مقدار دية قتل الخطأ

الإسلام > الجنايات والحدود > أنواع القتل الذي تجب فيه الدية > مقدار دية قتل الخطأ

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

مقدار دية قتل الخطأ - الأقوال والأدلة

يَحفَظوا فقدْ فرَّطُوا، والتَّفريطُ منهُم ذَنبٌ، ولأنَّ القاتلَ إنما يَقتلُ بظَهرِ عَشيرتِه، فكانُوا كالمُشارِكينَ له في القتلِ، ولأنَّ الدِّيةَ مالٌ كَثيرٌ، فإلزامُ الكُلِّ القاتِلَ إجحافٌ به، فيُشاركُه العاقِلةُ في التحمُّلِ تَخفيفًا، وهو مُستحِقُّ التَّخفيفِ؛ لأنه خاطئٌ، وبهذا فارَقَ ضَمانَ المالِ؛ لأنَّ ضَمانَ المالِ لا يَكثرُ عادةً، فلا تَقعُ الحاجةُ إلى التَّخفيفِ، وما دُونَ نِصفِ عُشرِ الدِّيةِ حُكمُه حُكمُ ضَمانِ الأموالِ (١).

مِقدارُ ديَةِ قَتلِ الخَطأِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ ديَةَ قَتلِ الخَطأِ إذا كانَتْ ستُخرَجُ مِنْ الإبلِ مِائةٌ؛ لقَولِ النبيِّ : «إنَّ في النَّفسِ مِائةً مِنْ الإبلِ» (٢).

قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: إجماعُهم أنَّ على أهلِ الإبلِ في ديَةِ النَّفسِ إذا أُتلفَتْ خَطأً مِائةً مِنْ الإبلِ، لا خِلافَ بينَ عُلماءِ المُسلمينَ في ذلكَ، ولا يَختلفونَ أنَّ رَسولَ اللهِ جعَلَها كذلكَ (٣).

(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٢٥٥).
(٢) رواه مالك في «الموطأ» (١٥٤٧)، والنسائي (٤٨٥٧) قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه في «التَّمهِيد» (١٧/ ٣٣٨، ٣٣٩): لا خِلافَ عن مالِكٍ في إرسالِ هذا الحَديثِ بهذا الإسنادِ، وقد رُويَ مُسنَدًا مِنْ وجهٍ صالحٍ، وهو كِتابٌ مَشهورٌ عندَ أهلِ السِّيَرِ مَعروفٌ ما فيه عندَ أهلِ العلمِ مَعرفةً تَستغني بشُهرتِها عن الإسنادِ؛ لأنه أشبَهَ التواتُرَ في مَجيئهِ؛ لتَلقِّي الناسِ له بالقَبولِ والمَعرفةِ.
(٣) «التمهيد» (١٧/ ٣٤١).

وقالَ الإمامُ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: ديَةُ الحُرِّ المُسلمِ مِائةٌ مِنْ الإبلِ؛ لِما رُويَ أنَّ النبيَّ كتَبَ في الكِتابِ الذي

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
وجوب الدية

التَّحْرِيرُ فِيهِ تَوْبَةً.

(وَجْهُ) الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ مُغَلَّظَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ فِيهَا ثَابِتَةٌ، بِخِلَافِ الْخَطَأِ فَلَا يَصْلُحُ التَّحْرِيرُ تَوْبَةً بِهَا كَمَا فِي الْعَمْدِ؟ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الْقَتْلُ الْخَطَأُ فَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ فَنُفَصِّلُ الْكَلَامَ فِيهِ فَنَقُولُ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ إمَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا حُرَّيْنِ، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا، وَالْمَقْتُولُ عَبْدًا، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا، وَالْمَقْتُولُ حُرًّا، وَإِمَّا أَنْ كَانَا جَمِيعًا عَبْدَيْنِ، فَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مِنْهَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ وُجُودِ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ، وَبَعْضُهَا إلَى الْمَقْتُولِ، أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ فَالْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْكَافِرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِشَرَائِعَ هِيَ عِبَادَاتٌ، وَالْكَفَّارَةُ عِبَادَةٌ، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ لَا يُخَاطَبَانِ بِالشَّرَائِعِ أَصْلًا.

وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَقْتُولِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا فَلَا تَجِبُ بِقَتْلِ الْحَرْبِيِّ، وَالْبَاغِي لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 429 - 430

ارجع إلى أنواع القتل الذي تجب فيه الدية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله