الإسلام > الجنايات والحدود > أنواع القتل الذي تجب فيه الدية > حكم القتل في الحرم أو وهو محرم أو قتل ذي رحم محرم
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةقالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واختَلفُوا في البَقرِ والغَنمِ والحُلَلِ هل هي أصلٌ في الدِّيةِ؟ أم تُؤخذُ على وَجهِ القيمةِ؟
فقالَ أبو حَنيفةَ ومالكٌ والشافِعيُّ: ليسَ شَيءٌ مِنْ ذلكَ أصلٌ في الدِّيةِ ولا مُقدَّرٌ، وإنما يُرجعُ إليه بالتَّراضِي على وَجهِ القِيمةِ.
وقالَ أحمَدُ: الغَنمُ والبَقرُ أصلانِ مُقدَّرانِ في الدِّيةِ، فمِن البَقرِ مِائتَا بَقرةٍ، ومِن الغَنمِ ألفُ شاةٍ، واختَلفَتِ الروايةُ عنه في الحُلَلِ، فرُويَ عنه أنها مُقدَّرةٌ بمِائتَي حُلَّةٍ، كلُّ حُلةٍ إزارٌ ورِداءٌ، ورُويَ عنه أنها ليسَتْ ببَدلٍ (١).
حُكمُ القَتلِ في الحَرمِ أو وهو مُحرِمٌ أو قَتلُ ذِي رَحمٍ مَحرَمٍ:
قالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واختَلفُوا فيما إذا قتَلَ في الحَرمِ، أو قتَلَ وهو مُحرِمٌ، أو في شَهرٍ حَرامٍ، أو قتَلَ ذا رَحمٍ مَحرمٍ، هل يُغلَّظُ الدِّيةُ في ذلكَ؟
فقالَ أبو حَنيفةَ: لا تُغلَّظُ الدِّيةُ في شَيءٍ مِنْ ذلكَ.
وقالَ مالكٌ: لا تَغليظَ في هذهِ الأسبابِ إلا فيما إذا قتَلَ الرَّجلُ ولَدَه فإنها تُغلَّظُ، وصِفةُ التَّغليظِ عندَه أنْ تكونَ الإبلُ أثلاثًا: ثَلاثونُ حِقةً وثَلاثونَ جَذعةً وأربَعونَ خَلفةً، وأما في الذَّهبِ والفِضةِ فعَنهُ رِوايتانِ:
(١) «الإفصاح» (٢/ ٢٣٣).
أحَدُهما: نَفيُ التَّغليظِ في الجُملةِ وأنْ لا يُؤخَذَ مِنهم زِيادةٌ كأهلِ الإبلِ.
والأخرَى: تُغلَّظُ، وفي صِفةِ تَغليظِها عنه رِوايتانِ أيضًا:
إحداهُما: إنه يلزمُ مِنْ الذَّهبِ والفِضةِ قيمةُ الإبلِ المُغلَّظةِ ما بلَغَتْ، إلا أنْ تَنقُصَ عن ألفِ دِينارٍ أو اثنَي عشَرَ ألفَ دِرهمٍ، ولا ينقصُها.
والأخرَى: أنه لا يُنظَرُ قَدرُها ما بينَ دِيةِ الخَطأِ والتَّغليظِ، فيَجعلُ جُزءًا زائدًا على ديَةِ الذَّهبِ والوَرِقِ عندَه.
وقالَ الشافِعيُّ: تُغلَّظُ في الحَرمِ والمُحرِمِ والأشهُرِ الحُرمِ، وهل تُغلَّظُ في الإحرامِ؟ على وَجهَينِ: أظهَرُهما عندَهُم: أنها لا تُغلَّظُ، وصِفةُ التَّغليظِ عندَه أنه لا يَدخلُ في الأثمانِ، وإنما يَدخلُ الإبلَ بالأسنانِ فقطْ.
وقالَ أحمَدُ: تُغلَّظُ الدِّيةُ في ذلكَ كلِّه، وصِفةُ التَّغليظِ عندَه إنْ كانَ الضَّمانُ بالذَّهبِ والفِضةِ فبِزيادةِ القَدرِ وهو ثُلثُ الدِّيةِ نَصًّا عنهُ، وإنْ كانَ بالإبلِ فقِياسُ مَذهبِه أنه كالأثمانِ وأنها تُغلَّظُ بزِيادةِ القَدرِ لا السنِّ.
واختَلفَ أحمَدُ والشافِعيُّ هل يَتداخلُ تَغليظُ الدِّيةِ، مثلَ أنْ يَقتلَ في شَهرٍ حَرامٍ في الحَرمِ ذا رَحِمٍ؟
فقالَ الشافِعيُّ: يَتداخلُ ويَكونُ التَّغليظُ فيها واحِدًا.
وقالَ أحمَدُ: يَجبُ لكُلِّ واحِدٍ مِنْ ذلكَ ثُلثُ الدِّيةِ (١).
(١) «الإفصاح» (٢/ ٢٣٣، ٢٣٥).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحدود
١٥٧٨ - مسألة؛ قال: (ومن قتل، أو أتى حدا في الحرم، أقيم عليه في الحرم)
يُجَالَسُ، ولا يبايَعُ، ولا يُؤْوَى، ويأْتِيه الذي يطلبُه، فيقولُ: أىْ فلانَ، اتَّقِ اللَّه. فإذا خرجَ من الحَرَمِ، أُقِيمَ عليه الحَدُّ. روَاه الأثْرَمُ . فإن قَتَلَ مَنْ له عليه القِصاصُ في الحَرَمِ، أو أقام حدًّا بجَلْدٍ أو قَتْلٍ أو قَطْعِ طَرَفٍ، أساءَ، ولا شَىءَ عليه؛ لأنَّه استَوْفَى حَقَّه في حالٍ لم يكُن له اسْتيفاؤُه فيه، فأَشْبَهَ ما لو اقْتَصَّ في شِدَّةِ حَرٍّ أو بَرْدٍ مُفْرِطٍ.
١٥٧٨ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ قَتَلَ، أَوْ أَتَى حَدًّا فِي الْحَرَمِ، أُقِيمَ عَلَيْهِ في الْحَرَمِ)
وجملتُه أنَّ مَن انْتَهكَ حُرْمَةَ الحَرَمِ، بجنايَةٍ فيه توجبُ حدًّا أو قِصاصًا، فإنَّه يُقَامُ عليه حَدُّها، لا نعلمُ فيه خِلافًا. وقد رَوَى الأثْرَمُ، بإسْنادِه عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّه قال: مَنْ أحدَثَ حَدَثًا في الحَرَمِ، أُقِيمَ عليه ما أحْدَثَ فيه مِن شيءٍ . وقد أمَرَ اللَّه تعالى بقتالِ مَن قاتَلَ في الحَرَمِ . فقال تعالى: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} . فأباحَ قتلَهم عندَ قتالِهِمْ في الحَرَمِ، ولأنَّ أهلَ الحَرَمِ يحْتاجُون إلى الزَّجْرِ عن ارْتكابِ المعاصِى كغيرِهم، حِفْظًا لأنْفُسِهم وأموالِهِمْ وأعْراضِهم، فلو لم يُشْرَعِ الحَدُّ في حَقِّ من ارتكبَ الحَدَّ في الحَرَمِ، لَتعطَّلتْ حُدودُ اللَّه تعالى في حَقِّهم، وفاتَتْ هذه المصالِحُ التي لا بُدَّ منها، ولا يجوزُ الإِخْلالُ بها، ولأنَّ الجانِىَ
في الحَرَمِ هاتِكٌ لحُرْمَتِه، فلا ينْتهضُ الحَرَمُ لتَحْرِيمِ ذِمَّتِهِ وصيانَتِه، بمَنْزلَةِ الجانِى في دارِ المَلِكِ، لا يُعْصَمُ لحُرْمَةِ المَلِكِ، بخلافِ المُلْتجِىءِ إِليها بجنايةٍ صدرَتْ مِنه في غيرِها.
ارجع إلى أنواع القتل الذي تجب فيه الدية للاطلاع على جميع المسائل.