أكل الطعام الموصى به

الإسلام > الأيمان والمواريث > الرجوع في الوصية وما تبطل به > أكل الطعام الموصى به

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

أكل الطعام الموصى به - الأقوال والأدلة

ولم يَقبَلِ المُبتاعُ أو المُتَّهبُ فيهما أو عرَضَه المُوصي لبَيعٍ أو هِبةٍ أو رَهنٍ أو وَصَّى ببَيعِه أو وَصَّى بعِتقِه أو هِبتِه كانَ ذلك رُجوعًا؛ لدِلالتِه عليه؛ لأنَّه يَدلُّ على اختيارِه للرُّجوعِ بعَرضِه على البَيعِ وإِيجابِه للهِبةِ ووَصيتِه ببَيعِه أو إِعتاقِه؛ لكَونِه وَصَّى بما يُنافي الوَصيةَ الأُولى، ولأنَّه توسَّلَ إلى أمرٍ يَحصُلُ به الرُّجوعُ فكانَ رُجوعًا.

وفي وَجهٍ للشافِعيةِ وقَولٍ للحَنابِلةِ عَرضُ المُوصَى به للبَيعِ أو الإِيجابِ فيه أو في الهِبةِ عندَ الحَنابِلةِ لا يُعتبَرُ رُجوعًا، كإِيجارِه وتَزويجِه ومُجردِ لُبسِه وسُكناه، وكوَصيتِه بثُلثِ مالِه فيَتلفُ أو يَبيعُه ثم يَملِكُ مالًا غيرَه؛ فإنَّه في ذلك لا يَكونُ رُجوعًا (١).

٢ - أكلُ الطَّعامِ المُوصَى به:

قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الرَّجلَ إذا أَوصَى لرَجلٍ بطَعامٍ فأكَلَه فذلك رُجوعٌ (٢).

٣ - تَلفُ العَينِ المُوصَى بها:

قالَ ابنُ المُنذرِ: وأجمَعوا على أنَّ الرَّجلَ إذا أَوصَى لرَجلٍ بشَيءٍ

(١) «المهذب» (١/ ٤٦٢)، و «التنبيه» ص (١٤٣)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٥٥٦)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٣١٧، ٣١٨)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١١٨)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ١١٠)، و «المغني» (٦/ ٩٧)، و «المحرر» (١/ ٣٧٦)، و «المبدع» (٦/ ٢٦)، و «الفروع» (٤/ ٥٠٠)، و «الإنصاف» (٧/ ٢١٢)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٢٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٥٥).
(٢) «الإشراف» (٤/ ٤٥٣)، و «الإجماع» (٣٤٦)، والمَصادِر السَّابقَة.

من المالِ بعَينِه فهلَكَ ذلك الشَيءُ فلا شَيءَ للمُوصَى له في سائِرِ مالِ المَيتِ (١).

وقالَ القاضي عبدُ الوَهابِ المالِكيُّ: إذا وَصَّى له بثُلثِ شَيءٍ بعَينِه فتَلِفَ ثُلثاه، كانَ للمُوصَى له بالثُّلثِ الباقي إذا احتَمَله ثُلثُ المالِ، وحُكيَ عن أَبي ثَورٍ أنَّه قالَ: يَكونُ له ثُلثُ الثُّلثِ الباقي، وللوَرثةِ ثُلثاه.

ودَليلُنا أنَّ الثُّلثَ يَحتمِلُ ما وَصَّى به وما بَقيَ منه، فوجَبَ أنْ يَستحقَّه كما لو أَوصَى له بعبدٍ أو بثَوبٍ واحتَمَله الثُّلثُ (٢).

وقالَ الإِمامُ العِمرانيُّ رحمة الله عليه: إذا أَوصَى لرَجلٍ بثُلثِ عَينٍ من مالِه من دارٍ أو أرضٍ أو عبدٍ ثم ماتَ المُوصي فاستحَقَّ ثُلثا العَينِ المُوصَى بها أو هلَكَ ثُلثاها وبَقيَ ثُلثُها وللمُوصي مالٌ آخَرُ يَخرجُ ذلك الثُّلثُ منه استحَقَّ المُوصَى له الثُّلثَ الباقيَ من العَينِ المُوصَى بها، وبه قالَ جَميعُ العُلماءِ.

وقالَ أَبو ثَورٍ وزُفرُ وأبو العَباسِ بنُ سُرَيجٍ: لا يَستحِقُّ المُوصَى له إلا ثُلثَ ما بَقيَ من العَينِ المُوصَى بها، كما لو أَوصَى له بثُلثِ مالِه فاستحَقَّ ثُلثاه، ولأنَّه لم يُوصِ له بثُلثٍ مُعيَّنٍ، وإنَّما أَوصَى له بثُلثٍ مَشاعٍ، فإذا استحَقَّ ثُلثاه، أو هلَكَ فقد هلَكَ ثُلثا الوَصيةِ.

والمَذهبُ الأولُ؛ لأنَّه أَوصَى له بمِلكِه الذي يَخرجُ من ثُلثِه فصَحَّ، كما لو أَوصَى له بعبدٍ كامِلٍ فاستحَقَّ ثُلثاه وله مالٌ يَخرجُ الثُّلثُ الباقي منه،

(١) «الإجماع» (٣٤٠)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ١٩٠).
(٢) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٥/ ١٦٤، ١٦٥)، رقم (١٩١٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الأقضية واليمين مع الشاهد وما دخل فيه من اختلاف الحديث وغير ذلك)
(باب من تجوز شهادته ومن لا تجوز ومن يشهد بعد رد شهادته من الجامع ومن اختلاف الحكام وأدب ال

(مُخْتَصَرٌ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَمَا دَخَلَهُ مِنَ الرِّسَالَةِ)

(بَابُ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تجوز ومن يشهد بعد رد شهادته من الجامع ومن اختلاف الحكام وأدب القاضي وغير ذلك)

(مسألة)

: قال الشافعي رضي الله عنه: " لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ نَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا يُمَحِّضُ الطَّاعَةَ وَالْمُرُوءَةَ حَتَّى لَا يَخْلِطَهُمَا بِمَعْصِيَةٍ وَلَا يُمَحِّضُ الْمَعْصِيَةَ وَتَرْكَ الْمُرُوءَةِ حَتَّى لَا يَخْلِطَهُمَا شَيْئًا مِنَ الطَّاعَةِ وَالْمُرُوءَةِ فَإِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَى الرَّجُلِ الْأَظْهَرُ مِنْ أَمْرِهِ الطَّاعَةَ وَالْمُرُوءَةَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَإِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ الْأَظْهَرُ مِنْ أَمْرِهِ الْمَعْصِيَةَ وَخِلَافَ الْمُرُوءَةِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا فَصَلَ الْمُزَنِيُّ الشَّهَادَاتِ كِتَابَيْنِ، أَوَّلًا وَثَانِيًا، لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُتَّصِلٌ بِالْحُكْمِ فَأَضَافَهُ إِلَى أَدَبِ الْقَاضِي.

وَالثَّانِي: فِي صِفَةِ الشَّاهِدِ فِي الْقَبُولِ وَالرَّدِّ أَفْرَدَهُ عَنِ الأول.

والمقبول الشهادة، وهو الْعَدْلُ، وَالْمَرْدُودُ الشَّهَادَةِ هُوَ الْفَاسِقُ فَأَمَّا قَبُولُ شَهَادَةٍ مِنَ الْعَدْلِ، فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} الطلاق: ٢ . وَلِقَوْلِهِ: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} البقرة: ٢٨٢ وَالرِّضَا مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْعَدْلِ مُنْتَفٍ عَنِ الْفَاسِقِ.

وَأَمَّا التَّوَقُّفُ عَنْ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} الحجرات: ٦ . وَالنَّبَأُ الْخَبَرُ. وَكُلُّ شَهَادَةٍ خبر وإن لم يكن كل خبر شهادة.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 340 - 341

ارجع إلى الرجوع في الوصية وما تبطل به للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله