الإسلام > الجنايات والحدود > أركان السرقة > الشرط الرابع: قصد السرقة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 19 دقيقة قراءةالعِلمِ بذلكَ شُبهةٌ، والحَدُّ يُدرأُ بالشبهةِ حَسبَ الاستِطاعةِ، ولِمَا رُويَ عن عُمرَ وعُثمانَ وعليٍّ رضي الله عنهم: «لا حَدَّ إلا على مَنْ عَلِمَه»، لكنْ لا تُقبَلُ دَعوَى مَنْ ادَّعَى الجَهلَ بالتحريمِ ممَّن نشَأَ بينَ المُسلمينَ (١).
وقد تَقدَّمَ بَيانُ ذلك في كتابِ الزنا مُستَوفَيًا في الشَّرطِ الثالثِ.
الشَّرطُ الرابعُ: قَصدُ السَّرقةِ:
نَصَّ فُقهاءُ المالِكيةِ والشافِعيةِ -وهو مُقتضَى كلامِ الحَنفيةِ والحَنابلةِ- على أنه يُشترطُ لقَطعِ يَدِ السارقِ أنْ يكونَ قاصِدًا للسرقةِ وأنَّ ما أخَذَه ليسَ لهُ وإنما هو مالٌ مَملوكٌ لغيرِه أخَذَه منهُ دُونَ عِلمِ مالكِه وإرادتِه، فلا قطْعَ على مَنْ أخَذَ مالًا وهو يَظنُّ أنه مُباحٌ أو مَتروكٌ (٢).
الشَّرطُ الخامِسُ: عَدمُ الإضرارِ إلى المسروقِ (السَّرقةُ في عامِ المجاعةِ):
نَصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ -على تَفصيلٍ عندَهم- والحَنابلةُ على أنَّ مِنْ شُروطِ قَطعِ يَدِ السارقِ أنْ لا يَكونَ مُضطرًّا للسرقةِ مِنْ جُوعٍ.
قالَ ابنُ جُزيٍّ رحمة الله عليه: أنْ لا يُضطرَّ إلى السرقةِ مِنْ جُوعٍ (٣).
وقالَ الحَنفيةُ: لا قطْعَ عندَ الضَّرورةِ، ولا في عامِ السَّنةِ -وهي زَمانُ القَحطِ-؛ لأنَّ الضَّرورةَ تُبيحُ التَّناولَ مِنْ مالِ الغيرِ بقَدرِ الحاجَةِ، فيَمنعُ
(١) «مغني المحتاج» (٥/ ٤٨٥)، و «كشاف القناع» (٦/ ١٦٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٢٣٣).
(٢) «القوانين الفقهية» ص (٢٣٦)، و «البيان» (١٢/ ٤٣٤)، و «كشاف القناع» (٦/ ١٦٥).
(٣) «القوانين الفقهية» ص (٢٣٥)، و «شرح الزرقاني» (٤/ ١٩٢).
ذلكَ وُجوبَ القَطعِ، ولِما رُويَ عن مَكحولٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «لا قَطْعَ في مَجاعةِ مُضطرٍّ».
وذكرَ عن الحسَنِ عن رَجلٍ قالَ: «رأيتُ رَجلينِ مَكتوفينِ ولَحمًا فذَهبْتُ معهُم إلى عُمرَ رضي الله عنه فقالَ صاحِبُ اللحمِ: كانَتْ لنا ناقةٌ عُشراءُ نَنتظرُها كما يُنتظَرُ الرَّبيعُ، فوجَدْتُ هذَينِ قد اجتَزَراها، فقالَ عُمرُ رضي الله عنه: هل يُرضِيكَ مِنْ ناقتِكَ ناقَتانِ عُشراوانِ مُربِعتانِ؟ فإنَّا لا نَقطعُ في العِذْقِ ولا في عامِ السَّنةِ، وكانَ ذلكَ في عامِ السَّنةِ».
والعُشراءُ: هي الحامِلُ التي أتَى عليها عَشرةُ أشهُرٍ وقَرُبَ وِلادتُها، فهي أعَزُّ ما يكونُ عندَ أهلِها، يَنتظِرونَ الخِصبَ والسَّعةَ بلَبنِها كما يَنتظِرونَ الرَّبيعَ.
وقولُه: «فإنَّا لا نَقطعُ في العِذقِ» مِنهم مَنْ يَروي: «في العِرقِ» وهو اللَّحمُ، والأشهَرُ العِذقُ، وهو الكِبَاسةُ، ومَعناهُ: لا قطْعَ في عامِ السَّنةِ للضَّرورةِ والمَخمصةِ (١).
أمَّا الشافِعيةُ فقالوا: وإنْ سرَقَ سارقٌ الطعامَ عامَ المَجاعةِ .. نُظرَ: فإنْ كانَ الطَّعامُ مَوجودًا وإنما هو غالٍ .. وجَبَ عليهِ القَطعُ؛ لأنه إذا كانَ مَوجودًا .. فليسَ لأحَدٍ أخذُه بغَيرِ إذنِ مالكِه، فهو كالطَّعامِ في غيرِ المَجاعةِ.
(١) «المبسوط» (٩/ ١٤٠)، و «شرح فتح القدير» (٥/ ٣٦٧)، و «البحر الرائق» (٥/ ٥٨).
وإنْ كانَ الطعامُ غيرَ مَوجودٍ .. فلا قطْعَ على مَنْ سرَقَه لِيَأكلَه؛ لِما رُويَ عن عُمرَ رضي الله عنه أنه قالَ: «لا قَطْعَ في عامِ المَجاعةِ»، ورُويَ عنه أنه قالَ: «لا قَطْعَ في عامِ السَّنةِ»، وعامُ القَحطِ يُسمَّى السَّنةَ.
ورُويَ عن مَروانَ أنه أُتِيَ بسارقٍ فلمْ يَقطعْه، وقالَ: «أراهُ مُضطرًّا إليهِ»، ولأنَّ مَنْ اضْطرَّ إلى طَعامِ غيرِه .. فله أنْ يأخُذَه ويُقاتِلَ صاحِبَه، وهذا السارقُ مُضطرٌّ إليه، فلمْ يُقطَعْ بسَرقتِه (١).
قالَ الشيخُ زَكريَّا الأنصاريُّ رحمة الله عليه: ويُقطَعُ بالطَّعامِ -أي بسَرقتِه- في زَمنِ المَجاعةِ إنْ وُجِدَ ولو عَزيزًا بثَمنٍ غالٍ وهو واجِدٌ لهُ، لا إنْ عَزَّ -أي: قَلَّ وُجودُه- ولم يَقدرْ هو عليهِ فلا يُقطَعُ؛ لأنه كالمُضطرِّ، وعليه يُحمَلُ ما جاءَ عن عُمرَ رضي الله عنه: «لا قطْعَ في عامِ المَجاعةِ»، سواءٌ أخَذَ بقَدرِ حاجتِهِ أم أكثَرَ؛ لأنَّ له هتْكَ الحِرزِ لإحياءِ نَفسِه، صرَّحَ به الرُّويانِيُّ (٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: قالَ أحمَدُ: لا قطْعَ في المَجاعةِ، يعني أنَّ المُحتاجَ إذا سرَقَ ما يأكلُه فلا قطْعَ عليهِ؛ لأنه كالمُضطرِّ.
ورَوى الجوزَجانِيُّ عن عُمرَ أنه قالَ: «لا قَطْعَ في عامِ سَنةٍ»، وقالَ: سألْتُ أحمدَ عنهُ فقُلتُ: تَقولُ بهِ؟ قالَ: إِي لعَمرِي، لا أقطَعُه إذا حمَلَتْه الحاجةُ والناسُ في شِدةٍ ومَجاعةٍ، وعن الأوزاعيِّ مثلُ ذلكَ، وهذا مَحمولٌ على مَنْ لا يَجدُ ما يَشتريهِ أو لا يَجدُ ما يَشتري به، فإنَّ له شُبهةً في أخذِ ما
(١) «البيان» (١٢/ ٤٨٠).
(٢) «أسنى المطالب» (٤/ ١٤٦).
يَأكلُه أو ما يَشترِي به ما يَأكلُه، وقد رُويَ عن عُمرَ رضي الله عنه «أنَّ غِلمانَ حاطِبِ بنِ أبي بَلتعةَ انتَحَرُوا ناقةً للمُزَنِيِّ، فأمَرَ عُمرُ بقَطعِهم ثمَّ قالَ لحاطبٍ: إني أراكَ تُجيعُهم، فدرَأَ عنهُم القَطْعَ لمَّا ظنَّه يُجيعُهم».
فأمَّا الواجدُ لِمَا يأكلُه أو الواجدُ لِما يَشتري به وما يَشتريهِ فعَليهِ القطعُ وإنْ كانَ بالثَّمنِ الغالي، ذكَرَه القاضي، وهو مَذهبُ الشافِعيِّ (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ القيِّمِ رحمة الله عليه: المِثالُ الثالثُ: «أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رضي الله عنه أسقَطَ القَطْعَ عن السارقِ في عامِ المَجاعةِ»، قالَ السَّعديُّ: حدَّثَنا هارونُ بنُ إسماعيلَ الخزَّازُ ثَنا عليُّ بنُ المُبارَكِ ثنا يحيَى بنُ أبي كثيرٍ حدَّثَني حسَّانُ بنُ زاهِرٍ أنَّ ابنَ حُديرٍ حدَّثَه عن عُمرَ قالَ: «لا تُقطَعُ اليدُ في عِذْقٍ ولا عامِ سَنةٍ».
قالَ السَّعديُّ: سألتُ أحمدَ بنَ حَنبلٍ عن هذا الحَديثِ فقالَ: العِذْقُ النَّخلةُ، وعَامُ سَنةٍ: المَجاعةُ، فقُلتُ لأحمَدَ: تَقولُ به؟ فقالَ: إِي لعَمرِي، قُلتُ: إنْ سرَقَ في مَجاعةٍ لا تَقطعُه؟ فقالَ: لا، إذا حمَلَتْه الحاجةُ على ذلكَ والناسُ في مَجاعةٍ وشدَّةٍ.
قالَ السَّعديُّ: وهذا على نحوِ قَضيةِ عُمرَ في غِلمانِ حاطِبٍ، ثنَا أبو النُّعمانِ عارِمٌ ثَنا حمَّادُ بنُ سَلمةَ عن هشامِ بنِ عُروةَ عن أبيه عن ابنِ حاطبٍ «أنَّ غِلْمةً لحاطِبِ بنِ أبي بَلتعةَ سَرَقوا ناقةً لرَجلٍ مِنْ مُزَينةَ، فأتَى بهم عُمر فأقَرُّوا، فأرسَلَ إلى عبدِ الرَّحمنِ بنِ حاطبٍ فجاءَ فقالَ لهُ: إنَّ غِلمانَ
(١) «المغني» (٩/ ١١٨)، و «الكافي» (٤/ ١٨١).
حاطبٍ سَرَقوا ناقةَ رَجلٍ مِنْ مُزينةَ وأقَرُّوا على أنفُسِهم، فقالَ عُمرُ: يا كَثيرُ ابنُ الصَّلتِ اذهَبْ فاقطَعْ أيدِيَهُم، فلمَّا ولَّى بهم رَدَّهم عُمرُ ثمَّ قالَ: أمَا واللهِ لَولا أني أعلَمُ أنَّكُم تَستعمِلونَهم وتُجيعُونَهم حتى إنَّ أحَدَهم لو أكَلَ ما حرَّمَ اللهُ عليهِ حَلَّ لهُ لَقطَعْتُ أيدِيَهم، وايمُ اللهِ إذا لم أفعَلْ لَأغرِّمَنَّكَ غَرامةً تُوجِعُكَ، ثم قالَ: يا مُزنِيُّ بكَم أريدَتْ مِنْكَ ناقتُكَ؟ قالَ: بأربعِ مائةٍ، قالَ عُمرُ: اذهَبْ فأعطِه ثمانِيَ مائةٍ» (١).
وذهَبَ أحمَدُ إلى مُوافَقةِ عُمرَ في الفَصلينِ جَميعًا في مَسائلِ إسماعيلَ بنِ سَعيدٍ الشالَنجيِّ التي شرَحَها السَّعديُّ بكتابٍ سمَّاهُ «المُتَرجم»، قالَ: سألْتُ أحمَدَ بنَ حَنبلٍ عن الرَّجلِ يَحملُ الثَّمرَ مِنْ أكمامِه، فقالَ: فيهِ الثَّمنُ مَرَّتينِ وضَربُ نَكالٍ، وقالَ: وكُلُّ مَنْ دَرأْنا عنه الحَدَّ والقَودَ أضعَفْنا عليه الغُرمَ.
وقد وافَقَ أحمدُ على سُقوطِ القطعِ في المَجاعةِ الأوزاعيَّ، وهذا مَحضُ القِياسِ ومُقتضَى قواعدِ الشَّرعِ؛ فإنَّ السَّنةَ إذا كانَتْ سَنةَ مَجاعةٍ وشدَّةٍ غلَبَ على الناسِ الحاجةُ والضَّرورةُ، فلا يَكادُ يَسلمُ السارقُ مِنْ ضَرورةٍ تَدعوهُ إلى ما يَسدُّ به رمَقَه، ويَجبُ على صاحبِ المالِ بَذلُ ذلكَ له، إما بالثَّمنِ أو مجَّانًا على الخلافِ في ذلكَ، والصَّحيحُ وُجوبُ بَذلِه مجَّانًا؛ لوُجوبِ المُواساةِ وإحياءِ النُّفوسِ مع القَدرةِ على ذلكَ والإيثارِ بالفَضلِ مع ضَرورةِ المُحتاجِ، وهذه شُبهةً قَويةٌ تَدرأُ القَطعَ عن المُحتاجِ، وهي أقوَى مِنْ كَثيرٍ مِنْ الشُّبَهِ التي يَذكرُها كثيرٌ مِنْ الفُقهاءِ، بل إذا وازَنْتَ
(١) رواه الإمام مالك في «الموطأ» (٢٩٠٥).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب السرقة)
(باب قطع اليد والرجل في السرقة)
(باب قطع اليد والرجل في السرقة)
(مَسْأَلَةٌ)
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ فِي السَّارِقِ " إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثم إن سرق فاقطعوا رجله) واحتج بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قطع يد السارق اليسرى وقد كان أقطع اليد والرجل (قال الشافعي) رحمه الله فَإِذَا سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنْ مِفْصَلِ الكف وحسمت بِالنَّارِ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا قَطْعُ يَدِ السَّارِقِ فَهُوَ نَصُّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمَا جَرَى عَلَيْهِ العمل المستحق من قَطْعُ يَدِهِ الْيُمْنَى، لِرِوَايَةِ النَّخَعِيِّ أَنَّ ابْنَ مسعود كان يقرأ " والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم) وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ وَإِنْ شَذَّتْ فَهِيَ جَارِيَةٌ مَجْرَى خبر الواحد في وجوب العمل بِهَا.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَمِينَهُ) .
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحدود
باب القطع في السرقة
باب القَطْع في السَّرِقَة
والأصلُ فيه الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجماعُ؛ أما الكتابُ، فقولُ اللَّه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} . وأمَّا السُّنَّةُ، فروَتْ عائشةُ، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تُقْطَعُ الْيَدُ في رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" . وقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، بِأَنَّهُمْ كَانُوا إذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ" . مُتَّفَقٌ عليهما . في أخبارٍ سِوَى هذَيْن، نذْكرُها إن شاء اللَّه تعالى في مَواضِعها، وأجْمَعَ المسلمون على وُجوبِ قَطْعِ السارقِ في الجملةِ.
١٥٧٩ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه اللهُ: (وَإذَا سَرَقَ رُبْعَ دِينارٍ مِنَ الْعَيْنِ،
أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ من الْوَرِقِ، أو قِيمَةَ ثلاثةِ دَرَاهِمَ، طَعَامًا كَانَ أو غَيْرَهُ، وأخْرَجَهُ مِنَ الْحِرْزِ، قُطِعَ)
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحدود
كتاب السرقة
أَبُو يُوسُفَ: أَقْطَعُهُمَا جَمِيعًا.
(أَمَّا) عَدَمُ وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى الدَّاخِلِ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمة الله عليه ؛ فَلِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ، يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ، وَنَاوَلَ صَاحِبًا لَهُ لَمْ يُقْطَعْ، فَعِنْدَ عَدَمِ الْإِخْرَاجِ أَوْلَى، وَالْوُجُوبُ عَلَيْهِ عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ رحمة الله عليه لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(وَأَمَّا) الْكَلَامُ فِي الْخَارِجِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ السَّارِقَ إذَا نَقَبَ مَنْزِلًا، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، وَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ هَلْ يُقْطَعُ؟ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ: " أَقْطَعُ وَلَا أُبَالِي دَخَلَ الْحِرْزَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ " ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا نَقَبَ وَدَخَلَ، وَجَمَعَ الْمَتَاعَ عِنْدَ النَّقْبِ، ثُمَّ خَرَجَ، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فَرَفَعَ.
ارجع إلى أركان السرقة للاطلاع على جميع المسائل.