الشرط السابع: انتفاء شبهة استحقاق المال

الإسلام > الجنايات والحدود > أركان السرقة > الشرط السابع: انتفاء شبهة استحقاق المال

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

الشرط السابع: انتفاء شبهة استحقاق المال - الأقوال والأدلة

وقالَ أبو يُوسفَ: يُقطَعُ، وجهُ قولِه أنَّ الزوجيةَ القائِمةَ عندَ السَّرقةِ إنما تَمنعُ وُجوبَ القطعِ باعتبارِ الشُّبهةِ، وهي شُبهةُ عَدمِ الحِرزِ أو شُبهةُ المِلكِ، فالطارئةُ لو اعتُبرتْ مانعةً لَكانَ ذلكَ اعتبارَ الشُبهةِ، وإنها ساقِطةٌ في بابِ الحُدودِ (١).

الشَّرطُ السابعُ: انتِفاءُ شُبهةِ استِحقاقِ المالِ:

اشتَرطَ الفُقهاءُ لوُجوبِ قَطعِ يدِ السارقِ أنْ لا يكونَ له شُبهةُ مِلكٍ أو استِحقاقٍ في المالِ المَسروقِ، وينبَني على هذا الشرطِ حُكمُ مَنْ سرَقَ مِنْ مالِ شَريكِه أو مِنْ وَقفٍ أو مِنْ بيتِ مالِ المُسلمينَ أو سَرقَ حقَّه ممَّن عليهِ دَينٌ له وغير ذلكَ، وبَيانُ ذلكَ فيما يلي:

أولًا: حُكمُ سَرقةِ الشَّريكِ مِنْ مالِ شَريكِه:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ الشَّريكِ إذا سَرقَ مِنْ مالِ الشَّركةِ، هل يُقطَعُ أم لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في الأظهَرِ والحَنابلةُ إلى أنه لا يُقطعُ الشَّريكُ إذا سَرقَ مِنْ مالٍ له فيه شِركٌ وإنْ قلَّ نَصيبه، كالمالِ المشتَرَكِ بينَه وبينَ شَريكِه؛ لأنَّ له شُبهةً في كلِّ جُزءٍ منه؛ لأنه ما مِنْ جُزءٍ إلا وهو مشاعٌ بينَهُما، ولأنه لا يُحرزُ عنه، ولأنه إذا لم يُقطَعِ الأبُ بسَرقةِ مالِ ابنِه لكَونِ أنَّ له فيه شُبهةً فلَأنْ لا يُقطَعَ بالسَّرقةِ مِنْ مالِ شَريكِه مِنْ بابِ أَولى (٢).

(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٧٥، ٧٦)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٢٢٠)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٣٩٧، ٣٩٨)، و «اللباب» (٢/ ٣٢٨).
(٢) «الجوهرة النيرة» (٥/ ٣٩٦)، و «اللباب» (٢/ ٣٢٨)، و «البيان» (١٢/ ٤٧١، ٤٧٢)، و «النجم الوهاج» (٩/ ١٥٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٦٥)، و «كشاف القناع» (٦/ ١٨٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٢٥١).

وذهَبَ الشافِعيةُ في مُقابلِ الأظهَرِ إلى أنه يُقطعُ؛ لأنَّ مالَ شَريكِه لا شُبهةَ له فيه (١).

وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ مِنْ شُروطِ القَطعِ في المالِ المَسروقِ أنْ يُسرَقَ ممَّن مِلكُه تامٌّ لا مِلكَ للسارقِ فيه ولا شُبهةَ له فيه قَويةً، فعَلى هذا: الشَّريكُ إذا سرَقَ مِنْ مالِ الشَّركةِ الذي لم يُحجَبْ عنه بل يَدُه جائِلةٌ مع شَريكِه فإنه لا قطْعَ عليهِ.

ولا يُقطَعُ الشَّريكُ إذا سَرقَ مِنْ مالِ الشَّركةِ إلا بشَرطينِ:

أحَدُهما: إنْ حجَبَ الشَّريكُ مالَ الشركةِ عن السارقِ إنْ لم يكنْ له فيه تصرُّفٌ، بأنْ أودَعاهُ تحتَ يدِ غيرِهما، أو كانَ بيدِ غيرِ السارقِ منهُما على وَجهِ الحفظِ والإحرازِ، وإلا فهو كغَيرِ المَحجوبِ، أو يُغلِقَا عليهِ ويُودِعَا المفاتيحَ عندَ غيرِهما، ومثلُ جَعلِ المَفاتيحِ عندَ غيرِهما جَعلُها عندَ أحدِهما إذا كانَ ذلكَ على وَجهِ الحِفظِ والإحرازِ.

الثاني: أنْ يَسرقَ فوقَ حقِّه نِصابًا مِنْ جَميعِ مالِ الشركةِ ما سُرقَ وما لم يُسرقْ إنْ كانَ مِثليًّا، كما إذا كانَ جُملةُ المالِ اثنَي عَشرَ دِرهمًا وسرَقَ منهُ تَسعةَ دَراهمَ، فقدْ عَلِمتَ أنَّ نَصيبَه مِنْ المالِ سِتةٌ إذا كانَ بينَهُما نِصفينِ،

(١) «البيان» (١٢/ ٤٧١، ٤٧٢)، و «النجم الوهاج» (٩/ ١٥٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٦٥).

فقدْ أخَذَ فوقَ حقِّه مِنْ مَجموعِ المالِ ثلاثةَ دَراهمَ وهو نِصابٌ، وهذا هو المَنصوصُ لمالكٍ، وهو ظاهرُ «المُدوَّنة»، وقالَ أشهَبُ وابنُ الماجشونَ وأصبَغُ: إذا سَرقَ مِنْ جُملةِ المالِ ستَّةَ دَراهمَ قُطعَ.

وأمَّا إنْ كانَ مُقوَّمًا فالمُعتبَرُ أنْ يكونَ فيما سرَقَ نِصابٌ فوقَ حقِّه ممَّا سرقَ لا مِنْ جَميعِ المالِ، فإذا كانَتِ الشَّركةُ في عُروضٍ ككُتبٍ جُملتُها تُساوِي اثنَي عَشرَ فسَرقَ منها كِتابًا مُعَينًا يُساوِي سِتةً فيُقطعُ؛ لأنَّ حقَّه في نصفِه فقطْ، فقدْ سَرقَ فوقَ حقِّه مِنه نِصابًا.

والفَرقُ بينَ المِثليِّ والمُقوَّمِ حيثُ اعتَبَروا في المِثليِّ كَونَ النِّصابِ المَسروقِ فوقَ حقِّه في جَميعِ المالِ المُشتركِ ما سُرقَ وما لم يُسرقْ، واعتَبَروا في المُقوَّمِ كونَ النِّصابِ المَسروقِ فوقَ حقِّه فيما سُرقَ فقطْ أنَّ المُقوَّمَ لمَّا كانَ ليسَ له أخذُ حظِّه منه إلا برضَا صاحبِه لاختلافِ الأغراضِ في المُقوَّمِ كانَ ما سَرقَه بعضُه حظُّه وبَعضُه حظُّ صاحبِه وما بقيَ كذلكَ، وأما المِثليُّ فلما كانَ له أخذُ حظِّه منهُ وإنْ أبَى صاحبُه لعَدمِ اختلافِ الأغراضِ فيه غالبًا يَتعينُ أنْ يكونَ ما أخَذَه منه مُشتركًا بينَهُما وما بقيَ كذلكَ.

وعَلى هذا لو لم يُحجَبْ عنه أو حُجبَ عنه وسَرقَ دونَ حقِّه أو فوقَه لكنْ دُونَ رُبعِ دِينارٍ أو ثلاثةِ دَراهمَ فإنه لا قطْعَ عليهِ (١).

(١) «التاج والإكليل» (٥/ ٣٥٠)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ٩٦، ٩٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣٤٠، ٣٤١)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣٦٩، ٣٧٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
فصل في بيان من يلي استيفاء القصاص وشرط جواز استيفائه

رضي الله عنه لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَحْتَمِلُ التَّجْزِئَةَ، وَالشَّرِكَةُ فِي غَيْرِ الْمُتَجَزِّئِ مُحَالٌ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الشَّرِكَةُ إذَا انْقَلَبَ مَالًا؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَحَلٌّ قَابِلٌ لِلشَّرِكَةِ عَلَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ إنْ سَلَّمَ أَنَّ الْقِصَاصَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْقَتْلُ بِثُبُوتِ وِلَايَةِ الِاسْتِيفَاءِ لِلْكَبِيرِ فِي نَصِيبِهِ بِطُرُقِ الْأَصَالَةِ، وَفِي نَصِيبِ الصَّغِيرِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ شَرْعًا، كَالْقِصَاصِ إذَا كَانَ بَيْنَ إنْسَانٍ وَابْنِهِ الصَّغِيرِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا حَاجَتُهُمَا إلَى اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ لِاسْتِيفَاءِ النَّفْسِ، وَعَجْزُ الصَّغِيرِ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ، وَقُدْرَةُ الْكَبِيرِ عَلَى ذَلِكَ، وَكَوْنُ تَصَرُّفِهِ فِي النَّظَرِ، وَالشَّفَقَةُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ مِثْلُ تَصَرُّفِ الصَّغِيرِ بِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ أَهْلًا؛ وَلِهَذَا يَلِي الْأَبُ وَالْجَدُّ اسْتِيفَاءَ قِصَاصٍ وَجَبَ كُلُّهُ لِلصَّغِيرِ فَهَذَا أَوْلَى، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمة الله عليه إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا جَرَحَ ابْنُ مُلْجِمٍ - لَعَنَهُ اللَّهُ - سَيِّدَنَا عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ فَقَالَ لِلْحَسَنِ رضي الله عنه : إنْ شِئْت فَاقْتُلْهُ، وَإِنْ شِئْت فَاعْفُ عَنْهُ وَأَنْ تَعْفُوَ خَيْرٌ لَك، فَقَتَلَهُ سَيِّدُنَا الْحَسَنُ رضي الله عنه ، وَكَانَ فِي وَرَثَةِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رضي الله عنه صَغَارٌ، وَالِاسْتِدْلَالُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رضي الله عنه وَالثَّانِي بِفِعْلِ سَيِّدِنَا الْحَسَنِ رضي الله عنه (أَمَّا) الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ خَيَّرَ…

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 388 - 390

ارجع إلى أركان السرقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله