هدم الدار الموصى بها

الإسلام > الأيمان والمواريث > الرجوع في الوصية وما تبطل به > هدم الدار الموصى بها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

هدم الدار الموصى بها - الأقوال والأدلة

وقالَ المالِكيةُ: لا تَبطلُ وَصيةُ من أَوصَى لشَخصٍ بدارٍ أو بثَوبٍ أو سَويقٍ ثم إنَّ المُوصيَ جصَّصَ الدارَ بالجِيرِ ونَحوِه أو صبَغَ ذلك الثَّوبَ أو لَتَّ ذلك السَّويقِ بالسَّمنِ، ويأخُذُ المُوصَى له ما ذُكرَ بزيادتِه، أي: مع ما زادَ من جَصٍّ أو صَبغٍ أو سَمنٍ، ولا مُشاركةَ للوارِثِ فيه بقيمةِ ما زادَه؛ لأنَّ ما أَوصَى به يُطلقُ على ما حصَلَ فيه الزِّيادةُ، فلم يَتغيَّرْ الاسمُ كما إذا أَوصَى بعَرضٍ بلَفظِ ثَوبٍ وفصَّلَه، ولا يُعدُّ ذلك رُجوعًا عن الوَصيةِ.

وقيلَ: الوَرثةُ شُركاءُ بقيمةِ تلك الصَّنعةِ؛ إذِ الأصلُ بَقاءُ تلك الزِّيادةِ على مِلكِ المُوصي، فلا تَخرجُ عنه إلا بدَليلٍ (١).

٨ - هَدمُ الدارِ المُوصَى بها:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ هَدمِ الدارِ المُوصَى بها هل يُعتبَرُ ذلك رُجوعًا عن الوَصيةِ أو لا؟

ذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في المُعتمَدِ عندَهم والحَنابِلةُ في وَجهٍ إلى أنَّ هَدمَ الدارِ المُوصَى بها لا يُعتبَرُ رُجوعًا عن الوَصيةِ؛ لأنَّ الدارَ لم يَزُلْ عنها اسمُها بالكُليةِ؛ لأنَّه يُقالُ: دارٌ خَربةٌ أو مَهدومةٌ؛ لأنَّ الدارَ اسمٌ للبِناءِ والعَرصةِ (٢)، فإذا أزالَ البِناءَ وأبقَى العَرصةَ لم يَزُلْ عنها اسمُها بالكُليةِ.

(١) «تحبير المختصر» (٥/ ٥٤١)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٧٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٤٩٧)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (١١/ ١٣).
(٢) العَرصةُ: البُقعةُ الواسِعةُ التي لا بِناءَ فيها: وتُطلَقُ على ما كانَ بينَ الدُّورِ، وما كانَ ساحةً لدارٍ. يُنظَر: «المصابح المنير» (عرصة)، و «مختار الصحاح» (ع. ر. ص).

وهل نُقضُها -بضَمِّ النُّونِ، بمَعنى: بقايا الهَدمِ منها- للمُوصي أو للمُوصَى له؟ فيه خِلافٌ في المَذهبِ (١).

قالَ الحَنفيةُ: لو أَوصَى بدارٍ ثم هدَمَها لا يَكونُ رُجوعًا؛ لأنَّ البِناءَ تَبعٌ (٢).

وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ والمالِكيةُ في قَولٍ إلى أنَّ انهِدامَ الدارِ المُوصَى بها يُعتبَرُ رُجوعًا عن الوَصيةِ؛ لأنَّ اسمَ البِناءِ لا يَتناوَلُه اسمُ الدارِ بعدَ النَّقضِ، فبطَلَت فيه الوَصيةُ لعَدمِ الاسمِ الذي عُلِّق عليه الوَصيةُ (٣).

قالَ الشافِعيةُ: وهَدمُ الدارِ المُبطلُ لاسمِها رُجوعٌ في النَّقضِ من طُوبٍ وخَشبٍ، وفي العَرصةِ أيضًا؛ لظُهورِ ذلك في الصَّرفِ عن جِهةِ الوَصيةِ.

وانْهِدامُها ولو بهَدمِ غيرِه يُبطِلُها في النَّقضِ لبُطلانِ الاسمِ لا في العَرصةِ والأُسِّ إنْ بَقيَ لبَقائِهما بحالِهما، هذا إنْ بطَلَ الاسمُ، وإلا بطَلَ في نَقضِ المُنهدِمِ منها فقط، ولا أثَرَ لانْهِدامِها بعدَ المَوتِ وقبلَ القَبولِ، وإنْ زالَ اسمُها بذلك؛ لاستِقرارِ الوَصيةِ بالمَوتِ وبَقاءِ اسمِ الدارِ يَومئذٍ (٤).

(١) «تحبير المختصر» (٥/ ٥٤١)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٧٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٤٩٧)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (١١/ ١٣)، و «الإنصاف» (٧/ ٢١٥).
(٢) «فتاوى السعدي» (٢/ ٨٢٢)، و «تحفة الفُقهاء» (٣/ ٢٢٤)، و «الفتاوى الهندية» (٦/ ٩٣).
(٣) «المنتقى» (٦/ ١٥٣)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٧٤).
(٤) «مغني المحتاج» (٤/ ١٢٠)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٢٦٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوصايا
باب ما يكون رجوعا في الوصية

باب ما يكون رجوعا في الوصية

مسألة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ لِلْمُوصِي الرُّجُوعَ فِي وَصِيَّتِهِ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ يَزُلْ عَنْهَا مِلْكُ مُعْطِيهَا فَأَشْبَهَتِ الْهِبَاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنَّمَا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي عَطَايَا مَرَضِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ.

ثُمَّ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ يَكُونُ بِقَوْلٍ أَوْ دَلَالَةٍ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ.

وَإِذَا كَانَ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ جَارِيًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَصُورَةُ مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لعمرو فقد اختلف الناس في حكم ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ:

أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ أنه يكون وَصِيَّةً لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ.

وَالثَّانِي: وهو مذهب الحسن وعطاء وطاوس أَنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّةً لِلثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِالرُّجُوعِ أَشْبَهُ.

وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا بَاطِلَةٌ لَا تصح لواحد منها لِإِشْكَالِ حَالِهِمَا.

وَالرَّابِعُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وأبى حنيفة.

أَنَّهَا تَكُونُ وَصِيَّةً لَهُمَا فَتُجْعَلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

وَهَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِثَالِثٍ، جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا. وَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِرَابِعٍ جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا.

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: ثَلَاثَةُ معاني:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 348 - 349

ارجع إلى الرجوع في الوصية وما تبطل به للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله