أولا: الرجوع في الوصية بالقول

الإسلام > الأيمان والمواريث > الرجوع في الوصية وما تبطل به > أولا: الرجوع في الوصية بالقول

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 14 دقيقة قراءة

أولا: الرجوع في الوصية بالقول - الأقوال والأدلة

أولاً: الرُّجوعُ في الوَصيةِ بالقَولِ:

لا خِلافَ بينَ العُلماءِ كما تقدَّمَ على جَوازِ الرُّجوعِ في الوَصيةِ بالقَولِ.

قالَ الحَنفيةُ: يَحصلُ الرُّجوعُ عن الوَصيةِ بقَولٍ صَريحٍ كأنْ يَقولَ: «رجَعتُ عن الوَصيةِ، أو أبطَلتُها» ونَحوَ ذلك (١).

وقالَ المالِكيةُ: الرُّجوعُ في الوَصيةِ يَكونُ بأُمورٍ، منها القَولُ كقَولِه: «أبطَلتُ وَصيَتي أو رجَعتُ عنها أو نسَختُها أو لا تُنفِّذوها أو ادفَعوها لغيرِه من الفُقراءِ» ونَحوَ ذلك (٢).

وقالَ الشافِعيةُ: يَحصلُ الرُّجوعُ بالقَولِ بأُمورٍ، منها:

قَولُ المُوصي: «نقَضتُ الوَصيةَ أو أبطَلتُها أو رفَعتُها أو رَدَدتُها أو رجَعتُ فيها أو فسَختُها أو أزَلتُها» ونَحوَ ذلك من الصَّرائحِ، وكذا لو قالَ: هو حَرامٌ على المُوصَى له على المَذهبِ.

أو «هذا لوارِثي بعدَ مَوتي»، مُشيرًا إلى المُوصَى به، أو «هو مِيراثٌ عني» ولو لم يَقُلْ بعدَ مَوتي؛ لأنَّه لا يَكونُ لوارِثِه إلا إذا انقطَعَ تَعلُّقُ المُوصَى له عنه.

(١) «مختصر الوقاية» (٢/ ٤٢٢)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ١٨٦)، و «الاختيار» (٥/ ٨١)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٤٠٨)، و «اللباب» (٢/ ٦٠٢).
(٢) «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٧٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٤٩٣)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٥٣٤).

ولو قالَ: «هو تَرِكَتي»: ففيه وَجهانِ:

أحَدُهما: لم يَكنْ رُجوعًا؛ لأنَّ المُوصَى به من التَّركةِ.

والثاني: يَكونُ رُجوعًا؛ لأنَّ التَّركةَ للوَرثةِ.

ولو سُئلَ عن الوَصيةِ فأنكَرَها يُفرَّقُ فيه بينَ أنْ يَكونَ لغَرضٍ فلا يَكونَ رُجوعًا، أو ليسَ لغَرضٍ فيَكونَ رُجوعًا، وهذا هو المُعتمَدُ (١).

وقالَ الحَنابِلةُ: ويَحصلُ الرُّجوعُ في الوَصيةِ بقَولِه: «رجَعتُ في وَصيَتي أو أبطَلتُها أو غيَّرتُها أو فسَختُها أو ما أَوصَيتُ به لفُلانٍ فهو لفُلانٍ أو فهو لوَرثَتي أو في مِيراثي».

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ قالَ: «ما أَوصَيت به لبِشْرٍ فهو لبَكرٍ» كانَت لبَكرٍ، هذا قَولُهم جَميعًا، وبه قالَ الشافِعيُّ وأبو ثَورٍ وأَصحابُ الرأيِ، وهو أيضًا على مَذهبِ الحَسنِ وعَطاءٍ وطاوُسٍ ولا نَعلمُ فيه مُخالِفًا؛ لأنَّه صرَّحَ بالرُّجوعِ عن الأولِ بذِكرِه أنَّ ما أَوصَى به مَردودٌ إلى الثاني، فأشبَهَ ما لو قالَ: «رجَعتُ عن وَصيَّتي لبِشرٍ وأَوصَيتُ بها لبَكرٍ»، بخِلافِ ما أَوصَى بشَيءٍ واحِدٍ لرَجلَينِ أَحدُهما بعدَ الآخَرِ؛ فإنَّه يَحتمِلُ أنَّه قصَدَ التَّشريكَ بينَهما، وقد ثبتَتَ وَصيةُ الأولِ يَقينًا، فلا تَزولُ بالشَّكِّ (٢).

(١) «المهذب» (١/ ٤٦١)، و «البيان» (٨/ ٢٩٦)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٥٥٥)، و «مغني المحتاج» (٤/ ١١٧، ١١٨)، و «الديباج» (٣/ ٩٦).
(٢) «المغني» (٦/ ٩٦، ٩٧)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٢٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوصايا
فصل في حكم الوصية

الْأَرْضِ، فَنَبَتَتْ وَصَارَتْ بَقْلًا أَوْ بِالْبَيْضَةِ، فَصَارَتْ فَرْخًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا أَوْصَى بِهِ، فَيَثْبُتُ الرُّجُوعُ ضَرُورَةً هَذَا إذَا تَغَيَّرَ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَيْئًا آخَرَ لِزَوَالِ مَعْنَاهُ، وَاسْمِهِ، فَتَعَذَّرَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ فِيمَا أَوْصَى بِهِ.

وَأَمَّا إذَا تَغَيَّرَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَحُكْمُهُ يُذْكَرُ فِي بَيَانِ مَا تَبْطُلُ بِهِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى، وَلَوْ أَوْصَى بِرُطَبِ هَذَا النَّخْلِ، فَصَارَ بُسْرًا فَالْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ لِتَغَيُّرِ الْمُوصَى بِهِ، وَهُوَ الرُّطَبُ مِنْ الرُّطُوبَةِ إلَى الْيُبُوسَةِ.

وَزَوَالِ اسْمِهِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الذَّاتِ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ بَقِيَ مِنْ وَجْهٍ.

أَلَا يَرَى أَنَّ غَاصِبًا لَوْ غَصَبَ رُطَبَ إنْسَانٍ، فَصَارَ تَمْرًا فِي يَدِهِ لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ بَلْ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ تَمْرًا، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ رُطَبًا مِثْلَ رُطَبِهِ.

فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ الْوَصِيَّةِ فَالْوَصِيَّةُ فِي الْأَصْلِ نَوْعَانِ: وَصِيَّةٌ بِالْمَالِ، وَوَصِيَّةٌ بِفِعْلٍ مُتَعَلِّقٍ بِالْمَالِ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْمَالِ، أَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ فَحُكْمُهَا ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوصايا
باب ما يكون رجوعا في الوصية

باب ما يكون رجوعا في الوصية

مسألة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ لِلْمُوصِي الرُّجُوعَ فِي وَصِيَّتِهِ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ يَزُلْ عَنْهَا مِلْكُ مُعْطِيهَا فَأَشْبَهَتِ الْهِبَاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنَّمَا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي عَطَايَا مَرَضِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ.

ثُمَّ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ يَكُونُ بِقَوْلٍ أَوْ دَلَالَةٍ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ.

وَإِذَا كَانَ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ جَارِيًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَصُورَةُ مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لعمرو فقد اختلف الناس في حكم ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ:

أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ أنه يكون وَصِيَّةً لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ.

وَالثَّانِي: وهو مذهب الحسن وعطاء وطاوس أَنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّةً لِلثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِالرُّجُوعِ أَشْبَهُ.

وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا بَاطِلَةٌ لَا تصح لواحد منها لِإِشْكَالِ حَالِهِمَا.

وَالرَّابِعُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وأبى حنيفة.

أَنَّهَا تَكُونُ وَصِيَّةً لَهُمَا فَتُجْعَلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

وَهَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِثَالِثٍ، جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا. وَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِرَابِعٍ جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا.

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: ثَلَاثَةُ معاني:

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوصايا
٩٦٦ - مسألة؛ قال: (والوصية بالحمل وللحمل جائزة، إذا أتت به لأقل من ستة أشهر منذ تكلم بالوص

فصل: وإن وَصَّى بالحَمْلِ المَوْجُودِ، اعْتُبِرَ وُجُودُه كما في حَمْلِ الأمَةِ بما يُعْتَبَرُ وُجُودُ الحَمْلِ المُوصَى له. وإن كان حَمْلَ بَهِيمةٍ، اعْتُبِرَ وُجُودُه بما يَثْبُتُ به وُجُودُه في سائِرِ الأحْكامِ.

فصل: وإذا أَوْصَى لما تَحْمِلُ هذه المَرْأَةُ، لم يَصِحَّ. وقال بعضُ أصْحابِ الشافِعيِّ: يَصِحُّ، كما تَصِحُّ الوَصِيَّةُ بما تَحْمِلُ هذه الجارِيَةُ. ولَنا، أنَّ الوَصِيّةَ تَمْلِيكٌ، فلا تَصِحُّ لِلْمَعْدُومِ، بخِلَافِ المُوصَى به، فإنَّه يُمْلَكُ، فلم يُعْتَبَرْ وُجُودُه، ولأنَّ الوَصِيَّةَ أُجْرِيَتْ مُجْرَى المِيرَاثِ، ولو ماتَ إنْسانٌ لم يَرِثْهُ من الحَمْلِ إلَّا مَنْ كان مَوْجُودًا، كذلك الوَصِيَّةُ. ولو تَجَدَّدَ لِلْمَيِّتِ مالٌ بعد مَوْتِه، بأن يَسْقُطَ في شَبَكَتِه صَيْدٌ، لَوَرِثَهُ وَرَثَتُه، ولذلك قَضَيْنَا بثُبُوتِ الإِرْثِ في دِيَتِه، وهى تَتَحَدَّدُ بعد مَوْتِه، فجازَ أَنْ تُمْلَكَ بالوَصِيَّةِ. فإن قيل: فلو وَقَفَ على مَنْ يَحْدُثُ مِن وَلَدِه أو وَلَدِ فُلانٍ صَحَّ، فالوَصِيّةُ أَوْلَى؛ لأنَّها تَصِحُّ بالمَعْدُومِ والمَجْهُولِ، بخِلَافِ الوَقْفِ. قُلْنا: الوَصِيَّةُ أُجْرِيَتْ مُجْرَى المِيرَاثِ، ولا يَحْصُلُ المِيرَاثُ إلَّا لِمَوْجُودٍ، فكذا الوَصِيَّةُ، والوَقْفُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ، فمن ضَرُورَتِه إثْباتُه لِلْمَعْدُومِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 334 - 335

ارجع إلى الرجوع في الوصية وما تبطل به للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده