الحالة الثانية: أن يكون ورثته فقراء أو محتاجين

الإسلام > الأيمان والمواريث > مقدار الوصية > الحالة الثانية: أن يكون ورثته فقراء أو محتاجين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

الحالة الثانية: أن يكون ورثته فقراء أو محتاجين - الأقوال والأدلة

وعن العَلاءِ بنِ زِيادٍ قالَ: أَوصَى أَبي أنْ أَسألَ العُلماءَ: أيُّ الوَصيةِ أعدَلُ؟ فما تَتابَعوا عليه فهو وَصيتُه، فتَتابَعوا على الخُمسِ (١).

الحالةُ الثانيةُ: أنْ يَكونَ وَرثتُه فُقراءَ أو مُحتاجينَ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو كانَ المُوصي غَنيًّا لكنَّ وَرثتَه فُقراءُ، هل يُستحبُّ له أنْ يُوصيَ بالثُّلثِ أو بأقَلَّ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ إلى أنَّ الأَفضلَ أنْ يُوصيَ بما دونَ الثُّلثِ ويَتركَ المالَ لوَرثتِه؛ لأنَّ غُنيةَ الوَرثةِ تَحصلُ بما زادَ على الثُّلثِ إذا كانَ المالُ كَثيرًا، ولا تَحصلُ عندَ قِلتِه، وقد قالَ النَّبيُّ لسَعدٍ: «إنَّك أنْ تَدعَ وَرثتَك أَغنياءَ خَيرٌ من أنْ تَدعَهم عالةً يَتكفَّفونَ الناسَ في أَيديهم» (٢).

قالَ الإِمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: قالَ أَصحابُنا وغيرُهم من العُلماءِ: إنْ كانَت الوَرثةُ أَغنياءَ استُحبَّ أنْ يُوصيَ بالثُّلثِ تبَرُّعًا، وإنْ كانوا فُقراءَ استُحبَّ أنْ يَنقُصَ من الثُّلثِ (٣).

وفي قَولٍ للحَنفيةِ: يُندبُ تَركُ الوَصيةِ عندَ عَدمِ كلٍّ من غِنَى الوَرثةِ واستِغنائِهم بما يَرِثونَه؛ لمَا فيه من الصَّدقةِ على القَريبِ، ولأنَّ فيه رِعايةً لحَقِّ الفُقراءِ والقَرابةِ جَميعًا (٤).

(١) «المغني» (٦/ ٥٧)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٤٢٦، ٤٢٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٤٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٠٩)، و «منار السبيل» (٢/ ٣٧٤).
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٣٩)، ومسلم (١٦٢٨).
(٣) «شرح صحيح مسلم» (١١/ ٧٧)، و «البيان» (٨/ ١٥٢).
(٤) «مختصر الوقاية» (٢/ ٤٢٠)، و «الاختيار» (٥/ ٧٩)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٣٧١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوصايا
فصل في ركن الوصية

عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»

وَالْكِتَابُ الْعَزِيزُ قَدْ يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ قِيلَ إنَّمَا يُنْسَخُ الْكِتَابَ عِنْدَكُمْ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَهَذَا مِنْ الْآحَادِ، فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُتَوَاتِرٌ غَيْرَ أَنَّ التَّوَاتُرَ ضَرْبَانِ: تَوَاتُرٌ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ أَنْ يَرْوِيَهُ جَمَاعَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَتَوَاتُرٌ مِنْ حَيْثُ ظُهُورِ الْعَمَلِ بِهِ قَرْنًا فَقَرْنًا مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ الْمَنْعِ وَالنَّكِيرُ عَلَيْهِمْ فِي الْعَمَلِ بِهِ إلَّا أَنَّهُمْ مَا رَوَوْهُ عَلَى التَّوَاتُرِ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْعَمَلِ بِهِ أَغْنَاهُمْ عَنْ رِوَايَتِهِ، وَقَدْ ظَهَرَ الْعَمَلُ بِهَذَا مَعَ ظُهُورِ الْقَوْلِ أَيْضًا مِنْ الْأَئِمَّةِ بِالْفَتْوَى بِهِ بِلَا تَنَازُعٍ مِنْهُمْ، وَمِثْلُهُ يُوجِبُ الْعَمَلَ قَطْعًا، فَيَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِهِ كَمَا يَجُوزُ بِالْمُتَوَاتِرِ فِي الرِّوَايَةِ إلَّا أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ وَجْهٍ، وَهُوَ أَنَّ جَاحِدَ الْمُتَوَاتِرِ فِي الرِّوَايَةِ يُكَفَّرُ وَجَاحِدَ الْمُتَوَاتِرِ فِي ظُهُورِ الْعَمَلِ لَا يُكَفَّرُ لِمَعْنَى عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 71

ارجع إلى مقدار الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل