ب- رفع اليدين عند التكبيرات

الإسلام > الجنائز > صلاة الجنازة > ب- رفع اليدين عند التكبيرات

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

ب- رفع اليدين عند التكبيرات - الأقوال والأدلة

ب- رَفعُ اليَدَيْن عندَ التَّكبيراتِ:

قال ابنُ المنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ عَوامُّ أهلِ العِلمِ على أنَّ المُصلِّيَ يَرفعُ يَديْه في أولِ تَكبيرةٍ يُكبِّرُها، واختلَفوا في رَفعِ اليَديْن في سائِرِ التَّكبيراتِ (١).

فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يَرفَعُ يَدَيْه مع كلِّ تَكبيرةٍ؛ لِما رُويَ أنَّ ابنَ عمرَ: «كان يَرْفعُ يَديْه في كلِّ تَكْبِيرَةٍ على الجنازةِ» (٢).

قال ابنُ المنذِرِ رحمة الله عليه: بقَولِ ابنِ عمرَ أقولُ اتِّباعًا له، ولأنَّ النَّبيَّ لَمَّا بيَّنَ رَفعَ اليَدَيْن في كلِّ تَكبيرةٍ يُكبِّرُها المَرءُ وهو قائِمٌ، وكانَت تَكبيراتُ العيدَيْن والجنائِزِ في مَوضِعِ القيامِ، ثبَت رَفعُ اليَدَيْن فيها، قياسًا على رَفعِ اليدَيْن في التَّكبيرِ في مَوضعِ القيامِ، ولمَّا أَجمَعوا -أنَّه تُرفعُ الأيدي في- (٣) أولِ تَكبيرةٍ واختلَفوا فيما سِواها، كانَ حُكمُ ما اختلَفوا فيه حُكمَ ما أجمَعواعليه (٤).

وأمَّا الإمامُ مالِكٌ فاختَلفَ النَّقلُ عنه، فحَكى ابنُ وَهبٍ عنه أنَّه قالَ: يُعجِبُني أنْ يَرفعَ اليَديْن في التَّكبيراتِ الأربَعِ.

(١) «الإجماع» (٢٩)، و «الأوسط» (٥/ ٤٢٦).
(٢) رواه عبد الرازق (٣/ ٤٧٠)، وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٤٢٦)، والبيهقي في الكبري (٤/ ٤٤) قال الألبانِيُّ: سندُه صحيحٌ.
(٣) وفي الأصلِ: «ولمَّا أجمَعوا ألَّا يَدريَ فرَفَع في أولِ تَكبيرةٍ واختلَفوا فيما سِواه». ولعَلَّه تَصحيفٌ، وما ذكَرتُه أصَحُّ واللهُ أعلَمُ.
(٤) «الأوسط» (٥/ ٤٢٨).

وحَكى ابنُ نافِعٍ عنه أنَّه قالَ: استُحِبَّ أنْ يَرفعَ يَدَيْه في التَّكبيرةِ الأُولى، وحَكى ابنُ القاسِمِ أنَّه حضَرَه يُصلِّي على الجنازةِ، فما رأيتُه يَرفَعُ يَدَيْه في أولِ تَكبيرةٍ ولا غيرِها.

والمَشهورُ عنه هو أنْ يَرفعَ يَدَيْه في الأُولى فقط، قالَ في «الشَّرح الصَّغير»: ونُدبَ رَفعُ اليَديْن حَذوَ المَنكِبَينِ بالأُولى، أي: عندَ التَّكبيرةِ الأُولى فقط.

قالَ الصاويُّ: قولُه: «عندَ التَّكبيرةِ الأُولى فَقط» أي: وأمَّا في غيرِ أُولاه فخِلافُ الأَوْلى، هذا هو المَشهورُ (١).

وذهَبَ الحَنفيةُ في المَذهبِ عندَهم إلى أنَّه لا تُرفَعُ الأيدي إلا في التَّكبيرةِ الأُولى فَقط.

قال السَّرخسيُّ: ولا تُرفَعُ الأيدي إلا في التَّكبيرةِ الأُولى، الإمامُ والقَومُ فيها سَواءٌ، وكَثيرٌ مِنْ أئمَّةِ بَلْخٍ اختاروا رَفعَ اليَدِ عندَ كلِّ تَكبيرةٍ فيها، وكان نُصَيرُ بنُ يَحيى رحمة الله عليه يَرفعُ تارةً ولا يَرفعُ تارةً، فمَنِ اختارَ الرَّفعَ قالَ: هذه تَكبيراتٌ يُؤتَى بها في قيامٍ مَسنونٍ، فتُرفعُ الأيدي عندَها كتَكبيراتِ العِيدِ وتَكبيرةِ القُنوتِ والفِقهُ فيما بيَّنَّا مِنْ الحاجةِ إلى إعلامِ مَنْ خَلفَه مِنْ أصَمَّ أو أعمَى.

(١) «الشرح الصغير» (١/ ٣٦٤)، و «الأوسط» (٥/ ٤٢٧)، و «حاشية العدوي» (١/ ٥٣٥)، و «الثمر الداني» (١/ ٢٧٨)، و «الذخيرة» (٢/ ٢٨٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب أحكام الميت
الباب الخامس في الصلاة على الجنازة

وَرُوِيَ عَنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: قَدِّمْهَا بَيْنَ يَدَيْكَ، وَاجْعَلْهَا نُصْبَ عَيْنَيْكَ، فَإِنَّمَا هِيَ مَوْعِظَةٌ وَتَذْكِرَةٌ وَعِبْرَةٌ، وَبِمَا رُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: سَأَلْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ السَّيْرِ في الْجَنَازَةِ فَقَالَ: «الْجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ، وَلَيْسَ مَعَهَا مَنْ يُقَدِّمُهَا» . وَحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الرَّاكِبُ يَمْشِي أَمَامَ الْجَنَازَةِ وَالْمَاشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا أو عن يَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا» . وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فِي الْمَعْنَى قَالَ: «امْشُوا خَلْفَ الْجَنَازَةِ» ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ صَارَ إِلَيْهَا الْكُوفِيُّونَ وَهِيَ أَحَادِيثُ يُصَحِّحُونَهَا وَيُضَعِّفُهَا غَيْرُهُمْ.

وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ إِلَى الْجَنَازَةِ مَنْسُوخٌ بِمَا رَوَى مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ» . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِ الْقِيَامِ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ مِنْ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقِيَامِ لَهَا كَحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَائِزَ فَقُومُوا إِلَيْهَا حَتَّى تَخْلُفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ» .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 284 - 285

ارجع إلى صلاة الجنازة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله