رابعا: الحرية

الإسلام > الجنايات والحدود > الجزية > رابعا: الحرية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

رابعا: الحرية - الأقوال والأدلة

وقالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: اتَّفَقوا على أنَّها (أي: الجِزيةَ) إنَّما تَجِبُ بثَلاثةِ أوصافٍ: الذُّكوريةِ، والبُلوغِ، والحُرِّيةِ، وأنَّها لا تَجِبُ على النِّساءِ ولا على الصِّبيانِ؛ إذْ كانَت إنَّما هي عِوضٌ من القَتلِ، والقَتلُ إنَّما هو مُتوجَّهٌ بالأمرِ نَحوَ الرِّجالِ البالِغينَ؛ إذْ قد نُهي عن قَتلِ النِّساءِ والصِّبيانِ (١).

رابِعًا: الحُرِّيةُ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الجِزيةَ لا تُؤخذُ من عَبيدِ أهلِ الذِّمةِ، وسَواءٌ كانَ العبدُ مَملوكًا لمُسلمٍ أو كافرٍ.

وقد نقَلَ جَماعةٌ من العُلماءِ اتِّفاقَ العُلماءِ على ذلك، منهم ابنُ المُنذِرِ وابنُ رُشدٍ وابنُ قُدامةَ وابنُ القَيمِ وغيرُهم.

قالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: أجمَعوا على أنَّها لا تَجِبُ على العَبيدِ (٢).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا على سَيِّدِ عَبدٍ عن عبدِه إذا كانَ السَّيِّدُ مُسلمًا لا خِلافَ في هذا نَعلَمُه، ولأنَّ ما لزِمَ العبدَ إنَّما يُؤدِّيه سَيِّدُه فيُؤدِّي إيجابُه على عبدِ المُسلِمِ إلى إيجابِ الجِزيةِ على مُسلمٍ.

فأمَّا إنْ كانَ العبدُ لكافرٍ، فالمَنصوصُ عن أحمدَ أنَّه لا جِزيةَ عليه أيضًا، وهو قَولُ عامةِ أهلِ العِلمِ.

قالَ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفَظُ عنه من أهلِ العِلمِ، على أنَّه لا جِزيةَ على العبدِ … ولأنَّه مَحقونُ الدَّمِ فأشبَهَ النِّساءَ والصِّبيانَ، أو لا

(١) «بداية المجتهد» (١/ ٥٤٠).
(٢) «بداية المجتهد» (١/ ٥٤٠).

مالَ له فأشبَهَ الفَقيرَ العاجِزَ، ويَحتمِلُ كَلامُ الخِرقيِّ إِيجابَ الجِزيةِ عليه يُؤدِّيها سَيِّدُه، ورُوي ذلك أيضًا عن أحمدَ، ورُوي عن عُمرَ بنِ الخَطابِ أنَّه قالَ: لا تَشتَروا رَقيقَ أهلِ الذِّمةِ، ولا ممَّا في أيديهم؛ لأنَّهم أهلُ خَراجٍ يَبيعُ بَعضُهم بَعضًا، ولا يُقرَّنَّ أحدُكم بالصَّغارِ بعدَ إذْ أنقَذه اللهُ منه.

قالَ أحمدُ: أرادَ أنْ يُوفِّرَ الجِزيةَ؛ لأنَّ المُسلمَ إذا اشتَراه سقَطَ عنه أداءُ ما يُؤخذُ منه، والذِّميُّ يُؤدِّي عنه وعن مَملوكِه خَراجَ جَماجِمهم، ورُوي عن علِيٍّ مِثلُ حَديثِ عُمرَ، ولأنَّه ذَكرٌ مُكلَّفٌ قَويٌّ مُكتسِبٌ فوجَبَت عليه الجِزيةُ كالحُرِّ، والأوَّلُ أوْلى (١).

وقالَ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: وأمَّا العبدُ فإنْ كانَ سَيِّدُه مُسلمًا فلا جِزيةَ عليه باتِّفاقِ أهلِ العِلمِ، ولو وجَبَت عليه لوجَبَت على سَيِّده؛ فإنَّه هو الذي يُؤدِّيها عنه.

وفي السُّننِ والمُسنَدِ من حَديثِ ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ : «لا تَصلُحُ قِبلَتانِ في أَرضٍ، وَليسَ على مُسلمٍ جِزيةٌ» (٢).

وإنْ كانَ العبدُ لكافرٍ فالمَنصوصُ عن أحمدَ أنَّه لا جِزيةَ عليه أيضًا، وهو قَولُ عامةِ أهلِ العِلمِ.

قالَ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَع كلُّ من نَحفَظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّه لا جِزيةَ على العبدِ.

(١) «المغني» (١٢/ ٦٧٣).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: أخرجه أبو داود (٢٦٣٦) ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (٨/ ٢٠٨)، والترمذي (٦٣٣)، وأحمد في «المسند» (١/ ٢٢٣، ٢٨٥) وغيرهم.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 474 - 475

ارجع إلى الجزية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 28 ربيع الأول
هلال جديد اليوم 0 / 29.5
الإضاءة 0%
البدر بعد 15 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله