الإسلام > الجنايات والحدود > أنواع القتل الذي تجب فيه الدية > ثانيا: دية المرأة الحرة المسلمة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةوقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: الواجِبُ مِنْ كلِّ جِنسٍ يَختلفُ بذُكورةِ المَقتولِ وأُنوثتِه، فإنْ كانَ ذكَرًا فلا خِلافَ في أنَّ الواجِبَ بقَتلِه مِنْ الإبلِ مِائةٌ؛ لقَولِه عليه الصلاة والسلام: «في النَّفسِ المُؤمنةِ مِائةٌ مِنْ الإبلِ»، ولا خِلافَ أيضًا في أنَّ الواجِبَ مِنْ الذَّهبِ ألفُ دِينارٍ (١).
وكذلكَ يَجبُ المِقدارُ السابِقُ بَيانُه مِنْ الذَّهبِ ألفُ دِينارٍ، ومِن الفِضةِ اثنَا عشَرَ ألفًا عندَ الجُمهورِ، وعَشرةُ آلافٍ عندَ الحَنفيةِ، وكذا البَقرُ والغَنمُ والحُلَلُ عندَ مَنْ يَقولُ بها.
ثانِيًا: ديَةُ المرأةِ الحُرَّةِ المسلِمةِ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ ديَةَ الحُرَّةِ المُسلمةِ على النِّصفِ مِنْ ديَةِ الرَّجلِ.
قالَ الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: لم أعلَمْ مُخالِفًا مِنْ أهلِ العِلمِ قَديمًا ولا حَديثًا في أنَّ ديَةَ المَرأةِ نِصفُ ديَةِ الرَّجلِ، وذلكَ خَمسونَ مِنْ الإبلِ، فإذا قَضَى في المَرأةِ بدِيةٍ فهيَ خَمسونَ مِنْ الإبلِ، وإذا قُتلَتْ عَمدًا فاختارَ أهلُها ديَتَها فدِيتُها خَمسونَ مِنْ الإبلِ أسنانُها أسنانُ ديَةِ عَمدٍ، وسَواءٌ قتَلَها رَجلٌ أو نَفرٌ أو امرأةٌ لا يُزادُ في دِيتِها على خَمسينَ مِنْ الإبلِ، وجِراحُ المَرأةِ في دِيتِها كجِراحِ الرَّجلِ في ديَتِه لا تَختلفُ، ففي مُوضِحتِها نِصفُ ما في مُوضِحةِ الرَّجلِ، وفي جَميعِ جِراحِها بهذا الحِسابِ (٢).
(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٢٥٤).
(٢) «الأم» (٦/ ١٠٦).
وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمَعُوا على أنَّ ديَةَ المَرأةِ نِصفُ ديَةِ الرَّجلِ (١).
وقالَ أبو عُمرَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: أجمَعُوا على أنَّ ديَةَ المَرأةِ نِصفُ ديَةِ الرَّجلِ، والقِياسُ على أنْ يكونَ جِراحُها كذلكَ إنْ لم تَثبتْ سُنةٌ يَجبُ التَّسليمُ لها (٢).
وقالَ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا على أنَّ الدِّيةَ على أهلِ البادِيةِ مِائةٌ مِنْ الابلِ في نَفسِ الحُرِّ المُسلمِ المَقتولِ خَطأً لا أكثَرَ ولا أقَلَّ، وأنَّ في نَفسِ الحُرةِ المُسلمةِ المَقتولةِ منهُم خَمسينَ مِنْ الابلِ، كلُّ ذلكَ ما لم يَكنِ المَقتولُ أو المَقتولةُ ذَوي رَحمٍ أو في الحَرمِ أو في الأشهُرِ الحُرمِ (٣).
وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا على أنَّ ديَةَ المَرأةِ نِصفُ دِيةِ الرَّجلِ في النَّفسِ (٤).
وقالَ الإمامُ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: وديَةُ المَرأةِ نِصفُ دِيةِ الرَّجلِ، وهو قَولُ كافَّةِ العُلماءِ، إلا الأصَمَّ وابنَ عُليَّةَ فإنهُما قالَا: ديَتُها مثلُ ديَةِ الرَّجلِ.
دليلُنا: ما رَوى عَمرُو بنُ حَزمٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «ودِيَةُ المرأةِ نِصفُ دِيةِ الرَّجلِ» (٥).
(١) «الإجماع» (٦٦٩).
(٢) «الاستذكار» (٨/ ٦٧).
(٣) «مراتب الإجماع» ص (١٤٠).
(٤) «بداية المجتهد» (٢/ ٣١٨، ٣١٩).
(٥) لم أَجِدْ هذهِ اللَّفظةَ في حَديثِ عَمرِو بنِ حَزمٍ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
وجوب الدية
التَّحْرِيرُ فِيهِ تَوْبَةً.
(وَجْهُ) الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ مُغَلَّظَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ فِيهَا ثَابِتَةٌ، بِخِلَافِ الْخَطَأِ فَلَا يَصْلُحُ التَّحْرِيرُ تَوْبَةً بِهَا كَمَا فِي الْعَمْدِ؟ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْقَتْلُ الْخَطَأُ فَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ فَنُفَصِّلُ الْكَلَامَ فِيهِ فَنَقُولُ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ إمَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا حُرَّيْنِ، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا، وَالْمَقْتُولُ عَبْدًا، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا، وَالْمَقْتُولُ حُرًّا، وَإِمَّا أَنْ كَانَا جَمِيعًا عَبْدَيْنِ، فَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مِنْهَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ وُجُودِ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ، وَبَعْضُهَا إلَى الْمَقْتُولِ، أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ فَالْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْكَافِرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِشَرَائِعَ هِيَ عِبَادَاتٌ، وَالْكَفَّارَةُ عِبَادَةٌ، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ لَا يُخَاطَبَانِ بِالشَّرَائِعِ أَصْلًا.
وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَقْتُولِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا فَلَا تَجِبُ بِقَتْلِ الْحَرْبِيِّ، وَالْبَاغِي لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ.
ارجع إلى أنواع القتل الذي تجب فيه الدية للاطلاع على جميع المسائل.