يكون نظر الإمام في الأسرى بحسب الاجتهاد والمصلحة لأهل الإسلام

الإسلام > الجنايات والحدود > أحكام الأسرى > يكون نظر الإمام في الأسرى بحسب الاجتهاد والمصلحة لأهل الإسلام

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

يكون نظر الإمام في الأسرى بحسب الاجتهاد والمصلحة لأهل الإسلام - الأقوال والأدلة

لأهلِ الحَربِ؛ لأنَّهم يَرجِعون إلى المَنَعةِ فيَصيرونَ حَربًا علينا، وقَتلُ المُشرِكِ عندَ التَّمكُّنِ منه فَرضٌ مُحكَمٌ، وفي المُفاداةِ تَركُ إقامةِ هذا الفَرضِ، ولأنَّه صارَ بالأسرِ من أهلِ دارِنا، فلا يَجوزُ إعادَتُه لدارِ الحَربِ ليَكونَ حَربًا علينا، وفي هذا مَعصيةٌ، وارتِكابُ المَعصيةِ لمَنفَعةِ المالِ لا يَجوزُ، ولو أعطَوْنا مالًا لتَركِ الصَّلاةِ لا يَجوزُ لنا أنْ نَفعلَ ذلك مع الحاجةِ، فكذا لا يَجوزُ تَركُ قَتلِ المُشرِكِ بالمُفاداةِ (١).

يَكونُ نَظرُ الإمامِ في الأسرى بحسَبِ الاجتِهادِ والمَصلَحةِ لأهلِ الإسلامِ:

إذا ثبَتَ أنَّ الإمامَ مُخيَّرٌ في هذه الأُمورِ: (القَتلِ، والمُفاداةِ، والمَنِّ، والاستِرقاقِ)؛ فإنَّ هذا لا يَكونُ وَفقَ الهَوى والتَّشهِّي، بل لا بدَّ من مُراعاةِ الأصلَحِ والأنفَعِ للمُسلِمينَ، فمتى رأى مَصلَحةً في خَصلةٍ لزِمَه فِعلُها؛ لأنَّه يَتصرَّفُ لهم على سَبيلِ النَّظرِ لهم، فلم يَجزْ تَركُ ما فيه الأصلَحُ كوَليِّ اليَتيمِ.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإنَّ هذا تَخييرُ مَصلَحةٍ واجتِهادٍ ليسَ تَخييرَ شَهوةٍ، فمَتى رأى المَصلَحةَ في خَصلةٍ من هذه الخِصالِ تَعيَّنت عليه، ولم يَجزِ العُدولُ عنها، ومتى تَردَّدَ فيها فالقَتلُ أوْلى (٢).

وقالَ الإمامُ المُجاهِدُ أبو عبدِ اللهِ مُحمدُ بنُ عيسى بنِ مُحمدِ بنِ أصبَغَ الأزديُّ القُرطبيُّ المَعروفُ بابنِ المُناصِفِ رحمة الله عليه: يَكونُ نَظرُ الإمامِ في الأسرى بحسَبِ الاجتِهادِ والمَصلَحةِ لأهلِ الإسلامِ، فمَن خُشِيت

(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ١١٩)، والمَصادِر السَّابقَة.
(٢) «المغني» (٩/ ١٨٠)، وانظر: «المبدع» (٣/ ٣٢٧).

شَجاعَتُه منهم وإقدامُه أو رأيُه وتَدبيرُه وما أشبَهَ ذلك من الوُجوهِ التي تَعودُ بتَقويةِ بَأسِ العَدوِّ على المُسلِمينَ في بَقائِه كانَ الأوْلى قَتْلُه، إلا أنْ يَعرِضَ هناك ما يَمنعُ، وتَكونَ مُراعاتُه أهَمَّ، مِثلَ أنْ يَكونَ في بِلادِ الكُفرِ أسيرٌ من المُسلِمينَ لا يُستَطاعُ إخراجُه إلا بالمُفاداةِ بهذا، وما أشبَهَ ذلك من وُجوهِ النَّظرِ في الحالِ، وذلك غيرُ مُنحصِرٍ، بل هو بحسَبِ ما يَرى الحاضِرُ والمُجتهِدُ، ومَن لم يَكنْ من الأسرَى على هذه الصِّفةِ، وكانَ في المُفاداةِ به مَصلَحةٌ وتَقويةٌ للمُسلِمينَ بالمالِ، وما أشبَهَ ذلك مما لا يَنحَصِرُ -أيضًا- مِنْ وُجوهِ النَّظَرِ، فالأوْلَى المُفاداةُ، ومَن يُرجى إسلامُه بَعدُ أو الانتِفاعُ به في استِمالةِ أهلِ الكُفرِ أو كَسرِ شَوكَتِهم.

وما في مَعنى ذلك إذا رُدَّ وأُنعِم عليه، فالأوْلى المَنُّ، ومَن كانَ صانِعًا أو عَسيفًا يُنتفَعُ بمِثلِه في الخِدمِة، ولم يَعرِضْ فيه وَجهٌ من الوُجوهِ المُتقدِّمةِ استُرِقَّ هؤلاء أو ضُرِبت عليهم الجِزيةُ، إنْ كانُوا من أهلِها على حسَبِ ما يَظهَرُ من ذلك، وبالجُملةِ فالنَّظرُ في هذه الوُجوهِ لمَصالحِ المُسلِمينَ بحسَبِ الحالِ أوسَعُ من هذا، وإنَّما نَبَّهنا على أُنمُوذَجٍ من طَريقِ النَّظرِ، لا أنَّ ذلك واجِبٌ بعَينِه، إلا أنَّه لا يَنبَغي أنْ يَميلَ إلى واحِدٍ من هذه الوُجوهِ إلا لمَصلَحةٍ في حَقِّ المُسلِمينَ، يَغلِبُ على نَظرِه واجتِهادِه أنَّها أوْلى، فأمَّا القَتلُ، فما دامَ الإمامُ مُرتَئيًا لم يَعزمْ على واحِدةٍ ممَّا سِواه ساغَ له القَتلُ، ولو بعدَ مُدةٍ … واللهُ أعلَمُ (١).

(١) «الإنجاد في أبواب الجِهاد» ص (٢٥٧، ٢٥٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الجنايات
باب استيفاء القصاص

يقدم القطع، وان كان متأخرا، لان اليد ينقص بنقصان الاصبع: والنفس لا تنقص بنقصان اليد (فرع)

إذا قتل رجلا وارتد أو قطع يمين رجل وسرق، قدم حق الادمي من القتل والقطع لانه مبنى على التشديد، وحق الله مبنى على المسامحة.

وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى:

باب استيفاء القصاص

من ورث المال ورث الدية، لما روى الزهري عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر رضى الله عنه يقول: لا ترث المرأة من دية زوجها، حتى قال له الضحاك ابن قيس: كَتَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن ورث امرأة أشيم الضبابي

من دية زوجها، فرجع عمر رضى الله عنه عن ذلك " ويقضي من الدية دينه وينفذ منها وصيته.

وقال أبو ثور.

لا يقضى منها الدين ولا ينفذ منها الوصية، لانها تجب بعد الموت، والمذهب الاول، لانه مال يملكه الوارث من جهة فقضى منه دينه، ونفذت منه وصيته كسائر أمواله.

ومن ورث المال ورث القصاص، والدليل عليه ماروى أبو شريح الكعبي " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ثم أنتم يا خراعة قد قلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية " وإن قطع مسلم طرف مسلم ثم ارتد ومات في الردة، وقلنا بأصح القولين انه يحب القصاص في طرفه، فقد نقل المزني أنه قال يقتص وليه المسلم، وقال المزني رحمه الله: لايقتص غير الامام لان المسلم لا يرثه، فمن أصحابنا من قال لايقتص غير الامام كما قال المزني، وحمل قول الشافعي رحمة الله عليه على الامام وقال عامة أصحابنا يقتص المناسب، لان القصد من القصاص التشفي ودرك الغيظ والذي يتشفى هو المناسب، ويجوز أن يثبت القصاص لمن لا يرث شيئا،

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 127 - 128

ارجع إلى أحكام الأسرى للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله