وقت اعتبار الثلث في الوصية

الإسلام > الأيمان والمواريث > مقدار الوصية > وقت اعتبار الثلث في الوصية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

وقت اعتبار الثلث في الوصية - الأقوال والأدلة

وَقتُ اعتِبارِ الثُّلثِ في الوَصيةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في وَقتِ اعتِبارِ الثُّلثِ في الوَصيةِ، هل هو وَقتُ الوَصيةِ أو وَقتُ مَوتِ المُوصي أو وَقتُ تَنفيذِ الوَصيةِ؟ على ثَلاثةِ أَقوالٍ للفُقهاءِ:

القَولُ الأولُ: أنَّ الاعتِبارَ بوَقتِ مَوتِ المُوصي:

ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ وابنُ الحاجِبِ من المالِكيةِ (١) والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ إلى أنَّ الاعتِبارَ بالمالِ وَقتُ مَوتِ المُوصي؛ لأنَّ الوَصيةَ عَقدُ استِخلافٍ مُضافٌ إلى ما بعدَ المَوتِ ويَثبُتُ حُكمُه بعدَه فيُشتَرطُ وُجودُ المالِ عندَ المَوتِ، سَواءٌ كانَ اكتسَبَه بعدَ الوَصيةِ أو قبلَها وسَواءٌ كانَ المُوصَى به عَينًا أو نَوعًا مُعيَّنًا، ولأنَّ الوَصيةَ وَعدٌ في حَياةِ المُوصي لا حُكمَ لها، وإنَّما تَجبُ ويَصيرُ لها حُكمٌ بوَفاتِه، فاعتُبِرَ المالُ وَقتَ وُجوبِها، ولأنَّه لا خِلافَ أنَّه لو وَصَّى بثُلثِ مالِه وله مالٌ فباعَه؛ فإنَّ الوَصيةَ تَتعلَّقُ بالثَّمنِ، فلو كانَ الاعتِبارُ بالمالِ وَقتَ الوَصيةِ لبطَلَت ههنا.

فعلى هذا: إذا وَصَّى بثُلثِ مالِه وكانَ له ألفٌ، فصارَ عندَ الوَفاةِ ألفَينِ، أو أوصَى بثُلثِ مالِه وكانَ له أَلفانِ ثم ماتَ وله ألفٌ، أو كانَ له مالٌ وَقتَ الوَصيةِ فهلَكَ واستَفادَ غيرُه؛ فإنَّ الوَصيةَ تَصحُّ في ثُلثِ المالِ المَوجودِ عندَ مَوتِه.

وإنْ كانَ له مالٌ ثم تلِفَ بعضُه بعدَ المَوتِ لم تَبطُلِ الوَصيةُ، وإنْ تلِفَ قبلَ مَوتِه بطَلَت الوَصيةُ إِجماعًا إنْ هلَكَ جَميعُه أو تَبطُلُ فيما تلِفَ وتَصحُّ في الباقي.

(١) «التاج والإكليل» (٥/ ٤٤٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الوصايا
فصل في معنى الوصية

فَوَقْتُ الْقَبُولِ مَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَلَا حُكْمَ لِلْقَبُولِ وَالرَّدِّ قَبْلَ مَوْتِهِ حَتَّى لَوْ رَدَّ قَبْلَ الْمَوْتِ، ثُمَّ قَبِلَ بَعْدَهُ صَحَّ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إيجَابُ الْمِلْكِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْقَبُولُ أَوْ الرَّدُّ يُعْتَبَرُ، كَذَا الْإِيجَابُ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ، وَالْجَوَابُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ تَقَدُّمِ السُّؤَالِ.

وَنَظِيرُهُ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ أَوْ الرَّدُّ إذَا جَاءَ غَدٌ كَذَا هَذَا، فَإِذَا كَانَ التَّصَرُّفُ يَقَعُ إيجَابًا بَعْدَ الْمَوْتِ يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ بَعْدَهُ، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا بَيَانُ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ فَالْوَصِيَّةُ اسْمٌ لِمَا أَوْجَبَهُ الْمُوصِي فِي مَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَبِهِ تَنْفَصِلُ عَنْ الْبَيْعِ، وَالْإِجَارَةِ، وَالْهِبَةِ؛ لِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ الْإِيجَابَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَلَا تَرَى: أَنَّهُ لَوْ أَوْجَبَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ بَطَلَ.

وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ - فِي حَدِّ الْوَصِيَّةِ مَا أَوْجَبَهُ الْمُوصِي فِي مَالِهِ تَطَوُّعًا بَعْدَ مَوْتِهِ، أَوْ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَوْلُهُ: مَا أَوْجَبَهُ الْمُوصِي فِي مَالِهِ تَطَوُّعًا بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَشْمَلُ جَمِيعَ أَفْرَادِ الْوَصَايَا فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ الْوَصِيَّةَ بِالْقُرَبِ الْوَاجِبَةِ الَّتِي تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ: كَالْحَجِّ، وَالزَّكَاةِ، وَالْكَفَّارَاتِ، وَنَحْوِهَا فَلَمْ يَكُنْ الْحَدُّ جَامِعًا.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الوصايا
باب ما يكون رجوعا في الوصية

باب ما يكون رجوعا في الوصية

مسألة:

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ لِلْمُوصِي الرُّجُوعَ فِي وَصِيَّتِهِ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ يَزُلْ عَنْهَا مِلْكُ مُعْطِيهَا فَأَشْبَهَتِ الْهِبَاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَإِنَّمَا لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي عَطَايَا مَرَضِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ.

ثُمَّ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ يَكُونُ بِقَوْلٍ أَوْ دَلَالَةٍ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ.

وَإِذَا كَانَ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ جَارِيًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَصُورَةُ مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لعمرو فقد اختلف الناس في حكم ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ:

أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ أنه يكون وَصِيَّةً لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ.

وَالثَّانِي: وهو مذهب الحسن وعطاء وطاوس أَنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّةً لِلثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِالرُّجُوعِ أَشْبَهُ.

وَالثَّالِثُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا بَاطِلَةٌ لَا تصح لواحد منها لِإِشْكَالِ حَالِهِمَا.

وَالرَّابِعُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وأبى حنيفة.

أَنَّهَا تَكُونُ وَصِيَّةً لَهُمَا فَتُجْعَلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

وَهَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لِثَالِثٍ، جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا. وَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِرَابِعٍ جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا.

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: ثَلَاثَةُ معاني:

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الوصايا
٩٥٧ - مسألة؛ قال: (ومن أوصى له، وهو في الظاهر وارث، فلم يمت الموصى حتى صار الموصى له غير و

إلَّا بالإِجَازَةِ من الوَرَثةِ. وإن أوْصَى أحَدُهُما للآخَرِ، ثم طَلَّقَها، جازَتِ الوَصِيَّةُ، لأنَّه صارَ غيرَ وارِثٍ، إلَّا أنَّه إن طَلَّقَها في مَرَضِ مَوْتِه، فقِيَاسُ المَذْهَبِ أنَّها لا تُعْطَى أكْثَرَ من مِيرَاثِها؛ لأنَّه يُتَّهَمُ في أنَّه طَلَّقَها لِيُوصِلَ إليها مالَه بالوَصِيَّةِ، فلم يُنَفَّذْ لها ذلك، كما لو طَلَّقَها في مَرَضِ مَوْتِه أو أوْصَى لها بأكْثَرَ ممَّا كانت تَرِثُ.

فصل: وإن أعْتَقَ أمَتَه في صِحَّتِه، ثم تَزَوَّجَها في مَرَضِه، صَحَّ، ووَرِثَتْه بغيرِ خِلَافٍ نَعْلَمُه. وإن أعْتَقَها في مَرَضِه، ثم تَزَوَّجَها، وكانت تَخْرُجُ من ثُلُثِه، فنَقَلَ المَرُّوذِىُّ عن أحمدَ، أنَّها تَعْتِقُ وتَرِثُ. وهذا اخْتِيارُ أصْحابِنا. وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّها امْرأةٌ نِكَاحُها صَحِيحٌ، ولم يُوجَدْ في حَقِّها مانِعٌ من موانِعِ الإِرْثِ، وهى الرِّقُّ والقَتْلُ واخْتِلَافُ الدِّينِ، فتَرِثُ، كما لو كان أعْتَقَها في صِحَّتِه . وقال الشافِعِىُّ: تَعْتِقُ ولا تَرِثُ؛ لأنَّها لو وَرِثَتْ لَكان إعْتَاقُها وَصِيَّةً لِوَارِثٍ، فيُؤَدِّى تَوْرِيثُها إلى إسْقاطِ تَوْرِيثِها؛ لأنَّ ذلك يَقْتَضِى إبْطالَ عِتْقِها، فيَبْطُلُ نِكَاحُها ثم يَبْطُلُ إرْثُها، فكان إبْطَالُ الإِرْثِ وحدَه وتَصْحِيحُ العَتْقِ والنِّكَاحِ أَوْلَى.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 64

ارجع إلى مقدار الوصية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله