الدية تكون مؤجلة في ثلاث سنوات

الإسلام > الجنايات والحدود > أنواع القتل الذي تجب فيه الدية > الدية تكون مؤجلة في ثلاث سنوات

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الدية تكون مؤجلة في ثلاث سنوات - الأقوال والأدلة

ولا قِصاصَ في شَيءٍ مِنْ هذا؛ لأنَّ اللهَ تعالَى أوجَبَ به الدِّيةَ ولم يَذكُرْ قِصاصًا، وقالَ النبيُّ : «رُفعَ عن أمَّتِي الخَطأُ والنِّسيانُ وما استُكرِهوا عَليهِ»، ولأنه لم يُوجبِ القِصاصَ في عَمدِ الخَطأِ، ففي الخَطأِ أَولى (١).

وقالَ أيضًا: ولا نَعلمُ بينَ أهلِ العِلمِ خِلافًا في أنَّ ديَةَ الخَطأِ على العاقِلةِ، قالَ ابنُ المُنذرِ: أجمَعَ على هذا كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ، وقد ثبَتَتِ الأخبارُ عن رَسولِ اللهِ «أنه قَضَى بديَةِ الخَطأِ على العاقِلةِ».

وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على القَولِ به، وقد جعَلَ النبيُّ ديَةَ عَمدِ الخَطأِ على العاقِلةِ بما قد روينَاهُ مِنْ الأحاديثِ، وفيه تَنبيهٌ على أنَّ العاقِلةَ تَحملُ ديَةَ الخَطأِ (٢).

الدِّيةُ تَكونُ مُؤجَّلةً في ثَلاثِ سَنواتٍ:

اتَّفقَ فُقهاءُ الأمصارِ أنَّ ديَةَ الخَطأِ تكونُ مُؤجَّلةً في ثَلاثِ سَنواتٍ.

قالَ الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: فالقَتلُ ثَلاثةُ وُجوهٍ: عَمدٌ مَحضٌ، وعَمدٌ خَطأٌ، وخَطأٌ مَحضٌ، فأما الخَطأُ فلا اختِلافَ بينَ أحَدٍ عَلِمْتُه في أنَّ رَسولَ اللهِ قَضَى فيه بالدِّيةِ في ثَلاثِ سِنينَ، (قالَ): وذلكَ في مُضيِّ ثَلاثِ سِنينَ مِنْ يَومِ ماتَ القَتيلُ، فإذا ماتَ القَتيلُ ومضَتْ سَنةٌ حَلَّ

(١) «المغني» (٨/ ٢١٧).
(٢) «المغني» (٨/ ٢٩٧).

ثُلثُ الدِّيةِ، ثم إذا مضَتْ سَنةٌ ثانيةٌ حَلَّ الثُّلثُ الثاني، ثم إذا مضَتْ سَنةٌ ثالثةٌ حَلَّ الثُّلثُ الثالثُ، ولا يُنظَرُ في ذلكَ إلى يَومِ يَحكمُ الحاكِمُ، ولا إبطاءٍ ببَينةٍ إنْ لم تَثبتْ زَمانًا، ولو لم يَثبتْ إلا بعدَ سَنتينِ مِنْ يَومِ القَتيلِ أخَذُوا مَكانَهم بثُلثيِ الدِّيةِ؛ لأنها قد حلَّتْ عليهِم، (قالَ): والذي أحفَظُ عن جَماعةٍ مِنْ أهلِ العِلمِ أنهم قالُوا في الخَطأِ العَمدِ هكذا، وذلكَ أنهُما معًا مِنْ الخَطأِ الذي لا قِصاصَ فيه بحالٍ (١).

وقالَ الإمامُ التِّرمذيُّ رحمة الله عليه: وقد أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الدِّيةَ تُؤخذُ في ثَلاثِ سِنينَ، في كلِّ سَنةٍ ثُلثُ الدِّيةِ، ورَأَوا أنَّ دِيةَ الخَطأِ على العاقِلةِ (٢).

وقالَ أبو بكر ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: لم نَجدْ لتَنجيمِ دِيةِ الخَطأِ آيةً في كِتابِ اللهِ ﷿، ولا خبَرًا عن رَسولِ اللهِ ، وقد روينَا عن عُمرَ بإسنادٍ لا يَثبتُ عنه أنه قَضَى بها في ثَلاثِ سِنينَ.

ووجَدْنا عَوامَّ أهلِ العِلمِ قد أجمَعُوا كما رُويَ عن عُمرَ رضي الله عنه رَواهُ الشَّعبيُّ عنه ولم يَلْقَهُ: أنَّ عُمرَ جعَلَ الدِّيةَ في الأُعطيةِ في ثَلاثِ سِنينَ، النِّصفُ في سَنتينِ، والثُّلثينِ في سَنتينِ، والثُّلثُ في سَنةٍ (٣).

وقالَ الإمامُ أبو بكرٍ الجصَّاصُ رحمة الله عليه: ولا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ في وُجوبِ دِيةِ الخَطأِ في ثَلاثِ سِنينَ، قالَ أصحابُنا: كلُّ دِيةٍ وجَبَتْ مِنْ غيرِ

(١) «الأم» (٦/ ١١٢).
(٢) «سنن الترمذي» (٤/ ١٠).
(٣) «الإشراف» (٨/ ٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
وجوب الدية

التَّحْرِيرُ فِيهِ تَوْبَةً.

(وَجْهُ) الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ مُغَلَّظَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ فِيهَا ثَابِتَةٌ، بِخِلَافِ الْخَطَأِ فَلَا يَصْلُحُ التَّحْرِيرُ تَوْبَةً بِهَا كَمَا فِي الْعَمْدِ؟ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الْقَتْلُ الْخَطَأُ فَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ فَنُفَصِّلُ الْكَلَامَ فِيهِ فَنَقُولُ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ إمَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا حُرَّيْنِ، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا، وَالْمَقْتُولُ عَبْدًا، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا، وَالْمَقْتُولُ حُرًّا، وَإِمَّا أَنْ كَانَا جَمِيعًا عَبْدَيْنِ، فَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مِنْهَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ وُجُودِ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ، وَبَعْضُهَا إلَى الْمَقْتُولِ، أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ فَالْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْكَافِرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِشَرَائِعَ هِيَ عِبَادَاتٌ، وَالْكَفَّارَةُ عِبَادَةٌ، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ لَا يُخَاطَبَانِ بِالشَّرَائِعِ أَصْلًا.

وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَقْتُولِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا فَلَا تَجِبُ بِقَتْلِ الْحَرْبِيِّ، وَالْبَاغِي لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 420 - 421

ارجع إلى أنواع القتل الذي تجب فيه الدية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله