الحكمة في قطع يد السارق دون المختلس والمنتهب والغاصب

الإسلام > الجنايات والحدود > أركان السرقة > الحكمة في قطع يد السارق دون المختلس والمنتهب والغاصب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

الحكمة في قطع يد السارق دون المختلس والمنتهب والغاصب - الأقوال والأدلة

أقاموا عليهِ الحَدَّ»، وهذا يَدلُّ على أنه إنما قطَعَها لسَرقتِها، لا لأنَّها كانَتْ تَستعيرُ المَتاعَ وتَجحدُه، ولو كانَ ذلكَ لَقالَ : إنما أهلَكَ مَنْ كانَ قبلَكُم أنهُم كانوا إذا استَعارَ فيهمُ الشَّريفُ مِنْ المَتاعِ وجَحدَه تَركوهُ، وقالَ في آخِرِه: «وايمُ اللهِ لو أنَّ فاطِمةَ بنتَ مُحمدٍ سَرقَتْ لَقطَعتُ يَدَها»، وهذا كلُّه يُوضحُ أنَّ القَطعَ إنما كانَ مِنْ أجْلِ السَّرقةِ لا مِنْ أجْلِ جَحدِ العارِيةِ مِنْ المَتاعِ.

وقد يَجوزُ أنها كانَتْ تَستعيرُ المَتاعَ وتَجحدُه ثم سَرقَتْ، فوجَبَ قَطعُ يَدِها للسَّرقةِ.

ويَحتملُ أنَّ تِلكَ القُرَشيةَ المَخزوميةَ كانَ مِنْ شَأنِها استِعارةُ المَتاعِ وجَحدُه، فعُرِفتْ بذلكَ، ثمَّ إنها سَرقَتْ فقيلَ: المَخزوميةُ التي كانَتْ تَستعيرُ المَتاعَ وتَجحدُه قطَعَ رَسولُ اللهِ يَدَها، يَعنُونَ: في السَّرقةِ (١).

الحِكمةُ في قَطعِ يَدِ السارِقِ دُونَ المختلِسِ والمنتَهِبِ والغاصِبِ:

قالَ الإمامُ ابنُ القيِّمِ رحمة الله عليه: وأما قَطعُ يَدِ السارقِ في ثَلاثةِ دَراهمَ وتَركُ قَطعِ المُختلِسِ والمُنتهِبِ والغاصبِ فمِن تَمامِ حِكمةِ الشارعِ أيضًا؛ فإنَّ السارِقَ لا يُمكِنُ الاحتِرازُ منه؛ فإنه يَنقبُ الدُّورَ ويَهتكُ الحِرزَ ويَكسرُ

(١) «أحكام القرآن» (٤/ ٦٦)، و «شرح فتح القدير» (٥/ ٣٧٣)، و «البحر الرائق» (٥/ ٦٠)، و «شرح صحيح البخاري» (٨/ ٤١٠)، و «الاستذكار» (٧/ ٥٦٩، ٥٧٠)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٣٣٤)، و «شرح صحيح مسلم» (١١/ ١٨٨)، و «المغني» (٩/ ٩٣، ٩٤)، و «الكافي» (٤/ ١٧٤).

القُفلَ، ولا يُمكِنُ صاحِبَ المَتاعِ الاحتِرازُ بأكثَرَ مِنْ ذلكَ، فلو لم يَشرعْ قطْعَه لَسرَقَ الناسُ بعضُهم بَعضًا وعَظُمَ الضَّررُ واشتَدَّتِ المِحنةُ بالسُّراقِ، بخِلافِ المُنتهِبِ والمُختلِسِ.

فإنَّ المُنتهِبَ هو الذي يأخُذُ المالَ جَهرةً بمَرأى مِنْ الناسِ، فيُمكِنُهم أنْ يَأخُذوا على يَديهِ ويُخلِّصوا حَقَّ المَظلومِ أو يَشهَدوا له عندَ الحاكمِ.

وأمَّا المُختلِسُ فإنه إنَّما يأخُذُ المالَ على حِينِ غَفلةٍ مِنْ مالكِه وغيرِه، فلا يَخلو مِنْ نَوعِ تَفريطٍ يُمكِّنُ به المُختلِسَ مِنْ اختِلاسِه، وإلا فمَعَ كَمالِ التحفُّظِ والتيقُّظِ لا يُمكِنُه الاختلاسُ، فلَيسَ كالسارقِ، بل هوَ بالخائنِ أشبَهُ، وأيضًا فالمُختلِسُ إنما يأخُذُ المالَ مِنْ غيرِ حِرزِ مِثلِه غالبًا؛ فإنه الذي يُغافِلُكَ ويَختلسُ مَتاعَكَ في حالِ تَخلِّيكَ عنه وغَفلتِكَ عن حِفظِه، وهذا يُمكِنُ الاحتِرازُ منه غالبًا، فهوَ كالمُنتهِبِ.

وأما الغاصِبُ فالأمرُ فيهِ ظاهرٌ، وهو أَولى بعَدمِ القَطعِ مِنْ المُنتهِبِ، ولكنْ يَسوغُ كَفُّ عُدوانِ هؤلاءِ بالضَّربِ والنَّكالِ والسِّجنِ الطَّويلِ والعُقوبةِ بأخذِ المالِ.

فإنْ قيلَ: فقدْ ورَدَتِ السُّنةُ بقَطعِ جاحِدِ العارِيةِ، وغايتُه أنه خائنٌ، والمُعيرُ سلَّطَه على قَبضِ مالِه، والاحتِرازُ منهُ مُمكِنٌ بأنْ لا يُدفعَ إليه المالُ، فبَطلَ ما ذَكَرتُم مِنْ الفَرقِ.

قيلَ: لعَمرُ اللهِ لقدْ صَحَّ الحَديثُ بأنَّ «امرَأةً كانَتْ تَستعيرُ المَتاعَ وتَجحدُه، فأمَرَ بها النبيُّ فقُطعَتْ يَدُها»، فاختَلفَ الفُقهاءُ في

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الحدود
باب حد السرقة

والصحيح عندي أن حقيقة توبة المرء لا يعلمها إلا الله، ومن تاب عندنا فإن غاية ما لنا أن نجامله به هو أن لا نسميه الفاسق ولا نذكره بالفسق، وليس من الصحيح أن نبالغ في مجاملته حتى نعود إلى الثقة بقوله لمجرد أنه قد تاب عندنا في ظاهر الامر.

١١ - أن يكون حد القذف في الضرب أخف من ضرب الزانى.

١٢ - اتفق الفقهاء على أن من لقى حده مرة في القذف لا يؤاخذ إلا إذا جاء بتهمة جديدة أخرى.

١٣ - والفقهاء بينهم خلاف حول قذف الجماعة، فالحنفية يرون أن من قذف عدة أفراد بلفظ أو بألفاظ لا يلقى إلا حدا واحد، لانه ما من تهمة بالزنا إلا وهى تتناول عرض شخصين، وعلى العكس من ذلك يقول الشافعي إن من قذف جماعة بلفظ أو بألفاظ متكررة يقام عليه الحد لكل فرد منهم على حدة، وبهذا يقول عثمان البتى وابن أبى ليلى ويوافق عليه الشعبى والاوزاعي هذه الخلاصة التى أوردتها لك هي ما كنت أحب أن أتبع كل باب من أبواب الفقه الواردة بمثلها لولا ضيق المقام.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

باب حد السرقة

اللغة: السارق الذى يأخذ الشئ على وجه الاستخفاء بحيث لا يعلم به المسروق منه، مأخود من مسارقة النظر، ومن قوله تعالى (إلا من استرق السمع) والمنتهب الذى يأخذ بالقهر والغلبة مع العلم به، وأصل النهب الغنيمة، والانتهاب الافتعال من ذلك، والمختلس الذى يأخذ الشئ عيانا ثم يهرب، مثل أن يمد يده إلى منديل إنسان فيأخذه، هكذا ذكره في البيان.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

ومن سرق وهو بالغ عاقل مختار التزم حكم الاسلام نصابا من المال الذى يقصد إلى سرقته من حرز مثله لا شبهة له فيه وجب عليه القطع، والدليل عليه

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 450 - 451

ارجع إلى أركان السرقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد