ما يفعل المسبوق في صلاة الجنازة

الإسلام > الجنائز > صلاة الجنازة > ما يفعل المسبوق في صلاة الجنازة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

ما يفعل المسبوق في صلاة الجنازة - الأقوال والأدلة

ما يَفعَلُ المَسبوقُ في صَلاةِ الجنازةِ:

إذا جاءَ رَجلٌ وقد كبَّرَ الإمامُ التَّكبيرةَ الأُولى ولَم يَكنْ حاضِرًا:

فذهَبَ أبو حَنيفةَ ومُحمدٌ إلى أنَّه يَنتظِرُ الإمامَ حتى إذا كبَّرَ الثانيةَ كبَّرَ معه، فإذا فرَغَ الإمامُ كبَّرَ المَسبوقُ التَّكبيرةَ التي فاتَتْه قبلَ أنْ تُرفَعَ الجنازةُ.

وقالَ أبو يُوسفَ: يُكبِّرُ واحِدةً حينَ يَحضُرُ ولا يَنتظِرُ تَكبيرةَ الإمامِ النِّهائيةَ، وكذا إنْ جاءَ وقد كبَّرَ الإمامُ تَكبيرَتَينِ أوثَلاثًا.

فإنْ لم يَنتظِرِ المَسبوقُ وكبَّرَ قبلَ تَكبيرةِ الإمامِ الثانيةِ أوالثالِثةِ أوالرابِعةِ لَم تَفسُدْ صَلاتُه عندَهما -أبي حَنيفةَ ومُحمدٍ-، ولكنْ ما أدَّاه غيرُ مُعتبَرٍ، أي: لا يُعتَدُّ بتَكبيرَتِه هذه إنْ جاءَ وقد كبَّرَ الإمامُ أربَعًا ولَم يُسلِّمْ لَا يَدخُلْ معَه وقد فاتَته الصَّلاةُ عندَ أَبي حَنيفةَ ومُحمدٍ؛ لأنَّ المُقتديَ -عندَهما- يَدخُلُ بتَكبيرةِ الإمامِ، فإذا فرَغَ الإمامُ مِنْ الرابِعةِ تَعذَّرَ عليه الدُّخولُ.

والأصَحُّ الذي عليه الفَتوى: أنَّه يَدخُلُ في الصَّلاةِ ويُكبِّرُ واحِدةً، فإذا سلَّمَ الإمامُ قَضى ثَلاثَ تَكبيراتٍ، كما لو كانَ حاضِرًا خَلفَ الإمامِ ولَم يُكبِّرْ شَيئًا حتى كبَّرَ الإمامُ الرابِعةَ وهو قَولُ أَبي يُوسفَ، وهو مَرويٌّ عن مُحمدٍ أيضًا.

ثم يُكبِّرُ ثَلاثًا قبلَ أنْ تُرفَعَ الجنازةُ مُتَتابِعًا لا دُعاءَ فيها، ولأنَّه لو قَضى الدُّعاءَ رُفعَ الميِّتُ، فيَفوتَ له التَّكبيرُ، وإذا رُفعَ الميِّتُ قُطعَ التَّكبيرُ؛ لأنَّ الصَّلاةَ على الميِّتِ ولا ميِّتَ يُتصوَّرُ، ولو رُفِعتْ بالأيدي ولَم تُوضَعْ على الأَكتافِ ذكَرَ في ظاهِرِ الرِّوايةِ أنَّه لا يأتِيَ بالتَّكبيرِ، وعن مُحمدٍ:

إنْ كانَت إلى الأرضِ أقرَبَ يُكبِّرُ، وإلا فلا، وهو الذي يَنبَغي أنْ يُعوَّلَ عليه، كما في الشُّرنبُلاليَّةِ.

وهذا الخِلافُ فيما إذا كانَ غائِبًا ثم حضَرَ، أمَّا إذا كانَ حاضِرًا مع الإمامِ فتغافَلَ ولَم يُكبِّرْ مع الإمامِ أو تَشاغَلَ بالنِّيةِ فأخَّرَ التَّكبيرَ فإنَّه يُكبِّرُ ولا يَنتظِرُ تَكبيرةَ الإمامِ الثانيةِ في قَولِهم جَميعًا؛ لأنَّ مَنْ كانَ خلفَ الإمامَ فهو في حُكمِ المُدرِك لِتَكبيرةِ الافتِتاحِ، ألَا تَرى أنَّ في تَكبيرةِ الافتِتاحِ يُكبِّرونَ بعدَ الإمامِ، ويَقَعُ ذلك أداءً لا قَضاءً، فيأتي بها حين حَضرَته النِّيةُ بخِلافِ المَسبوقِ؛ فإنَّه غيرُ مُدرِكٍ لِتَكبيرةِ الافتِتاحِ (١).

وقالَ المالِكيةُ: إذا سبَقَ المَأمومُ بالتَّكبيرِ فإنَّه لا يُكبِّرُ بل يَنتظِرُ الإمامَ حتى يُكبِّرَ فيُكبِّرَ معه، ولا يُكبِّرُ حالَ اشتِغالِ المُصلِّينَ بالدُّعاءِ، فإنْ كبَّرَ صَحَّت صَلاتُه، ولكنْ لا تُحتَسبُ تَكبيرَتُه هذه، سَواءٌ انتَظَرَ أو لَم يَنتظِرْ، وإنْ سلَّمَ الإمامُ قَضى المَأمومُ ما فاتَه مِنْ التَّكبيرِ، سَواءٌ رُفعَت الجنازةُ فَورًا أو بَقيَت، إلا أنَّه إذا بَقيَت الجنازةُ دَعا عقِبَ كلِّ تَكبيرةٍ يَقضيها، وإنْ رُفعَت فَورًا وَالَى التَّكبيرَ ولا يَدعو لِئلَّا يَكونَ مُصلِّيًا على غائِبٍ، وهي مَكروهةٌ عندَهم.

أمَّا إذا كانَ الإمامُ ومَن معه قد فرَغوا مِنْ التَّكبيرةِ الرابِعةِ فلا يَدخلُ المَسبوقُ معه على الصَّحيحِ؛ لأنَّه في حُكمِ التَّشهُّدِ، فلو دخَلَ معه يَكونُ مُكرِّرًا الصَّلاةَ على الميِّتِ، وتَكرارُها مَكروهٌ عندَهم (٢).

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٣٤٧، ٣٤٨)، و «البحر الرائق» (٢/ ١٩٩، ٢٠٠)، و «ابن عابدين» (١/ ٦١٣، ٦١٤)، و «الهندية» (١/ ١٦٢)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٢٩).
(٢) «الشرح الصغير مع بلغة السلك» (١/ ٣٦٣، ٣٦٤)، و «الشرح الكبير» (١/ ٤١٣)، و «الخلاصة والفقهية» (١/ ١٥١)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٢٩).

وقالَ الشافِعيةُ: إذا أَدركَ المَسبوقُ الإمامَ وقد سبَقَه ببَعضِ الصَّلاةِ، فإنَّه يُكبِّرُ في الحالِ ويَدخلُ معه في الصَّلاةِ، ولا يَنتظِرُ تَكبيرةَ الإمامِ المُستقبَليَّةَ؛ لقَولِه : «ما أَدرَكتُم فصَلُّوا، وما فاتَكُم فاقْضُوا» (١). فإذا كبَّرَ شرَعَ في قِراءةِ الفاتِحةِ، ثم يُراعي في بَقيَّةِ التَّكبيراتِ تَرتيبَ نَفسِه، لا ما يَقولُه الإمامُ؛ لأنَّه يُمكِنُه أنْ يأتِيَ بما يَقتَضيه تَرتيبُ الصَّلاةِ مع المُتابَعةِ، فإذا سلَّمَ أتى بما بقِيَ مِنْ التَّكبيراتِ نَسَقًا مِنْ غيرِ دُعاءٍ في أحَدِ القَولَينِ؛ لأنَّ الجنازةَ تُرفَعُ قبلَ أنْ يَفرُغَ فلا مَعنى للدُّعاءِ بعدَ غَيبةِ الميِّتِ، ويَدعو للميِّتِ ثم يُكبِّرُ ويُسلِّمُ في القَولِ الثانِي؛ لأنَّ غَيبةَ الميِّتِ لا تَمنَعُ مِنْ فِعلِ الصَّلاةِ، قالَ النَّوويُّ: وهذا أصَحُّهما (٢).

وقالَ الحَنابِلةُ: مَنْ سُبقَ ببَعضِ الصَّلاةِ كبَّرَ ودخَلَ مع الإمامِ حيثُ أدرَكَه، ولو بَينَ تَكبيرتَينِ نَدبًا كالصَّلاةِ، أو كانَ إِدراكُه بعدَ التَّكبيرةِ الرابِعةِ قبلَ السَّلامِ، فيُكبِّرُ لِلإحرامِ معه ويَقضي ثلاثَ تَكبيراتٍ استِحبابًا، فإنْ سلَّمَ ولَم يَقضِ فلا بأسَ؛ لأنَّ ابنَ عمرَ رضي الله عنهما قالَ: «لا يَقضِ»، ولأنَّها تَكبيراتٌ مُتواليةٌ حالَ القيامِ فلَم يَجبْ قَضاءُ ما فاتَ منها، كتَكبيراتِ العِيدِ.

ويَقضي مَسبوقٌ ما فاتَه قبلَ دُخولِه مع الإمامِ على صِفتِه؛ لأنَّ القَضاءَ يَحكي الأداءَ كسائِرِ الصَّلواتِ ويَكونُ قَضاؤُه بعدَ سَلامِ الإمامِ كالمَسبوقِ

(١) رواه البخاري (٩٠٨).
(٢) «المجموع» (٦/ ٣٢٠، ٣٢٢)، و «التنبيه» (٣٨).

في الصَّلاةِ، فإنْ أدرَكَه المَسبوقُ في الدُّعاءِ تابَعَه فيه، أي: الدُّعاءِ، فإذا سلَّمَ الإمامُ كبَّرَ وقرَأَ الفاتِحةَ بعدَ التَّعوُّذِ والبَسمَلةِ، ثم كبَّرَ وصلَّى على النَّبيِّ ثم كبَّرَ وسلَّمَ؛ لِما تَقدَّم أنَّ المَقضيَّ أولُ صَلاتِه فيأتِي فيه بحسَبِ ذلك؛ لِعُموم قَولِه : «وما فاتَكُمْ فاقْضُوا» (١).

وإنَّما يَظهَرُ إذا كانَ الدُّعاءُ بعدَ الرابِعةِ أو بعدَ الثالِثةِ، لكنَّه لَم يأتِ بها لنَومٍ أو سَهوٍ أو نَحوِه، وإلا لزِمَ عليه الزِّيادةُ على أربَعٍ وتَركُها أفضَلُ.

فإنْ كانَ أدركَه في الدُّعاءِ وكبَّرَ الأَخيرةَ معه فإذا سلَّمَ الإمامُ كبَّرَ وقرَأَ الفاتِحةَ ثم كبَّرَ وصلَّى عليه ثم سلَّمَ مِنْ غيرِ تَكبيرٍ؛ لأنَّ الأربعَ تمَّت.

فإنْ خشِيَ المَسبوقُ رَفعَها -أي: الجنازةِ- تابَعَ بَينَ التَّكبيرِ مِنْ غيرِ ذِكرٍ ولا دُعاءٍ، رُفعَت الجنازةُ أو لا.

فإذا سلَّمَ المَسبوقُ ولَم يَقضِ ما فاتَه صَحَّت صَلاتُه عندَهم (٢)، خِلافًا لجُمهورِ الفُقهاءِ أَبي حَنيفةَ ومالِكٍ والشافِعيِّ وأبي الخَطابِ مِنْ الحَنابِلةِ.

قال ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: واتَّفقَ مالِكٌ وأبو حَنيفةَ والشافِعيُّ على أنَّه يَقضي ما فاتَه مِنْ التَّكبيرِ، إلا أنَّ أبا حَنيفةَ يَرى أنْ يَدعوَ بَينَ التَّكبيرِ المَقضيِّ، ومالِكًا والشافِعي يَرَيانِ أنْ يَقضيَه نَسَقًا، وإنَّما اتَّفَقوا على القَضاءِ؛ لعُمومِ قَولِه

(١) أخرجه البخاري (٩٠٨).
(٢) «كشاف القناع» (٣/ ١٢٠، ١٢١)، و «الكافي» (١/ ٢٦٣)، و «المغني» (٣/ ٢٥٥)، و «مطالب أولي النهى» (١/ ٨٨٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٣٦٤)، و «شرح الزركشي» (١/ ٣٢٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب أحكام الميت
الباب الخامس في الصلاة على الجنازة

وَرُوِيَ عَنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: قَدِّمْهَا بَيْنَ يَدَيْكَ، وَاجْعَلْهَا نُصْبَ عَيْنَيْكَ، فَإِنَّمَا هِيَ مَوْعِظَةٌ وَتَذْكِرَةٌ وَعِبْرَةٌ، وَبِمَا رُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: سَأَلْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ السَّيْرِ في الْجَنَازَةِ فَقَالَ: «الْجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ، وَلَيْسَ مَعَهَا مَنْ يُقَدِّمُهَا» . وَحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الرَّاكِبُ يَمْشِي أَمَامَ الْجَنَازَةِ وَالْمَاشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا أو عن يَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا» . وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فِي الْمَعْنَى قَالَ: «امْشُوا خَلْفَ الْجَنَازَةِ» ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ صَارَ إِلَيْهَا الْكُوفِيُّونَ وَهِيَ أَحَادِيثُ يُصَحِّحُونَهَا وَيُضَعِّفُهَا غَيْرُهُمْ.

وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ إِلَى الْجَنَازَةِ مَنْسُوخٌ بِمَا رَوَى مَالِكٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ» . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِ الْقِيَامِ، وَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ مِنْ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقِيَامِ لَهَا كَحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَائِزَ فَقُومُوا إِلَيْهَا حَتَّى تَخْلُفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ» .

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الجنائز
باب وقت صلاة الجنازة

باب وقت صلاة الجنازة

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَيُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِي كُلِّ وَقْتٍ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ، لَا يَخْتَصُّ بِهَا وَقْتٌ دُونَ وَقْتٍ، وَلَا تُكْرَهُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، وَيَجُوزُ فِعْلُهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَكَرِهَ أبو حنيفة فِعْلَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي لَهَا أَسْبَابٌ، وَاسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنْ نُصَلِّيَ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ تَقُومُ الظَّهِيرَةُ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تصفر للغروب حتى تغرب ".

قال الماوردي: وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مَعَهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي أَصْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى عَيْنِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: مَا رُوِيَ أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَاتَ فَصَلَّى عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، فَلَمْ يُعْلَمْ أَحَدٌ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَكَانَ إِجْمَاعًا، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَهَا سَبَبٌ، فَجَازَ فِعْلُهَا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ كَالْمَفْرُوضَاتِ، فَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ نَهَى عَنْ قَبْرِ الْمَوْتَى فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَمْنُوعٍ منه إجماعاً.

مسألة:

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الجنائز
٣٨٩ - مسألة؛ قال: (وإذا حضرت الجنازة وصلاة الفجر، بدئ بالجنازة، وإذا حضرت صلاة المغرب بدئ

ويَحْتَمِلُ أن يُنْبَشَ، إذا كان الكَفَنُ بَاقِيًا بحالِه؛ لِيُرَدَّ إلى مَالِكِه عن مَالِه، وإن كان بَالِيًا فَقِيمَتُه في تَرِكَتِه. فإن دُفِنَ في أرْضِ غَصْبٍ، أو أرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ بينه وبينَ غيرِه بغيرِ إذْنِ شَرِيكِه، نُبِشَ وأُخْرِجَ؛ لأنَّ القَبْرَ في الأرْضِ يَدُومُ ضَرَرُه، ويَكْثُرُ، بخِلافِ الكَفَنِ. وإن أذِنَ المالِكُ في الدَّفْنِ في أرْضِه، ثم أرادَ إخْرَاجَهُ، لم يَمْلِكْ ذلك؛ لأنَّ في ذلك ضَرَرًا. وإنْ بَلِىَ المَيِّتُ وعَادَ تُرَابًا، فلِصَاحِبِ الأَرْضِ أَخْذُها، وكُلُّ مَوْضِعٍ أجَزْنَا نَبْشَه لِحُرْمَةِ مِلْكِ الآدمِىِّ، فالمُسْتَحَبُّ تَرْكُه احْتِرَامًا لِلْمَيِّتِ.

٣٨٩ - مسألة؛ قال: (وإذا حَضَرَتِ الْجِنَازَةُ وصَلَاةُ الفَجْرِ، بُدِئَ بالجِنَازَةِ، وَإِذَا حَضَرَتْ صَلَاةُ المَغْرِبِ بُدِئَ بالمَغْرِبِ)

وجُمْلَتُه أنَّه متى حَضَرَتِ الجِنَازَةُ والمَكْتُوَبَةُ بُدِئ بالمَكْتُوبَةِ، إلَّا الفَجْرَ والعَصْرَ؛ لأنَّ ما بَعْدَهما وَقْتٌ نُهِىَ عن الصلاةِ فيه. نَصَّ أحمدُ على نحوٍ من هذا، وهو قولُ ابنِ سِيرِينَ. ويُرْوَى عن مُجَاهِدٍ، والحسنِ، وسَعِيدِ بن المُسَيَّبِ، وقَتَادَةَ، أنَّهم قالوا: يَبْدَأُ بالمَكْتُوبَةِ؛ لأنَّها أهَمُّ وأيْسَرُ، والجِنَازَةُ يَتَطَاوَلُ أمْرُها، والاشْتغالُ بها، فإن قَدَّمَ جميعَ أمْرِها على المَكْتُوبَةِ أفْضَى إلى تَفْوِيتِها، وإن صَلَّى عليها ثم انْتَظَرَ بها فَرَاغَ المَكْتُوبَةِ لم يُفِدْ تَقْدِيمُها شيئًا، إلَّا في الفَجْرِ

والعَصْرِ، فإنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ عليها يُفيد أنَّه يَقَعُ في غيرِ وَقْتِ النَّهْىِ عن الصلاةِ، فيكونُ أوْلَى .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 298 - 301

ارجع إلى صلاة الجنازة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد