الإسلام > الجنايات والحدود > أركان السرقة > الموضع الرابع: إذا هتك اثنان حرزا فقرب الداخل المتاع إلى الثقب وتركه وأدخل الخارج يده فأخذه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةالمَوضعُ الرابعُ: إذا هتَكَ اثنانِ حِرزًا فقرَّبَ الداخلُ المَتاعَ إلى الثقبِ وتَركَه وأدخَلَ الخارجُ يَدَه فأخَذَه:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو نقَبَ اثنانِ حِرزًا فدخَلَ أحَدُهما وسَرقَ وقرَّبَ المَتاعَ المَسروقَ إلى الثقبِ فمَدَّ مَنْ في الخارجِ يَدَه فأخَذَه، هل يُقطَعانِ جَميعًا؟ أم مَنْ في الخارجِ فقطْ؟
فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنه إذا اشتَركَ اثنانِ في نَقبِ حِرزٍ ودخَلَ أحَدُهما الحِرزَ ثمَّ ناوَلَه آخَرَ مِنْ خارجِ الدارِ أو الحِرزِ أو أدخَلَ يَدَه في بيتٍ وأخَذَ -ويُسمَّى اللِّصَّ الظريفَ- لا يُقطَعُ المُناوِلُ ولا المُتناوِلُ؛ لأنَّ الأولَ لم يُوجَدْ منه الإخراجُ، لاعتِراضِ يَدٍ مُعتبَرةٍ على المالِ قبلَ خُروجِه، والثاني لم يُوجَدْ منه هَتكُ الحِرزِ، فلمْ تَتمَّ السرقةُ مِنْ كلِّ واحدٍ، وكذا إذا أخرَجَ الداخلُ يَدَه وناوَلَ الخارجَ، أو أدخَلَ الخارجُ يَدَه فتَناولَ مِنْ يَدِ الداخلِ، وهو ظاهِرُ المَذهبِ.
وكذا لو وضَعَه في النَّقبِ ثم خرَجَ وأخَذَه لم يُقطعْ في الصَّحيحِ (١).
(١) «الاختيار» (٤/ ١٢٧)، و «حاشية ابن عابدين على الدر المختار» (٤/ ١٠٠، ١٠١).
وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ إلى أنه إذا اشتَركَ اثنانِ في نَقبِ حِرزٍ ودخَلَ أحَدُهما ولم يَدخُلِ الآخرُ فقرَّبَ الداخلُ المَتاعَ إلى الثقبِ وتَركَه فأدخَلَ الخارجُ يَدَه ومَدَّها فأخَذَه مِنْ الحِرزِ فعَلى الذي أخرَجَه مِنْ الحِرزِ القَطعُ؛ لأنَّ القَطعَ يَجبُ بهَتكِ حُرمةِ الحِرزِ وإخراجِ الشيءِ منهُ، وقد وُجدَ ذلكَ مِنْ الثاني، فيَجبُ أنْ يَلزمَه القَطعُ.
وقالَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ: إنِ التَقيَا وَسطَ النَّقبِ قُطعَا، بأنْ وضَعَ المَتاعَ في وَسطِ النقبِ فأخَذَه الآخَرُ وأخرَجَه قُطعَا جَميعًا.
وأظهَرُ القَولينِ عندَ الشافِعيةِ: لا قطْعَ على واحِدٍ منهُما (١).
قالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: أنْ يَشتركَ اثنانِ في نَقبِ حِرزٍ ويَدخلُه أحَدُهما فيأخُذُ السرقةَ بيَدِه ولا يَخرجُ مِنْ الحِرزِ ويأخُذُها الآخَرُ منه ولا يَدخلْ فيُنظَرُ؛ فإنْ كانَتْ يدُ الداخلِ قد خرَجَتْ بالسرقةِ مِنْ الحِرزِ قُطعَ الداخلُ دونُ الخارجِ؛ لأنه المُخرِجُ مِنْ الحِرزِ … وإنْ كانَ الخارجُ قد أدخَلَ يدَه إلى الحرزِ وأخَذَها منه قُطعَ الخارجُ دونَ الداخلِ؛ لأنه هو المُخرِجُ لها مِنْ الحرزِ، فيَجبُ القَطعُ في الحالَينِ على الداخلِ إذا أخرَجَ يَدَه، وعلى الخارجِ إذا أدخَلَ يَدَه (٢).
وذهَبَ الحَنابلةُ إلى أنه إنْ هَتكَ اثنانِ حِرزًا ودخَلَ أحدُهما وسَرقَ نِصابًا ثم قرَّبَ النِّصابَ المَسروقَ مِنْ النَّقبِ وأدخَلَ الآخرُ يَدَه فأخرَجَه مِنْ النقبِ قُطعَا جَميعًا؛ لاشتِراكِهما في هَتكِ الحِرزِ وإخراجِ النصابِ،
(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ٤٧٦، ٤٧٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣٥١)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣٨٤، ٣٨٥)، و «الحاوي الكبير» (١٣/ ٢٩٥)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٥٦٩).
(٢) «الحاوي الكبير» (١٣/ ٢٩٥).
المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الحدود
باب حد السرقة
والصحيح عندي أن حقيقة توبة المرء لا يعلمها إلا الله، ومن تاب عندنا فإن غاية ما لنا أن نجامله به هو أن لا نسميه الفاسق ولا نذكره بالفسق، وليس من الصحيح أن نبالغ في مجاملته حتى نعود إلى الثقة بقوله لمجرد أنه قد تاب عندنا في ظاهر الامر.
١١ - أن يكون حد القذف في الضرب أخف من ضرب الزانى.
١٢ - اتفق الفقهاء على أن من لقى حده مرة في القذف لا يؤاخذ إلا إذا جاء بتهمة جديدة أخرى.
١٣ - والفقهاء بينهم خلاف حول قذف الجماعة، فالحنفية يرون أن من قذف عدة أفراد بلفظ أو بألفاظ لا يلقى إلا حدا واحد، لانه ما من تهمة بالزنا إلا وهى تتناول عرض شخصين، وعلى العكس من ذلك يقول الشافعي إن من قذف جماعة بلفظ أو بألفاظ متكررة يقام عليه الحد لكل فرد منهم على حدة، وبهذا يقول عثمان البتى وابن أبى ليلى ويوافق عليه الشعبى والاوزاعي هذه الخلاصة التى أوردتها لك هي ما كنت أحب أن أتبع كل باب من أبواب الفقه الواردة بمثلها لولا ضيق المقام.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
باب حد السرقة
اللغة: السارق الذى يأخذ الشئ على وجه الاستخفاء بحيث لا يعلم به المسروق منه، مأخود من مسارقة النظر، ومن قوله تعالى (إلا من استرق السمع) والمنتهب الذى يأخذ بالقهر والغلبة مع العلم به، وأصل النهب الغنيمة، والانتهاب الافتعال من ذلك، والمختلس الذى يأخذ الشئ عيانا ثم يهرب، مثل أن يمد يده إلى منديل إنسان فيأخذه، هكذا ذكره في البيان.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
ومن سرق وهو بالغ عاقل مختار التزم حكم الاسلام نصابا من المال الذى يقصد إلى سرقته من حرز مثله لا شبهة له فيه وجب عليه القطع، والدليل عليه
ارجع إلى أركان السرقة للاطلاع على جميع المسائل.