ب- الاستعاذة بعد التكبيرة الأولى

الإسلام > الجنائز > صلاة الجنازة > ب- الاستعاذة بعد التكبيرة الأولى

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

ب- الاستعاذة بعد التكبيرة الأولى - الأقوال والأدلة

وإلى هذا ذهَبَ بعضُ الشافِعيةِ، وقد رُويَ ذلك عن الإمامِ أحمدَ، قالَ ابنُ قُدامةَ: ولا يُسنُّ الاستِفتاحُ، قالَ أبو داودَ: سَمِعتُ أحمَدَ يُسألُ عن الرَّجلِ يَستفتِحُ الصَّلاةَ على الجنازةِ بسُبحانَكَ اللَّهمَّ وبحَمدِكَ؟ قالَ: ما سَمِعتُ، قالَ ابنُ المنذِرِ: كانَ الثَّوريُّ يَستحِبُّ أنْ يَستفتِحَ في صَلاةِ الجنازةِ، ولَم نَجِدْه في كُتُبِ سائِرِ أهلِ العِلمِ، وقد رُويَ عن أحمدَ مِثلُ قَولِ الثَّوريِّ؛ لأنَّ الاستِعاذةَ فيها مَشروعةٌ فسُنَّ فيها الاستِفتاحُ كسائِرِ الصَّلواتِ.

ثم قالَ: ولنا أنَّ صَلاةَ الجنازةِ شُرعَ فيها التَّخفيفُ؛ ولهذا لا يُقرأُ فيها بعدَ الفاتِحةِ بشَيءٍ، وليسَ فيها رُكوعٌ ولا سُجودٌ، والتَّعوُّذُ سُنةٌ للقِراءةِ مُطلَقًا في الصَّلاةِ وغيرِها؛ لقَولِ اللهِ : ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)[النحل: ٩٨] (١).

ب- الاستِعاذةُ بعدَ التَّكبيرةِ الأُولى:

ذهَبَ الشافِعيةُ في الصَّحيحِ عندَهم والحَنابِلةُ إلى أنَّه يُسنُّ التَّعوُّذُ في صلاةِ الجنازةِ؛ لأنَّ التَّعوُّذَ سُنَّةُ القُرآنِ مُطلَقًا في الصَّلاةِ وغيرِها؛ لقَولِ اللهِ : ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)[النحل: ٩٨].

وبالقياسِ على غيرِها، ولأنَّه مُختصَرٌ لا تَطويلَ فيه، فأشبَهَ التأمينَ.

وذهَبَ الشِّيرازيُّ وأكثَرُ العِراقيِّين مِنْ الشافِعيةِ إلى أنَّه لا يُستحَبُّ (٢).

(١) «المغني» (٣/ ٢٤٣)، و «المجموع» (٦/ ٣١٠)، و «الأذكار» (١/ ٣٧).
(٢) «المجموع» (٦/ ٣١١)، و «المغني» (٣/ ٢٤٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الجنائز
٣٥٧ - مسألة؛ قال: (ثم الأب وإن علا، ثم الابن وإن سفل، ثم أقرب العصبة).

الجَدُّ أبو الأبِ وإن عَلَا، ثم الابنُ، ثم ابْنُه وإن نَزَلَ، ثم الأخُ الذي هو عَصَبَةٌ، ثم ابْنُه، ثم الأقْرَبُ فالأقْرَبُ من العَصَبَاتِ. وقال أبو بكرٍ: إذا اجْتَمَعَ جَدٌّ وأخٌ، ففيه قَوْلَانِ. وحُكِىَ عن مالِكٍ أنَّ الابْنَ أحَقُّ من الأبِ؛ لأنَّه أقْوَى تَعْصِيبًا منه، بِدَلِيلِ الإِرْثِ، والأخَ أَوْلَى من الجَدِّ؛ لأنَّه يُدْلِى بالبُنُوَّةِ والجَدُّ يُدْلِى بالأُبُوَّةِ. ولَنا، أنَّهما اسْتَوَيَا في الإِدْلَاءِ؛ لأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما يُدْلِى بِنَفْسِه، والأبُ أرَقُّ وأشْفَقُ، ودُعَاؤْه لابْنِه أقْرَبُ إلى الإِجابَةِ، فكان أوْلَى، كالقَرِيبِ مع البَعِيد، إذْ كان المَقْصُودُ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ، والشَّفاعَةَ له، بِخِلافِ المِيرَاثِ.

فصل: وإن اجْتَمَعَ زَوْجُ المَرْأَةِ وعَصبَتُها، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ تَقْدِيمُ العَصَباتِ، وهو أكْثَرُ الرِّوَاياتِ عن أحمدَ، وقولُ سَعِيدِ بن المُسَيَّبِ، والزُّهْرِيِّ، وبُكَيْرِ ابن الأشَجِّ، ومذهبُ أبي حنيفةَ، ومالِكٍ، والشَّافِعِيُّ، إلَّا أن أبا حنيفةَ يُقَدِّمُ زَوْجَ المَرْأَةِ على ابْنِها منه. وَرُوِىَ عن أحمدَ تَقْدِيمُ الزَّوْجِ على العَصَباتِ؛ لأنَّ أبا بَكْرةَ صَلَّى على امْرَأَتِه، ولم يَسْتَأْذِنْ إخْوَتَها. وَرُوِىَ ذلك عن ابنِ عَبَّاسٍ، والشَّعْبِيِّ، وعَطاءٍ، وعمرَ بن عبدِ العزيزِ، وإسْحاقَ، ولأنَّه أحَقُّ بالغُسْلِ، فكان أَحَقَّ بالصَّلاةِ، كمَحَلِّ الوِفَاق. ولَنا، أنَّه يُرْوَى عن عمرَ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّه قال لأهْلِ امْرَأتِه: أنْتُم أحَقُّ بها . ولأنَّ الزَّوْجَ قد زَالَتْ زَوْجِيَّتُه بالمَوْتِ، فصَارَ أجْنَبِيًّا، والقَرَابَةُ لم تَزُلْ، فعلى هذه الرِّوَايَةِ، إنْ لم يَكُنْ لها عَصَبَاتٌ، فالزَّوْجُ أوْلَى؛ لأنَّ له سَبَبًا وشَفَقَةً، فكان أوْلَى من الأجْنَبِيِّ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 287

ارجع إلى صلاة الجنازة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله