الصلاة على القبر لمن فاتته الصلاة على الجنائز

الإسلام > الجنائز > صلاة الجنازة > الصلاة على القبر لمن فاتته الصلاة على الجنائز

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الصلاة على القبر لمن فاتته الصلاة على الجنائز - الأقوال والأدلة

قالَ في «الفَتاوى الهِنديَّة»: ولا تُكرَهُ بعُذرِ المَطرِ ونَحوِه، هكذا في الكافي، وتُكرَهُ في الشارِعِ وأَراضي الناسِ، كذا في المُضمَراتِ، أمَّا المَسجِدُ الذي بُنيَ لأجلِ صَلاةِ الجنازةِ فلا تُكرَهُ فيه (١).

وقالَ الوَزيرُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقوا على جَوازِ الصَّلاةِ على الميِّتِ في المَسجدِ مع الكَراهةِ عندَ أَبي حَنفيةَ ومالِكٍ، وقالَ الشافِعيُّ وأحمدُ: مِنْ غيرِ كَراهيةٍ (٢).

الصَّلاةُ على القَبرِ لمَن فاتَتْه الصَّلاةُ على الجَنائِزِ:

قال ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: واختلَفوا في الصَّلاةِ على القبْرِ لمَن فاتَتْه الصَّلاةُ على الجنازةِ، فقالَ مالِكٌ: لا يُصلِّي على القبْرِ، وقالَ أبو حَنيفةَ: لا يُصلِّي على القبْرِ إلا الوَليُّ فَقط، إذا فاتَتْه الصَّلاةُ على الجَنائزِ وكان الذي صلَّى عليها غيرُ وَليِّها.

وقالَ الشافِعيُّ وأحمدُ وداودُ وجَماعةٌ: يُصلِّي على القبْرِ مَنْ فاتَتْه الصَّلاةُ على الجنازةِ؛ واتَّفقَ القائِلون بإجازةِ الصَّلاةِ على القبْرِ على أنَّ مِنْ شَرطِ ذلك حُدوثُ الدَّفنِ، وهؤلاء اختلَفوا في هذه المُدةِ، وأكثَرُها شَهرٌ.

(١) «الفتاوى الهندية» (١/ ١٦٥)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٢٢٤)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٣٩٤)، و «العناية» للطحاوي (١/ ٤٩٢).
(٢) «الإفصاح» (١/ ٢٨٠).

وسَببُ اختِلافِهم: مُعارضةُ العَملِ لِلأثرِ: أمَّا مُخالَفةُ العَملِ: فإنَّ ابنَ القاسِمِ قالَ: قُلتُ لمالكٍ: فالحَديثُ الذي جاءَ عن النَّبيِّ أنَّه صلَّى على قبْرِ امرأةٍ؟ (١)، قالَ: قد جاءَ هذا الحَديثُ وليسَ عليه العَملُ، والصَّلاةُ على القبْرِ ثابِتةٌ باتِّفاقٍ مِنْ أَصحابِ الحَديثِ.

قال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: رُوِيتِ الصَّلاةُ على القبْرِ عن النَّبيِّ مِنْ طُرقٍ سِتةٍ كلُّها حِسانٌ، وزادَ بعضُ المُحدِّثينَ ثَلاثةَ طُرقٍ، فذلك تِسعةٌ. وأمَّا البُخاريُّ ومُسلمٌ فرَويا ذلك مِنْ طَريقِ أَبي هُريرةَ، وأمَّا مالِكٌ فخرَّجَه مُرسَلًا عن أَبي أُمامةَ بنِ سُهَيلٍ.

وقد رَوى ابنُ وَهبٍ عن مالِكٍ مِثلَ قَولِ الشافِعيِّ، وأمَّا أبو حَنيفةَ فإنَّه جَرى في ذلك على عادَتِه فيما أحسَبُ، أعني: مِنْ رَدِّ أَخبارِ الآحادِ التي تَعمُّ بها البَلْوى، إذا لم تَنتشِرْ، ولا انتشَرَ العَملُ بها، وذلك أنَّ عَدمَ الانتِشارِ إذا كانَ خَبرًا شأنُه شأنُ الانتشارِ قَرينةٌ تُوهِنُ الخبَرَ وتُخرِجُه عن غَلبةِ الظَّنِّ بصِدقِه إلى الشَّكِّ فيه، أو إلى غَلبةِ الظَّنِّ في كَذِبِه أو نَسخِه.

قال القاضِي ابنُ رُشدٍ: وقد تَكلَّمنا في كِتابِنا هذا في وَجهِ الاستِدلالِ بالعَملِ، وفي هذا النَّوعِ مِنْ الاستِدلالِ الذي يُسمِّيه الحَنفيةُ عُمومَ البَلوى، وقُلنا: إنَّها مِنْ جِنسٍ واحِدٍ (٢).

(١) أخرجه البخاري (٤٤٨)، ومسلم (٩٥٦).
(٢) «بداية المجتهد» (١/ ٣٢٩، ٣٣٠)، وانظر: «الاستذكار» (٣/ ٣٤)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ١١٩)، و «تبين الحقائق» (١/ ٢٤٠)، و «البدائع» (٢/ ٣٦٤)، و «البحر الرائق» (٢/ ١٩٦)، و «الأوسط» (٥/ ٤١٣)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٥٩)، و «شرح الزركشي» (١/ ٣٢٧)، و «المغني» (٣/ ٢٨٤)، و «الإفصاح» (١/ ٢٨٧)، و «كشاف القناع» (٢/ ١٢١)، و «المبدع» (٢/ ٢٥٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الجنائز
٣٧٠ - مسألة؛ قال: (ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر)

فيه. وإن شَكَّ في ذلك رَجَعَ إلى أهْلِ الخِبْرَةِ. فإنْ حَفَرَ، فوَجَدَ فيها عِظَامًا دَفَنَها، وحَفَرَ في مَكَانٍ آخَرَ. نَصَّ عليه أحمدُ ، واسْتَدَلَّ بأنَّ كَسْرَ عَظْمِ المَيِّتِ ككَسْرِ عَظْمِ الحَىِّ. وسُئِلَ أحمدُ عن المَيِّتِ يُخْرَجُ من قَبْرِهِ إلى غَيْرِه. فقال: إذا كان شيءٌ يُؤْذِيهِ, قد حُوِّلَ طَلْحَةُ، وحُوِّلَتْ عائشةُ. وسُئِلَ عن قَوْمٍ دُفِنُوا في بَساتِينَ ومَواضِعَ رَدِيئَة. فقال: قد نَبَشَ مُعَاذٌ امْرَأَتَهُ، وقد كانت كُفِنَتْ في خُلْقَانٍ فَكَفَنَهَا. ولم يَرَ أبو عبدِ اللهِ بَأْسًا أن يُحَوَّلُوا.

٣٧٠ - مسألة؛ قال: (ومَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى عَلَى القَبْرِ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّ مَن فَاتَتْهُ الصلاةُ على الجِنازَةِ، فلَه أنْ يُصَلِّىَ عليها، ما لم تُدْفَنْ، فإن دُفِنَتْ، فله أن يُصَلِّىَ على القَبْرِ إلى شَهْرٍ. هذا قولُ أَكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وغَيْرِهم، رُوِىَ ذلك عن أبي موسى، وابنِ عمرَ، وعائشةَ، رَضِىَ اللهُ عنهم. وإليه ذَهَبَ الأوْزاعِيُّ، والشَّافِعِىُّ. وقال النَّخَعِىُّ، والثَّوْريُّ، ومالِكٌ، وأبو حنيفةَ: لا تُعَادُ الصَّلَاةُ على المَيِّتِ، إلَّا لِلْوَلِىِّ إذا كان غَائِبًا، ولا يُصَلَّى على القَبْرِ إلَّا كذلك، ولو جَازَ ذلك لَكانَ قَبْرُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصَلَّى عليه في جَمِيعِ الأعْصار. ولَنا، ما رُوِىَ أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَكَرَ رَجُلًا مَاتَ، فقال: " فَدُلُّونِى على قَبْرِهِ" فَأتَى قَبْرَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. مُتَّفَقٌ عليه . وعن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّه مَرَّ مع النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على قَبْرٍ مَنْبُوذٍ، فأَمَّهُمْ وصَلَّوا خَلْفَه . قال أحمدُ، رَحِمَهُ

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الجنائز
باب التكبير على الجنائز ومن أولى بأن يدخله القبر

بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَمَنْ أَوْلَى بِأَنْ يدخله القبر

قال الشافعي رضي الله عنه: " أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَبَّرَ أَرْبَعًا وَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأولى وروي عن ابن عباس أنه قرأ بفاتحة الكتاب وجهر بها وقال إنما فعلت لتعلموا أنها سنة وعن ابن عمر أنه كان يرفع يديه كلما كبر على الجنازة وعن ابن المسيب وعروة مثله " .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 309 - 310

ارجع إلى صلاة الجنازة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده