيَنْعَقِدُ عَلَى مَا عَقَدَهُ.

فَصْلٌ فِي الْيَمِينِ بِغَيْرِ اللَّهِ ﷿

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا الْيَمِينُ بِغَيْرِ اللَّهِ ﷿ فَهِيَ فِي الْأَصْلِ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرْنَا وَهُوَ.

الْيَمِينُ بِالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الشَّرَائِعِ وَالْكَعْبَةِ وَالْحَرَمِ وَزَمْزَمَ وَالْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إذَا حَلَفْتُمْ فَاحْلِفُوا بِاَللَّهِ» وَلَوْ حَلَفَ بِذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَلَا حُكْمَ لَهُ أَصْلًا.

وَالثَّانِي.

بِالشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ وَهَذَا النَّوْعُ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ يَمِينٌ بِالْقُرَبِ وَيَمِينٌ بِغَيْرِ الْقُرَبِ أَمَّا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 522 - 523

ارجع إلى أنواع الأيمان للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر