الإسلام > الجنايات والحدود > الجزية > الأدلة على مشروعية الجزية
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةالعَربيةَ على الإسلامِ، ويَعقِدُ المُعاهَداتِ مع القَبائِلِ الأُخرى على الجِزيةِ إلى أنْ تَمَّ خُضوعُ تلك المِنطَقةِ لحُكمِ الإسلامِ (١).
قالَ الإمامُ الطَّبريُّ رحمة الله عليه عندَ تَفسيرِ آيةِ الجِزيةِ: هذه الآيةُ نزَلَت على رَسولِ اللهِ ﷺ في أمرِه بحَربِ الرُّومِ، فغَزا رَسولُ اللهِ ﷺ بعدَ نُزولِها غَزوةَ تَبوكَ.
ثم ذكَرَ أنَّ هذا القَولَ مَرويٌّ عن مُجاهِدِ بنِ جَبرٍ (٢).
وقالَ الحافِظُ ابنُ كَثيرٍ رحمة الله عليه: وهذه الآيةُ الكَريمةُ نزَلَت أوَّلَ الأمرِ بقِتالِ أهلِ الكِتابِ بعدَما تَهدَّمت أُمورُ المُشرِكينَ ودخَلَ الناسُ في دينِ اللهِ أفواجًا، فلمَّا استقامَت جَزيرةُ العَربِ أمَرَ اللهُ ﷾ رَسولَه ﷺ بقِتالِ أهلِ الكِتابَينِ اليَهودِ والنَّصارى، وكانَ ذلك في سَنةِ تِسعٍ (٣).
وقالَ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: والمَقصودُ أنَّ النَّبيَّ ﷺ لمْ يَأخذِ الجِزيةَ من أحَدِ من مُشرِكي العَربِ؛ لأنَّ آيةَ الجِزيةِ نزَلَت بعدَ عامِ تَبوكَ (٤).
الأدِلةُ على مَشروعيةِ الجِزيةِ:
ثبتَت مَشروعيةُ الجِزيةِ بالكِتابِ والسُّنةِ والإجماعِ.
أمَّا الكِتابُ: فقَولُ اللهِ تَعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٤/ ٩١).
(٢) «تفسير الطبري» (١٠/ ١١٠).
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٤/ ٩١).
(٤) «أحكام أهل الذمة» (١/ ٢٤).
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ [التوبة: ٢٩] فالآيةُ تَدلُّ على مَشروعيةِ أخذِ الجِزيةِ من أهلِ الكِتابِ الذين وصَفهم اللهُ تَعالى بالصِّفاتِ المَذكورةِ فيها.
ولِهذا شرَعَ اللهُ ﷾ مُجاهَدةَ الكافِرينَ ومُقاتَلَتَهم حتى يَرجِعوا عن تلك الصِّفاتِ ويَدخلوا الدِّينَ الحَقَّ أو يُعطُوا الجِزيةَ عن يَدٍ وهُم صاغِرونَ (١).
قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه: هذه الآيةُ هي الأصلُ في مَشروعيةِ الجِزيةِ (٢).
وأمَّا السُّنةُ فقد ورَدت فيها أحاديثُ كَثيرةٌ، منها:
ما رَواه مُسلِمٌ وغيرُه عن بُرَيدةَ رضي الله عنه قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا أمَّرَ أميرًا على جَيشٍ أو سَرِيةٍ أوصاه في خاصَّةِ نَفسِه بتَقوى اللهِ ومن معه مِنْ المُسلِمينَ خَيرًا، ثم قالَ: «اغْزُوا باسمِ اللهِ في سَبيلِ اللهِ، قاتِلوا مَنْ كفَر باللهِ، اغزُوا ولا تَغُلُّوا ولا تَغدِروا ولا تُمثِّلوا ولا تَقتُلوا وَليدًا، وإذا لقيت عَدوَّك من المُشرِكينَ فادْعُهم إلى ثَلاثِ خِلالٍ، فأيَّتهُنَّ ما أجابوك إليها فاقبَلْ منهم، وكُفَّ عنهم؛ ثم ادْعُهم إلى الدُّخولِ في الإسلامِ؛ فإنْ فعَلوا فاقبَلْ منهم، وكُفَّ عنهم، ثم ادْعُهم إلى التَّحوُّلِ عن دارِهم إلى دارِ المُهاجِرينَ، وأخبِرْهم بأنَّهم إنْ فعَلوا ذلك فلهم ما للمُهاجِرينَ وعليهم ما على المُهاجِرينَ؛ فإنْ أبَوْا أنْ يَتحوَّلوا منها فأخبِرْهم أنَّهم يَكونونَ كأعرابِ
(١) «تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان على هامش تفسير الطبري» (١٠/ ٦٦).
(٢) «فتح الباري» (٦/ ٢٥٩).
ارجع إلى الجزية للاطلاع على جميع المسائل.