أركان السرقة

الإسلام > الجنايات والحدود > أركان السرقة

مسائلُ فقهيةٌ في أركان السرقة على المذاهبِ الأربعةِ (الحنفيِّ، والمالكيِّ، والشافعيِّ، والحنبليِّ)، من موسوعةِ الفقهِ الإسلاميِّ.

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

تعريف أركان السرقة وحكمها

أركانُ السَّرقةِ:

وأركانُ السرقةِ أربَعةٌ:

١ - سارقٌ، ٢ - ومَسروقٌ منه، ٣ - وسَرِقةٌ، ٤ - والأخذُ خُفيةً.

الرُّكنُ الأولُ: السارقُ:

اشتَرطَ الفُقهاءُ لإيجابِ الحَدِّ على السارقِ إذا سرَقَ أنْ يَكونَ مُستوفيًا لعدَّةِ شُروطٍ:

الشَّرطُ الأولُ: التَّكليفُ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنه يُشترطُ في السارقِ حتى يُقامَ عليه حَدُّ السرقةِ أنْ يكونَ مُكلَّفًا بالغًا عاقلًا، فإذا ثبَتَتِ السرقةُ على شَخصٍ بما يُوجِبُ إقامةَ الحدِّ عليه وكانَ السارِقُ حينَ سَرقتِه صغيرًا غيرَ بالغٍ أو فاقِدًا لعَقلِه مِنْ غيرِ إرادتِه كمَجنونٍ أو مَعتوهٍ أو نائمٍ أو مُغمًى عليه فإنه لا يُحَدُّ؛ لأنَّ العَقلَ شَرطٌ مِنْ شُروطِ إقامةِ حَدِّ السرقةِ (١).

وممَّن نقَلَ الإجماعَ على أنه لا يُقامُ الحَدُّ على الصغيرِ والمَجنونِ وغيرِه ممَّن يلحقُ بهمَا كالمُغمَى عليه والنَّائمِ ابنُ حَزمٍ، حيثُ قالَ رحمة الله عليه:

(١) «الاختيار» (٤/ ١٢٣)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٣٨١، ٣٨٢)، و «اللباب» (٢/ ٣٢١)، وجامع الأمهات ص (٥٢٢)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ٢١٤)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٣٥٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣٥٣، ٣٥٤)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣٨٥)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٥٧٧)، و «النجم الوهاج» (٩/ ١٨٥)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٨٥)، و «كشاف القناع» (٦/ ١٦٤، ١٦٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٢٣٢)، و «منار السبيل» (٣/ ٣٣٥).

لا يُقامُ عليهِ -أي المَجنونِ- في حالِ عَقلِه كُلُّ حدٍّ كانَ منه في حالِ جُنونِه بلا خِلافٍ مِنْ الأمَّةِ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البرِّ رحمة الله عليه في شَرحِه لحَديثِ ماعزٍ بنِ مالكٍ: وفيهِ أيضًا دليلٌ على أنَّ المَجنونَ لا يَلزمُه حدٌّ، ولهذا ما سألَ رسولُ اللهِ : أيَشتكِي؟ أبَهِ جِنَّةٌ؟ وهذا إجماعٌ أنَّ المَجنونَ المَعتوهَ لا حَدَّ عليهِ والقَلمَ عنه مَرفوعٌ (٢).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: إقرارُ المَجنونِ باطلٌ، وأنَّ الحُدودَ لا تَجبُ عليهِ، وهذا كله مُجمَعٌ عليهِ (٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أما البُلوغُ والعَقلُ فلا خِلافَ في اعتِبارِهما في وُجوبِ الحدِّ وصحَّةِ الإقرارِ؛ لأنَّ الصبيَّ والمَجنونَ قد رُفعَ القلمُ عنهُما ولا حُكمَ لكَلامِهما، وقد رُويَ عن عليٍّ رضي الله عنه عن النبيِّ أنه قالَ: «رُفعَ القَلمُ عن ثَلاثةٍ: عن النائمِ حتَّى يَستيقظَ، وعن الصبيِّ حتى يَحتلِمَ، وعن المَجنونِ حتَّى يَعقِلَ» (٤) رواهُ أبو داودَ والتِّرمذيُّ وقالَ: حَديثٌ حسَنٌ، وفي حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ في قِصةِ ماعزٍ «أنَّ النبيَّ سألَ قَومَه: أمَجنونٌ هو؟ قالُوا: ليسَ به بأسٌ» (٥).

(١) «المحلى» (١١/ ٣٩).
(٢) «التمهيد» (٢٣/ ١٢٠)، و «شرح الزرقاني» (٤/ ١٦٩).
(٣) «شرح صحيح مسلم» (١١/ ١٩٣).
(٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّمَ.
(٥) «المغني» (٩/ ٦١).

وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: أما ما يَرجعُ إلى السارقِ فأهلِيةُ وُجوبِ القَطعِ، وهي العَقلُ والبُلوغُ، فلا يُقطَعُ الصبيُّ والمَجنونُ؛ لمَا رُويَ عن النبيِّ أنه قالَ: «رُفعَ القَلمُ عن ثلاثةٍ: عن الصبيِّ حتى يَحتلِمَ، وعن المَجنونِ حتَّى يَفيقَ، وعن النائمِ حتى يَستيقِظَ»، أخبَرَ عليه الصلاة والسلام أنَّ القَلمَ مَرفوعٌ عنهُما، وفي إيجابِ القَطعِ إجراءُ القَلمِ عليهِما، وهذا خِلافُ النصِّ، ولأنَّ القَطعَ عُقوبةٌ فيَستدعِي جِنايةً، وفِعلُهما لا يُوصَفُ بالجِناياتِ، ولهذا لم يَجبْ عليهِما سائرُ الحُدودِ، كذا هذا.

ويَضمنانِ السَّرقةَ؛ لأنَّ الجِنايةَ ليسَتْ بشَرطٍ لوُجوبِ ضَمانِ المالِ.

وإنْ كانَ السارقُ يُجَنُّ مدَّةً ويَفيقُ أخرى فإنْ سرَقَ في حالِ جُنونِه لم يُقطَعْ، وإنْ سرَقَ في حالِ الإفاقةِ يُقطَعُ.

ولو سرَقَ جَماعةٌ فيهم صبيٌّ أو مَجنونٌ يُدرأُ عنهم القَطعُ في قولِ أبي حَنيفةَ وزُفرَ -رحمهما الله-.

وقالَ أبو يُوسفَ رحمة الله عليه: إنْ كانَ الصبيُّ والمَجنونُ هو الذي تَولَّى إخراجَ المَتاعِ دُرئَ عنهم جَميعًا، وإنْ كانَ وَلِيَه غَيرُهما قُطِعوا جَميعًا إلا الصبيَّ والمَجنونَ.

وجهُ قولِه أنَّ الإخراجَ مِنْ الحِرزِ هو الأصلُ في السرقةِ والإعانةَ كالتابعِ، فإذا وَلِيَه الصبيُّ أو المَجنونُ فقدْ أتَى بالأصلِ، فإذا لم يَجبِ القطعُ بالأصلِ كيفَ يَجبُ بالتابعِ؟ فإذا وَلِيَه بالغٌ عاقلٌ فقدْ حصَلَ الأصلُ منه، فسُقوطُه عن التَّبَعِ لا يُوجِبُ سُقوطَه عن الأصلِ.

مسائل أركان السرقة الفقهية

1
المسألة الثانية: إذا سرق الذمي من الذمي هل تقطع يده؟
411 كلمة 4 مذاهب
2
الشرط الثالث: العلم بتحريم السرقة
203 كلمة 4 مذاهب
3
الشرط الرابع: قصد السرقة
1,057 كلمة 4 مذاهب
4
الشرط السادس: انتفاء القرابة بين السارق والمسروق منه
365 كلمة 4 مذاهب
5
ثانيا: سرقة الفرع من الأصل
201 كلمة 3 مذاهب
6
ثالثا: سرقة الأقارب بعضهم من بعض
631 كلمة 4 مذاهب
7
رابعا: سرقة أحد الزوجين من الآخر
699 كلمة 4 مذاهب
8
الشرط السابع: انتفاء شبهة استحقاق المال
642 كلمة 4 مذاهب
9
ثانيا: حكم السرقة من الوقف
390 كلمة 4 مذاهب
10
ثالثا: حكم السرقة من بيت المال
644 كلمة 4 مذاهب
11
رابعا: حكم السرقة من مال المدين
1,132 كلمة 4 مذاهب
12
الركن الثاني: المسروق منه
395 كلمة 4 مذاهب
13
الشرط الثاني: أن يكون للمسروق منه يد صحيحة على المسروق
517 كلمة 4 مذاهب
14
الركن الثالث: المال المسروق
832 كلمة 4 مذاهب
15
حكم من سرق ماء أو ملحا أو كلأ
398 كلمة
16
سرقة سائر الأموال غير ما ذكر
573 كلمة 4 مذاهب
17
حكم من سرق طيرا أو صيدا
205 كلمة
18
الشرط الثاني: أن يكون متقوما شرعا
875 كلمة 4 مذاهب
19
الشرط الثالث: أن يبلغ المال المسروق نصابا
612 كلمة 4 مذاهب
20
الشرط الرابع: أن يكون المال المسروق محرزا
436 كلمة
21
صفة الحرز
200 كلمة
22
بيان الحرز عند المذاهب الأربعة
3,360 كلمة 4 مذاهب
23
الركن الرابع: الأخذ خفية
702 كلمة
24
جاحد العارية
440 كلمة 4 مذاهب
25
الحكمة في قطع يد السارق دون المختلس والمنتهب والغاصب
392 كلمة
26
إذا اشترك جماعة في السرقة
212 كلمة
27
الموضع الأول: إذا نقص نصيب كل واحد منهم عن النصاب
405 كلمة 3 مذاهب
28
الموضع الثاني: إذا اشترك اثنان في نقب فدخل أحدهما فأخذ المتاع وناوله الآخر وهو خارج الحرز أو رمى به إليه فأخذه
399 كلمة 4 مذاهب
29
الموضع الثالث: إذا هتك اثنان حرزا فدخل أحدهما ورماه لمن في الخارج
223 كلمة 4 مذاهب
30
الموضع الرابع: إذا هتك اثنان حرزا فقرب الداخل المتاع إلى الثقب وتركه وأدخل الخارج يده فأخذه
385 كلمة 4 مذاهب
31
الموضع الخامس: إن نقب أحدهما الحرز ودخل الآخر وحده
204 كلمة 4 مذاهب

ارجع إلى الجنايات والحدود للاطلاع على جميع الأبواب.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.5 / 29.5
الإضاءة 77%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده