المشي مع الجنازة

الإسلام > الجنائز > حمل الجنازة > المشي مع الجنازة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

المشي مع الجنازة - الأقوال والأدلة

المُسلمِ خَمسٌ: رَدُّ السَّلامِ وَعِيادَةُ المَريضِ وَاتِّباعُ الجَنائِزِ وإِجابَةُ الدَّعْوةِ وتَشْمِيتُ العاطِسِ» (١).

أمَّا عن اتِّباعِ النِّساءِ لِلجنازةِ فذهَبَ جُمهورُ العُلماءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يُكرَهُ لِلنِّساءِ أنْ يَتبَعْنَ الجنازةَ، وصرَّحَ الحَنفيةُ بأنَّ الكَراهةَ تَحريميَّةٌ، واستدَلَّ الجُمهورُ على ذلك بما رَوَت أُمُّ عَطيَّةَ رضي الله عنها قالَت: «نُهِينا عنِ اتِّباعِ الجَنائِزِ ولَم يُعزَمْ علَيْنا» (٢)، وحمَلوا النَّهيَ على الكَراهةِ؛ لقَولِها: «ولَم يُعزَمْ عَلَيْنا».

وقالَ الإمامُ مالِكٌ: لا بأسَ بأنْ تُشيِّعَ المَرأةُ جنازةَ وَلَدِها ووالِدِها وزَوجِها وأُختِها إذا كانَ ذلك مما يُعرَفُ أنَّه يَخرجُ مِثلُها على مِثلِه، وإنْ كانَت شابَّةً، ويُكرَهُ أنْ تَخرُجَ على غيرِ هؤلاء (٣).

المَشيُ مع الجنازةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ هل الأفضَلُ المَشيُ أمامَ الجنازةِ أو خلفَها؟

فذهَبَ جُمهورُ العُلماءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ المَشيَ أمامَ الجنازةِ أفضَلُ؛ لِما رَوى ابنُ عمرَ أنَّه قالَ: «رَأيتُ النَّبيَّ

(١) رواه البخاري (١١٨٣)، ومسلم (٢١٦٢).
(٢) رواه البخاري (٩/ ١٢)، ومسلم (٩٣٨).
(٣) «الأوسط» (٥/ ٣٨٨)، و «مختصر اختلاف العلماء» للطحاوي (١/ ٤٠٥)، و «شرح ابن بطال» (٣/ ٢٦٧)، و «عمدة القاري» (٨/ ٦٣، ٦٤)، و «ابن عابدين» (٢/ ٢٣٢)، و «شرح مسلم» (٧/ ٢)، و «المجموع» (٦/ ٣٧٦)، و «أسنى المطالب» (١/ ٣١٢)، و «المغني» (٣/ ٢٣٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٣٧٠)، و «كشاف القناع» (٢/ ٢٦).

وأَبا بَكرٍ وعمرَ يَمشونَ أمامَ الجنازةِ» (١)، ولأنَّه شَفيعٌ لِلميِّتِ، والشَّفيعُ يَتقدَّمُ على المَشفوعِ له.

وذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ المَشيَ خلفَها أفضَلُ؛ لقَولِه : «واتَّبِعُوا الجَنائِزَ»، ولا يُسمَّى المُقدَّمُ تابِعًا، بل مَتبوعًا.

ولقَولِ علِيٍّ رضي الله عنه: «المَشيُ خلفَها أفضَلُ مِنْ المَشيِ أَمامَها، كفَضلِ المَكتوبَةِ على التَّطوُّعِ -وفي رِوايةٍ: كفَضْلِ صَلاةِ الرَّجلِ في جَماعَةٍ على صَلاتِهِ فَذًّا» (٢).

وبما رُوِيَ عن ابنِ مَسعودٍ أنَّه كانَ يَقولُ: سأَلنا رَسولَ اللهِ عن السَّيرِ في الجنازةِ، فقالَ: «الجنازةُ مَتْبُوعَةٌ وليسَت بِتابِعَةٍ، ليسَ مَعها مَنْ تَقدَّمَها» (٣).

ثم اختلَفوا في الراكِبِ يَمشي مع الجنازةِ بعدَ اتِّفاقِهم على أنَّ المَشيَ أفضَلُ؛ لأنَّه المَعهودُ عنه ، ولَم يَرِدْ أنَّه رَكِب معها، بل قالَ ثَوبانُ: إنَّ رَسولَ اللهِ أُتِيَ بِدابَّةٍ وهو مع الجنازةِ، فأَبى أَنْ يَركَبَها، فلمَّا انْصَرَفَ أُتِيَ بِدابَّةٍ فركِبَ، فقِيلَ له، فقالَ: «إِنَّ المَلائِكةَ

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٣١٧٩)، والترمذي (١٠٠٧، ١٠٠٨)، والنسائي (١٩١٤)، وابن ماجه (١٤٨٢)، وأحمد (٢/ ٨).
(٢) حَديثٌ حَسنٌ: رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٧٧)، والطحاوي في «شرح المشكل» (١٤٨٢)، والبيهقي (٤/ ٢٥).
(٣) حَديثٌ ضَعيفٌ: رواه أبو داود (٣١٨٤)، والترمذي (١٠١١)، وابن ماجه (١٤٨٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الجنائز
باب المشي بالجنازة

باب المشي بالجنازة

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَالْمَشْيُ بِالْجِنَازَةِ الْإِسْرَاعُ وهو فوق سجية المشي " .

قال الماوردي: وهو كَمَا قَالَ.

الْمُخْتَارُ لِحَامِلِ الْجِنَازَةِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى سَجِيَّةِ مَشْيِهِ كَالْمُسْرِعِ، وَلَا يَسْعَى لِرِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ كَانَ خَيْرًا تُقَدِّمُونَهَا إليه، وإن كان غير شَيْءٌ وَضَعْتُمُوهُ عَنْ رِقَابِكُمْ " .

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْنَا نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَنِ الْإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ فَقَالَ: " دُونَ الْخَبَبِ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا تُعَجَّلُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذلك فبعد الأهل النَّارِ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِنْ كَانَ بِالْمَيِّتِ عِلَّةٌ يَخَافُ النَّجَاسَةَ يَعْنِي انْفِجَارَهُ تَرَفَّقَ به في المشي.

مسألة:

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَالْمَشْيُ أَمَامَهَا أَفْضَلُ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ.

وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ.

وَقَالَ أبو حنيفة: الْمَشْيُ خَلْفَهَا أَفْضَلُ، وَرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إِنْ كَانَ رَاكِبًا فَالْمَشْيُ أَمَامَهَا أَفْضَلُ، وَإِنْ كَانَ مَاشِيًا كَانَ بِالْخِيَارِ وَرَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب أحكام الميت
الباب الرابع في صفة المشي مع الجنازة

رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّوْا بِهَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخِرِ» .

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يُغَطَّى رَأْسُهُ وَيُطَيَّبُ إِلَّا الْمُحْرِمَ إِذَا مَاتَ فِي إِحْرَامِهِ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ: فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: الْمُحْرِمُ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْمُحْرِمِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُغَطَّى رَأْسُ الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ وَلَا يَمَسُّ طِيبًا.

وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ الْعُمُومِ لِلْخُصُوصِ:

فَأَمَّا الْخُصُوصُ: فَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ فَمَاتَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ: كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَاغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلَا تَقْرَبُوهُ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي» .

وَأَمَّا الْعُمُومُ: فَهُوَ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَمْرِ بِالْغُسْلِ مُطْلَقًا، فَمَنْ خَصَّ مِنَ الْأَمْوَاتِ الْمُحْرِمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَتَخْصِيصِ الشُّهَدَاءِ بِقَتْلَى أُحُدٍ جَعَلَ الْحُكْمَ مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى الْوَاحِدِ حُكْمًا عَلَى الْجَمِيعِ. وَقَالَ: لَا يُغَطَّى رَأْسُ الْمُحْرِمِ وَلَا يَمَسُّ طِيبًا. وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْجَمْعِ لَا مَذْهَبَ الِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّخْصِيصِ قَالَ: حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ خَاصٌّ بِهِ لَا يُعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ.

الْبَابُ الرَّابِعُ فِي صِفَةِ الْمَشْيِ مَعَ الْجَنَازَةِ

الْبَابُ الرَّابِعُ

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الجنائز
٣٥٢ - مسألة؛ قال: (والمشى بالجنازة الإسراع)

ثم غَسَلْنَهُ، ثم جَعَلْنَهُ ثلاثةَ قُرُونٍ. وإنَّما غَسَلْنَهُ بأمْرِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وَتَعْلِيمِه. وفى حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ، عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "واضْفُرْنَ شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ؛ قُصَّةً، وقَرْنَيْنِ، ولا تُشَبِّهْنَها بالرِّجَالِ" . فأمَّا التَّسْرِيحُ فكَرِهَهُ أحمدُ، وقال: قالت عائشةُ: عَلَامَ تَنُصُّونَ مَيِّتَكُمْ؟ قال: يعني لا تُسَرِّحُوا رَأْسَه بالمُشْطِ. ولأنَّ ذلك يَقْطَعُ شَعْرَهُ ويَنْتِفُهُ. وقد رُوِىَ عن أُمِّ عَطِيَّةَ، قالت: مَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. مُتَّفَقٌ عليه. قال أحمدُ: إنَّما ضَفَرْنَ. وأَنْكَرَ المَشْطَ. فكأنَّه تَأَوَّلَ قَوْلَها: مَشَطْنَاهَا. على أنَّها أرادَتْ ضَفَرْنَاها؛ لما ذَكَرْنَاهُ. واللهُ أعلمُ.

٣٥٢ - مسألة؛ قال: (والمَشْىُ بالجِنَازَةِ الإِسْرَاعُ)

لا خِلافَ بين الأئِمَّةِ، رَحِمَهُمُ اللهُ، في اسْتِحْبابِ الإِسْراعِ بالجِنازَةِ، وبه وَرَدَ النَّصُّ، وهو قولُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَسْرِعُوا بالجِنَازَةِ، فَإنْ تَكُنْ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيْهِ، وإنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ" . مُتَّفَقٌ عليه . وعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: كان رسولُ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا تَبِعَ الجِنازَةَ، قال: "انْبَسِطُوا بِها، وَلَا تَدِبُّوا دَبِيبَ الْيَهُودِ بِجَنَائِزِهَا" . رَوَاهُ أحمدُ، في

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 273 - 274

ارجع إلى حمل الجنازة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 28 ربيع الأول
هلال جديد اليوم 0 / 29.5
الإضاءة 0%
البدر بعد 15 يوم
الحمد لله