الإسلام > الجنايات والحدود > أنواع القتل الذي تجب فيه الدية > الدية من الغنم والبقر والحلل
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةوقالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واختَلفُوا في الدَّراهمِ والدنانيرِ هل تُؤخَذُ في الديَاتِ؟ فقالَ أبو حَنيفةَ وأحمَدُ: هي مُقدَّرٌ في الدِّياتِ يَجوزُ أخذُها مع وُجودِ الإبلِ، ثم اختَلفَا هل كلُّ نَوعٍ أصلٌ بنَفسِه ودِيةٌ في نَفسِه؟ فقالَ أبو حَنيفةَ وأحمَدُ في أحَدِ الرِّوايتينِ: هي أصلٌ بنَفسِها، والثانيةُ: الأصلُ الإبلُ، والأثمانُ بَدلٌ عنها، إلا أنه بَدلٌ مُقدَّرٌ بأصلِ الشَّرعِ، لا تَجوزُ الزِّيادةُ عليهِ ولا النُّقصانُ عنه.
وقالَ مالكٌ: هي أصلٌ بنَفسِها مُقدَّرةٌ، ولم يَعتبرْها بالإبلِ.
وقالَ الشافِعيُّ: لا يُعدَلُ عن الإبلِ إذا وُجِدتْ إلا بالتَّراضي، فإنْ أعوزَتْ ففيهِ قَولانِ:
القَديمُ منهُما: يُعدَلُ إلى أحَدِ أمرَينِ: ألفِ دِينارٍ أو اثنَي عشَرَ ألفِ دِرهمٍ.
والجَديدُ منهُما: يُعدلُ إلى قِيمتِه حينَ القَبضِ زائِدةً أو ناقصةً.
واختَلفُوا في مَبلغِ الدِّيةِ مِنْ الدَّراهمِ، فقالَ أبو حَنيفةَ: عَشرةَ آلافِ دِرهمٍ، وقالَ مالكٌ والشافِعيُّ وأحمَدُ: اثنَي عشَرَ ألفَ دِرهمٍ (١).
الدِّيةُ مِنْ الغَنمِ والبَقرِ والحُلَلِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في البَقرِ والغَنمِ والحُلَلِ، هل هي أصلٌ في الدِّيةِ؟ أم لا تُؤخَذُ إلا على وَجهِ القيمةِ؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الإمامُ أبو حَنيفةَ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنها ليسَتْ أصلًا في الدِّيةِ ولا مُقدَّرًا، وإنما يُرجعُ إليه بالتَّراضِي على وَجهِ القِيمةِ، وهي على الصِّفةِ المتقدِّمةِ عندَ الشافِعيةِ.
(١) «الإفصاح» (٢/ ٢٣٢).
لأنَّ النبيَّ ﷺ «قَضَى في النَّفسِ مِائةً مِنْ الإبلِ» ولم يُقوِّمْها بغَيرِها، ولأنه نَوعٌ مِنْ العُروضِ، فأشبَهَ العَبيدَ والعَقارَ، ولأنه لو جازَ أنْ تُقوَّمَ بالشاةِ والبَقرِ لَجازَ أنْ تُقوَّمَ بالطَّعامِ على أهلِ الطَّعامِ وبالخَيلِ على أهلِ الخَيلِ، وهذا لا يَقولُ به أحَدٌ (١).
وذهَبَ الحَنابلةُ في المَذهبِ والصاحِبانِ مِنْ الحَنفيةِ أبو يُوسفَ ومُحمدٌ إلى أنَّ البقرَ والغَنمَ والحُللَ أصلٌ في الدِّيةِ؛ لِما رَواهُ عَمرُو بنُ شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّهِ قالَ: «كانَتْ قِيمةُ الدِّيةِ على عَهدِ رَسولِ اللهِ ﷺ ثَمانِمائةِ دِينارٍ أو ثَمانيةَ آلافِ دِرهمٍ، ودِيةُ أهلِ الكِتابِ يَومئذٍ النِّصفُ مِنْ دِيةِ المُسلمينَ، قالَ: فكانَ ذلكَ كذلكَ حتى استُخلِفَ عُمرُ رضي الله عنه، فقامَ خَطيبًا فقالَ: ألَا إنَّ الإبلَ قد غَلَتْ، قالَ: ففرَضَها عُمرُ على أهلِ الذَّهبِ ألفَ دِينارٍ، وعلى أهلِ الوَرِقِ اثنَي عشَرَ ألفًا، وعلى أهلِ البَقرِ مِائتَي بَقرةٍ، وعلى أهلِ الشاءِ ألفَي شاةٍ، وعلى أهلِ الحُلَلِ مِائتَي حُلَّةٍ، قالَ: وترَكَ دِيةَ أهلِ الذِّمةِ لم يَرفَعْها فيما رفَعَ مِنْ الدِّية» (٢) (٣).
(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٢٥٤)، و «الاختيار» (٥/ ٤٥)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٢٣٣)، و «اللباب» (٢/ ٢٥٥)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ١١٧)، رقم (١٤٦٢)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٣٠٨، ٣٠٩)، و «البيان» (١١/ ٤٩١)، و «الحاوي الكبير» (١٢/ ٢٢٨)، و «المهذب» (٢/ ١٩٦)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٤٦٥)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٢٩٦)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٤٤١)، و «المغني» (٨/ ٢٩٠).
(٢) حَسَنٌ: رواه أبو داود (٤٥٤٢).
(٣) «بدائع الصنائع» (٧/ ٢٥٤)، و «الهداية» (٤/ ١٧٨)، و «الاختيار» (٥/ ٤٥)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٢٣٣)، و «اللباب» (٢/ ٢٥٥)، و «الدر المختار» (٦/ ٥٧٤)، و «المغني» (٨/ ٢٩٠)، و «كشاف القناع» (٦/ ٢٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٩٤)، و «منار السبيل» (٣/ ٢٥٨).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
وجوب الدية
التَّحْرِيرُ فِيهِ تَوْبَةً.
(وَجْهُ) الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ مُغَلَّظَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ فِيهَا ثَابِتَةٌ، بِخِلَافِ الْخَطَأِ فَلَا يَصْلُحُ التَّحْرِيرُ تَوْبَةً بِهَا كَمَا فِي الْعَمْدِ؟ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْقَتْلُ الْخَطَأُ فَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ فَنُفَصِّلُ الْكَلَامَ فِيهِ فَنَقُولُ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ إمَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا حُرَّيْنِ، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا، وَالْمَقْتُولُ عَبْدًا، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا، وَالْمَقْتُولُ حُرًّا، وَإِمَّا أَنْ كَانَا جَمِيعًا عَبْدَيْنِ، فَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مِنْهَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ وُجُودِ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ، وَبَعْضُهَا إلَى الْمَقْتُولِ، أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ فَالْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْكَافِرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِشَرَائِعَ هِيَ عِبَادَاتٌ، وَالْكَفَّارَةُ عِبَادَةٌ، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ لَا يُخَاطَبَانِ بِالشَّرَائِعِ أَصْلًا.
وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَقْتُولِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا فَلَا تَجِبُ بِقَتْلِ الْحَرْبِيِّ، وَالْبَاغِي لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ.
ارجع إلى أنواع القتل الذي تجب فيه الدية للاطلاع على جميع المسائل.