الإسلام > الجنايات والحدود > أركان السرقة > رابعا: حكم السرقة من مال المدين
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 20 دقيقة قراءةوإنْ كانَ منهُ وكانَ مُتعيِّنًا للصَّرفِ وقُلنَا بالأصَحِّ: «إنها تَتعلَّقُ تَعلُّقَ الشركةِ» فلا قطْعَ كالمالِ المُشتركِ (١).
رابعًا: حُكمُ السَّرقةِ مِنْ مالِ المَدينِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الدائنِ إذا سرَقَ مِنْ مالِ مَدينِه، هل يُقطَعُ أم لا؟ وهل يُفرَّقُ بينَ ما إذا سرَقَ مِنْ جنسِ مالِه أم لا؟ على تَفصيلٍ في كلِّ مَذهبٍ.
فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ الدائنَ إذا سرَقَ مِنْ الغَريمِ فلا يَخلو: إمَّا أنْ يَكونَ سرَقَ منه مِنْ جِنسِ حقِّه، وإمَّا أنْ يَكونَ سرَقَ منه خِلافَ جنسِ حقِّه.
فإنْ سرَقَ جِنسَ حقِّه بأنْ سرَقَ منه عَشرةَ دَراهمَ وله عليه عَشرةٌ فإنْ كانَ دَينُه عليه حالًّا لا يُقطَعُ؛ لأنَّ الأخذَ مُباحٌ له؛ لأنه ظَفرَ بجِنسِ حقِّه، ومَن له الحَقُّ إذا ظَفرَ بجِنسِ حقِّه يُباحُ له أخذُه، وإذا أخَذَه يَصيرُ مُستوفِيًا حقَّه، وكذلكَ إذا سرَقَ منه أكثَرَ مِنْ مِقدارِ حقِّه؛ لأنَّ بعضَ المأخوذِ حقُّه على الشُّيوعِ ولا قطْعَ فيه، فكذا في الباقي كما إذا سرَقَ مالًا مشتَرَكًا.
وإنْ كانَ دَينُه مُؤجَّلًا فالقِياسُ أنْ يُقطعَ، وفي الاستِحسانِ: لا يُقطَعُ.
وجهُ القياسِ: أنَّ الدَّينَ إذا كانَ مُؤجَّلًا فليسَ له حَقُّ الأخذِ قبلَ حُلولِ الأجَلِ، ألَا تَرى أنَّ للغَريمِ أنْ يَستردَّه منه، فصارَ كما لو سرَقَه أجنَبيٌّ.
(١) «البيان» (١٢/ ٤٧٠، ٤٧١)، و «النجم الوهاج» (٩/ ١٦٠)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٦٦).
وجهُ الاستِحسانِ: أنَّ حَقَّ الأخذِ إنْ لم يَثبتْ قبلَ حَلِّ الأجَلِ فسَببُ ثُبوتِ حَقِّ الأخذِ قائمٌ وهو الدَّينُ؛ لأنَّ تأثيرَ التأجيلِ تأخيرٌ في المُطالَبةِ لا في سُقوطِ الدَّينِ، فقيامُ سَببِ ثُبوتِه يُورثُ الشبهةَ.
وإنْ سرَقَ خِلافَ جنسِ حقِّه بأنْ كانَ عليه دَراهمُ فسرَقَ منه دَنانيرَ أو عُروضًا قُطِعَ إنْ لم يَقُلْ: «أخذْتُه لأجْلِ حقِّي»؛ لأنه إذا لم يَقُلْ فقدْ أخَذَ مالًا ليسَ له حَقُّ أخذِه.
أما إذا سرَقَ العُروضَ ثم قالَ: «أخذْتُ لأجْلِ حقِّي» لا يُقطَعُ.
ولو أخَذَ صِنفًا مِنْ الدَّراهمِ أجوَدَ مِنْ حقِّه أو أردَأَ لم يُقطَعْ؛ لأنَّ المَأخوذَ مِنْ جنسِ حقِّه مِنْ حَيثُ الأصلُ، وإنما خالَفَه مِنْ حيثُ الوصفُ.
ولو سرَقَ حُليًّا مِنْ فضَّةٍ وعليه دَراهمُ أو حُليًّا مِنْ ذَهبٍ وعليهُ دَنانيرُ يُقطَعُ؛ لأنَّ هذا لا يَصيرُ قِصاصًا مِنْ حقِّه إلا بالمُراضاةِ، ويكونُ ذلكَ بيعًا واستِبدالًا، فأشبَهَ العُروضَ، وإنْ كانَ السارِقُ قد استَهلكَ العُروضَ أو الحُليَّ ووجَبَتْ عليه قِيمتُه وهو مِثلُ الذي عليهِ مِنْ العَينِ فإنْ هذا يُقطَعُ أيضًا؛ لأنَّ المَقاصدَ إنما تَقعُ بعدَ الاستهلاكِ، فلا يُوجبُ سِوى القَطعِ.
ولو سرَقَ مِنْ غَريمِ أبيه أو وَلدِه يُقطَعُ؛ لأنه لا حَقَّ له فيه ولا في قَبضِه، إلا إذا كانَ غَريمَ وَلدِه الصغيرِ فلا يُقطعُ؛ لأنَّ حَقَّ القبضِ له كما في دَينِ نفسِه (١).
(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٧١، ٧٢).
وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ مَنْ سرَقَ قدْرَ حقِّه ولو مِنْ غيرِ جنسِه أو فوقَه دونَ نِصابٍ مِنْ مالِ جاحِدٍ لحقِّه -سواءٌ كانَ هذا الحَقُّ الذي جحَدَه وَديعةً أو غيرَها كدَينٍ مِنْ قَرضٍ أو بَيعٍ- أو أنكَرَ أو كانَ يُماطِلُه فإنه لا يُقطَعُ، والأصلُ فيه حِديثُ هِندَ، وهذا إنْ أقامَ السارقُ بيِّنةً أنَّ له عندَه مالًا وأنه مَطلَه بهِ، وإلا قُطعَ، ولا يُعتبَرُ إقرارُ رَبِّ الشيءِ المَسروقِ أنَّ المالَ مالُه وأنه جحَدَه أو ماطَلَه فيه؛ لأنه يُتهَمُ.
وقيَّدَ بعضُهم عدَمَ القطعِ بكونِ المَسروقِ مِنْ جِنسِ الدَّينِ، قالَ: ولو سرَقَ مِنْ غيرِ جِنسِه لَقُطعَ.
وكذلكَ لا قطْعَ على مَنْ سرَقَ مِنْ آخَرَ ثلاثةَ دَراهمَ فأكثرَ ترتَّبَتْ له عليه وتَعذَّرَ حُضورُ بيِّنةٍ، ثمَّ لمَّا أقامَ المَسروقُ منه بيِّنةً بالسرقةِ وترَتَّبَ على السارقِ القَطعُ أقامَ السارقُ بيِّنةً بأنَّ المالَ لهُ وأنَّ المَسروقَ منه جحَدَه فيه.
فعَدمُ القَطعِ عندَ الجُحود أو المُماطَلة، أمَّا إذا كانَ مُقِرًّا به وغيرَ مُماطِلٍ فيُقطعُ (١).
وذهَبَ الشافِعيةُ إلى أنَّ مَنْ سرَقَ مِنْ مالِ غَريمِه الجاحدِ للدَّينِ الحالِّ أو المماطِلِ وأخَذَه بقَصدِ الاستيفاءِ لم يُقطَعْ؛ لأنه حِينئذٍ مَأذونٌ له في أخذِه شَرعًا، وغيرُ جِنسِ حقِّه كهوَ، أي: كجِنسِ حقِّه في ذلكَ، ولا يُقطَعُ
(١) «التاج والإكليل» (٥/ ٣٥١)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ٩٦)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣٤٢)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣٧١).
بزائدٍ على قَدرِ حقِّه أخَذَه معَه وإنْ بلَغَ الزائدُ نِصابًا وهو مُستقِلٌّ؛ لأنه إذا تَمكَّنَ مِنْ الدُّخولِ والأخذِ لم يَبْقَ المالُ مُحرَّزًا عنهُ.
وإنْ لم يَكُنِ الدَّينُ حالُّا بل كانَ مُؤجَّلًا ولم يَحلَّ أجَلُه أو لم يَكنْ مُماطِلًا قُطعَ؛ إذْ لا شُبهةَ له حِينئذٍ (١).
وذهَبَ الحَنابلةُ إلى أنَّ رَبَّ الدَّينِ إذا سرَقَ مِنْ مالِ مَنْ لهُ عليهِ دَينٌ -سَواءٌ كانَ على غاصِبٍ ونَحوِه أو مَدينٍ- فهذا لا يَخلُو:
إمَّا أنْ يكونَ باذِلًا غيرَ مُمتنِعٍ مِنْ أدائِه أو قدَرَ المالِكُ على أخذِ مالِه فتَركَه وسَرقَ مِنْ مالِ المُعتدِي مِنْ غيرِ حِرزِ مالِه أو سرَقَ مِنْ مالِ الغَريمِ فعَليهِ القطعُ؛ لعَدمِ الشُّبهةِ.
أمَّا إنْ عَجزَ رَبُّ الدَّينِ عن استيفائِه أو عجَزَ مَجنيٌّ عليهِ عن استيفاءِ أرشِ جِنايتِه فسرَقَ قدْرَ دَينِه أو قدْرَ أرشِ جِنايتِه فلا قطْعَ؛ لأنَّ بعضَ العُلماءِ أباحَ له الأخذَ، فيَكونُ الاختِلافُ في إباحةِ الأخذِ شُبهةً تَدرأُ الحَدَّ كالوطءِ في نِكاحٍ مُختلَفٍ في صحَّتِه.
وإنْ سرَقَ رَبُّ الدَّينِ أكثَرَ مِنْ دَينِه فهو كالمَغصوبِ منهُ إذا سرَقَ أكثَرَ مِنْ مالِه، فإنْ بلَغَتِ الزيادةُ نِصابًا فإنْ أخَذَ الزائدَ مِنْ نَفسِ المَكانِ الذي فيهِ مالُه فلا قطْعَ عليهِ؛ لأنَّ هتْكَ الحِرزِ لأخذِ مالِه جعَلَ المكانَ غيرَ مُحرَّزٍ بالنسبةِ لكُلِّ ما فيه.
(١) «أسنى المطالب» (٤/ ١٤٠)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٦٦).
وإنْ أخَذَ الزائدَ مِنْ غيرِ الحِرزِ الذي فيهِ مالُه وجَبَ القَطعُ؛ لعَدمِ الشُّبهةِ.
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنْ سرَقَ نِصابًا أو غصَبَه فأحرَزَه فَجاءَ المالكُ فهتَكَ الحِرزَ وأخَذَ مالَه فلا قطْعَ عليهِ عندَ أحدٍ، سَواءٌ أخَذَه سَرقةً أو غيرَها؛ لأنه أخَذَ مالَه.
وإنْ سرَقَ غيرَه ففيهِ وَجهانِ:
أحَدُهما: لا قطْعَ فيهِ؛ لأنَّ له شُبهةً في هَتكِ الحِرزِ وأخذِ مالِه، فصارَ كالسارقِ مِنْ غيرِ حِرزٍ، ولأنَّ له شُبهةً في أخذِ قَدرِ مالِه؛ لذَهابِ بعضِ العُلماءِ إلى جَوازِ أخذِ الإنسانِ قدْرَ دَينِه مِنْ مالِ مَنْ هو عليهِ.
والثاني: عليهِ القَطعُ؛ لأنه سرَقَ نِصابًا مِنْ حِرزِه لا شُبهةَ لهُ فيهِ، وإنما يَجوزُ له أخذُ قَدرِ مالِه إذا عجَزَ عن أخذِ مالِه، وهذا أمكَنَه أخذُ مالِه، فلمْ يَجُزْ له أخذُ غيرِه، وكذلكَ الحُكمُ إذا أخَذَ مالَه وأخَذَ مِنْ غيرِه نِصابًا مُتميِّزًا عن مالِه، فإنْ كانَ مُختلِطًا بمالِه غيرَ مُتميِّزٍ منهُ فلا قطْعَ عليهِ؛ لأنه أخَذَ مالَه الذي لهُ أخذُه وحصَّلَ غيرَه مأخوذًا ضَرورةَ أخذِه، فيَجبُ أنْ لا يُقطَعَ فيه، ولأنَّ لهُ في أخذِه شُبهةً، والحَدُّ يُدرأُ بالشبُهاتِ.
فأمَّا إنْ سرَقَ منهُ مالًا آخَرَ مِنْ غيرِ الحِرزِ الذي فيهِ مالُه أو كانَ له دَينٌ على إنسانٍ فسرَقَ مِنْ مالِه قدْرَ دَينِه مِنْ حِرزِه نظَرْتَ: فإنْ كانَ الغاصِبُ أو الغَريمُ باذلًا لِمَا عليه غيرَ مُمتنِعٍ مِنْ أدائِه أو قدَرَ المالكُ على أخذِ
مالِه فتَركَه وسرَقَ مالَ الغاصبِ أو الغَريمِ فعَليهِ القَطعُ؛ لأنه لا شُبهةَ لهُ فيه، وإنْ عجَزَ عن استيفاءِ دَينِه أو أرشِ جِنايتِه فسرَقَ قدْرَ دَينِه أو حقِّه فلا قطْعَ عليهِ.
وقالَ القاضي: عَليهِ القَطعُ؛ بِناءً على أصلِنا في أنه ليسَ لهُ أخذُ قَدرِ دَينِه.
ولنَا: إنَّ هذا مُختلَفٌ في حِلِّه، فلمْ يَجبِ الحَدُّ به كما لو وَطئَ في نِكاحٍ مُختلَفٍ في صحَّتِه، وتَحريمُ الأخذِ لا يَمنعُ الشُّبهةَ الناشِئةَ عن الاختلافِ، والحُدودُ تُدرأُ بالشبُهاتِ، فإنْ سرَقَ أكثَرَ مِنْ دَينِه فهوَ كالمَغصوبِ منهُ إذا سرَقَ أكثَرَ مِنْ مالِه على ما مَضَى (١).
(١) «المغني» (٩/ ١٠٢، ١٠٣)، و «كشاف القناع» (٦/ ١٨٢، ١٨٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٢٥٢، ٢٥٣)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ٢٤٤).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحدود
كتاب السرقة
أَبُو يُوسُفَ: أَقْطَعُهُمَا جَمِيعًا.
(أَمَّا) عَدَمُ وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى الدَّاخِلِ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمة الله عليه ؛ فَلِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ، يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ، وَنَاوَلَ صَاحِبًا لَهُ لَمْ يُقْطَعْ، فَعِنْدَ عَدَمِ الْإِخْرَاجِ أَوْلَى، وَالْوُجُوبُ عَلَيْهِ عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ رحمة الله عليه لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(وَأَمَّا) الْكَلَامُ فِي الْخَارِجِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ السَّارِقَ إذَا نَقَبَ مَنْزِلًا، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، وَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ هَلْ يُقْطَعُ؟ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ: " أَقْطَعُ وَلَا أُبَالِي دَخَلَ الْحِرْزَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ " ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا نَقَبَ وَدَخَلَ، وَجَمَعَ الْمَتَاعَ عِنْدَ النَّقْبِ، ثُمَّ خَرَجَ، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فَرَفَعَ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحدود
باب القطع في السرقة
باب القَطْع في السَّرِقَة
والأصلُ فيه الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجماعُ؛ أما الكتابُ، فقولُ اللَّه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} . وأمَّا السُّنَّةُ، فروَتْ عائشةُ، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تُقْطَعُ الْيَدُ في رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" . وقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، بِأَنَّهُمْ كَانُوا إذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ" . مُتَّفَقٌ عليهما . في أخبارٍ سِوَى هذَيْن، نذْكرُها إن شاء اللَّه تعالى في مَواضِعها، وأجْمَعَ المسلمون على وُجوبِ قَطْعِ السارقِ في الجملةِ.
١٥٧٩ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه اللهُ: (وَإذَا سَرَقَ رُبْعَ دِينارٍ مِنَ الْعَيْنِ،
أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ من الْوَرِقِ، أو قِيمَةَ ثلاثةِ دَرَاهِمَ، طَعَامًا كَانَ أو غَيْرَهُ، وأخْرَجَهُ مِنَ الْحِرْزِ، قُطِعَ)
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب السرقة)
(باب ما لا قطع فيه)
(باب ما لا قطع فيه)
قال الشافعي رحمه الله: " ولا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ وَلَا فِي خِلْسَةٍ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَطْعِ فِي النِّصَابِ مُعْتَبَرٌ بِشَرْطَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: الْحِرْزُ، فَإِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ لَمْ يُقْطَعْ.
وَقَالَ دَاوُدُ: يُقْطَعُ.
وَالشَّرْطُ الثَّانِي: الاستخفاء بأخذه، فإن أخذه نهباً أو جناية لَمْ يُقْطَعْ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يُقْطَعُ، فَأَمَّا الْمُخْتَلِسُ فَإِنْ سَرَقَ مَا اخْتَلَسَهُ مِنْ حِرْزٍ قُطِعَ، وَإِنِ اخْتَلَسَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ لَمْ يُقْطَعْ.
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِمَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حديث أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال: " ليس على الجاني ولا على المختلس ولا على الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ) وَهَذَا نَصٌّ.
وَلِأَنَّ السَّرِقَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْمُسَارَقَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهَا وَيُمْكِنُ استدراك
المنتهب والجاني بِاسْتِنْفَارِ النَّاسِ عَلَى الْمُنْتَهِبِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الجاني.
فإن قيل: فقاطع الطريق مجاهر ويقطع قِيلَ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُ مَا أَخَذَهُ لِعَدَمِ مَنْ يُسْتَنْفَرُ عَلَيْهِ وَيُسْتَعَانُ بِهِ.
(مَسْأَلَةٌ)
قال الشافعي: " وَلَا عَلَى عَبْدٍ سَرَقَ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهِ) .
قال الماوردي: وأما إذا سرق العبد من مال غير سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ آبِقًا وَغَيْرَ آبِقٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْطَعُ إِنْ كَانَ آبِقًا، وَقَدْ مضى الكلام مَعَهُ فَأَمَّا إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَإِنْ هَتَكَ بِهِ حِرْزًا.
ارجع إلى أركان السرقة للاطلاع على جميع المسائل.