أ- التكبير في صلاة الجنازة

الإسلام > الجنائز > صلاة الجنازة > أ- التكبير في صلاة الجنازة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 15 دقيقة قراءة

أ- التكبير في صلاة الجنازة - الأقوال والأدلة

وعن أَبي هُرَيرةَ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ : كانَ يُؤتَى بِالرَّجلِ المُتوَفَّى عليه الدَّينُ فيَسألُ: «هل ترَكَ لِدَينِه فَضلًا؟»، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّه ترَكَ وَفَاءً صلَّى، وَإِلَّا قالَ للمسلِمينَ: «صَلُّوا على صاحِبِكم» (١).

صِفةُ صَلاةِ الجنازةِ:

أ- التَّكبيرُ في صَلاةِ الجنازةِ:

ذهَب فُقهاءُ المَذاهِبِ الأربَعةِ إلى أنَّ السُّنةَ في تَكبيراتِ الجنازةِ أربَعُ تَكبيراتٍ، لا يُزيدُ عليهِنَّ ولا يَنقُصُ.

قال الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: التَّكبيراتُ الأربَعُ أَركانٌ لا تَصحُّ هذه الصَّلاةُ إلا بهِنَّ، وهذا مُجمَعٌ عليه، وقد كانَ لبعضِ الصَّحابةِ وغَيرِهم خِلافٌ في أنَّ التَّكبيرَ المَشروعَ خَمسٌ أو أربَعٌ أو غيرُ ذلك، ثم انقرَضَ ذلك الخِلافُ وأجمعَت الأُمةُ الآنَ على أنَّ صَلاةَ الجنازةِ أربَعُ تَكبيراتٍ بلا زِيادةٍ ولا نَقصٍ (٢).

واستدلوا على ذلك بما يلي:

١ - عن أَبي هُريرةَ رضي الله عنه: «أنَّ رَسولَ اللهِ نَعى النَّجاشِيَّ

(١) رواه البخاري (٢١٧٦).
(٢) «المجموع» (٦/ ٣٠٢)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٣٤٢)، و «الشرح الصغير» (١/ ٣٢٦)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٢٤)، و «المغني» (٣/ ٢٤٢)، و «مختصر اختلاف العلماء» (١/ ٣٨٨)، و «الإفصاح» (١/ ٢٨٤).

في اليَومِ الذي ماتَ فيه وخرَجَ بهِم إلى المُصلَّى فصَفَّ بهِم وكبَّرَ عليه أربعَ تَكبِيراتٍ» (١).

٢ - عن ابنِ عَّباسٍ رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللهِ : «صَلَّى على قَبْرٍ بعدَما دُفنَ، فكبَّرَ عليه أربَعًا» (٢).

٣ - عن أَبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: «السُّنةُ في الصَّلاةِ على الجنازةِ أَنْ يَقْرأَ في التَّكبيرَةِ الأُولَى بِأُمِّ القُرآنِ مُخافَتةً ثُم يُكبِّرَ ثَلاثًا، والتَّسْليمُ عندَ الْآخِرَةِ» (٣).

٤ - عن عبدِ اللهِ بن أَبي أوْفَى قالَ: «إنَّ رَسولَ اللهِ كانَ يُكبِّرُ أربَعًا» (٤).

ثم اختَلفَ الفُقهاءُ فيما إذا زادَ الإمامُ على أربَعِ تَكبيراتٍ: فقالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واختلَفوا: هل يُتابِعُ الإمامُ على ما زادَ على الأربَعِ؟

فقال أبو حَنيفةَ ومالِكٌ والشافِعيُّ: لا يُتابَعُ.

وعن أحمَدَ رِواياتِ:

إحداهُنَّ: أنه يُتابَعُ في الخامِسةِ، واختارَها الخِرقيُّ، والأُخرى: كمَذهبِ الجَماعةِ، والثالِثةُ: يَتبَعُه إلى سَبعٍ (٥).

(١) رواه البخاري (١٢٦٨)، ومسلم (٩٥١).
(٢) رواه مسلم (٩٥٤).
(٣) رواه النسائي (١٩٨٩) قال الألبانِيُّ في «أحكامِ الجَنائِزِ» (١٤١): إسنادُه صَحيحٌ كما قال الحافِظُ في الفَتحِ وسبَقه النَّوويُّ في «المَجموعِ».
(٤) أخرجه البيهقي (٤/ ٣٥) قال الألبانِيُّ: بسندٍ صحيحٍ.
(٥) «الإفصاح» (١/ ٢٨٥)، وانظر: «البدائع» (٢/ ٣٤٤)، و «المجموع» (٦/ ٣٠٢)، و «الشرح الصغير» (١/ ٣٦٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب أحكام الميت
الباب الخامس في الصلاة على الجنازة

وَرُوِيَ عَنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: قَدِّمْهَا بَيْنَ يَدَيْكَ، وَاجْعَلْهَا نُصْبَ عَيْنَيْكَ، فَإِنَّمَا هِيَ مَوْعِظَةٌ وَتَذْكِرَةٌ وَعِبْرَةٌ، وَبِمَا رُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: سَأَلْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ السَّيْرِ في الْجَنَازَةِ فَقَالَ: «الْجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ، وَلَيْسَ مَعَهَا مَنْ يُقَدِّمُهَا» . وَحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الرَّاكِبُ يَمْشِي أَمَامَ الْجَنَازَةِ وَالْمَاشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا أو عن يَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا» . وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فِي الْمَعْنَى قَالَ: «امْشُوا خَلْفَ الْجَنَازَةِ» ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ صَارَ إِلَيْهَا الْكُوفِيُّونَ وَهِيَ أَحَادِيثُ يُصَحِّحُونَهَا وَيُضَعِّفُهَا غَيْرُهُمْ.

وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ إِلَى الْجَنَازَةِ مَنْسُوخٌ بِمَا رَوَى مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ» . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِ الْقِيَامِ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ مِنْ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقِيَامِ لَهَا كَحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَائِزَ فَقُومُوا إِلَيْهَا حَتَّى تَخْلُفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ» .

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الجنائز
باب وقت صلاة الجنازة

باب وقت صلاة الجنازة

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَيُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِي كُلِّ وَقْتٍ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ، لَا يَخْتَصُّ بِهَا وَقْتٌ دُونَ وَقْتٍ، وَلَا تُكْرَهُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، وَيَجُوزُ فِعْلُهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَكَرِهَ أبو حنيفة فِعْلَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَهَا أَسْبَابٌ، وَاسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنْ نُصَلِّيَ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ تَقُومُ الظَّهِيرَةُ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تصفر للغروب حتى تغرب ".

قال الماوردي: وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مَعَهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي أَصْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى عَيْنِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: مَا رُوِيَ أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَاتَ فَصَلَّى عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، فَلَمْ يُعْلَمْ أَحَدٌ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَكَانَ إِجْمَاعًا، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَهَا سَبَبٌ، فَجَازَ فِعْلُهَا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ كَالْمَفْرُوضَاتِ، فَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ نَهَى عَنْ قَبْرِ الْمَوْتَى فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَمْنُوعٍ منه إجماعاً.

مسألة:

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الجنائز
٣٨٩ - مسألة؛ قال: (وإذا حضرت الجنازة وصلاة الفجر، بدئ بالجنازة، وإذا حضرت صلاة المغرب بدئ

ويَحْتَمِلُ أن يُنْبَشَ، إذا كان الكَفَنُ بَاقِيًا بحالِه؛ لِيُرَدَّ إلى مَالِكِه عن مَالِه، وإن كان بَالِيًا فَقِيمَتُه في تَرِكَتِه. فإن دُفِنَ في أرْضِ غَصْبٍ، أو أرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بينه وبينَ غيرِه بغيرِ إذْنِ شَرِيكِه، نُبِشَ وأُخْرِجَ؛ لأنَّ القَبْرَ في الأرْضِ يَدُومُ ضَرَرُه، ويَكْثُرُ، بخِلافِ الكَفَنِ. وإن أذِنَ المالِكُ في الدَّفْنِ في أرْضِه، ثم أرادَ إخْرَاجَهُ، لم يَمْلِكْ ذلك؛ لأنَّ في ذلك ضَرَرًا. وإنْ بَلِىَ المَيِّتُ وعَادَ تُرَابًا، فلِصَاحِبِ الأَرْضِ أَخْذُها، وكُلُّ مَوْضِعٍ أجَزْنَا نَبْشَه لِحُرْمَةِ مِلْكِ الآدمِىِّ، فالمُسْتَحَبُّ تَرْكُه احْتِرَامًا لِلْمَيِّتِ.

٣٨٩ - مسألة؛ قال: (وإذا حَضَرَتِ الْجِنَازَةُ وصَلَاةُ الفَجْرِ، بُدِئَ بالجِنَازَةِ، وَإِذَا حَضَرَتْ صَلَاةُ المَغْرِبِ بُدِئَ بالمَغْرِبِ)

وجُمْلَتُه أنَّه متى حَضَرَتِ الجِنَازَةُ والمَكْتُوَبَةُ بُدِئ بالمَكْتُوبَةِ، إلَّا الفَجْرَ والعَصْرَ؛ لأنَّ ما بَعْدَهما وَقْتٌ نُهِىَ عن الصلاةِ فيه. نَصَّ أحمدُ على نحوٍ من هذا، وهو قولُ ابنِ سِيرِينَ. ويُرْوَى عن مُجَاهِدٍ، والحسنِ، وسَعِيدِ بن المُسَيَّبِ، وقَتَادَةَ، أنَّهم قالوا: يَبْدَأُ بالمَكْتُوبَةِ؛ لأنَّها أهَمُّ وأيْسَرُ، والجِنَازَةُ يَتَطَاوَلُ أمْرُها، والاشْتغالُ بها، فإن قَدَّمَ جميعَ أمْرِها على المَكْتُوبَةِ أفْضَى إلى تَفْوِيتِها، وإن صَلَّى عليها ثم انْتَظَرَ بها فَرَاغَ المَكْتُوبَةِ لم يُفِدْ تَقْدِيمُها شيئًا، إلَّا في الفَجْرِ

والعَصْرِ، فإنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ عليها يُفيد أنَّه يَقَعُ في غيرِ وَقْتِ النَّهْىِ عن الصلاةِ، فيكونُ أوْلَى .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 282 - 283

ارجع إلى صلاة الجنازة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله