الموضع الأول: إذا نقص نصيب كل واحد منهم عن النصاب

الإسلام > الجنايات والحدود > أركان السرقة > الموضع الأول: إذا نقص نصيب كل واحد منهم عن النصاب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الموضع الأول: إذا نقص نصيب كل واحد منهم عن النصاب - الأقوال والأدلة

المَوضِعُ الأولُ: إذا نقَصَ نَصيبُ كلِّ واحدٍ منهُم عن النِّصابِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو نقَصَ نَصيبُ كُلِّ واحِدٍ منهُم عن النِّصابِ، هل يَجبُ عليهِم القَطعُ جَميعًا أم لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ إلى أنه لا قطْعَ على واحِدٍ منهُم؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ لم يَسرقْ نِصابًا، فلمْ يُقطَعْ كالمُنفرِدِ، قالَ الشافِعيةُ: ولأنَّ مُوجَبِ السَّرقةِ شَيئانِ: غُرمٌ وقَطعٌ، ثمَّ ثبَتَ أنَّ غُرمَ كُلِّ واحِدٍ منهُم مُعتبَرٌ بنَفسِه، فوجَبَ أنْ يَكونَ قَطعُه مُعتبَرًا بنَفسِه، ولأنه لمَّا امتَنعَ إذا سَرقَ الواحِدُ مِنْ ثَلاثةِ أحرازٍ نِصابًا أنْ يُقطَعَ ولا يُبنَى بعضُ فعلِه على بَعضٍ كانَ امتِناعُ قَطعِ الثلاثةِ إذا سَرقُوا مِنْ حِرزٍ نِصابًا أَولى، ولا يُبنَى فِعلُ بَعضِهم على بَعضٍ؛ لأنه بأفعالِ نَفسِه أخَصُّ منه بأفعالِ غَيرِه.

ويُخالِفُ اشتَراكَهم في القَتلِ لأمرَينِ:

الأولُ: لأنه لو لم نُوجِبْ عليهِم القِصاصَ لَجُعلَ الاشتِراكُ طَريقًا إلى إسقاطِ القِصاصِ، بخِلافِ السرقةِ، فلا يكونُ دَفعُ القطعِ طَريقًا لإسقاطِ الحَدِّ؛ للفَرقِ بينَهُما، وهو أنَّ المُشتركِينَ بالسرقةِ لا يَقصدونَ عادةً إلى سَرقةِ نِصابٍ واحدٍ؛ لقلَّةِ ما يُصيبُ كلُّ واحِدٍ منهُم.

والثَّاني: أنَّ القِصاصَ تَعلَّقَ بسَببٍ لا يَتجزَّأُ وهو إزهاقُ الرُّوحِ، فيُنسَبُ إلى جَميعِهم، بخلافِ السرقةِ؛ فإنَّ القَطعَ يَتعلقُ بسَببٍ يَتجزَّأُ، وهو أخذُ النِّصابِ وعَدمُ أخذِه (١).

(١) «الأم» (٦/ ١٤٩)، و «الحاوي الكبير» (١٣/ ٢٩٧، ٢٩٨)، و «البيان» (١٢/ ٤٤١)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٥٦٨)، و «الاختيار» (٤/ ١٢٧)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٣٨٦)، و «اللباب» (٢/ ٣٢٤).

وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنه إذا اشتَركَ جَماعةٌ في سَرقةِ شَيءٍ قيمتُه رُبعُ دينارٍ قُطِعوا إذا كانَ ممَّا يَحتاجُ إلى التعاونِ عليهِ؛ للظاهِرِ، ولخبَرِ قَطعِ اليدِ في ربعِ دينارٍ فصاعدًا، ولأنهُم اشتَركُوا فيما لو انفَردَ كلُّ واحدٍ منهُم به لَوجَبَ الحَدُّ، فكانَ اشتِراكُهم بمَنزلةِ انفِرادِهم لو انفَردَ كلُّ واحدٍ منهُم به، أصلُه اشتِراكُهم في القَتيلِ.

ولأنَّ الجِناياتِ التي يُستحَقُّ بها تَناولُ الأعضاءِ يَجبُ على الجَماعةِ إذا اشتَركُوا فيها ما يَجبُ على المُنفردِ مِنْ إتلافِ الأعضاءِ، أصلُه الجَماعةُ إذا قطَعَتْ يدَ رَجلٍ أو قَطَعوا منه غيرَ اليدِ، ولأنَّ اشتِراكَهم في إخراجِ السَّرقةِ مِنْ الحِرزِ يَقتضي قطْعَ الجَميعِ ولا يُعتبَرُ انفِرادُهم بالإخراجِ؛ بدَليلِ أنهُم لو سَرَقوا مَتاعًا فحَمَلوه على دابةٍ إلى خارجِ الحِرزِ فإنَّ الكلَّ يُقطَعونَ.

فإنْ كانَ ممَّا يُمكِنُ الواحِدَ الانفرادُ بحَملِه ففيهِ رِوايتانِ في المَذهبِ: القَطعُ وعَدمُ القَطعِ.

وإنِ انفَردَ كلُّ واحدٍ بشَيءٍ أخَذَه لم يُقطَعْ واحدٌ منهُم، إلا أنْ يَكونَ قيمةُ ما أخرَجَه نِصابًا، ولا يُضمُّ إلى ما أخرَجَه غيرُه؛ للخبَرِ، ولأنَّ كلَّ واحدٍ منهم لم تَبلغْ سَرقتُه نِصابًا، فلمْ يَلزمْه القَطعُ كما لو انفَردَ (١).

(١) «الاستذكار» (٧/ ٥٥٦)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ٤٧١، ٤٧٢)، و «الذخيرة» (١٢/ ١٦٩)، و «أحكام القرآن» (٢/ ١١٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب السرقة)
(باب ما يجب فيه القطع من كتاب الحدود وغيره)

(كِتَابُ السَّرِقَةِ)

(بَابُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ من كتاب الحدود وغيره)

(مسألة)

قَالَ الشَّافِعِيُّ: رَحِمَهُ اللَّهُ " الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا لِثُبُوتِ الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بذلك) .

قال الماوردي: والأصل فِي وُجُوبِ قَطْعِ السَّارِقِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} المائدة: ٣٨ وفي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ " وَالسَّارِقُونَ وَالسَّارِقَاتُ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا) ، فَجَعَلَ حَدَّ السَّرِقَةِ قَطْعَ الْيَدِ لِتَنَاوُلِ الْمَالِ بِهَا، وَلَمْ يَجْعَلْ حَدَّ الزِّنَا قَطْعَ الذَّكَرِ لِمُوَاقَعَةِ الزِّنَا بِهِ لِثَلَاثَةِ مَعَانٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ لِلسَّارِقِ مِثْلَ يَدِهِ إِذَا قُطِعَتْ، وَلَيْسَ لِلزَّانِي مِثْلَ ذَكَرِهِ إِذَا قُطِعَ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الْحُدُودَ زَجْرٌ لِلْمَحْدُودِ وَغَيْرِهِ، وَالْيَدُ تُرَى وَالذَّكَرِ لَا يُرَى.

وَالثَّالِثُ: أَنَّ فِي قَطْعِ الذَّكَرِ إِبْطَالُ النَّسْلِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي قَطْعِ الْيَدِ، وَقَدْ قُطِعَ السَّارِقُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ فأمر الله تعالى به في الإسلام فكان أول سارق قطع من الرجال في الإسلام الْخِيَارَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَمِنَ النِّسَاءِ مُرَّةَ بِنْتَ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 453 - 454

ارجع إلى أركان السرقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد