إذا اشترك جماعة في السرقة

الإسلام > الجنايات والحدود > أركان السرقة > إذا اشترك جماعة في السرقة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

إذا اشترك جماعة في السرقة - الأقوال والأدلة

سَببِ القَطعِ، هل كانَ لسَرقتِها؟ وعرَّفَها الرَّاوي بصِفتِها؛ لأنَّ المَذكورَ هو سَببُ القَطعِ كما يَقولُه الشافِعيُّ وأبو حَنيفةَ ومالكٌ، أو كانَ السَّببُ المَذكورُ هو سَببُ القَطعِ كما يَقولُه أحمَدُ ومَن وافَقَه، ونَحنُ في هذا المَقامِ لا نَنتصِرُ لمَذهبٍ مُعَينٍ ألبتَّةَ، فإنْ كانَ الصَّحيحُ قولَ الجُمهورِ اندَفعَ السُّؤالُ، وإنْ كانَ الصَّحيحُ هو القولَ الآخَرَ فمُوافَقتُه للقِياسِ والحِكمةِ والمَصلحةِ ظاهِرٌ جِدًّا؛ فإنَّ العارِيةَ مِنْ مَصالحِ بَني آدَمَ التي لا بُدَّ لهم منها ولا غِنًى لهم عنها، وهي واجِبةٌ عندَ حاجةِ المُستعيرِ وضَرورتِه إليها إمَّا بأُجرةٍ أو مَجانًا، ولا يُمكِنُ المُعيرَ كُلَّ وقتٍ أنْ يُشهِدَ على العاريةِ، ولا يُمكِنُ الاحتِرازُ بمَنعِ العاريةِ شَرعًا وعادةً وعُرفًا، ولا فرْقَ في المَعنى بينَ مَنْ توصَّلَ إلى أخذِ مَتاعِ غيرِه بالسَّرقةِ وبينَ مَنْ تَوصَّلَ إليهِ بالعاريةِ وجَحدَها، وهذا بخِلافِ جاحِدِ الوَديعةِ؛ فإنَّ صاحِبَ المَتاعِ فرَّطَ حيثُ ائتَمَنَه (١).

إذا اشتَركَ جَماعةٌ في السَّرقةِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنه لو اشتَركَ جَماعةٌ في نَقبِ حِرزٍ وسَرَقوا وبلَغَ ما سَرقَه كلُّ واحِدٍ منهُم نِصابًا قُطعُوا جَميعًا، قالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: إجماعًا (٢).

وقالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا على أنه لو اشتَركَ جَماعةٌ في سَرقةٍ فحصَلَ لكُلِّ واحدٍ منهُم نِصابٌ أنَّ على كُلِّ واحِدٍ منهُم القَطعُ (٣).

إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفُوا في مَواضعَ:

(١) «إعلام الموقعين» (٢/ ٨٠، ٨٢).
(٢) «الحاوي الكبير» (١٣/ ٢٩٧).
(٣) «الإفصاح» (٢/ ٢٧٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحدود
كتاب السرقة

أَبُو يُوسُفَ: أَقْطَعُهُمَا جَمِيعًا.

(أَمَّا) عَدَمُ وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى الدَّاخِلِ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمة الله عليه ؛ فَلِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ، يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ، وَنَاوَلَ صَاحِبًا لَهُ لَمْ يُقْطَعْ، فَعِنْدَ عَدَمِ الْإِخْرَاجِ أَوْلَى، وَالْوُجُوبُ عَلَيْهِ عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ رحمة الله عليه لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

(وَأَمَّا) الْكَلَامُ فِي الْخَارِجِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ السَّارِقَ إذَا نَقَبَ مَنْزِلًا، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، وَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ هَلْ يُقْطَعُ؟ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ: " أَقْطَعُ وَلَا أُبَالِي دَخَلَ الْحِرْزَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ " ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا نَقَبَ وَدَخَلَ، وَجَمَعَ الْمَتَاعَ عِنْدَ النَّقْبِ، ثُمَّ خَرَجَ، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فَرَفَعَ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحدود
باب القطع في السرقة

باب القَطْع في السَّرِقَة

والأصلُ فيه الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجماعُ؛ أما الكتابُ، فقولُ اللَّه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} . وأمَّا السُّنَّةُ، فروَتْ عائشةُ، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تُقْطَعُ الْيَدُ في رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" . وقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، بِأَنَّهُمْ كَانُوا إذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ" . مُتَّفَقٌ عليهما . في أخبارٍ سِوَى هذَيْن، نذْكرُها إن شاء اللَّه تعالى في مَواضِعها، وأجْمَعَ المسلمون على وُجوبِ قَطْعِ السارقِ في الجملةِ.

١٥٧٩ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه اللهُ: (وَإذَا سَرَقَ رُبْعَ دِينارٍ مِنَ الْعَيْنِ،

أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ من الْوَرِقِ، أو قِيمَةَ ثلاثةِ دَرَاهِمَ، طَعَامًا كَانَ أو غَيْرَهُ، وأخْرَجَهُ مِنَ الْحِرْزِ، قُطِعَ)

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب السرقة)
(باب ما يجب فيه القطع من كتاب الحدود وغيره)

(كِتَابُ السَّرِقَةِ)

(بَابُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ من كتاب الحدود وغيره)

(مسألة)

قَالَ الشَّافِعِيُّ: رَحِمَهُ اللَّهُ " الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا لِثُبُوتِ الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بذلك) .

قال الماوردي: والأصل فِي وُجُوبِ قَطْعِ السَّارِقِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} المائدة: ٣٨ وفي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ " وَالسَّارِقُونَ وَالسَّارِقَاتُ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا) ، فَجَعَلَ حَدَّ السَّرِقَةِ قَطْعَ الْيَدِ لِتَنَاوُلِ الْمَالِ بِهَا، وَلَمْ يَجْعَلْ حَدَّ الزِّنَا قَطْعَ الذَّكَرِ لِمُوَاقَعَةِ الزِّنَا بِهِ لِثَلَاثَةِ مَعَانٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ لِلسَّارِقِ مِثْلَ يَدِهِ إِذَا قُطِعَتْ، وَلَيْسَ لِلزَّانِي مِثْلَ ذَكَرِهِ إِذَا قُطِعَ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الْحُدُودَ زَجْرٌ لِلْمَحْدُودِ وَغَيْرِهِ، وَالْيَدُ تُرَى وَالذَّكَرِ لَا يُرَى.

وَالثَّالِثُ: أَنَّ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ إِبْطَالُ النَّسْلِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي قَطْعِ الْيَدِ، وَقَدْ قُطِعَ السَّارِقُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ فأمر الله تعالى به في الإسلام فكان أول سارق قطع من الرجال في الإسلام الْخِيَارَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَمِنَ النِّسَاءِ مُرَّةَ بِنْتَ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 452

ارجع إلى أركان السرقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله