الإسلام > الجنايات والحدود > أركان السرقة > المسألة الثانية: إذا سرق الذمي من الذمي هل تقطع يده؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةوذهَبَ الشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنَّ المُسلمَ لا يُقطَعُ بسَرقتِه لِمالِ الذِّميِّ كما لا يُقتَلُ به (١).
المَسألةُ الثانيةُ: إذا سرَقَ الذِّميُّ مِنْ الذميِّ هل تُقطَعُ يَدُه؟
فذهَبَ الشافِعيةُ إلى أنه يُقطَعُ؛ لالتزامِه الأحكامَ، وسواءٌ أرَضِيَ بحُكمِنا أم لا.
وفي قَولٍ: لا يُقطَعُ حتى يَترافَعُوا إلينا (٢).
قالَ أبو عُمرَ ابنُ عَبدِ البرِّ رحمة الله عليه: إذا سَرقَ الذِّميُّ مِنْ ذِميٍّ ولم يَترافعُوا إلينا فلا يعرضُ لهُم عِندَنا، وإنْ تَرافَعوا إلينا حكَمْنا بحُكمِ اللهِ فيهم؛ لأنَّ هذا مِنْ تَظالُمِهم الذي يَجبُ علينا المَنعُ منه إذا رُفعَ إلينا، وإذا سرَقَ ذِميٌّ مِنْ مُسلمٍ كانَ الحُكمُ حِينئذٍ إلينا، فوجَبَ القطعُ، والحَديثُ المَشهورُ يَدلُّ على أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ إنما رجَمَ اليَهوديَينِ لأنهم تَحاكَموا إليهِ (٣).
المَسألةُ الثالِثةُ: إذا سرَقَ المُستأمنُ الحَربيُّ مِنْ مُسلمٍ أو ذِميٍّ هل تُقطَعُ يَدهُ؟
اختَلفَ الفُقهاءُ في المُعاهدِ أو الحَربيِّ المُستأمنِ إذا دخَلَ بأمانٍ وسرَقَ مِنْ مالِ مُسلمٍ أو ذِميٍّ، هل تُقطَعُ يَدُه أم لا؟
(١) «روضة الطالبين» (٦/ ٥٧٨)، و «النجم الوهاج» (٩/ ١٨٦)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٨٥).
(٢) «روضة الطالبين» (٦/ ٥٧٨)، و «النجم الوهاج» (٩/ ١٨٥)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٨٥).
(٣) «التمهيد» (١٤/ ٣٩٣).
فذهَبَ المالِكيةُ في المَذهبِ والشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه يُقطَعُ إنْ سرَقَ، حتى لو مِنْ مُعاهدٍ مثلِه كما نَصَّ عليهِ المالِكيةُ، كحَدِّ القَذفِ والقِصاصِ؛ لأنَّ السرقةَ مِنْ الفَسادِ في الأرضِ، والحَقُّ في القَطعِ للهِ تعالى، فلا يُستثنَى أحَدٌ.
ولأنه حَدٌّ يُطالَبُ به، فوجَبَ عليه كحَدِّ القَذفِ، يُحقِّقُه أنَّ القَطعَ يَجبُ صِيانةً للأموالِ، وحَدُّ القَذفِ يَجبُ صيانةً للأعراضِ، فإذا وجَبَ في حقِّه أحَدُهما وجَبَ الآخَرُ (١).
وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ ومُحمدٌ والشافِعيةُ في أظهَرِ الأقوالِ وأشهَبُ مِنْ المالِكيةِ وابنُ حامدٍ مِنْ الحَنابلةِ إلى أنه لا يُقطَعُ؛ لأنه لم يَلتزمْ، فأشبَهَ الحَربيَّ، ولأنه أخَذَه على اعتقادِ الإباحةِ، ولذا لم يَلتزمْ أحكامَ الإسلامِ، ولأنه حَدٌّ للهِ تعالَى، فلا يُقامُ عليه كحَدِّ الزنا (٢).
(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٦٧)، و «الذخيرة» (٣/ ٤٤٧)، و (١٢/ ١٤٢)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٣٥٩)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٠٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣٥٤)، و «الحاوي الكبير» (١٣/ ٣٣٠)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٥٧٨)، و «النجم الوهاج» (٩/ ١٨٦)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٨٥)، و «الإفصاح» (٢/ ٢٨٥)، و «المغني» (٩/ ١١١، ١١٢)، و «الكافي» (٤/ ١٧٤)، و «المبدع» (٩/ ١٣٥)، و «الإنصاف» (١٠/ ٢٨١)، و «كشاف القناع» (٦/ ١٨١).
(٢) «بدائع الصنائع» (٧/ ٧١)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٣/ ٤٥٠)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٥٧٨)، و «النجم الوهاج» (٩/ ١٨٦)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٨٥)، و «المغني» (٩/ ١١١، ١١٢)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣٨٥).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب السرقة)
(باب قطع اليد والرجل في السرقة)
(باب قطع اليد والرجل في السرقة)
(مَسْأَلَةٌ)
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ فِي السَّارِقِ " إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثم إن سرق فاقطعوا رجله) واحتج بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قطع يد السارق اليسرى وقد كان أقطع اليد والرجل (قال الشافعي) رحمه الله فَإِذَا سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنْ مِفْصَلِ الكف وحسمت بِالنَّارِ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا قَطْعُ يَدِ السَّارِقِ فَهُوَ نَصُّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمَا جَرَى عَلَيْهِ العمل المستحق من قَطْعُ يَدِهِ الْيُمْنَى، لِرِوَايَةِ النَّخَعِيِّ أَنَّ ابْنَ مسعود كان يقرأ " والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم) وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ وَإِنْ شَذَّتْ فَهِيَ جَارِيَةٌ مَجْرَى خبر الواحد في وجوب العمل بِهَا.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَمِينَهُ) .
ارجع إلى أركان السرقة للاطلاع على جميع المسائل.