القول الثاني: الاعتبار بوقت الوصية

الإسلام > الأيمان والمواريث > مقدار الوصية > القول الثاني: الاعتبار بوقت الوصية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

القول الثاني: الاعتبار بوقت الوصية - الأقوال والأدلة

وإنْ وَصَّى لرَجلٍ بثُلثِ مالِه، ولا مالَ له وَقتَ الوَصيةِ ففيه خِلافٌ:

فذهَبَ الشافِعيةُ في وَجهٍ حَكاه ابنُ اللَّبانِ إلى أنَّه لا تَصحُّ الوَصيةُ حتى يَكونَ له مالٌ وإنْ قَلَّ؛ لتَتوجَّه إليه الوَصيةُ، قالَ العِمرانِيُّ: وهذا ليسَ بشَيءٍ (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ إلى أنَّها تَصحُّ؛ فإنِ استَفادَ مالًا بعدَ ذلك تَعلَّقت به الوَصيةُ الأُولى لمَا ذكَرناه.

قالَ الحَنفيةُ: ولو لم يَكنْ له غَنمٌ عندَ الوَصيةِ فاستَفادَها ثم ماتَ فالصَّحيحُ أنَّ الوَصيةَ تَصحُّ؛ لأنَّها لو كانَت بلَفظِ المالِ تَصحُّ، فكذا إذا كانَت بلَفظِ نَوعِه؛ لأنَّ المُعتبَرَ وُجودُه عندَ المَوتِ لا غيرُ، ولو قالَ: له شاةٌ من مالي وليسَ له غَنمٌ، يُعطَى قيمةَ شاةٍ؛ لأنَّه لمَّا أَضافَ الشاةَ إلى المالِ علِمنا أنَّ مُرادَه الوَصيةُ بماليةِ الشاةِ (٢).

القَولُ الثاني: الاعتِبارُ بوَقتِ الوَصيةِ:

ذهَبَ الشافِعيةُ في وَجهٍ إلى أنَّ الاعتِبارَ به هو وَقتُ الوَصيةِ؛ لأنَّ الوَصيةَ عَقدٌ على المالِ، فكانَ الاعتِبارُ بقَدرِ المالِ وَقتَ العَقدِ كالبَيعِ والنَّذرِ، كما لو نذَرَ أنْ يَتصدَّقَ بثُلثِ مالِه.

(١) «البيان» (٨/ ١٦٠)، و «المهذب» (١/ ٤٥١).
(٢) «تحفة الفُقهاء» (٣/ ٢٠٩)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ١٩٠)، و «البحر الرائق» (٨/ ٥١١)، و «الفتاوى الهندية» (٦/ ١٠٥، ١٠٦)، و «البيان» (٨/ ١٦٠)، و «المهذب» (١/ ٤٥١)، و «الكافي» لابن قدامة (٢/ ٤٧٧)، و «الإنصاف» (٧/ ٢٠٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوصايا
فصل في شرائط ركن الوصية

حَيَاةِ الْمُوصِي، ثُمَّ أَرَادَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُعْطُوهُ مِنْ الْأَوْلَادِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَعَلَّقَتْ بِعَيْنٍ مُشَارٍ إلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ فِيهَا يَنْزِلُ فِي غَيْرِهَا، فَإِنْ دَفَعَ الْوَرَثَةُ إلَيْهِ جَارِيَةً مِنْ الْجَوَارِي لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمْ تَكُنْ، وَجَبَتْ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَصِيَّةِ إنَّمَا يُنْقَلُ بِالْمَوْتِ فَمَا حَدَثَ قَبْلَ الْمَوْتِ يَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ، فَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ، وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالْمَوْتِ فَحَدَثَ الْوَلَدُ عَلَى مِلْكِهِ قَالَ: فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ كُلُّهَا إلَّا وَاحِدَةً تَعَيَّنَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَنْ يُزَاحِمُهَا فِي تَعَلُّقِ الْوَصِيَّةِ فَتَعَيَّنَتْ ضَرُورَةُ انْتِفَاءِ الْمُزَاحِمِ، فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ كُلُّهَا، وَقَدْ بَقِيَ لَهَا أَوْلَادٌ حَدَثَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ أُحْرِقَ النَّخْلُ، وَبَقِيَ لَهَا ثَمَرٌ حَدَثَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَعَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِ وَلَدَ جَارِيَةٍ، وَثَمَرَةَ نَخْلَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهَا فَيَظْهَرُ الِاسْتِحْقَاقُ فِي الْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ، فَإِذَا هَلَكَتْ الْأُمُّ بَقِيَ الْحَقُّ فِي الْوَلَدِ عَلَى حَالِهِ، وَلَا يَظْهَرُ فِيمَا حَدَثَ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَاَللَّهُ ﷾ ﷿ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي شَرَائِطُ رُكْن الْوَصِيَّةِ

(فَصْلٌ) :

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوصايا
باب الوصية للقرابة من ذوي الأرحام

باب الوصية للقرابة من ذوي الأرحام

مَسْأَلَةٌ:

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَلَوْ قَالَ ثُلُثِي لقرابتي أو لذوي وأرحمي لِأَرْحَامِي فَسَوَاءٌ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالَأُمِّ، وَأَقْرَبُهُمْ وَأَبْعَدُهُمْ وَأَغْنَاهُمْ وَأَفْقَرُهُمْ سَوَاءٌ لِأَنَّهُمْ أُعْطُوا بِاسْمِ القرابة كما أعطي من شهد القتال باسم الحضور وإن كان من قبيلة من قريش أعطي بقرابته المعروفة عند العامة فينظر إلى القبيلة التي ينسب إليها فيقال من بني عبد مناف ثم يقال وقد تفترق بنو عبد مناف فمن أيهم؟ قيل من بني عبد يزيد بن هاشم بن المطلب فإن قيل أفيتميز هؤلاء؟ قيل نعم هم قبائل فإن قيل فمن أيهم؟ قيل من بني عبيد بن عبد يزيد فإن قيل أفيتميز هؤلاء؟ قيل نعم بنو السائب بن عبيد بن عبد يزيد فإن قيل أفيتميز هؤلاء؟ قيل نعم بنو شافع وبنو علي وبنو عباس أو عياش شك المزني وكل هؤلاء بنو السائب فإن قيل أفيتميز هؤلاء؟ قيل نعم كل بطن من هؤلاء يتميز عن صاحبه فإذا كان من آل شافع قيل لقرابته هم آل شافع دون آل علي والعباس لأن كل هؤلاء متميز ظاهر " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْوَصِيَّةُ لِلْأَقَارِبِ فَمُسْتَحَبَّةٌ وَغَيْرُ واجبة لقوله تعالى: {وإذا حضر القسمة أولوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} النساء: ٨ .

وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} الإسراء: ٢٦ . وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى بُطْلَانِهَا لِلْجَهْلِ بِعَدَدِهِمْ، وَأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ قَرَابَةٌ لأن أبيهم يَجْمَعُهُمْ.

وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ فَاسِدٌ، أَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَمَا قَدَّمْنَا مِنَ الْآيَةِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوصايا
٩٥٧ - مسألة؛ قال: (ومن أوصى له، وهو في الظاهر وارث، فلم يمت الموصى حتى صار الموصى له غير و

إلَّا بالإِجَازَةِ من الوَرَثةِ. وإن أوْصَى أحَدُهُما للآخَرِ، ثم طَلَّقَها، جازَتِ الوَصِيَّةُ، لأنَّه صارَ غيرَ وارِثٍ، إلَّا أنَّه إن طَلَّقَها في مَرَضِ مَوْتِه، فقِيَاسُ المَذْهَبِ أنَّها لا تُعْطَى أكْثَرَ من مِيرَاثِها؛ لأنَّه يُتَّهَمُ في أنَّه طَلَّقَها لِيُوصِلَ إليها مالَه بالوَصِيَّةِ، فلم يُنَفَّذْ لها ذلك، كما لو طَلَّقَها في مَرَضِ مَوْتِه أو أوْصَى لها بأكْثَرَ ممَّا كانت تَرِثُ.

فصل: وإن أعْتَقَ أمَتَه في صِحَّتِه، ثم تَزَوَّجَها في مَرَضِه، صَحَّ، ووَرِثَتْه بغيرِ خِلَافٍ نَعْلَمُه. وإن أعْتَقَها في مَرَضِه، ثم تَزَوَّجَها، وكانت تَخْرُجُ من ثُلُثِه، فنَقَلَ المَرُّوذِىُّ عن أحمدَ، أنَّها تَعْتِقُ وتَرِثُ. وهذا اخْتِيارُ أصْحابِنا. وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّها امْرأةٌ نِكَاحُها صَحِيحٌ، ولم يُوجَدْ في حَقِّها مانِعٌ من موانِعِ الإِرْثِ، وهى الرِّقُّ والقَتْلُ واخْتِلَافُ الدِّينِ، فتَرِثُ، كما لو كان أعْتَقَها في صِحَّتِه . وقال الشافِعِىُّ: تَعْتِقُ ولا تَرِثُ؛ لأنَّها لو وَرِثَتْ لَكان إعْتَاقُها وَصِيَّةً لِوَارِثٍ، فيُؤَدِّى تَوْرِيثُها إلى إسْقاطِ تَوْرِيثِها؛ لأنَّ ذلك يَقْتَضِى إبْطالَ عِتْقِها، فيَبْطُلُ نِكَاحُها ثم يَبْطُلُ إرْثُها، فكان إبْطَالُ الإِرْثِ وحدَه وتَصْحِيحُ العَتْقِ والنِّكَاحِ أَوْلَى.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 65

ارجع إلى مقدار الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله