الشرط السادس: انتفاء القرابة بين السارق والمسروق منه

الإسلام > الجنايات والحدود > أركان السرقة > الشرط السادس: انتفاء القرابة بين السارق والمسروق منه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الشرط السادس: انتفاء القرابة بين السارق والمسروق منه - الأقوال والأدلة

بينَ هذهِ الشُّبهةِ وبينَ ما يَذكرونَه ظهَرَ لكَ التفاوتُ، فأينَ شُبهةُ كَونِ المَسروقِ ممَّا يسرعُ إليه الفَسادُ، وكونِ أصلِه على الإباحةِ كالماءِ، وشُبهةُ القَطعِ بهِ مرَّةً، وشُبهةُ دعوَى مِلكِه بلا بيِّنةٍ، وشُبهةُ إتلافِه في الحِرزِ بأكلٍ أو احتِلابٍ مِنْ الضَّرعِ، وشُبهةُ نُقصانِ ماليَّتِه في الحِرزِ بذَبحٍ أو تَحريقٍ ثمَّ إخراجِه، وغيرِ ذلكَ مِنْ الشُّبَهِ الضَّعيفةِ جدًّا إلى هذهِ الشُّبهةِ القويةِ؟ لا سِيَّما وهو مَأذونٌ له في مُغالَبةِ صاحبِ المالِ على أخذِ ما يَسدُّ رمَقَه.

وعامُ المَجاعةِ يَكثرُ فيه المَحاويجُ والمُضطرُّونَ، ولا يَتميزُ المُستغنِي منهم والسارقُ لغيرِ حاجةٍ مِنْ غيرِه، فاشتَبَه مَنْ يَجبُ عليه الحَدُّ بمَن لا يَجبُ عليهِ، فدُرئَ، نعمْ إذا بانَ أنَّ السارقَ لا حاجةَ به وهو مُستَغنٍ عن السرقةِ قُطعَ (١).

الشَّرطُ السادسُ: انتِفاءُ القَرابةِ بينَ السارقِ والمسروقِ منهُ:

السارقُ قد يَكونُ أصلًا للمَسروقِ منه، وقد يَكونُ فَرعًا للمَسروقِ منه، وقد تَكونُ بينَهُما صِلةُ قَرابةٍ أُخرى، وقد تكونُ بينَهُما رابطةُ زَوجيةٍ، ولكلِّ واحدٍ مِنْ هؤلاءِ حُكمُه، وبَيانُ ذلكَ فيما يلي:

أولًا: سَرقةُ الأصلِ مِنْ الفَرعِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ على أنه لا قطْعَ على الوالدِ وإنْ عَلا إذا سرَقَ مِنْ مالِ وَلدِه وإنْ سفَلَ، وسواءٌ في ذلكَ الأبُ والأمُّ أو الجَدُّ والجَدةُ مِنْ قِبلِ الأبِ أو الأمِّ.

(١) «إعلام الموقعين» (٣/ ١٠، ١٢).

قالَ الإمامُ ابنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: أجمَعَ الجُمهورُ أنه لا يُقطَعُ في ما سرَقَ مِنْ مالِ وَلدِه (١).

وقالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: لا قطْعَ على مَنْ سرَقَ مِنْ مالِ أحَدِ والدَيهِ وإنْ عَلَو مِنْ الآباءِ والأمَّهاتِ والأجدادِ والجدَّاتِ، ولا مِنْ مالِ أحَدٍ مِنْ مَولودِيهِ وإنْ سَفَلوا مِنْ البَنينَ والبَناتِ وبَني البنينَ وبَني البناتِ، وهو قولُ جُمهورِ الفُقهاءِ (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: إجماعُهم على أنه لا يُقطَعُ فيما سرَقَ مِنْ مالِ وَلدِه (٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقوا على أنه لا يُقطعُ الوالِدونَ وإنْ عَلَوا فيما سَرَقوه مِنْ مالِ أولادِهم (٤).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الوالدُ لا يُقطَعُ بالسرقةِ مِنْ مالِ وَلدِه وإنْ سفَلَ، وسَواءٌ في ذلكَ الأبُ والأمُّ والابنُ والبِنتُ والجَدُّ والجَدةُ مِنْ قِبلِ الأبِ والأمِّ، وهذا قَولُ عامةِ أهلِ العلمِ، منهُم مالكٌ والثَّوريُّ والشافِعيُّ وأصحابُ الرأيِ (٥).

(١) «الاستذكار» (٧/ ٥٢٥).
(٢) «الحاوي الكبير» (١٣/ ٣٤٧، ٣٤٨).
(٣) «بداية المجتهد» (٢/ ٣٢٥).
(٤) «الإفصاح» (٢/ ٢٧٨).
(٥) «المغني» (٩/ ١١٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب السرقة)
(باب ما لا قطع فيه)

(باب ما لا قطع فيه)

قال الشافعي رحمه الله: " ولا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ وَلَا فِي خِلْسَةٍ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَطْعِ فِي النِّصَابِ مُعْتَبَرٌ بِشَرْطَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: الْحِرْزُ، فَإِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ لَمْ يُقْطَعْ.

وَقَالَ دَاوُدُ: يُقْطَعُ.

وَالشَّرْطُ الثَّانِي: الاستخفاء بأخذه، فإن أخذه نهباً أو جناية لَمْ يُقْطَعْ

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يُقْطَعُ، فَأَمَّا الْمُخْتَلِسُ فَإِنْ سَرَقَ مَا اخْتَلَسَهُ مِنْ حِرْزٍ قُطِعَ، وَإِنِ اخْتَلَسَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ لَمْ يُقْطَعْ.

وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِمَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حديث أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال: " ليس على الجاني ولا على المختلس ولا على الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ) وَهَذَا نَصٌّ.

وَلِأَنَّ السَّرِقَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْمُسَارَقَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهَا وَيُمْكِنُ استدراك

المنتهب والجاني بِاسْتِنْفَارِ النَّاسِ عَلَى الْمُنْتَهِبِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الجاني.

فإن قيل: فقاطع الطريق مجاهر ويقطع قِيلَ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُ مَا أَخَذَهُ لِعَدَمِ مَنْ يُسْتَنْفَرُ عَلَيْهِ وَيُسْتَعَانُ بِهِ.

(مَسْأَلَةٌ)

قال الشافعي: " وَلَا عَلَى عَبْدٍ سَرَقَ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهِ) .

قال الماوردي: وأما إذا سرق العبد من مال غير سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ آبِقًا وَغَيْرَ آبِقٍ.

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْطَعُ إِنْ كَانَ آبِقًا، وَقَدْ مضى الكلام مَعَهُ فَأَمَّا إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَإِنْ هَتَكَ بِهِ حِرْزًا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 379 - 380

ارجع إلى أركان السرقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل