ما يقوله بعد التكبيرة الرابعة

الإسلام > الجنائز > صلاة الجنازة > ما يقوله بعد التكبيرة الرابعة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

ما يقوله بعد التكبيرة الرابعة - الأقوال والأدلة

رَحمَتِك، وأَنتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذابِه، فَإِنْ كانَ مُحسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسانِه، وإِنْ كانَ مُسِيئًا فتَجاوَزْ عَنه، ثُم يَدْعُو بما شاءَ اللَّهُ أَنْ يَدعُوَ» (١).

ما يَقولُه بعدَ التَّكبيرةِ الرابِعةِ:

ذهَبَ الحَنفيةُ في ظاهِرِ المَذهبِ إلى أنَّه ليسَ بعدَ التَّكبيرةِ الرابِعةِ دُعاءٌ سِوى السَّلامِ.

قال السَّرخسيُّ: ظاهِرُ المَذهبِ ليسَ بعدَ التَّكبيرةِ الرابِعةِ دُعاءٌ سِوى السَّلامِ، وقد اختار بعضُ مَشايِخِنا ما يُختَمُ به سائِرُ الصَّلواتِ: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيا حَسنَةً وفي الآخِرَةِ حَسنَةً وَقِنا برَحمَتِك عَذابَ القَبْرِ وعَذابَ النَّارِ» (٢).

وذهَبَ جُمهورُ المالِكيةِ إلى أنَّه لا يَدعو بعدَ التَّكبيرةِ الرابِعةِ بل يَثبُتُ، وقيلَ: له الدُّعاءُ إنْ أحَبَّ، وقالَ سحنُونٌ وخَليلٌ منهم: بل يَدعو وُجوبًا (٣).

أمَّا الشافِعيةُ؛ فقالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا التَّكبيرةُ الرابِعةُ فلا يَجبُ بعدَها ذِكرٌ بالاتِّفاقِ، ولكن يُستَحبُّ أنْ يَقولَ ما نَصَّ عليه الشافِعيُّ رحمة الله عليه في كِتابِ البُوَيطيِّ قالَ: يَقولُ في الرابِعةِ: «اللَّهمَّ لَا تَحْرِمْنا أَجْرَه ولا تَفتِنَّا

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه الطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٢٢٩، ٦٤٧)، والزيادةُ له والحاكم (١/ ٥١١).
(٢) «المبسوط» (٢/ ٦٤)، و «البدائع» (٢/ ٣٤٤)، و «مختصر القدوري» (٤٨)، و «العناية» (٢/ ٤٩١).
(٣) «مختصر خليل» (١/ ٥١)، و «الشرح الكبير» (١/ ٤١٢)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٢١٧)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٢٩٤)، و «منح الجليل» (١/ ٤٨٥)، والعدوي (١/ ٥٣٥).

بعدَه»، وقالَ أبو علِيِّ بنُ أَبي هُريرةَ مِنْ أَصحابِنا: كانَ المُتقدِّمونَ يَقولونَ في الرابِعةِ: (رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ).

قال: وليسَ ذلك بمَحكيٍّ عن الشافِعيِّ، فإنْ فعَلَه كانَ حسَنًا.

قُلتُ: يَكفي: في حُسنِه ما قدَّمناه في حَديثِ أنسٍ في بابِ دُعاءِ الكَربِ واللهُ أعلَمُ.

قُلتُ -أي: قالَ النَّوويُّ-: ويُحتَجُّ للدُّعاءِ في الرابِعةِ بما رَوَيناه في السُّننِ الكَبيرِ لِلبَيهَقيِّ عن عبدِ اللهِ بنِ أَبي أوْفى رضي الله عنه: «أنَّه كبَّرَ على جنازةِ ابنةٍ له أربَعَ تَكبيراتٍ، فقامَ بعدَ الرابِعةِ كقَدْرِ ما بَينَ التَّكبرتَينِ يَستَغفِرُ لها ويَدعو، ثم قالَ: كانَ رَسولُ اللهِ يَصنَعُ هكذا»، وفي رِوايةٍ: «كبَّرَ أربَعًا فمكَثَ ساعةً حتى ظَننَّا أنَّه سيُكبِّرُ خَمسًا، ثم سلَّمَ عن يَمينِه وعن شِمالِه فلمَّا انصَرَف قُلنا له: ما هذا؟ فقالَ: إنِّي لا أزيدُكم على ما رأيتُ رَسولَ اللهِ يَصنَعُ، أو هكذا صنَعَ رَسولُ اللهِ » (١).

أمَّا الحَنابِلةُ، فقالَ البُهوتيُّ رحمة الله عليه: ويَقِفُ بعدَ التَّكبيرةِ الرابِعةِ قَليلًا لِما رَوى الجُوزَجانِيُّ عن زَيدِ بنِ أرقَمَ أنَّ النَّبيَّ كانَ يُكبِّرُ أربَعًا ثم يَقفُ ما شاءَ اللهُ، أحسَبُ أنَّ هذه الوَقفةَ ليُكبِّرَ آخِرُ الصُّفوفِ، ولا يَدعو، أي: لا يُشرَعُ بعدَها دُعاءٌ.

(١) رواه البيهقي (٤/ ٣٥) قالَ الألبانِيُّ: بسندٍ صحيحٍ. وانظر: «الأذكار» للنووي (١/ ١٢٦)، و «المجموع» (٦/ ٣١٩)، و «روضة الطالبين» (٢/ ١٢٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الجنائز
٣٦٢ - مسألة؛ قال: (ويرفع يديه في كل تكبيرة)

أصْحابِهِ. وقال: لا أعْلَمُ فيه شيئًا؛ لأنَّه لو كان فيه دُعاءٌ مَشْرُوعٌ لَنُقِلَ. وَرُوِىَ عن أحمدَ أنَّه يَدْعُو، ثم يُسَلِّمُ؛ لأنَّه قِيامٌ في صَلَاةٍ، فكان فيه ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ، كالذى قبلَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ. قال ابنُ أبي موسى، وأبو الخَطَّابِ: يقول: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} . وقِيلَ يقولُ: اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، ولا تَفْتِنَّا بعدَه. وهذا الخِلافُ في اسْتِحْبَابِه، ولا خِلافَ في المذهبِ أنَّه غَيْرُ وَاجِبٍ، وأنَّ الوُقُوفَ بعد التَّكْبِيرِ قَلِيلًا مَشْرُوعٌ. وقد رَوَى الجُوزَجَانِيُّ، بإسْنَادِه عن زيدِ بنِ أرْقَمَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُكَبِّرُ أَرْبَعًا، ثم يقولُ ما شَاءَ اللهُ، ثم يَنْصَرِفُ . قال الجُوزَجَانِيُّ: وكنت أَحْسَبُ أنَّ هذه الوَقْفَةَ لِيُكَبِّرَ آخِرُ الصُّفُوفِ، فإنَّ الإِمامَ إذا كَبَّرَ ثم سَلَّم، خِفْتُ أن يكونَ تَسْلِيمُه قبل أن يُكَبِّرَ آخِرُ الصُّفُوفِ، فإن كان هكذا فَاللهُ عَزَّ وجَلَّ المُوَفِّقُ له، وإن كان غيرَ ذلك فإنِّى أَبْرَأُ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن أنْ أَتَأَوَّلَ على رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمْرا لم يُرِدْهُ، أو أرَادَ خِلافَهُ.

٣٦٢ - مسألة؛ قال: (ويَرْفَعُ يَدَيْهِ في كُلِّ تَكْبِيرَةٍ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 293 - 294

ارجع إلى صلاة الجنازة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله