الإسلام > الجنايات والحدود > أنواع القتل الذي تجب فيه الدية > النوع الثالث: الدية في قتل شبه العمد
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةالنَّوعُ الثالِثُ: الدِّيةُ في قَتلِ شِبهِ العَمدِ:
اتَّفقَ كلُّ مَنْ يَقولُ بقَتلِ شِبهِ العَمدِ -وهُم الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ- أنَّ الدِّيةَ تَجبُ فيه وتَكونُ على العاقِلةِ؛ لقَولِه ﷺ: «ألَا إنَّ دِيةَ الخَطأِ شِبهِ العَمدِ ما كانَ بالسَّوطِ والعَصا مِائةٌ مِنْ الإبِلِ، منها أربَعونَ في بُطونِها أولادُها» (١).
وحَديثِ أبي هُريرةَ رضي الله عنه: «اقتَتلَتِ امرَأتانِ مِنْ هُذيلٍ، فرَمَتْ إحداهُما الأُخرى بحَجرٍ، فقتَلَتْها وما في بَطنِها، فقَضَى النبيُّ ﷺ أنَّ دِيةَ جَنينها عَبدٌ أو وَليدةٌ، وقَضَى بدِيةِ المَرأةِ على عاقلتِها» (٢).
و «لأنه ﷺ لمَّا سُئلَ عن المَرأةِ التي ضرَبَتْ ضرَّتَها بعَمودِ فُسطاطٍ فقتَلَتْها وجَنينَها، فقضَى في الجَنينِ بغُرةٍ، وقَضَى بالديَةِ على عاقِلتِها» (٣).
وعن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ عن أبيه عن جَدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «عَقلُ شِبهِ العَمدِ مُغلَّظٌ مِثلُ عَقلِ العَمدِ ولا يُقتلُ صاحِبُه» (٤).
ولأنه قَتلٌ لا يُوجِبُ القوَدَ، فكانَتْ دِيتُه على العاقِلةِ كقَتلِ الخَطأِ (٥).
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤٥٤٩)، والنسائي (٤٧٩٦)، وابن ماجه (٢٦٢٨)، وأحمد (٦٥٥٢).
(٢) أخرجه البخاري (٦٩١٠)، ومسلم (١٦٨١).
(٣) أخرجه مسلم (١٦٨٢).
(٤) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٤٥٦٥)، وأحمد (٦٧١٨).
(٥) «الهداية» (٤/ ١٥٨، ١٥٩)، و «العناية» (١٥/ ١٢٢، ١٢٣)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ١٩٦، ١٩٧)، و «التعريفات» (١٦٥)، و «البحر الرائق» (٨/ ٣٣٢)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ١٠٧، ١٠٨)، و «البيان» (١١/ ٤٤٩، ٤٥٠)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٣٢٩، ٣٣٠)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٢١٥) «المغني» (٨/ ٢١٦)، و «كشاف القناع» (٥/ ٦٠٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ١٣، ١٤)، و «منار السبيل» (٣/ ٢٢١).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
وجوب الدية
التَّحْرِيرُ فِيهِ تَوْبَةً.
(وَجْهُ) الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ مُغَلَّظَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ فِيهَا ثَابِتَةٌ، بِخِلَافِ الْخَطَأِ فَلَا يَصْلُحُ التَّحْرِيرُ تَوْبَةً بِهَا كَمَا فِي الْعَمْدِ؟ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْقَتْلُ الْخَطَأُ فَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ فَنُفَصِّلُ الْكَلَامَ فِيهِ فَنَقُولُ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ إمَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا حُرَّيْنِ، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا، وَالْمَقْتُولُ عَبْدًا، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا، وَالْمَقْتُولُ حُرًّا، وَإِمَّا أَنْ كَانَا جَمِيعًا عَبْدَيْنِ، فَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مِنْهَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ وُجُودِ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ، وَبَعْضُهَا إلَى الْمَقْتُولِ، أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ فَالْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْكَافِرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِشَرَائِعَ هِيَ عِبَادَاتٌ، وَالْكَفَّارَةُ عِبَادَةٌ، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ لَا يُخَاطَبَانِ بِالشَّرَائِعِ أَصْلًا.
وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَقْتُولِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا فَلَا تَجِبُ بِقَتْلِ الْحَرْبِيِّ، وَالْبَاغِي لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ.
ارجع إلى أنواع القتل الذي تجب فيه الدية للاطلاع على جميع المسائل.