الإسلام > الجنايات والحدود > أركان السرقة > الموضع الثاني: إذا اشترك اثنان في نقب فدخل أحدهما فأخذ المتاع وناوله الآخر وهو خارج الحرز أو رمى به إليه فأخذه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةومَذهبُ الحَنابلةِ كالمالِكيةِ -في الحُكمِ الأولِ فَقطْ-، أنه إذا اشتَركَ الجَماعةُ في سَرقةٍ قيمتُها ثَلاثةُ دَراهمَ قُطِعوا؛ لأنَّ النِّصابَ أحَدُ شَرطَي القطعِ، فإذا اشتَركَ الجَماعةُ فيه كالواحدِ؛ قياسًا على هَتكِ الحِرزِ، ولأنَّ سَرقةَ النِّصابِ فِعلٌ يُوجبُ القَطعَ، فاستَوى فيه الواحِدُ والجَماعةُ كالقِصاصِ.
ولم يُفرِّقِ الحَنابلةُ بينَ كونِ المَسروقِ ثَقيلًا يَشتركُ الجَماعةُ في حَملِه وبينَ أنْ يُخرجَ كلُّ واحدٍ منه جُزءًا، ونَصَّ أحمَدُ على هذا؛ لأنهُم اشتَرَكوا في هَتكِ الحِرزِ وإخراجِ النِّصابِ، فلَزمَهم القَطعُ كما لو كانَ ثَقيلًا فحَمَلوه، وفارقَ القِصاصَ؛ فإنه تُعتمَدُ المُماثَلةُ، ولا تُوجَدُ المُماثَلةُ إلا أنْ تُوجدَ أفعالُهم في جَميعِ أجزاءِ اليدِ، وفي مَسألتِنا القَصدُ الزَّجرُ مِنْ غيرِ اعتبارِ مُماثلةٍ، والحاجةُ إلى الزجرِ عن إخراجِ المالِ، وسَواءٌ دَخلَا الحِرزَ معًا أو دخَلَ أحَدُهما فأخرَجَ بعضَ النِّصابِ ثم دَخلَ الآخَرُ فأخرَجَ باقيهِ؛ لأنهُما اشتَركَا في هَتكِ الحِرزِ وإخراجِ النصابِ، فلَزمَهما القَطعُ كما لو حَمَلاهُ معًا (١).
المَوضعُ الثَّاني: إذا اشتَركَ اثنانِ في نَقبٍ فدَخلَ أحَدُهما فأخَذَ المَتاعَ وناوَلَه الآخَرَ وهو خارجَ الحِرزِ أو رمَى بهِ إليهِ فأخَذَه:
فذهَبَ المالِكيةُ في قَولٍ والشافِعيةُ إلى أنه إذا اشتَركَ اثنانِ في نَقبٍ فدَخلَ أحَدُهما فأخَذَ المَتاعَ وناوَلَه الآخَرَ وهو خارجَ الحِرزِ فأخَذَه أنَّ
(١) «المغني» (٩/ ١٢٠، ١٢١)، و «شرح الزركشي» (٣/ ١٣٤)، و «الإفصاح» (٢/ ٢٧٣، ٢٧٤).
القَطعَ على الداخلِ وحْدَه دونَ الخارجِ؛ لأنه هو السارقُ؛ لقَولِه تَعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] (١).
وذهَبَ المالِكيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ إلى أنه إنْ نقَبَا حِرزًا ودَخلَ أحدُهما فقَرَّبَ المَتاعَ مِنْ النَّقبِ وأدخَلَ الخارجُ يَدَه فأخرَجَه أنَّ القَطعَ عليهِما؛ لأنهُما اشتَركَا في هَتكِ الحِرزِ وإخراجِ المَتاعِ، فلَزمَهما القَطعُ كما لو حَمَلاهُ معًا فأخرَجاهُ، وإنْ وَضعَه في النقبِ فمَدَّ الآخَرُ يَدَه فأخَذَه فالقَطعُ عليهِما (٢).
وذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنه إنْ نقَبَ فأدخَلَ يَدَه وأخرَجَ المَتاعَ أو دخَلَ فناوَلَ المَتاعَ آخَرَ مِنْ خارجٍ لم يُقطَعْ واحدٌ منهُما؛ أما الأُولى فلأنه لم يُوجَدِ الهَتكُ على وَجهِ الكَمالِ وهو الدُّخولُ، فصارَ فيه شُبهةُ العَدمِ، فلا يَجبُ الحَدُّ، وأما الثانيةُ فلأنَّ الداخلَ لم يُخرجِ المَتاعَ؛ لاعتِراضِ يَدٍ مُعتبَرةٍ عليه قبلَ إخراجِه، والخارجُ لم يُوجَدْ منه هَتكُ الحِرزِ، فلمْ تَتمَّ السرقةُ مِنْ كلِّ واحدٍ منهُما.
وعن أبي يُوسفَ: القَطعُ في الأُولى؛ لأنَّ المَقصودَ مِنْ السَّرقةِ إخراجُ المالِ مِنْ الحِرزِ وقد وُجدَ، فصارَ كما إذا أدخَلَ يدَه في صُندوقِ الصَّيرفِيِّ
(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ٤٧٦، ٤٧٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣٥١)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣٨٤، ٣٨٥)، و «الإفصاح» (٢/ ٢٧٤).
(٢) «المغني» (٩/ ١٢١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٢٣٩، ٢٤٠)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ٦، ٢٣٤).
المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الحدود
باب حد السرقة
والصحيح عندي أن حقيقة توبة المرء لا يعلمها إلا الله، ومن تاب عندنا فإن غاية ما لنا أن نجامله به هو أن لا نسميه الفاسق ولا نذكره بالفسق، وليس من الصحيح أن نبالغ في مجاملته حتى نعود إلى الثقة بقوله لمجرد أنه قد تاب عندنا في ظاهر الامر.
١١ - أن يكون حد القذف في الضرب أخف من ضرب الزانى.
١٢ - اتفق الفقهاء على أن من لقى حده مرة في القذف لا يؤاخذ إلا إذا جاء بتهمة جديدة أخرى.
١٣ - والفقهاء بينهم خلاف حول قذف الجماعة، فالحنفية يرون أن من قذف عدة أفراد بلفظ أو بألفاظ لا يلقى إلا حدا واحد، لانه ما من تهمة بالزنا إلا وهى تتناول عرض شخصين، وعلى العكس من ذلك يقول الشافعي إن من قذف جماعة بلفظ أو بألفاظ متكررة يقام عليه الحد لكل فرد منهم على حدة، وبهذا يقول عثمان البتى وابن أبى ليلى ويوافق عليه الشعبى والاوزاعي هذه الخلاصة التى أوردتها لك هي ما كنت أحب أن أتبع كل باب من أبواب الفقه الواردة بمثلها لولا ضيق المقام.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
باب حد السرقة
اللغة: السارق الذى يأخذ الشئ على وجه الاستخفاء بحيث لا يعلم به المسروق منه، مأخود من مسارقة النظر، ومن قوله تعالى (إلا من استرق السمع) والمنتهب الذى يأخذ بالقهر والغلبة مع العلم به، وأصل النهب الغنيمة، والانتهاب الافتعال من ذلك، والمختلس الذى يأخذ الشئ عيانا ثم يهرب، مثل أن يمد يده إلى منديل إنسان فيأخذه، هكذا ذكره في البيان.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
ومن سرق وهو بالغ عاقل مختار التزم حكم الاسلام نصابا من المال الذى يقصد إلى سرقته من حرز مثله لا شبهة له فيه وجب عليه القطع، والدليل عليه
ارجع إلى أركان السرقة للاطلاع على جميع المسائل.