القول الثالث: الاعتبار يكون وقت تنفيذ الورثة للوصية

الإسلام > الأيمان والمواريث > مقدار الوصية > القول الثالث: الاعتبار يكون وقت تنفيذ الورثة للوصية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

القول الثالث: الاعتبار يكون وقت تنفيذ الورثة للوصية - الأقوال والأدلة

فعلى هذا: إذا أَوصَى له بثُلثِ مالِه ولا مالَ له وَقتَ الوَصيةِ لم تَصحَّ له الوَصيةُ، وإنِ استَفادَ مالًا بعدَ ذلك لم تَتعلَّقْ به الوَصيةُ الأُولى.

وإنْ كانَ ثُلثُه عندَ الوَصيةِ ألفًا فصارَ عندَ الوَفاةِ ألفَينِ لم تَلزمِ الوَصيةُ في الزِّيادةِ.

وإنْ كانَ له مالٌ عندَ الوَصيةِ فهلَكَ ذلك المالُ واستَفادَ مالًا آخَرَ لم تَتعلَّقْ به الوَصيةُ الأُولى (١).

القَولُ الثالِثُ: الاعتِبارُ يَكونُ وَقتَ تَنفيذِ الوَرثةِ للوَصيةِ:

وذهَبَ المالِكيةُ في المَذهبِ إلى أنَّ وَقتَ اعتِبارِ قيمةِ الثُّلثِ في التَّركةِ هو وَقتُ تَنفيذِ الوَرثةِ للوَصيةِ لا يَومَ المَوتِ، فإذا أَوصَى له بمِئةٍ، وهي ثُلثُ مالِه يَومَ المَوتِ وكانَ مالُه يَومَ التَّنفيذِ مِئةً وخَمسينَ أُعطيَ خَمسينَ، وكذا إذا قالَ: «أَوصَيتُ له بثُلثِ مالي»، فالعِبرةُ بمالِه يَومَ التَّنفيذِ (٢).

وهذا الخِلافُ السابِقُ إذا لم يَكُنِ المُوصَى به عَينًا أو نَوعًا مُعيَّنًا، وأمَّا إذا أَوصَى بعَينٍ أو بنَوعٍ من مالِه كثُلثِ غَنمِه فهلَكَت قبلَ مَوتِه تَبطلُ الوَصيةُ؛ لأنَّها تَعلَّقت بالعَينِ فتَبطلُ بفَواتِها قبلَ المَوتِ حتى لو اكتسَبَ غَنمًا أُخرى أو عَينًا أُخرى بعدَ ذلك لا يَتعلَّقُ حَقُّ المُوصَى له بذلك، وهذا مَحلُّ اتِّفاقٍ بينَ فُقهاءِ المَذاهبِ كما سيَأتي في تَلفِ العَينِ المُوصَى بها.

(١) «البيان» (٨/ ١٥٩، ١٦٠)، و «المهذب» (١/ ٤٥١).
(٢) «التاج والإكليل» (٥/ ٤٤٠)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٤٩٢)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٧١)، و «الشرح الصغير» (١١/ ٦)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٥٣٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوصايا
باب الأوصياء

باب الأوصياء

مسألة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إِلَّا إِلَى بَالِغٍ مُسْلِمٍ حُرٍّ عَدْلٍ أَوِ امْرَأَةٍ كَذَلِكَ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَصْلُ فِي قَبُولِ الْوَصَايَا، وَالتَّعَاوُنِ عَلَيْهَا، قَوْله تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} المائدة: ٢ .

وقَوْله تعالى: {وافعلوا الخير} الحج: ٧٧ .

وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أُمَّتِي كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُه بَعْضًا " وَقَدْ أَوْصَى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

وإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ وَمَأْمُورًا بِهِ، فَيُخْتَارُ لمن علم في نَفْسِهِ الْقُدْرَةَ، وَالْأَمَانَةَ أَنْ يَقْبَلَهَا وَلِمَنْ عَلِمَ في نَفْسِهِ الْعَجْزَ وَالْخِيَانَةَ أَنْ يَرُدَّهَا.

ثُمَّ الْكَلَامُ فيها يشتمل على ثلاثة فصول:

أحدهما: فِي الْوَصِيِّ.

وَالثَّانِي: فِي الْمُوصِي.

وَالثَّالِثُ: فِي الْمُوصَى بِهِ.

فَأَمَّا الْوَصِيُّ، فَيُعْتَبَرُ فِيهِ اسْتِكْمَالُ خمسة شروط ولا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ إِلَّا بِهَا وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالْوِلَايَةِ عَلَى أَطْفَالٍ أَوْ بِتَفْرِيقِ مَالٍ. وَهِيَ: الْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْإِسْلَامُ، وَالْعَدَالَةُ.

وَهِيَ الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ.

فَأَمَّا الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْبُلُوغُ فَلِأَنَّ الْقَلَمَ عَنْ غَيْرِ الْبَالِغِ مَرْفُوعٌ، وَلِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَرْدُودٌ، فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مَرْدُودًا.

فَلَوْ جعلَ الصَّبِيّ وَصِيًّا بَعْدَ بُلُوغِهِ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 66

ارجع إلى مقدار الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله