الإسلام > الجنايات والحدود > أحكام الأسرى > حكم فداء الأسير بالمال
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةالعَقربِ ويَكسِرون أنيابَ الحَيةِ ولا يَقتُلونهما؛ قَطعًا لضَرَرِهما عن المُسلِمينَ ما داموا في دارِ الحَربِ وإبقاءً لنَسلِهما (١).
حُكمُ فِداءِ الأسيرِ بالمالِ:
ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ في المَشهورِ والشافِعيةُ ومُحمدُ بنُ الحَسنِ من الحَنفيةِ والحَنابِلةُ في رِوايةٍ إلى جَوازِ فِداءِ أسرى الحَربيِّينَ الذين يَثبُتُ الخيارُ للإمامِ فيهم بالمالِ، غيرَ أنَّ المالِكيةَ يُجيزونَه بمالٍ أكثَرَ من قيمةِ الأسيرِ، وعن مُحمدِ بنِ الحَسنِ -كما نقَلَ السَّرخسيُّ عن «السِّيَرِ الكَبيرِ» - تَقييدُ ذلك بحاجةِ المُسلِمينَ للمالِ، وقيَّد الكاسانِيُّ هذا بما إذا كانَ الأسيرُ شَيخًا كَبيرًا لا يُرجى له وَلَدٌ، وأجازَه الشافِعيةُ بالمالِ دونَ قَيدٍ، ولو لم تَكنْ ثَمةَ حاجةٌ للمالِ، ونَصُّوا على أنَّه للإمامِ أنْ يَفديَ الأسرى
(١) ينظر: «المبسوط» (١٠/ ٢٤)، و «البدائع» (٧/ ١١٩، ١٢٠)، و «الاختيار» (٤/ ١٣٣)، و «الدر المختار» (٤/ ١٣٩)، و «شرح فتح القدير» (٥/ ٤٧٣، ٤٧٦)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٢٧٣، ٢٧٧)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٢٥٠)، و «العناية شرح الهداية» (٧/ ٤٨٢)، و «عمدة القاري» (٤/ ٢٦٥، ٢٨٩)، كتابي «الخلاصة الفقهية على مذهَب السادة الحنفية» (١/ ٦٩٨، ٧٠٠)، و «شرح ابن بطال» (٥/ ٣٠٤)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٣/ ٤٧٩)، و «بداية المجتهد» (١/ ٧٩)، و «تفسير القرطبي» (٦/ ٢٢٧)، و «الذخيرة» (٣/ ٤١٥)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ٤١٠)، و «الأحكام السلطانية» (٥٣)، و «المهذب» (٢/ ٢٣٥، ٢٣٦)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٢٨)، و «فتح الباري» (٦/ ١٥١، ١٥٢)، و «المغني» (٩/ ١٧٩)، و «الكافي» (٤/ ٢٧٠، ٢٧٢)، و «زاد المسير» (٣/ ٣٩٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٦٢٥)، و «كشاف القناع» (٣/ ٥٣)، و «روح المعاني» (٢٦/ ٤٠)، و «نيل الأوطار» (٨/ ١٤٦، ١٤٨).
بالمالِ يَأخُذُه منهم، سَواءٌ أكانَ من مالِهم أو من مالِنا الذي في أيديهم، وأنْ نَفديَهم بأسلِحَتِنا التي في أيديهم، أمَّا أسلحَتُهم التي بأيدينا ففي جَوازِ مُفاداةِ أسرانا بها وَجهانِ: أوجَهُهما عندَهم الجَوازُ.
واستدَلُّوا على ذلك بقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]، وبفِعلِ الرَّسولِ ﷺ، فقد فادَى أُسارى بَدرٍ بالمالِ وكانُوا سَبعينَ رَجلًا، كلُّ رَجلٍ منهم بأربَعِمئةِ دِرهمٍ (١)، وأدْنى دَرجاتِ فِعلِه الجَوازُ والإباحةُ.
ولأنَّ الفِداءَ بغيرِ مالٍ لا مَصلَحةَ فيه، وإنَّما يَجوزُ للإمامِ فِعلُ ما فيه المَصلَحةُ.
وذهَبَ الحَنفيةُ -في غيرِ ما رُوي عن مُحمدٍ- وأحمدُ في رِوايةٍ إلى عَدمِ جَوازِ الفِداءِ بمالٍ؛ لأنَّ قَتلَ الأُسارى مَأمورٌ به؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (١٢)﴾ [الأنفال: ١٢].
وأنَّه مُنصرِفٌ إلى ما بعدَ الأخذِ والاستِرقاقِ، ولِقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] والأمرُ بالقَتلِ للتَّوسُّلِ إلى الإسلامِ، فلا يَجوزُ تَركُه إلا لما شُرعَ له القَتلُ، وهو أنْ يَكونَ وَسيلةً إلى الإسلامِ، ولا يَحصُلُ مَعنى التَّوسُّلِ بالمُفاداةِ بالمالِ، كما أنَّ في ذلك إعانةً
(١) رواه أبو داود (٢٦٩٣)، والنسائي في «الكبرى» (٨٦٠٧)، والحاكم (٢٥٧٣)، والبيهقي في «الكبرى» (٦/ ٣٢١)، عن ابن عَباسٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ جعَلَ فِداءَ أهلِ الجاهِليةِ يَومَ بَدرٍ أربَعَمئةٍ»، وصَحيحٌ دونَ لَفظِ الأربَعِمئةِ.
ارجع إلى أحكام الأسرى للاطلاع على جميع المسائل.